الرئيسية | الوطن الدولي | حرب العالم

حرب العالم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عبد الخالق كيطان

 

لا أجد ايّ مبالغة في تسمية ما يجري في العراق، والمنطقة، بكونها حرب العالم.

يشتعل العراق بالسيارات المفخخة بين يوم وآخر وسط احتقان طائفي، وأزمة سياسية، يتنبأ أغلب المراقبين بأنها مرشحة لتطورات سلبية متعاظمة، فيما تغلي مصر ويسفك الدم في شوارعها بينما سوريا تدفع فاتورة الحرية باهظة جداً ويدخل لبنان على خط الأزمة الطائفية الإقليمية، والتي ترمي بشررها حدود باكستان وأفغانستان.

لست أنا من يرسم هذه الخريطة الدموية، بل أن نشرات الأخبار تورد، وبشكل يومي، فظاعات ترتكب في هذه البلدان وسط عجز دولي بائن عن وضع أيّ تصور لخطة الحل. علينا أن نتذكر دائماً المشكلة الفلسطينية الاسرائيلية، وبالطبع فلا أحد ينكر أن جوهر هذا الصراع يعطي فرصة للكثير من الأطراف للمضيّ قدماً في مشاريع القتل، بشكل أو بآخر.

هنالك نيران تنبثق من ليبيبا والبحرين واليمن وتونس والجزائر والصومال. هنالك ترقب دولي لمستقبل إيران بعد صعود زعامة جديدة على أنقاض زعامة نجاد. هنالك قلق متعاظم من كوريا. هنالك تركيا التي عدّت نموذجاً متطوراً للإسلام السياسي ودهمتها تظاهرات الشباب. هنالك الخليج العربي وأمنه.

يرى مفكرون كبار أن الحرب الجديدة هي ليست حرب جنود ودبابات، ويرى آخرون أنها حرب معلومات، وحرب نجوم، وحرب نووية، وحرب بالإنابة، وحرب بالأفكار... ألخ، ولكن أين نحن من هذه الحروب الجديدة؟ ما موقعنا، وكيف نستعد لمواجهتها؟

حرب العالم انطلقت من العراق، بالضبط في العام 1991. ومن نتائج تلك الحرب انهيار الاتحاد السوفياتي وإبرام معاهدات الصلح العربية الإسرائيلية، على أن ما حصل في الألفية الثالثة قلب معادلات تلك البداية، حيث تطوّرت الحرب بغزو افغانستان والعراق، ومن ثم عودة الجهاديين إلى القواعد الإسلامية بعد أن كانوا متوزعين على عواصم العالم المختلفة، وبضمنها العالم الغربي. اليوم تشعر الكثير من حكومات المنطقة بأن اللعب مع أعضاء تلك التنظيمات، كما كان عليه الأمر في الثمانينيات والتسعينيات، صار ضرباً من اللعب بالنار. يصعد الإسلام السياسي في عدد من العواصم العربية لتكشّر التنظيمات الجهادية عن أنيابها، فيما تسنح الفرصة للكثير من الدول بأن تتخلص من مواطنيها الجهاديين بزجّهم في أتون محارق دول أخرى: العراق، سوريا، مصر، ليبيا تشكل نماذج ممتازة لهذا الوضع.

يكثر العراقيون من جملة: أن إسلامهم معتدل. ويكثر المصريون من ترديد الجملة ذاتها، وقل الأمر نفسه عن السوريين والتونسيين واللبنانيين... الخ، ولكن الحاصل على أرض الواقع، ومع موضة التفخيخ وقطع الرؤوس وما شابه، يعطي صوراً أخرى. هل هنالك جهات تريد رسم صورة دموية لأبناء هذه البلدان؟ من هي هذه الجهات؟ وما دور المواطن في تلك الدول في التصدي لمثل هذه الخطط الشيطانية؟ وكيف ارتضينا أن نركن تاريخاً طويلاً من المدنيّة لصالح تاريخ منحطّ ومستورد، إن شئت؟

حرب العالم في منطقتنا تجري على قدم وساق منذ سنوات، ولكن ردة فعل شعوبنا العربية ما تزال غير حاسمة، بمعنى أنها تتقدم خطوة وتتراجع خطوات. الأمل ينسحق، والرغبة بالتغيير تتضاءل. تكبر كروش، وتتضخم أرصدة، ويكثر الفساد بكل أنواعه.

هل نحن نعيش حقاً حرب العالم؟

 

جريدة العالم العراقية  

شوهد المقال 1355 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ، سيكولوجية العالم الافتراضي،تقسيم المجتمع ، L'abcès

 د. عبد الجليل بن سليم عندما بدأ الحراك لم تكن دوائر السلطة مهتمتا بامر الشعب لكن اهتمامها كان كيف تجد مخرجا للمشكلة و أهم شيء
image

خديجة زتيلي ـ لا بديل عن الدولة المدنيّة لقيامة إنسان جزائري جديد ..مقال منع نشره في مجلة ثقافية جزائرية

د. خديجة زتيلي  في الأسبوع الأخير من شهر أفريل المنصرم اتّصل بي الدكتور اسماعيل مهنانة يستكتبني في مجلة ''انزياحات'' الصادرة عن وزارة الثقافة الجزائريّة
image

رشيد زياني شريف ـ شبح الحراك يقض مضجع العصابة ويحبس أنفاس Fafa

رشيد زياني شريف   يلاحظ منذ أسابيع تسارع وتيرة الخطط المنسقة (من المايسترو المتواري عن الأنظار)، بين جهات مختلفة ومتنوعة وأحيانا تبدو متضاربة، خارج
image

حسان حامي ـ الحراك الجزائري كما عشته

 حسان حامي  فرنسا اللي كانت العدو الابدي و بيت الداء ولات مصدر للوحي و المعلومة الموثوقة و كأن الحراك هو العاصمة و كأن العاصمة هي
image

خديجة الجمعة ـ ذكرى

خديجة الجمعة    وتتشابك الخيوط معلنة عن بدء مذاقها الجميل.فهو يكون؟ مذاق المعمول من صنع يديها ياه ماأروعه من مذاق يحمل الذكريات العذبة. تصنعه لنا عمتي. يحمل
image

عاشور فني ـ التاريخ الثقافي المقلوب ..الجزائر رسمت ابجديتها تاماهق

د. عاشور فني  على حجر عمقه آلاف السنوات أحاول أن أتهجى حروف اسمها. وامام خيمة تضيئها أشعة الشمس الأولى بعد الليلة الأولى بصحراء تادرارت
image

نجيب بلحيمر ـ العلاج بالحرية

نجيب بلحيمر   الأفكار لا تجابه بالسجن، والذين تزدري أفكارهم، أو تحسبهم جهلة، هم في النهاية يعتنقون فكرة مهما كانت مشوشة أو مشوهة. نعيش في مجتمع مغلق، ويحكمنا
image

السعدي ناصر الدين ـ زروال

السعدي ناصر الدين في اليوم الثاني من زيارتي بجاية حيث اقضي كل عام جزء من عطلتي السنوية توجهت مع الاولاد الى تيشي وقضينا يوما رائعا..عدنا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats