الرئيسية | الوطن الجزائري | مهداوي لخضر ـ الحرية لمحاد قاسمي المضرب عن الطعام

مهداوي لخضر ـ الحرية لمحاد قاسمي المضرب عن الطعام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
مهداوي لخضر
 
 
ينهمر سيل من المشاعر والأفكار على قلبي وعقلي حول الظروف التي يعيشها الأخ محاد قاسمي بعد أكثر من سنة حبس مؤقت في انتظار إطلاق سراحه أو على الأقل محاكمته محاكمة عادلة وبعد قراره بالإضراب عن الطعام حسب المحامي نبيل بلهوان يدخل يومه السابع بأمعاء خاوية.
هي نفس المشاعر والأفكار التي سبقت انطلاق الحراك الشعبي قبيل 22 فبراير 2019 في تلك الظروف التي كانت تعيشها البلد والنفق المظلم الذي كان يلوح في الأفق، كل تفكير الجزائريين حينها كان منصب على كرامة بلد بحجم الجزائر تاريخا وجغرافيا وحضارة وشعبا وحول مستقبلها وحاضرها الذي أسرته طغمة الفساد والخيانة وقوضت إمكاناته.
مشاعر ممزوجة بالغضب والحزن والنقمة على أمس مختطف والأمل في غد أفضل، وأفكار ممزوجة بمشاريع الحركة والعمل والتضحية بكل نفيس من أجل حرية وطن وكرامة شعب وعزة الأجيال القادمة
محاد قاسمي المواطن الوطني المخلص رمز عن هذا الوطن لا ينفصل عنه مثله مثل كثير من الجزائريين الوطنيين الحالمين بجزائر رائدة يدفعون حريتهم ثمنا لحلمهم "المفرط" بتفكير من قرر تكميم أفواههم.
محاد ككثير من أبناء الجنوب المهمش كان يتكلم كما يتكلم الكثير عن حقوقنا الضائعة وعن معاناتنا الواقعة وعن الحلم بوطن يسوده القانون والعدل والعدالة الاجتماعية، ولكن ما يميزه أنه كان أكثر ديناميكية ونشاط فلم يحده حي أو ولاية فتجده في ورقلة مع إخوانه من الجنوب الشرقي والبطالين من شبابه وفي عين صالح ضد الغاز الصخري وآثاره على بيئته ومجتمعه وفي الشرق والغرب، بل اتسعت آفاقه إلى العالم الفسيح مفكرا في قارته والتكتلات العالمية والإقليمية ومكان الجزائر والمواطن الجزائري عامة منها والأدراري خاصة.
ما هو خطأ محاد حتى يكون مصيره أسرا مع أسر الوطن؟!
ما ذنب أطفاله حتى يعانون العزلة عن والدهم كما ينعزل مواطني هذا البلد عن وطنهم وسيادتهم فيه قسرا؟!
محاد الذي عمل وضحى بوقته وعائلته وحريته من أجل مجتمعه ووطنه يستحق أن يتحرك مجتمعه من أجله وأولهم من كان يحلم بالتشريع وتمثيل مواطنيه، أي قانون هذا الذي يختطف حرية مواطن حبسا مؤقتا لأكثر من سنة دون محاكمة؟!!!!
وأي قانون هذا الذي يحبس باسمه المواطن بسبب منشورات على فايسبوك أو لاحتجاج سلمي أو مظاهرة؟!
تحملوا مسؤولياتكم ولا تركنوا للقالب الذي يحصركم فيه النظام كأي موظف بأجر شهري!!!
 
 احتمال السجن في الجزائر وارد في كل لحظة، طبعا أدرك أن التجربة تختلف عن توقعاتنا لها وردود الفعل حينها قد تختلف عن استعداداتنا القبلية لمواجهتها.
أفكر في محاد قاسمي وما الذي دفعه للإضراب عن الطعام، وأجد كثيرا من الأسباب ظاهرها كثير ولكن الأهم والأسوأ من الشعور بالظلم أن تشعر بأنك منسي مرمي بين جدران لا أنت ميت يترحم عليك الناس ولا أنت حي أمام الناس ليذكروك، والأسوأ من ذلك أن تشعر أنك منسي بحكم القانون الذي يسمح بحبسك مؤقتا أكثر من سنة دون محاكمة ولا تزال تراوح زنزانتك لتطبيق إجراءات المتابعة!!!!!
من سنتين اتهمت بجناية بسبب ظهوري في نشاطات اتصلت بالحراك وبعض المشاكل التي طفت على الشأن المحلي، ودامت إجراءات المتابعة والرقابة القضائية سنتين تقريبا وكنت أتوقع السجن في أي لحظة ولم أوكل محاميا رغم نصح بعض الإخوة بالتواصل مع الأستاذ نبيل بلهوان وحاولت دائما أن لا أهتم بنتائج ذلك لأنني أدرك أولا أنه مقدر لك أن تعيش ما كتب الله لك أن تعيشه خيرا كان أو شرا، ومع احتراماتي لمهنة المحاماة إلا أنني أدركت أيضا أنه في الجزائر يمكن سجنك ونسيانك في غيابات السجن بغض النظر عما فعلت أو لم تفعل وعن القانون والعدل فأنت تدخله لأن شخصا قرر ذلك بغض النظر عن تهمتك فمن السهل تحديد تهمة بالنزول مع منشوراتك على الفايسبوك فقط ولو تطلب الأمر العودة لسنوات كما حدث مع الأخ محاد، ولذلك لم أبحث عن محام.
ولكن فكرت فيما أفعله داخل السجن هل سأدخل مجال التأليف والكتابة، أم أكتفي بالمطالعة والغوص في كتب وعلوم لم أجد الشجاعة والوقت خارجا لقراءتها، وفكرت في مواصلة الدراسة ما بعد التدرج لذلك أخذت ملف التسجيل معي وكنت أفكر هل سيسمح لي بالتسجيل إن سجنت يوم تقديمنا أمام وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق الذي قالها صراحة يمكنني أن أرسلك للحبس المؤقت بجرة قلم فتخسر عملك!
وسجلت لمسابقة الدكتوراه يومها بعد اكتفاء القاضي بوضعنا تحت الرقابة القضائية وربحت المسابقة!!
فكرت في الوقت الذي سأجده لممارسة الرياضة، وفي حفظ القرآن الكريم وتخصيص أكثر الأوقات للعبادات ونكران الذات والتقربمن المولى عز وجل بعيدا عن الدنيا وما فيها، ولم أفكر في الإضراب عن الطعام لأنني أدرك حال وطني ومجتمعي ونتائج قرار كهذا وسبق وأن رأيت كيف كانت آثاره على محمد تامالت أو عبد الله بن نعوم.
رسالتي لأخي محاد أؤمن أنه إن كان في العمر بقية فإن الوطن والأهل لا يزالان ينتظرانك بصحة جيدة لذلك حافظ على صحة بدنك وعقلك وروحك وابق حرا ولو قيدك الحديد والجدران علق قلبك بالقهار الجبار واذكر النبي يونس وهو في ظلمات الحوت والبحر والليل حين قال سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين.
تذكر يوسف عليه السلام، على الأقل تذكر نيلسون مانديلا.
نتائج البكالوريا ستظهر قريبا وبربي سبحانه ستفرح بها في منزلك مع أولادك والله أكبر.
 https://www.facebook.com/Lakhdar.Mehdaoui
 

شوهد المقال 183 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ نصب الحرية

علاء الأديب وليدة الساعة من وحي لوحة تجسد الفنان جواد سليم وهو يقتلع نصبه نصب الحرية من مكانه وسط بغداد ليهرب به حيث يستحق أن يكون.
image

مولود مدي ـ قطاع صحي جزائري عاجز

مولود مدي    4 مليار $ كميزانية الصحة لن توفر لنا قطاعا صحيا محترما لأربعين مليون مواطن، ولا لدفع اجور محترمة لأطباء قضوا عشر سنوات على
image

عبد الجليل بن سليم ـ اللقاح ضد الفيروس المؤامرة

د. عبد الجليل بن سليم  إلا في مجتمعنا تجد مغني يتكلم على أمور علمية، cheb tarik اللي غنى j'ai pas besoin de ta pitié و
image

وليد عبد الحي ـ الشرق الاوسط ما بعد أمريكا

أ.د. وليد عبد الحي قبل 25 سنة بالضبط ، وتحديدا في أكتوبر من عام 1996، في العدد 126، من مجلة السياسة الدولية التي ينشرها مركز الدراسات
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 127 حس السلمية الإنساني ومقدمات موجة رابعة مبكرة!

نصرالدين قاسم في الأسبوع السابع والعشرين بعد المائة من الحراك الشعبي المحاصر بترسانة السلطة الأمنية والقانونية في معظم ولايات الوطن، بلغ هيجان وباء كورونا وبطشه بالجزائريين
image

عبد الجليل بن سليم ـ سيكولوجية التجسس في دول الموز

د.عبد الجليل بن سليم  هذه الايام قالك أجري أجري المغرب يتجسس علينا ببرنامج جابتو من الدولة الغير شرعية و هز و حط، و ظهر هدوك الناس المختصين
image

وليد عبد الحي ـ قراءة في الكتب المقدسة

أ.د .وليد عبد الحي من بين الكتب التي قرأتها وتركت اثرا على نفسي ، بل وعدت له في مناسبات عدة ولعشرات المرات كتاب:The Portable World Bible
image

عبد الجليل بن سليم ـ التشيلي درس أخر في الإنتقال الديمقراطي

د. عبد الجليل بن سليم  قبل شهرين حدثت إنتخابات في التشيلي و هي إنتاخابات من أجل إختيار أعضاء المجلس التأسيسي من أجل صياغة دستور جديد للبلاد
image

طيبي غماري ـ بين شعب وشعب: ونار جهنم التي يريد المخزن اشعالها في شمال إفريقيا وجزر الكناري

د. طيبي غماري  مشكلة الدبلوماسيين العرب انهم لا ينطقون عن الهوى، وإنما هو وهي يوحى، من طرف الجهات التي تصنع المطر و الجو الجميل، ولهذا تأتي
image

عثمان لحياني ـ محمد سايكس بيكو... محاولة لفهم العقل المغربي

عثمان لحياني  كل الأنظمة في المنطقة المغاربية مسؤولة بقدر ما على الاخفاق في البناء وفتح المغاليق وايجاد المخارج وتفكيك الأزمات، من الطبيعي أن تأجيل فك المشكلات

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats