الرئيسية | فضائح الوطن | نجيب بلحيمر ـ وهم إسكات الحقيقة

نجيب بلحيمر ـ وهم إسكات الحقيقة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نجيب بلحيمر 
 
قضت الصحافية كنزة خاطو ليلتها محتجزة تحت النظر بعد أن تم اعتقالها وهي تقوم بعملها الصحفي في تغطية مظاهرات الجمعة، عمل دأبت على القيام به منذ فترة رفقة مجموعة قليلة من الصحافيين، هؤلاء تصنفهم السلطة ضمن المشاغبين، وهي لا تعترف بصفة صحافي لبعض منهم بسبب إصرارهم على إظهار الصورة التي تسعى هذه السلطة إلى تغييبها وتأمر وسائل الإعلام الواقعة تحت سلطتها ( تضم عشرات الجرائد وكل قنوات الإذاعة والتلفزيون العمومية والخاصة فضلا عن عشرات المواقع الإلكترونية الإخبارية) بعدم عرضها للجمهور.
جاء اعتقال كنزة خاطو وزملائها في سياق عمل ممنهج لإسكات صوت الشارع وتغييب صورته، وقد بدأت هذه المعركة منذ السنة الأولى للسلمية، حيث سارعت الشرطة إلى نشر عناصرها في المواقع التي تعود الصحافيون على استعمالها كمنصات لتغطية المظاهرات كما هو الحال بالنسبة لشارع مصطفى بن بولعيد (المطل على شارع عسلة حسين)، أو للشرفات المطلة على شارع حسيبة بن بوعلي، وقد واصل الصحافيون عملهم رغم التضييق وكانوا في كل جمعة يقدمون الصورة المغيبة سواء من خلال سرد ما كان يجري على الأرض أو من خلال الفيديوهات والصور التي كانت كلها تثبت أن هناك وجها آخر للحقيقة لا يمكن أن يراه العالم في وسائل إعلام السلطة وزبائنها.
التحول في تعامل عناصر الشرطة مع الصحافيين حدث في جمعة السابع ماي التي شهدت تغييرا مفاجئا لمسار المظاهرات بعبورها نهج العقيد عميروش وتوجهها إلى بلوزداد عبر شارع حسيبة بن بوعلي، وقد أربكت هذه المفاجأة خطة حصار المتظاهرين وجرهم إلى فخ ديدوش مراد حيث مورس عليهم قمع شديد في الجمعة السابقة، وأهم ما حدث في جمعة السابع ماي كانت تلك اللقطات المشينة لرجال شرطة يتداولون على لكم وصفع شيخ أعزل بحضور ضابط لم يكترث لما كان يجري، لقد صور صحافي انترليني تلك اللقطة وبثها، وكان ذلك إنذارا بأن قمع المتظاهرين لن يجري في تعتيم كامل.
من الواضح أن احتجاز الصحافيين بشكل تعسفي ومنعهم من القيام بعملهم يوم الثلاثاء الذي تلى جمعة السابع ماي كان جزء من ترتيبات قمع المتظاهرين والسعي إلى إنهاء السلمية بالقوة، وجاءت الجمعة الأخيرة لتؤكد هذه الفرضية.
لم تعلق المديرية العامة للأمن الوطني على الاعتداء الذي تعرض له الشيخ ووثقته الصحافة بالصورة، ولم يفهم صمتها إلا لاحقا عندما بدأ التركيز على تغييب الصورة وطمس الأدلة لأن القمع تم اعتماده كخيار وسيتم تأكيده في الجمعة الموالية حيث تم احتجاز الصحافيين لساعات ومنعوا من ممارسة عملهم لمنع تصوير كيفية تعامل عناصر الشرطة مع المتظاهرين. لقد نسي من فكر في هذا الخيار أن التعتيم لم يعد ممكنا في عصر التكنولوجيا، وغياب الصحافيين لم يمنع مواطنا من تصوير مشهد من القمع الوحشي من بيته باستعمال هاتفه، لقد رأينا عناصر الشرطة يحاصرون مجموعة من المتظاهرين بينهم نساء ويوسعونهم ضربا، وبدا واضحا أن المهمة لم تكن منع المظاهرة بل ترويع من يشارك فيها بالضرب والإهانة.
كانت تلك صورة أخرى للدوس على القانون وكرامة متظاهرين سلميين، صورة أريد لها أن تغيب عن أعين الجزائريين بمنع الصحافيين من الالتفات إلى الوجه الموءود من الحقيقة، لكن الجزائري الذي لا يقبل بالظلم سيجد ألف طريقة لجعل التعتيم على القمع مستحيلا.
تسعى السلطة إلى التغطية على أخطائها بارتكاب مزيد من الخطايا وهي بذلك تضع نفسها في فخ محكم الإغلاق.

شوهد المقال 785 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نوري دريس ـ الغاية غير المعلنة : نريد برلمان ضعيف

د. نوري دريس  لا يمكن الجزم ان هذه هي النتائج التي كانت تريدها السلطة, ولكن المؤكد هو ان السلطة ارادت برلمانا ضعيفا, بواجهة جديدة, او ربما
image

مولود مدي ـ اكذوبة التغيير من الداخل

مولود مدي   لا يوجد ما يسمى ب "التغيير من الداخل" و "استغلال الهوامش المتاحة" التغيير هو مسألة شروط تاريخية ومسألة ميزان قوى بين السلطة والمجتمع، والسلطة
image

أحمد ختاوي ـ مدارات وبورتريهات الباحثة الأكاديمية ، الروائية ٔ الجزائرية المقيمة بكندا : أمال بن شارف : . لَسْلسة التشيؤ بمُمْكن الموئل ٔ

أحمد ختاوي  الباحثة والأكاديمية والروائية ، الشاعرة الدكتورة أمال بن شارف ، باعتبارها باحثة في الشأٔن التربوي (علم النفس المعرفي ) ، النفسي ( علم
image

ناصر جابي ـ الجزائر: بعض دلالات أرقام نسب المشاركة في الانتخابات

د. ناصر جابي  صعوبة نوعية الاقتراع الجديد الذي تبنته السلطة لأول مرة في الجزائر، المعتمد على قائمة النسبة المفتوحة، وكثرة الترشيحات الحزبية والمستقلة، التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ انتهت الانتخابات أما بعد مقاطعة الانتخابات

د. عبد الجليل بن سليم  في السياسة و فلسفة التغيير لا يوجد شيء إسمه حل ضرفي لكن الأنظمة المستبدة تؤمن بان الحل الضرفي قد يساعد !!
image

عثمان لحياني ـ ببساطة نفس الكتلة نفس السلوك

عثمان لحياني تبسيط الأمور يساعد على فهم الأمور، نفس الكتلة الناخبة بنفس القناعات والخيارات، وبنفس االسلوك الانتخابي، يعطي بالضرورة نفس النتائج، ويبقي نفس الفواعل السياسية في
image

رضوان بوجمعة ـ جسور للغد 7 سلطة أغلبية/الأقلية تنافي الديمقراطية وتهدد الوحدة الوطنية

د. رضوان بوجمعة  بعد أكثر من 70 ساعة عن غلق مراكز الاقتراع، خرج محمد شرفي مسؤول سلطة الانتخابات التي يقع مقرها بمحمية نادي الصنوبر، ومن قاعة
image

طيبي غماري ـ قراءة سريعة في انتخابات متسرعة

د. طيبي غماري  تكشف طريقة تسيير أو إخراج نهاية العرس الانتخابي على ضبابية الموقف بين مراكز القرار الأساسية، حيث لم تتمكن من حسم معركة السلطة لغاية
image

محمد هناد ـ سحب الاعتماد من فرانس 24

د. محمد هناد  نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الاتصال، أن » الدافع وراء سحب الاعتماد، هو العداء الواضح والمتكرر للدولة الجزائرية ومؤسساتها وعدم احترام
image

العربي فرحاتي ـ كيف أتجاهل مزابل تاريخكم ..؟؟

د. العربي فرحاتي  يحلوا دائما لمن شاركوا وتسببوا في مآسينا ومآسي الشعب في التسعينيات من محترفي الكذب وجامعي الريع من المتمسلمين يعيبون علينا عند انتقادنا لترهاتهم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.00
Free counter and web stats