الرئيسية | الوطن الدولي | مابين كيسي واحمد العلواني

مابين كيسي واحمد العلواني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
    
رائد عبد الحسين السوداني
 
 
في تصريح يحمل عدة علامات استفهام من حيث المكان والزمان اتهم القائد الأسبق للقوات الأمريكية في العراق (كيسي) الحكومة الإيرانية بحادثة تفجير قبتي الإمامين العسكريين في سامراء عام 2006والتي أدت بعد ذلك إلى نشوب حرب طائفية شرسة في العراق عموما ولاسيما في العاصمة بغداد ،وراح ضحيتها مئات الآلاف من قتلى ومصابين ومهجرين ،ولازالت تداعياتها ماثلة لحد الآن ،فياترى هل ما تكلم به القائد الأمريكي يحمل أية علامة من الصحة في كلامه هذا إن لم يكن كل كلامه صحيحا ؟ ويجب هنا أن نجيب بشيء من الاستفاضة والتحليل كي نصل إلى بعض القناعات حول هذا الموضوع على الأقل من وجهة النظر الشخصية ،ولماذا لم يوجه الاتهام إلى القاعدة سيدة الموقف الميداني في سامراء والمناطق القريبة منها ؟ وللوهلة الأولى يبدر لدينا جواب على هذا التساؤل ،مفاده أن كيسي يعي وهو ابن المؤسسة الحاكمة الأمريكية ذات الأهداف الستراتيجية الكبرى في العراق منطلق الأحداث المتتالية الكبيرة في المنطقة المحيطة للعراق ،بأن اتهام القاعدة بهذا الحدث لم يؤت ثماره من الإثارة والاحتقان الطائفي في العراق ،فالاتهام قد وجه فعلا للقاعدة من قبل كل الأطراف وبدى عليها أنها قد اقتنعت به بما فيهم تنظيم القاعدة نفسه ،فلماذا إذاً ؟ يمكن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية شعرت بإهانة كبرى في سوريا وبالتحديد في معركة القصير في هذا البلد الذي أريد أن يكون تحت سلطة ونظام آخر موسوما بوسم (الربيع العربي) من صنع أمريكي وباستثمار سعودي – قطري ،فأرادت أمريكا تجريد وتشكيك الشيعة في العراق بالحكومة الإيرانية تهيئة لأمرين أو ثلاثة أمور ؛الأول تهيئة لضربة أمريكية لإيران قد تكون قريبة بعد يأسها من حدوث حادث في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة التي أوصلت حسن روحاني إلى الرئاسة والذي خيب آمال الغرب في توقيف تخصيب اليورانيوم ،والخروج عن جادة الثورة الإيرانية وثوابتها ،أو تهيئة لتدخل أمريكي مباشر في سوريا وتبغي من ذلك تحييد شيعة العراق بعد ثبوت تورط إيران في واقعة سامراء 2006 ،وبما أن حكومة سوريا وحليفها حزب الله حلفاء لإيران فهم أيضا من المشاركين في هذه الواقعة ويجب عدم تأييدهم .أو وهذا هو الأكثر احتمالا أن العراق يجب أن يدخل من المنظور الأمريكي في أتون حرب طائفية تجري حاليا في كل المنطقة الإسلامية وليس من المعقول أن يكون العراق بمنأى عنها حتى لو مر بها سابقا فتلك مرحلة ،وهذه مرحلة أخرى يجب أن يشهد العراق فصولها ،وهذا ما تلقفه النائب أحمد العلواني في إحدى خطبه التي لا تقف عند خط أحمر ولا حتى أحمر قان ،ففي 28/6/2013اتهم فيها كل من يمت للشيعة بصلة بجريمة إبادة دولية من رئيس الوزراء وقادة ما أسماها بالميليشيات والقادة الأمنيين،مدعيا مقتل 400عالم من السنة ،دون أن ينسى أن يسيء إلى الشيخ حسن شحاتة ووصمه بأنه مجرم طائفي ،قائلا مالنا ومصر ،وكذلك الإساءة إلى السيد حسن نصر الله وقد وصمه بالمجرم والنكرة ،لماذا مجرم ولماذا يجب أن يقتص أحمد العلواني من السيد حسن نصر الله الذي وصفه بالكذاب أيضا والمجرم لأنه قاتل في سوريا ؟ بطبيعة الحال أن السيد حسن نصر الله ساند الحكومة السورية ولم يتدخل في العراق،ولم يقل العلواني ماله ولسوريا كما قال مالنا ولمصر في حادثة حسن شحاتة ،واصفا من استنكر مقتله بالأصوات النتنة،هذا وقد هدد أحمد العلواني حسن نصر الله واتباعه وأذنابه كما قال أن نهايتهم أصبحت وشيكة ،وفي حقيقة الأمر أن العلواني لم يقصد حسن نصر الله بالمباشر وإن يتناغم مع الموقف الأمريكي لكنه أبعد من أن يكون في ندية مع حسن نصر الله لكنه يقصد من يؤيد أو يمت بصلة عقائدية مع حسن نصر الله في إشارة لما ستأتي بها الأيام القادمة من أحداث تريدها أمريكا في العراق.
  

شوهد المقال 1335 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats