الرئيسية | الوطن الدولي | خالد الهواري يكتب رجال لها تاريخ

خالد الهواري يكتب رجال لها تاريخ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خالد الهواري 

 


ليس القوى من يختلق لنفسه قصص البطولة ويستغل الظروف المواتية لاكاذيبه فيفرضها على من حوله بالكذب تاره وبالحيلة والخديعة تاره اخري ليحقق لنفسه مجدا زائفا او يصل الى اغراضه الرخيصة . القوى والعظيم هو من يواجه الاخطار وينتصر عليها ثم يجلس فى ركن الحياة بهدوء يتأمل ويتعلم وينقل خبرته لابناءه ويحرضهم على النجاح المستمد من الكرامة والاخلاق والقيم النبيلة .
تلك الوجوه التى تموت وهى مبتسمه هانئه وراضيه تسكنها الطمأنينة وهى محاطه باحباءها يتقاسمون معها لحظات الرحيل وهى راضيه عن كل ماقدمته لابناءها من امجادا انسانية وبما اكتسبته من قوة ارادة فى الصراع بين اليأس والرجاء فى مرحلة من مراحل انتصار الظلم على العدل وتمدد الموت على وجه البقاء . هى تلك الوجوه التى عاشت على الرغم من ضعف بنيتها الجسدية وظروفها الصحية الخاصة تحفر فى جدران الحياة طرق وملاذات امنه بدون ان تطرق ابواب الذل اوتهين نفسها تسعى برؤوس شامخة فى دروب الحياة والتغريب ومواقع المحن حتى وان كانت لاتقوى على السير على اقدامها المتعبة ...
نعم انا لم التقى بالكثير من هؤلاء الابطال المجهولين لم تمنحنى الحياة فرصة تأمل هذه الوجوه الوقوره التى تخفى من وراء بساطتها العشرات من الحكايات التى تشبه الاساطير ولكنها اساطيرا انسانية لم يرضى ابطالها ان يتاجرون بها او يعرضونها كبضاعة على قارعة الطريق . تحملوا قدرهم بكبرياء وظلوا صامتين على مااصابهم من ظلم ومالحق بهم من عدوان وتعدى على انسانيتهم تاركين لمن هم مثلى الفرصة عندما يستمعون الى النذر القليل من حياتهم المليئة بالبطولات ان يكتبون عنهم وفى نفس الوقت يتعلمون منهم كيف يواجه الرجال المحن ويتغلبون على الصعاب ويحطمون كلمة المستحيل ...
*غلام رضا *ليس مجرد اسما لرجل سمعت عنه او كما يمكن ان اصفه بطلا استطاع ان يتغلب على ظروفه الصحية الخاصة . انه هذا الرجل الذى اقتلعه الطغاة من ارضه اجبروه ان يرحل ذات يوم تاركا بلده ومصدر عيشه ويحمل ابناءه الصغار كالطيور المذعورة التى تهجر اكنتها خوفا من الصياد المتربص باغتيال كل شئ جميل .. *غلام رضا * المرفقه صورته مع هذا المقال رحل عن الدنيا فلى عام 2011 فى هجرته التى اجبر عليها لم يمنحه الطواغيت الفرصه ليودع بلده ويمر على ذكرياته ويرقد الان بسلام فى احدى مقابر استكهولم عاصمة السويد يحمل تاريخا من الآلم والاحزان يعود الى عام 1981 عندما هاجمت العشرات من عناصر الامن بيته فى بغداد يطلبون منه الذهاب هو وعائلتة وبناته الصغيرات الى مكتب الاستخبارات لمناقشه موضوعا بسيطا ثم يفاجئ باعتقاله وعائلتة لمدة ثلاثة شهور فى الزنازين التى لم ترحم طفولة بناته اوتشفق على ظروفه الصحية الخاصة . شهور من القهر النفسانى والترويع الانسانى لتحمله بعدها حافلة فى ظروف غير ادمية وتلقى به على الحدود العراقية الايرانية فى وسط اتون الحرب الدائرة التى كانت تدور رحاها فى هذه السنوات وبين حقول الالغام بدون ملبس اومأكل . عندما سمعت عن هذا الرجل تخيلت كيف لرجل معاقا ومعه اطفاله الصغار من بينهم اربعه فتيات صغيرات ان يستطيع تجاوز الحدود وسط الحرب وتساقط القذائف على مرمى امتارا قليله منهم كيف يستطيع وهو الذى لايقوى على السير ان يعبر حقول الالغام والبرك والمستنقعات ماهو شعوره واحد المبعدين مثله يحمله على كتفيه لينجوا به من الموت الى الحياة ليصل مطرودا من بلده مسلوب الحقوق الى ايران التى لم يكن ينتمى فى يوم من الايام اليها وكل جريمته انه مسلم شيعى اعتبره حزب البعث العراقى عدوا لابد من التخلص منه . تمر الايام وتشتد المحنه على غلام رضا حتى يدخل الى ايران ويقرر ان ينتصر من جديد لارادة الحياة ويصمم العزم على ان تكمل بناته تعليمهن ويفتتح دكانا للاعمال الكهربائية يقاتل من داخله فى مواجهة تحديات الحياة التى هى الاخره تقسوا عليه فلم تتركه يواصل صموده فتحيط به المتاعب ليرحل الى سوريه التى استقبلته بالسجن من اول لحظه للوصول اليها وفى السجن عاش اياما عصيبه كيف لاب ان يسنريح وبناته فى السجن فى بلدا غريبا كيف لاب ان يجد اعز مالديه معتقلين ظلما وعدوانا . عاش هذا الرجل الحقيقى اياما عصيبه حتى وصل الى السويد ولم عائلته الى جواره ليبدء من جديد مواصلة رحلة الكفاح حتى صعدت روحه الى بارئها تاركا لابناءه اعظم مايترك رجلا لعائلته وهى السيرة الحسنه والسمعة الطيبة لرجل عاش ومات رجل .

 

 

 كاتب صحفى / السويد

 

شوهد المقال 3836 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

د.حميد بوحبيب  للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا
image

سعيد لوصيف ـ في مشروعية مطلب الثورة في تمدين الدولة ،،، هلاّ تحدّثنا بهدوء؟

د.سعيد لوصيف   يعتبر تناول موضوع الفصل بين السلطة العسكرية و السلطة المدنية، موضوعا يحوي على الكثير من الحساسيات لدى الكثير من النخب السياسية
image

رضوان بوجمعة ـ من المحاكم الخاصة إلى قضاة القوة العمومية!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 132  ستبني الجزائر الجديدة سلطة قضائية مستقلة عن باقي السلطات، عندما تنجح في بناء المؤسسات ودولة الحق والقانون من قبل مجتمع
image

عثمان لحياني ـ كتاب واحد ..قاموس الأزمة

 عثمان لحياني   تقرأ السلطة من كتاب واحد ربطت عقلها اليها، وأعقلت خيلها وخيالها الى قاموس التسعينات ، تغرف من ديباجته حرفا بحرف وتدبير بتدبير، ولم
image

يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

يسين بوغازي   إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها  الأقلية
image

يوسف بوشريم ـ من الإعتقالات والسجون السياسية إلى غلق صفحات الفايسبوك ..مؤشرات نظام يحتضر

 يوسف بوشريم   من الاعتقالات والسجون السياسية إلى الإعتقالات والسجون الفايسبوكية مؤشرات نظام يحتضر  بعد فشله الذريع في كل أشكال الثورات المضادة التي تهدف إلى إجهاض و إحتواء
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats