الرئيسية | الوطن الدولي | خالد الهواري يكتب .. تقديس العورات

خالد الهواري يكتب .. تقديس العورات

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 خالد الهواري كاتب صحفى بجريدة فرام تيد السويدية 

 احب كل الاشياء عندما تموت للموت بهاء وطقوس حميمية فى تعاويذ سمريديات العزله لايعرفها غير الذين ماتوا وعبروا خلف المدائن الحزينة  لذلك ليس سرا اننى عند موتى الاول كنت انتظر قدوم الموت بملابسه المزركشه وضفائر شعره المبهره كالقرويات الصابحات من النوم يطوفن فى اروقة الذكريات تفوح منهن رائحة الشبق الانوثى المكبوت  بعد ليل من التلصص على اطرافهن البارده  ومداعبة شرايينهن النائمة ليحملنى على محفه من الياسمين الى قعر الجحيم 

 

ثمة علاقة مشتركه بين الجهل والانسان الجاهل فهى علاقة حميمية تربط بين الاثنين فكلاهما يعتبر ارضا خصبه للاخر تربط بينهم الهرطقه العقلية والانحطاط الاخلاقى والتنافس على هدم الذات وابتكار الحيل الانتهازيه لتقويض الواقع وترويضه لاسقاطه فى ظلاميه ابداع الجهل وعبقرية افساد المجتمع .. 
اجد نفسى دائما بعد السنوات الطويله من الحياه بمفردى وفى حاله من العزله بين انكسارات مرايا العمر تتسلل من بين انامل اللامنتهى جاهدت كثيرا لافرضها من حول نفسى حتى اكاد ان اقول بكل ثقه لايوجد فى هذا العالم شخصا اخرا غيرى يعرف اى شئ عنى وكل مايعرفه الاخرون عنى هى الاشياء التى اريد لهم ان يعرفوها. ربما اعشق اخفاء خصوصياتى وطقوسها الانسانيه المقدسه بعد ان اطرحها على مذبح الانا وحدها بعد ان خسرت النصف الاول من العمر فى صبيانية التسلل فى دهاليز تعاريج الزمن والتلصص من فتحات الابواب على نسوه الحى النائمات فى حر الصيف وقد فتحن ارجلهن لدغدغات الريح , وفى فترات الراحة مابين العمل اليومى فى الجورنال والكتابه فى صالون بيتى فى المساء او الدخول وتصفح مايكتب على الشبكة العنكبوتية التى تعتبر هى الغلطة الكبري التى ارتكبتها ولااسامح نفسى عليها فقد كنت ولازلت نادما على الاشتراك فى الفيس بوك و اجبرتنى هذه العلاقة منذ عام بعد متابعه الاحداث التى يطلق عليها اصحاب الروح الفكاهيه على سبيل التنكيت بالربيع العربى على التخلى عن الروتين التقليدى الذى مارسته خلال عشرة سنوات من الذهاب الى السينما ومشاهدة الاعمال السينمائية التى يعرضها نادى السينما الذى اصبحت عضوا فيه بمجرد الانتقال من العاصمة استكهولم الى مدينتى الصغيره فلين الساحره بالغابات والبحيرات والنساء الشقراوات اللائى تغنى بجمالهن شعراء السويد واصبحن مميزات فى القص الروائى السويدى ويتقافزن من حولى فى عربات المتروا بعد ان اصبح وسيلتى اليوميه بعد سحب رخصة قيادتى للسياره التى ترقد الان جثه هامده فى الكراج لااخفى على نفسى انى استمتع بالاحتكاكات التى تصيبنى فى عربة المتروا فلملمس الشقراوات ولحومهم الغضة الطرية احساس من النشوه لايقاوم , يجذبنى الفيلسوف بول ريكور الذى عاش حتى تجاوز التسعين من العمر بقدرته الفائقة على بلورت فلسفته عن الدين والسياسة والانسان والمجتمع وعلى الرغم من قراءتى لاعماله وتفهمها لازلت عاجزا حتى الان على ايجاد وسيله للتوازن فى علاقاتى مع المجتمع الجاهلى الذى قدمت منه والمجتمع الذى اعيش فيه فبينى وبين نفسى اعرف انى تخلصت من الافكار الظلاميه وسطحيه التفكير والانانيه والحقد والنميمه والكراهية والصوت العالى تحررت من عادتى القديمة فى التلصص من فتحات الابواب على النائمات وانزوى خاف كومة الخشب فوق اسطح البيت وامارس عادتى الجنسية ولم اعد احتاج حتى احصل على امراة تشاركنى فراشى فى ليلة عابرة لايتبقى منها غير بقايا عطرها اللاصقه على الجدران ان اكتب فيها الشعر اواقدم لها التنازلات وتخلصت ايضا من من الذكاء الهدام الذى يعتبر جريمه يرتكبها انصاق العقول فى حق انفسهم والاخرين وهى اهم مقومات العالم الثالث الذى قدمت منه عالم لازال تسيطر عليه هواجس الاشباح فيبددها برائحة البخور ويحتفل بقدوم ابناءه الى الحياه بولائم اللحم الضانى عالم تنحنى فيه الرجال وتلامس رؤوسها التراب لينالون رضاء امراة ترتدى تحت فستان السهره بنطلون البيجاما وتهرب من واقعها بالتستر خلف مساحيق التجميل ونجحت فى ان اعيد صياغة تركيبتى الانسانيه والاخلاقيه الا انه لازال فى داخلى اثارا من هذا العالم الثالث الغريب العجيب لم تمحوها السنين وتجبرنى كثيرا على ان اظل مشدودا لهذا العالم حتى وان كان لايفيدنى فى شئ
 
 

خاص للوطن الجزائري
الصورة المنشورة مع المقال من موقع المثقف المصري

 

شوهد المقال 3869 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا
image

بشير البسكري ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير البسكري  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

علاء الأديب ـ الدمى لاتحب بالمجان

علاء الأديب رفض والده أن يشتري له الدمية التي أحب لكنه أصر عليها.. عندما سمعها تقول أحبك أحبك أعجبه ذلك الصوت المنساب من شفتيها كاللحن
image

فضيلة معيرش ـ سليمان جوادي شاعر تنحني له هامات الإبداع

فضيلة معيرش وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره
image

محمد محمد علي جنيدي ـ يا أيُّها المُحْتَلُ

محمد محمد علي جنيدي        يا أيُّها المُحْتَلُ أرْحَلْ عن بِلادِي فأنَا سَئِمْتُ العَيْشَ مَكْتُوفَ الأَيَادِي لا يَحْمِلَنَّ الزَّهْرَ سَفَّاحٌ يُعَادِي أنت العَدُوُّ فَوَارِ وَجْهَكَ
image

ناصر جابي ـ مستقبل الجزائر في الحراك والمشروع المغاربي

د. ناصر جابي  نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية،
image

جباب محمد نورالدين ـ هكذا خاطبتنا فرنسا عبر قناتها M6

د.جباب محمد نورالدين لم يشد انتباه فرنسا، ملايين النساء الجزائريات المتعلمات الحاملات للشهادات الجامعية العليا المكافحات في التعليم في الصحة في الإدارة في
image

وليد عبد الحي ـ السيناريو السعودي المحتمل: نظرة تمهيدية

أ.د.وليد عبد الحي يغلب على الدراسات المستقبلية في تنبؤاتها الخاصة بالظواهر الاجتماعية والسياسية تحديد المستقبل من خلال ثلاثة سيناريوهات هي: بقاء الوضع الراهن أو التغير النسبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats