الرئيسية | أعمدة الوطن | نصر الدين قاسم ـ الجمعة 119 السلمية.. مسار شاق وطويل

نصر الدين قاسم ـ الجمعة 119 السلمية.. مسار شاق وطويل

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نصرالدين قاسم
 
نُقل عن السيد الشريف مساعدية، أنه سأل الشيخ عباسي مدني رحمهما الله، والعهدة على الراوي، عن حجم الدعم الذي يحظى به حزبه، والقوة التي يستند إليها؟.. فعدد الله الشيخ ملايين المناضلين ما يجعله ثاني حزب في العالم بعد الحزب الشيوعي الصيني، وملايين المتعاطفين والمساندين.. صمت مساعدية برهة ثم أردف معلقا والله يا الشيخ لو قلت لي جنرالان أو ثلاثة جنرالات لقلت ربما ستتمكنون من السلطة أما والأمر كذلك فلا أظن.. أو هكذا نُقلت إلينا الرواية..
ونُقل عن السيد مولود حمروش وهو "ابن السيستام" كما يقدم نفسه دون حرج أنه قال لأنصاره وهم يطالبونه بالترشح للرئاسيات قبيل "انتخابات 12/12": "لا يمكن أن أكذب عليكم.. من الأفضل أن أقول لكم الحقيقة من الآن، حتّى وإن ترشحت، وانتُخبت رئيسًا لا يمكنني أن أفعل أي شيء في خضم هذه الظروف"..
♦ العسكرتارية والانهيار بالتقسيط
أسوق هاتين الواقعتين ليس من قبيل التيئيس والدعوة إلى الاستسلام والإذعان، إنما للتأكيد بأن ما يحدث طبيعي وكان منتظرا وليس من قبيل المفاجأة.. لأن طريق السلمية الذي انتهجه الحراك الشعبي لإحداث التغيير صعب وشاق وطويل لكنه يسير بخطوات أكيدة.. ما قاله المرحوم الشريف مساعدية واعتراف السيد مولود حمروش يؤكدان مدى صعوبة تغيير نظام استبدادي مثل النظام الجزائري..
نظام الاستبداد في الجزائر نظام أقيم على أسس عسكرية أرساها الراحل هواري بومدين جعل المؤسسة العسكرية فوق الجمهورية، مؤسسة تتصرف في الدولة وكأنها ثكنة كبيرة.. وترهن كل مؤسسات الدولة ودواليبها وتتحكم في ثرواتها وتحرص على ألا تفوت شاردة ولا واردة إلا أخضعتها لرقابتها ووضعتها في قبضتها.
♦ الساكتون عن الحق أكثر إيلاما
إذ لا يعقل لولا السيطرة التامة والتحكم الرهيب في كل مفاصل الدولة أن يُسكت عن الحق والظلم الحاصل والجور السائد كل هذا السكوت المثير.. ومن المخجل ألا ينكر الظلم والتجاوزات في قطاع العدالة إلا قاض واحد ويجهر به من بين نحو ستة آلاف ومائة قاض عامل، وألا يحتج أو يرفض التجاوزات والاعتداءات شرطي واحد من بين نحو مئتين واثنتي عشرة الف عنصر بين شرطي وضابط في البلاد.. وقس على ذلك..
قد يكون من بين جنرالات المؤسسة أو من القضاة أو الشرطة أو عناصر من مختلف القطاعات من لا يريحه ما يحدث من شطط وهوج، لكنهم ساكتون عن الحق، يكتمون مواقفهم ويسرون مشاعرهم في أنفسهم.. يهابون بطش السلطة ولا يخافون غضب الشعب وإدانته ولعنة التاريخ..
♦ الاستبداد والشعار القاتل
أقوياء المؤسسة العسكرية المتعاقبون على القيادة العسكرية وعلى ضوء ما يتمتعون به من نفوذ وسطوة وجبروت يعتبرون أنفسهم أوصياء على البلاد بكل مؤسساتها وخيراتها، فيتصرفون بها وفيها بما يضمن بقاء سيطرتهم ونفوذهم وشبكة مصالحهم وشبكة أدعيائهم من المدنيين المنتفعين.. حجم المصالح والسلطان الذي يتمتع به أولئك يجعلهم يستميتون في مقاومة أية محاولة للتغيير، ومستعدون لما لا يتصوره عقل للحيلولة دون ذهابهم ونهاية سلطانهم.. وهذا ما يؤكده حجم الحنق الذي يسببه لهم شعار مدنية ماشي عسكرية.
♦ انتهاكات بغباء قاتل
ترسانة القوانين الموضوعة لمصادرة الحريات والحقوق التي ضمنها الدستور، والتي تضاف لما صدر من تضييق منذ الانفتاح على التعددية، والقمع العنيف الممارس على الاحتجاجات السلمية، والاعتقالات والمتابعات والإدانات بالسجن بتهمة الاحتجاج أو بجريرة دخول العاصمة يوم الجمعة، غيض من فيض مما يمكن أن تفرضه السلطة الفعلية الحاكمة في البلاد..
الجمعة 119 على غرار الجمعات الثلاث الأخيرة، شاهد آخر على المدى المفتوح الذي يمكن أن تذهب إليه السلطة للحفاظ على النظام وإجهاض أي محاولة للتغيير... السلطة لم تتوان لحد الساعة عن المغامرة والمساس حتى بالوحدة الوطنية التهمة التي توجهها ظلما وعدوانا لجزائريين أحرار أحرص ما يكونوا على وحدة الوطن الشعبية والترابية والسياسية..
♦غلق العاصمة فتح للسلمية
خبث السياسة المنتهجة جعل السلطات تبذل كل ما أمكنها للحيلولة دون تنظيم أي احتجاجات في العاصمة والمدن الكبرى باستثناء منطقة القبائل وخاصة ولايتي تيزي وزو وبجاية لتثبت صحة كيدها وافتراءها على بلاد الأحرار قلعة الوحدة الوطنية.
غلق العاصمة كان فتحا آخر للسلمية لم يخطر على بال السلطة، فقد حاصر أبناء العاصمة في الجمعة التاسعة عشرة بعد المائة ،حصار السلطة ونظموا مسيرات احتجاجية في أحيائهم من باب الوادي إلى الحراش مرورا ببلوزداد وأول ماي.. كما حرك الغلق السواكن في ولايات أخرى ظن النظام أنه تمكن من قهر أبنائها وخنقهم، ففوجئ بهم وهم يكسرون جدار الصمت ويتحدون خوفهم وينتفضون في ورقلة وأدرار وإيليزي وتمنراست وغيرها.
♦ الشعب هو الأصل والفصل
مسار السلمية صحيح طويل وشاق لكنه يمضي بخطى ثابتة وأكيدة نحو التغيير الحتمي ومحاصرة السلطة الجائرة في حدود جورها لتختنق بظلمها وعدوانها على أبناء الشعب المتطلع للحرية والانعتاق.. مسار السلمية محفوف بالمصاعب والمخاطر لكنه محصن بحكمة السلمية وفراسة الشعب، فهو ليس في حاجة لا إلى جنرالين أو ثلاثة، ولا إلى ثلة من القضاة، ولا إلى مجموعة من الشرطة لأن الشعب هو الأصل هو البداية والنهاية..
الجمعة التاسعة عشرة بعد المائة انتصار آخر للسلمية على الصعيدين الداخلي والدولي داخليا أثبتت أن السلمية عصية على الاستفزاز ومحاولات الاستدراج إلى مربع العنف الذي تحبذه السلطة وتحسن التحرك فيه..
♦ إلا فرنسا وما أدراك
ودوليا كشفت أن ممارسات السلطة القمعية وتجاوزاتها أحرجت أقرب حلفائها فرنسا.. فرنسا ضاقت ذرعا بجنون السلطة وإفراطها في البطش بمواطنيها فخرجت عن تحفظها لتدعو السلطات علانية هذه المرة باحترام الحريات العامة وحرية التعبير والصحافة..
أخشى ما تخشاه السلطة أن تخسر الغطاء الدولي وحماية حلفائها في الخارج.. ولا شك أن درجة الحمى تكون ارتفعت بعد تصريحات لودريان التي تضاف لتقارير الإدانة الصادرة عن منظمات حقوقية وفي مقدمتها المفوضية الأممية لحقوق الإنسان.

شوهد المقال 111 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نوري دريس ـ الغاية غير المعلنة : نريد برلمان ضعيف

د. نوري دريس  لا يمكن الجزم ان هذه هي النتائج التي كانت تريدها السلطة, ولكن المؤكد هو ان السلطة ارادت برلمانا ضعيفا, بواجهة جديدة, او ربما
image

مولود مدي ـ اكذوبة التغيير من الداخل

مولود مدي   لا يوجد ما يسمى ب "التغيير من الداخل" و "استغلال الهوامش المتاحة" التغيير هو مسألة شروط تاريخية ومسألة ميزان قوى بين السلطة والمجتمع، والسلطة
image

أحمد ختاوي ـ مدارات وبورتريهات الباحثة الأكاديمية ، الروائية ٔ الجزائرية المقيمة بكندا : أمال بن شارف : . لَسْلسة التشيؤ بمُمْكن الموئل ٔ

أحمد ختاوي  الباحثة والأكاديمية والروائية ، الشاعرة الدكتورة أمال بن شارف ، باعتبارها باحثة في الشأٔن التربوي (علم النفس المعرفي ) ، النفسي ( علم
image

ناصر جابي ـ الجزائر: بعض دلالات أرقام نسب المشاركة في الانتخابات

د. ناصر جابي  صعوبة نوعية الاقتراع الجديد الذي تبنته السلطة لأول مرة في الجزائر، المعتمد على قائمة النسبة المفتوحة، وكثرة الترشيحات الحزبية والمستقلة، التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ انتهت الانتخابات أما بعد مقاطعة الانتخابات

د. عبد الجليل بن سليم  في السياسة و فلسفة التغيير لا يوجد شيء إسمه حل ضرفي لكن الأنظمة المستبدة تؤمن بان الحل الضرفي قد يساعد !!
image

عثمان لحياني ـ ببساطة نفس الكتلة نفس السلوك

عثمان لحياني تبسيط الأمور يساعد على فهم الأمور، نفس الكتلة الناخبة بنفس القناعات والخيارات، وبنفس االسلوك الانتخابي، يعطي بالضرورة نفس النتائج، ويبقي نفس الفواعل السياسية في
image

رضوان بوجمعة ـ جسور للغد 7 سلطة أغلبية/الأقلية تنافي الديمقراطية وتهدد الوحدة الوطنية

د. رضوان بوجمعة  بعد أكثر من 70 ساعة عن غلق مراكز الاقتراع، خرج محمد شرفي مسؤول سلطة الانتخابات التي يقع مقرها بمحمية نادي الصنوبر، ومن قاعة
image

طيبي غماري ـ قراءة سريعة في انتخابات متسرعة

د. طيبي غماري  تكشف طريقة تسيير أو إخراج نهاية العرس الانتخابي على ضبابية الموقف بين مراكز القرار الأساسية، حيث لم تتمكن من حسم معركة السلطة لغاية
image

محمد هناد ـ سحب الاعتماد من فرانس 24

د. محمد هناد  نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الاتصال، أن » الدافع وراء سحب الاعتماد، هو العداء الواضح والمتكرر للدولة الجزائرية ومؤسساتها وعدم احترام
image

العربي فرحاتي ـ كيف أتجاهل مزابل تاريخكم ..؟؟

د. العربي فرحاتي  يحلوا دائما لمن شاركوا وتسببوا في مآسينا ومآسي الشعب في التسعينيات من محترفي الكذب وجامعي الريع من المتمسلمين يعيبون علينا عند انتقادنا لترهاتهم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats