الرئيسية | الوطن الدولي | خالد الهواري يكتب للوطن الجزائري .. مضاجعة الريح

خالد الهواري يكتب للوطن الجزائري .. مضاجعة الريح

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 فى طفولتى المبكره كنت  اغافل التاريخ واتسلل فى كل ليله  بعد منتصف الليل واعرج فى معارج الدهاليز وانظر من فتحات الابواب على النائمات فى حر الصيف وقد تحررن من ملابسهن واطلقهن ارجلهن للريح وكنت اعود من  بعد كل رحله متثائبا على انتظار ان يأت يوم الرحيل  حتى كبر الطفل وضعفت عيناه ولم يعد الصيف يات بنفس مجونه  وهنت يداه فلم يعد قادرا على تحريك طرف اثواب العذاري  ولم تعد فتحات ابواب البيوت تستوعب نظرات الكهل العجوز 

 

ممارسة اى لعبة تحتاج الى اثنين هكذا كان يقول من مروا وتركوا ضفائر شعورهن معلقة على افلاك الريح , فكيف الاعب نفسى فى فراغات المدى واهتراء المسافات لعبة الحياة والموت وادخل بكامل قواى العقلية فى مدارات مرايا الاستيقاظ والغفلة , وكيف اجمع بين النقيضين اكون انا هو انا وانا هو الاخر المتربص بزاوية اللعبة ليغافلنى فى لحظة المكون , ربما فى هذه الحالة التى تجئ دائما عندما يشتد ثقل الهواء المضغوط وتتمدد الى جواري فارده شعرها وعاقده يديها على صدرها وكأنها تراودنى عن نفسى سألجئ الى عادتى القديمة التى لازمتنى منذ ان تخطيت الثلث الاول من العمر يوم ان استيقظت بغته على شعور مؤلم بتحلل المألوف عن المجهول واقريت وانا نصف نائم اننى وحدى استطيع ان اجعل كل الاشياء تفقد سرها القديم وتدخل فى دورة اللون الباهت حتى وان كانت كل تلك الرسائل القديمة التى جائتنى لازالت فى الصندوق الخشبى تتنفس وتطلق ضحكاتها الماجنه فى انتظار العرض القادم بالاطلاع عليها وان احملها بين ذراعاى كامراة قادمه من عالم اخر وامددها على طاولة الذكريات واحل عنها اوراق التوت المشتعلة واضاجعها فقد اعتدت منذ زمن بعيد على ان اضاجع ذكرياتى وبعد ان اقضى منها وترا انهض يغالبنى النعاس وافتح كتاب فسيولوجيا ميتافيزيقا الازمان الغابرة ثم ارجمها ...
لايسعنى الان ان احسب عدد المرات التى اصغيت فيها الى نفسى ولكن فى كل مرة كان للاصغاء تجاوزات لوقائع الدهر فى الزمن المألوف وتعاقب الاعوام فى زلزلة اشراقات عتمة السنين عندما كنت كائنا حيا يسير فى اروقة الاوراق ويعرج على حوافها ليترك اثرا يضئ للقادمين فى الزمن البعيد وكنت كلما استبد بى الشبق للظمئ وهممت ان اقبض على صفحة من كتاب المجون فى درب المجهول تهرب منى الى خدرها المزين ببقايا انفاس العاشقين وتقول هئت لك 
 
خالد الهواري
 
كاتب صحفى بجريدة فرام تيد السويدية
khaled_elhawari@yahoo.com

 

شوهد المقال 2967 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats