الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ من تربية المسلم الحركي... إلى تربية " الاسلامي التطبيعي " مع الظلم ..

العربي فرحاتي ـ من تربية المسلم الحركي... إلى تربية " الاسلامي التطبيعي " مع الظلم ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. العربي فرحاتي 
 
----
كنا نعتقد أن جماعة تربية الحلقة - مع كل احتراماتي وتقديري للحلقة الشرعية التي أسسها الإخوان لتكوين المسلم الحركي - والتكتل حول الشيخ وفقه المشيخة قد استفادت من خروجها منذ اواىل التسعينيات من حيز التثقيف والتكوين في الحلقة إلى التثقيف والتكوين السياسي، وممارسة السياسة من حيث هي الوصل بالشأن العام وتحويل الشخصية المسلمة الحركية إلى طاقة كلية لإنجاز التغيير ..وأن تكون قد استفادت من خروجها من جحورها ومشاركتها طيلة ثلاثين سنة في "ديمقراطية الواجهة" وأفضحت
فساده للناس..وتكون قد اكتشفت النظام وأسراره من الداخل على الاقل كما تدعي .. إلا أنها للأسف لم تستفد من هذه التجربة والفرص المتاحة إلا نمو أخلاق الطمع عندها "حب الريع وجمعه " والعقل التبريري والخوض مع الخائضين والتورط في الفواحش والرذائل السياسية..وبقيت عقلية الحلقة التمجيدية للذات الاسلامية تثقل كاهل تفكيرها وتنمط إدراكها بصيغة أخرى..ولم ترتق الشخصيات الحركية التي تم اعدادها إلى فعالية سياسية ناضجة ناقدة ..ولم تتحول إلى الطاقة الكلية والفعالية المطلوبة
..بل اسقطت النقاش الوطني من عليائه كما كان في بداية التعددية الحزبية حول شكل الدولة ونمط الحكم والأخذ بأسباب النهضة وقيمة الحرية واسترجاع الريادة.. الخ إلى النقاش الكرنفالي الحزبي وسبل امتصاص بعض الريع الذي يمنح لهم في كل كرنفال سلطوي ..وصارت السلطة الفاسدة -بعد أن كانت في أديباتها خصما. ولي أمرها ونعمتها وشريان حياتها.. فانحازت في انتمائها للسلطة أكثر من الشعب ..بل أنهم يستعلون في أخلاقهم على الشعب كطبقة فوقية عالمة مالكة للحقيقة ترشد وليس مجرد اتجاه ايديولوجي
...فبقيت تتموج في السطحية والتسطيح والضحالة والتعالم في طرح القضايا الوطنية انفصلت تماما عن شعبها ومشكلاته وتاريخه وتجاربه.. ولا تخرج عن أطروحات النظام السياسي الفاسد وأن أظهرت بعض عيوبه بالصراخ داخل قبة البرلمان .وتبرير مزالقها السياسية.. ورداءة أدائها السياسي ..فما إن انتهى كل الناس من الغموض الذي ساد الانقلاب على الشرعية في التسعينيات وتبين الخيط الأبيض من الأسود ..وما أن إنتهى الناس من خرافة التغيير من الداخل واستحالته في أجواء غير حرة زمن البوتفليقية وسياسة " الواجهة الديمقراطية"
..وما إن انتهى الناس من الغموض الذي ساد وفاة القايد صالح وانقلابه على بوتفليقة...وما إن انتهى الناس من الجدل حول قصة استئناف البوتفليقية وانكشاف كذبة التغيير من داخل المادة الدستورية الانقلابية ١٠٢ ..وما ان انتهى الناس من فتنة الراية وتجاوزوا لعبة التفرقية وخطورة التقسيم العرقي.. فما إن انتهى كل ذلك وغيره.مازال " الحلقتيون" الذين تحولوا إلى أحزاب ريعية " يجترون كلام العوام تارة وكلام السلطة تارة أخرى..من مثل لو نستغل فرص ديمقراطية الواجهة ونشارك بقوة في الانتخابات..لو تمسكنا بالشادلي..لو تمسكنا بالقايد
..لو تمسكنا بجماعة التطهير (النوفمبرية الباديسية )..لو نستغل شعار " الجزائر الجديدة ..ولو..
شاركتم بقوة في الانتخابات دوز دوز ..ولو شاركه في الكرنفال الجاري ..ولو ..ولو . لما وصلتم إلى ما وصلتم إليه من انسداد ..مع أنهم تمسكوا وشاركوا واستغلوا و..و....الخ ولم يكتشفوا أنهم قوم مستغلون مستعملون مثلهم كمن باع دينه بدنيا غيره ..وما زالوا لم يفهموا بعد معنى الانقلاب من حيث هو انقلاب على مشروع التغيير ..ولم يفهموا لعبة القايد صالح الانقلابية من حيث هي صراع العصب " نتغدى بيك قبل ان تنعش بي " فجلبهم للحراش ..وأنها كذلك لعبة الاستمرارية وانقلاب على الحراك بهذه الجزرة ..ومازالوا يعتقدون بخرافة الباديسية والنوفمبرية..ومازالوا يلوكون فتنة الزواف والجهوية ويشيطنون منطقة جزائرية أصيلة في جزائريتها.
.ويتوارون خلف شيطنة الماك..
ومازالوا على مسافات بعيدة من فهم معنى مدنية الدولة والسلطة والمؤسسة كما يطرحها الشعب .
.ومازالوا سريع التأثر بالمنشورات الذبابية والاستخباراتية ويتورطون في نشرها وإعادة نشر منشورات تروج للنظام والسلطة الاستبدادية..
وما زالوا يتورطون في ترديد أكاذيب الاعلام السلطوي من مثل كذبة " دموع فرحة عودة المغتربين " المكشوفة..ومازالوا كالبباغاوات يحذرون من خطر الحرية على الهوية..ولم يتعلموا بعد أن الحرية أسبق من الهوية..ويفضلون الاحتماء من العلمنة الفكرية بالعلمنة المعسكرة ..ومازالوا يحذرون من فزاعات لا واقع لها بالعودة إلى سيناريو التسعينيات وقد ايده بعضهم يومذاك .أو حدوث سيناريوات سورية ويمنية، وما زالوا يرددون الكلام الخشبي القديم جدا أن الانتخابات هي الضمان لاستمرار الدولة مهما كانت صيغتها أو عدم الرضا بها..ومهما كان التزوير فيها ؟؟ ومازالوا يقرون بالتزوير وعدم نزاهة الانتخابات ويتحفظون ..ولكن يبحثون عن مبررات المشاركة بكلام خشبي من مثل ننتخب من أجل الجزائر. ولا نترك الكراسي شاغرة
..الخ ..ومازالوا يعتقدون أن الناس جمعوا لهم.. وأن كل صيحة عليهم هم العدو..لأنهم كما يتوهمون"اسلاميون"
أو أصحاب رسالة كما كانوا يروجون أيام هيمنة تربية الحلقة وتكوين المسلم الملتزم والمشيخة على العمل الاسلامي..ويخفون ما لا يخفى أنهم نزعوا عن أنفسهم كل صفة تدلل على اسلاميتهم كمشروع سياسي وأنهم تكيفوا مع دستور الانقلابيين في أواخر التسعينيات وأصبحوا أكثر من العلمانيين في تبرير الظلم والفساد والتطبيع معه لثلاثين سنة..بل والتطبيع مع مبدأ الغاية تبرر الوسيلة تحت غطاء السياسة فن الممكن
..والتطبيع مع ما يخدش حياء المسلم الملتزم كاستحباب بعضهم للرقص في الحملة الانتخابية للتداول على الربع كما في أقوال " راجل دليلة الرقيق والرقيقة" وتوزيع كابريسا على ضحاياهم لتلهيتهم على الحرية كما قال أحد الاحرار..ولم يفهموا من جهة أخرى أن الحراك حركة تغييرية شعبية لإسقاط الاستبداد واستنبات قيم الحرية .وأنه بديل كل التجارب التغييرية الفاشلة..لا أدري - وهم على هذه الرؤية والمواقف المريبة - هل أنهم أصبحوا أكثر التيارات خوفا من الحرية ؟ ولم يعد هدف تربية المسلم الحركي كما كان هدف سامي يتعلق بتربية الجيل الذي يستهدف تمكين الأمة من حقها في اختيار نظامها السياسي وحكم نفسها بنفسها
..فاكتفوا بالوصول إلى بعض مواقع الاستفادة من الريع ..وأنهم الآن يشعرون بحرية الاختيار في التطبيع مع الفساد ..يبدو أنهم كذلك ..وهو ما ابتلينا به وشعرنا بهذا الابتلاء بالمسلم "التطبيعي".

شوهد المقال 86 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نوري دريس ـ الغاية غير المعلنة : نريد برلمان ضعيف

د. نوري دريس  لا يمكن الجزم ان هذه هي النتائج التي كانت تريدها السلطة, ولكن المؤكد هو ان السلطة ارادت برلمانا ضعيفا, بواجهة جديدة, او ربما
image

مولود مدي ـ اكذوبة التغيير من الداخل

مولود مدي   لا يوجد ما يسمى ب "التغيير من الداخل" و "استغلال الهوامش المتاحة" التغيير هو مسألة شروط تاريخية ومسألة ميزان قوى بين السلطة والمجتمع، والسلطة
image

أحمد ختاوي ـ مدارات وبورتريهات الباحثة الأكاديمية ، الروائية ٔ الجزائرية المقيمة بكندا : أمال بن شارف : . لَسْلسة التشيؤ بمُمْكن الموئل ٔ

أحمد ختاوي  الباحثة والأكاديمية والروائية ، الشاعرة الدكتورة أمال بن شارف ، باعتبارها باحثة في الشأٔن التربوي (علم النفس المعرفي ) ، النفسي ( علم
image

ناصر جابي ـ الجزائر: بعض دلالات أرقام نسب المشاركة في الانتخابات

د. ناصر جابي  صعوبة نوعية الاقتراع الجديد الذي تبنته السلطة لأول مرة في الجزائر، المعتمد على قائمة النسبة المفتوحة، وكثرة الترشيحات الحزبية والمستقلة، التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ انتهت الانتخابات أما بعد مقاطعة الانتخابات

د. عبد الجليل بن سليم  في السياسة و فلسفة التغيير لا يوجد شيء إسمه حل ضرفي لكن الأنظمة المستبدة تؤمن بان الحل الضرفي قد يساعد !!
image

عثمان لحياني ـ ببساطة نفس الكتلة نفس السلوك

عثمان لحياني تبسيط الأمور يساعد على فهم الأمور، نفس الكتلة الناخبة بنفس القناعات والخيارات، وبنفس االسلوك الانتخابي، يعطي بالضرورة نفس النتائج، ويبقي نفس الفواعل السياسية في
image

رضوان بوجمعة ـ جسور للغد 7 سلطة أغلبية/الأقلية تنافي الديمقراطية وتهدد الوحدة الوطنية

د. رضوان بوجمعة  بعد أكثر من 70 ساعة عن غلق مراكز الاقتراع، خرج محمد شرفي مسؤول سلطة الانتخابات التي يقع مقرها بمحمية نادي الصنوبر، ومن قاعة
image

طيبي غماري ـ قراءة سريعة في انتخابات متسرعة

د. طيبي غماري  تكشف طريقة تسيير أو إخراج نهاية العرس الانتخابي على ضبابية الموقف بين مراكز القرار الأساسية، حيث لم تتمكن من حسم معركة السلطة لغاية
image

محمد هناد ـ سحب الاعتماد من فرانس 24

د. محمد هناد  نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الاتصال، أن » الدافع وراء سحب الاعتماد، هو العداء الواضح والمتكرر للدولة الجزائرية ومؤسساتها وعدم احترام
image

العربي فرحاتي ـ كيف أتجاهل مزابل تاريخكم ..؟؟

د. العربي فرحاتي  يحلوا دائما لمن شاركوا وتسببوا في مآسينا ومآسي الشعب في التسعينيات من محترفي الكذب وجامعي الريع من المتمسلمين يعيبون علينا عند انتقادنا لترهاتهم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats