الرئيسية | الوطن الثقافي | نجيب بن خيرة ـ " الشيخ أحمد حافظ القاسمي: فارس المنابر -وكافل الأيتام "

نجيب بن خيرة ـ " الشيخ أحمد حافظ القاسمي: فارس المنابر -وكافل الأيتام "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. نجيب بن خيرة 
 
 
في هذه الأيام المباركة تحل علينا الذكرى الأولى لوفاة الشيخ الإمام أحمد حافظ القاسمي ،وقد تم بفضل الله طبع كتاب عن حياته وجليل أعماله في مطابع بيروت ، وينشر باسم دار كردادة -بوسعادة- الجزائر - بعنوان :
" الشيخ أحمد حافظ القاسمي: فارس المنابر -وكافل الأيتام " 336ص.
من تأليف د. نجيب بن خيرة وأ . المسعود بسكر بن عيسى ،
فالله نسأل النفع به و القبول منه .
وإليكم نص تقديمي للكتاب .
تقديم
العلماء هم المصابيح التي تهتدي الأمة بفكرهم وعلمهم وسِيرِهم ...فهم ورثة الأنبياء، وهمزة الوصل بين الأرض و السماء ..
ولا تخلو أمة المسلمين في أي جيل من أجيالها من العلماء الفاقهين، و الفقهاء الراشدين، الذين تجري سِيرهم العطرة بين الناس في حياتهم وبعد رحيلهم عن الدنيا، وذلك فضل من الله ...
ومن حق هؤلاء العلماء أن تحفظ الأمة تاريخهم، وتتناقل الأجيال أخبارهم، وتتوارث قدواتهم، حتى لا يطويها النسيان ..وذلك دأب الأمة من قديم ،حين سجلوا سيرة نبيهم وسِير الصحابة و التابعين، وتراجم العلماء و الفقهاء و الصالحين ومن تبعهم بإحسان ...
و الشيخ أحمد حافظ القاسمي نموذج فذٌ للعالم الصادق، و الداعية المخلص، و الواعظ المؤثر، و الخطيب المصقع، و المتحدث اللَسِن ...صاحب فهم عميق، ولهجة صادقة، وحجة بالغة ...رفدَ دعوته بعمل الخير، وازدانت جهوده بكفالة الأيتام، ورعاية الأرامل، ومساندة الضعفاء، والتفريج عن المكروبين، ورفع الظلم عن المظلومين ...
لم تتح لي الأقدار أن أكون قريبا من هذا الشيخ الجليل زمنا طويلا ...أُتابع دروسه ،وأُسعِدُ قلبي بروحانيته، وأنضِج فكري بالجلوس بين يديه ..فقد غادرت مدينتي الحبيبة ( بوسعادة ) منذ أكثر من ثلاثة عقود ، ولا أرجع إليها إلا في أيام العطل والإجازات ...ولكن صلتي بالشيخ ظلت وثيقة، ولقاءاتي به متكررة، سواء في صلاة جمعة، أو في مجلس فرح، أو في سُرادق عزاء، أو لقاء عابر في السوق أو في محل ...فتسعدني رؤيته، وينشرح قلبي للقائه ..لما يبادلني به من حُبٍ خالصٍ، ووُدٍّ غير مدخول ....
وكم كان يحزنني أن هذا الشيخ بما أتاه الله من ملكات ومواهب يظل نفعه الأكثر في مدينة واحدة أو وطن واحد ..في حين أن غيره ممن هم أقل منه علما وجهادا وبلاغا ...انتشر صيتهم، وملأوا الفضائيات، وعبروا القارات، واستولوا على مواقع التواصل.. دون علم وافر ،وفقه راشد، ولغة جاذبة ،و( كريزما ) تمنحها السماء، وتجود بها الأقدار ...!!، ولولا أن الرجل ناوشته العلل، وزحف إليه المرض العضال لعمّ نفعه، وامتد عطاؤه، مع عصر الفتوحات الإعلامية المبهرة ...
وأنا إذ أَشرُف بالكتابة عن الشيخ أحمد القاسمي ، وجمع ما تفرق من حياته ومسيرته وجهوده، فإني لا أضيف جديدا لا يعرفه الناس عنه، فالرجل عاش بين الناس مبسوط الجناب، مفتوح الكتاب، يعرفون غُدوه ورَواحه بالليل و النهار، في السفر و الحضر، أيام صحته وعافيته، وأيام مرضه واعتلاله ..
وكم يكون الأمر صعبا عندما تكتب عن رجل يعرفه الناس، وفيهم من هو أقرب إليه منك، وسمعوا منه أكثر مما سمعت ..ولعل كل واحد منهم له معه حكاية وحديث وموقف.. في مسجد أو شارع أو مؤسسة أو ميدان ...! فلله درّي ...كم أحسن وأخيب، وأخطئ وأصيب ...!!
وكيف لا أكتب عن أحمد القاسمي وأنا الذي كتبت في رسائلي الجامعية أو في أبحاثي عن تاريخ علماء بغداد، وخُراسان، ومرو، ونيسابور، وبخارى، وسمرقند، و المغرب، والأندلس ...وغيرها . ولا أكتب عن علماء بلدتي وصُلحائها ودعاتها و العاملين للإسلام فيها ..؟!.
ولكن على نأيِ الدار وشطِّ المزار وأشواقِ الغربة ـ وبجهد المقل ـ حاولت أن أُعبِّر عما يجيش في صدور الذين عرفوه من مشاعر الحب و الولهِ و الوفاء لهذا الشيخ الداعية الجليل الذي أُحسُ دوما أنه وليٌ من أولياء الله الصالحين ...
وقد جعلت هذا العمل صدقة جارية على روحه، متقربا إلى الله بحبه و الكتابة عنه.. وكلٌ ينفق مما يقدر ويستطيع ...!.
و يحضرني في ذلك قول الإمام الشافعي رضي الله عنه :
أحبُ الصالحين ولست منهم -- لعلي أن أنال بهم شفاعه
وأكرهُ من تجارته المعاصي --وإن كنّا سويا في البضاعهْ
وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم : " أن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض....."
ولعل الفضل بعد الله في إعداد هذا العمل المتواضع يعود لزوجته الفاضلة ( أم محمد ) التي أمدتني بما لا أعرف من التفاصيل عن حياة الشيخ.. وبالرغم من الظرف العصيب الذي كانت تمر به ،و الحزن الممض الذي كان يلفُّ كيانها ، فقد كتبت لي صفحات أحسست أن مدادها من الدمع السخين، سكبته على الزوج الحبيب ، والداعية الفاضل، والرجل الذي قلما يجود الزمان بمثله :
هيهات أن يأتي الزمان بمثله
إن الزمان بمثله لبخيلُ
كما أن الفضل في البدء و المنتهى لأخي الفاضل الأستاذ المهندس الحاج (المسعود بسكر ) الذي اقترب من الشيخ ورافقه وكان له خير معين في مشاريع الخير و سبل الرحمة وخدمة الناس ...وقد قرأت شهادته التي نشرَ حلقاتها على صفحته في (الفيسبوك )، فأعجبت بصدقه ووفائه وتواضعه، وهو المهندس البارع خريج جامعات الاتحاد السوفياتي في تخصص الهندسة المدنية و الصناعية عام 1984م ..!، شارك فى وضع أغلب المخططات للمساجد و المدارس القرٱنية وخزانات المياه، ومكلف بالمتابعة الميدانية .. ٱخرها مدرسة النور القرٱنية التابعة للمسجد الكبير الشيخ البشير
الابراهيمي التى أسسها المرحوم الشيخ أحمد القاسمي رحمه الله برحمته الواسعة ....وهو إلى هذه الجهود صاحب قلم، وراوية صاحب موهبة ..فاقترحت عليه أن نتعاون معا في جمع ما تفرق من حياة الشيخ وجهوده ...ويكونَ عملا مشتركا بين محبٍ للشيخ، ومرافقٍ له...!، فسرّ الرجل بالاقتراح ورحب به، ووعدني بأن يمدني بالذي لا أستطيع الوصول إليه ...وقد وفىّ بوعده، وأمدني بما لا أقدر على جمعه،وخاصة في ما يتعلق بجهود الشيخ في الجمعية والأوقاف التي أوقفت عليه بعد وفاته ، فله الشكر أجزله وأوفره وأوفاه ....
كما أسوق ركائب الشكر للأستاذ الإعلامي المتألق ياسين مبروكي، الذي ساعدني بجهده الجميل حول جمعية كافل اليتيم، وأمدني ببعض المقالات بالرغم من أشغاله والتزاماته وعزيز أوقاته ...
ولعل جهد الأستاذ الأخضر بن الطاهر يُذكر فيشكر على ما خطته أنامله في المقال الجامع الذي نشره حول شخصية الشيخ، و الذي استقاه من دوام الأنس به، ورفقته له، ومعرفته بخصوصيات لم يعرفها غيره ...
وما كتبه الشيخ الدكتور جمال دفي في مقاله الماتع حول منهج الشيخ في الدعوة إلى الله ..أمدّ القارئ بملامح عن جهود الشيخ القاسمي وأفضاله، وما امتازت به دعوته من توازن في الفقه ،وذكاء في الفهم، وجرأة في الحق، جعلت من سيرته قدوة للدعاة، ومنهجا للمربين ...
و الحق أنه بهذه الأقلام المبدعة، يُكتب التاريخ، وتُحفظ النفائس، وتُخلد الحضارة ..ونبرأ من العلة القاتلة التي أصابت الجزائريين عبر تاريخهم الطويل، وهي أنهم يكسلون عن كتابة تاريخهم، والترجمة لعظمائهم، ويخجلون من التعبير عن مشاعرهم، ويخافون من النقد إن كتبوا ...!، وهذا لعمري هو الذي غاضت به ملاحم الماضي، وضاعت به جلائل الأعمال ،وطوى النسيان روائعاً من جهود السابقين ..!!
وقد أوردت ما توفر لي من كلمات المأبنين، ومراثي الصادقين، الذين كتبوا شعرا ونثرا حزنا على الشيخ الذي عرفوه وأحبوه ..ولم أعتمد في ترتيبها منهجا معينا سوى ما جمعته حسب التواريخ من المواقع أو ما وصلني من مقالات حزينة باكية تحكي عظمة المفقود وفداحة الخسران ..مع حفظ الألقاب لجميع المساهمين ممن كتبوا على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، ولكن حبهم جمعهم على الرجل الذي أشرقت أنواره، وعمّ نفعه على مدينتنا، وله في قلوب وعقول أبنائها نوراً.. سوف يظل يُشرق هداه ويُضيء سناه ...!
فاللهم ارحم الشيخ أحمد القاسمي رحمة الصالحين المصلحين، وأثبه ثواب العاملين المخلصين، وابقِ روحه للخلُد، وذكراه للخُلود ....واجعل له قبولا في السماء كما جعلت له قبولا في الأرض ..وأسكنه فسيح جنانك ، وأنِله جميل رضوانك... وارزقه المقام الأمين مع الأنبياء و الصديقين و الشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقا ...
د.نجيب بن خيرة
يوم 1/2/2021
ملاحظة : الكتاب يكون جاهزا للتوزيع بعد عيد الأضحى إن شاء الله
وهو يُهدى ولا يُباع .
 

شوهد المقال 131 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ الشرق الاوسط ما بعد أمريكا

أ.د. وليد عبد الحي قبل 25 سنة بالضبط ، وتحديدا في أكتوبر من عام 1996، في العدد 126، من مجلة السياسة الدولية التي ينشرها مركز الدراسات
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 127 حس السلمية الإنساني ومقدمات موجة رابعة مبكرة!

نصرالدين قاسم في الأسبوع السابع والعشرين بعد المائة من الحراك الشعبي المحاصر بترسانة السلطة الأمنية والقانونية في معظم ولايات الوطن، بلغ هيجان وباء كورونا وبطشه بالجزائريين
image

عبد الجليل بن سليم ـ سيكولوجية التجسس في دول الموز

د.عبد الجليل بن سليم  هذه الايام قالك أجري أجري المغرب يتجسس علينا ببرنامج جابتو من الدولة الغير شرعية و هز و حط، و ظهر هدوك الناس المختصين
image

وليد عبد الحي ـ قراءة في الكتب المقدسة

أ.د .وليد عبد الحي من بين الكتب التي قرأتها وتركت اثرا على نفسي ، بل وعدت له في مناسبات عدة ولعشرات المرات كتاب:The Portable World Bible
image

عبد الجليل بن سليم ـ التشيلي درس أخر في الإنتقال الديمقراطي

د. عبد الجليل بن سليم  قبل شهرين حدثت إنتخابات في التشيلي و هي إنتاخابات من أجل إختيار أعضاء المجلس التأسيسي من أجل صياغة دستور جديد للبلاد
image

طيبي غماري ـ بين شعب وشعب: ونار جهنم التي يريد المخزن اشعالها في شمال إفريقيا وجزر الكناري

د. طيبي غماري  مشكلة الدبلوماسيين العرب انهم لا ينطقون عن الهوى، وإنما هو وهي يوحى، من طرف الجهات التي تصنع المطر و الجو الجميل، ولهذا تأتي
image

عثمان لحياني ـ محمد سايكس بيكو... محاولة لفهم العقل المغربي

عثمان لحياني  كل الأنظمة في المنطقة المغاربية مسؤولة بقدر ما على الاخفاق في البناء وفتح المغاليق وايجاد المخارج وتفكيك الأزمات، من الطبيعي أن تأجيل فك المشكلات
image

بادر سيف ـ مع زرداشت في خلوته

بادر سيف         إلى الأعلى،،إلى ياس الجبل أريد أن ألهو و العب بفضيلة أسماءك المختارة لا بتلك العوالم التي أرعبت أناي أما الفضيلة الأرضية فهي مصونة
image

هل أعلن قطاع الصحة الحرب على المرضى في تيسمسيلت؟؟ (الحلقة 01).

هل أعلن قطاع الصحة الحرب على المرضى في تيسمسيلت؟؟ (الحلقة 01). المسؤولون يغالطون الوالي،، والوالي يقدم وعودا لم تتحقق. وزارة الصحة مسؤولة عن
image

نصر الدين قاسم ـ الجمعة 126 الاجتماعية بعد السلمية الحل بالعنف ينذر بحرق البلاد

د.نصرالدين قاسم سجل الأسبوع السادس والعشرون من الحراك الشعبي الحضاري سلسلة من الأحداث تدين السلطة وتضعف حجتها، وتؤكد خطأ سياساتها وانحراف ممارساتها،وتقوي شوكة السلمية وتثبت صواب

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats