الرئيسية | الوطن الدولي | رياض حاوي ـ لماذا أشجع مارين لوبان كي تصبح رئيسة فرنسا

رياض حاوي ـ لماذا أشجع مارين لوبان كي تصبح رئيسة فرنسا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. رياض حاوي 
 
انا من انصار المقاربة البنابوية أن الاستعمار هو نتيجة القابلية للاستعمار، وأن الحضور القوي للارادة الفرنسية في الساحة الجزائرية هو بسبب وجود بقايا الاستعمار في دواليب السلطة من حيث طريقة التفكير ومن حيث فهم ضيق لمصالح الدولة المستقلة. ولذلك مشاكل الجزائر هي مشاكل ذاتية أساسا ثم تأتي الارادة الاستعمارية الجديدة تشتغل عبر أدوات محلية تسهل لها مهام الهيمنة والسيطرة والتحكم.
ولذلك هذه المقالة تقوم على فرضية أن عقل الدولة مستقل ويعمل بكل جد من اجل منافذ في الساحة الدولية من أجل التموقع الحضاري واكتشاف الطرق المختصرة في التاريخ للتموقع الحضاري.
هناك نكتة بريطانية تقول انه في بداية البشرية لما كان الناس يتقاسمون الثروات اختار العرب البترول واختار الفرنسيون البصل. وهذه النكتة في الحقيقة صادقة إلى حد بعيد ففي الوقت الذي اختارت الصين وامريكا وبريطانيا والمانيا وماليزيا وسنغافورة المقاربة التي تقول ان المجتمع هو مصدر الثروة اختارت فرنسا المقاربة التي دمرت الصين وبريطانيا والمانيا التي تقول ان الدولة هي صانعة الثروة. والنتيجة اصبحت فرنسا هي الرجل المريض في اوروبا. وبخلاف بعض المثقفين ضعيفي المستوى في الفضاء الفرنسي الذين يروجون للأغاليط فالحقيقة البسيطة أن فرنسا اخطأت قطار النيوليبرالية منذ 1980، وركبت في قطار الاشتراكية الذي صنع منها دولة فاشلة كالتي نراها اليوم.
ففي الوقت الذي اختارت الصين زياوبينغ وامريكا ريغن وبريطانيا تاتشر وكان في ماليزيا مهاتير وفي سنغافورة لي كوان يو وحتى الفيتنام تبنت اصلاحات عرفت باسم doi moi .. في نفس الفترة اختارت فرنسا الاشتراكي ميتران الذي اعاد عجلة الدولة إلى الوراء وجعلها تركب القطار الخطأ.. وبدلا من تدخل إلى حقبة الثورة الرابعة التي اسس لها ريعن في السلكون فالي منذ ان كان حاكم لكاليفورنيا في نهاية الستينات وبداية السبعينات نجد ان ميتران ضخم الدولة اليعقوبية وزاد في اعباء الضرائب فهرب الشركات إلى دول المنافي الاقتصادية وهرب الشباب الصاعد إلى دول النيو ليبرالية مثل هونكونغ وامريكا وحتى بريطانيا.. وفي تلك الأثناء كتب الاقتصادي الفرنسي شارل جاف كتابه الذي يتحدث عن مأساة فرنسا:"حمير يقودون نمور".
ثم كانت مقاربة ميتران اكثر سذاجة عندما تصور ان تجميع الكتل الاوروبية يمكن ان يصنع الولايات المتحدة الامريكية ويحقق حلم ديغول في بناء دولة عظمى على غرار الاتحاد السوفياتي.
يعالج الشاب الباحث جوان برانكو في كتابه الرائع "الغسق" (crépuscule) وهم الديمقراطية في فرنسا وان البلد سوفياتي باتم معنى الكلمة ولا توجد النيوليبرالية الوهمية التي يتحدث عنها امانوال تود كثيرا.. فحتى التوصيف الفكري خطأ..
في الوقت الذي انقذت تاتشر ما يمكن انقاذه وانقذ ريغن ما يمكن انقاذه وعادت نسبة النمو في أمريكا لتحقق معدلات معقولة طيلة عشرين سنة متتالية.. والأهم من ذلك ظهور الثورة الصناعية الرابعة منذ مطلع التسعينات والتي دخلتها أمريكا بقوة كقاطرة لهذا التحول العملاق ودخلتها الصين بقوة كمقلدة وفقا لاستراتيجية " لصق ربط (كوبي باست) او بتعبيرنا "عاند وما تحسدش" كانت فرنسا غارقة في العجز الموازني الذي استمر طيلة 40 سنة متتالية حتى وصل إلى عجز عمومي يضاهي الناتج المحلي. هذا الوضع جعل النخب الصاعدة والشباب الجديد يهاجر مثله مثل شباب الدول النامية. وقد سمعت شارل جاف الاقتصادي الفرنسي يتحدث عن ابنه الذي تحصل على حصة تدريب في اكبر فرع بنكي في باريس قبل تخرجه من الجامعة ولكنه رفض الالتحاق بالمنصب بعد التخرج لسبب بسيط ان الراتب لا يكفي وانه سيكون مجنونا اذا قبل البقاء في باريس وقرر الهجرة إلى هونكونغ ملتحقا بحوالي 30 ألف شاب فرنسي اخر ترك البلد إلى هونكونغ فقط.
مرة كنت أسير في حديقة عامة في كوالالمبور فلفت انتباهي طفل بملامح صينية ولكنه يتحدث بالفرنسية فمازحته بالفرنسية ثم التفت إلى امه الصينية الهونكونجية ووالده الفرنسي.. وتبادلنا الحديث على السريع فاخبرني انه هاجر بحثا عن فرصة عمل وانه حاليا بطال.. وسمعت باسكال سالان وهو مفكر اقتصادي ممنوع من المجال العام الفرنسي يقول في محاضرة القاها في امريكا انه يحذر الطلبة الذين يدرسون عنده الدكتوراه قائلا لهم على الراجح لن تحصوا على عمل في فرنسا لانكم اخترتم الدكتوراه معي.. فمن يوافق يقول له لا تقلق لن ابقى في فرنسا والمحاضرة مسجلة ومنشورة في اليوتوب بالصوت والصورة.. وهي تعكس مناخ الحريات المتدهور في فرنسا.. طبعا حرية البوس والتعري العام واستباحة اعراض الفرنسيات المسكينات في الأفلام الهابطة الرخيصة وترويج الجانب المظلم من الثقافة فهذه متوفرة ويشجع عليها لكن حرية الخطاب الذي يعتبر الدولة فاشلة في تحقيق الثروة فهذه مرفوضة وممنوعة بخلاف ما يعتقد الكثير.
ومرة باحثة جزائرية مقيمة في فرنسا ذكرت لصديق جزائري الذي اخبرني بالقصة ان الحديث عن بعض الاطروحات في الاكاديميا الفرنسية يمثل طابو حقيقي وربما تتعرض للعزل.
بل ما يتداول في فرنسا ان كثير من الكتاب يكتبون بالاسماء المستعارة عندما يتعلق الأمر برؤية اكثر انفتاحا على مقاربات العصر التي سرعان ما تكيف على انها امركة.. فضلا عن الملفات الحساسة التي تمس المال العمومي وادارته وفرض الضرائب وغيرها من الملفات الساخنة كرؤية فلسفية وليس كوقائع وتحقيقات.. مثل علاقة شركات التامين التي تاخذ اقساطها من الخزينة العامة لتغطية مصاريف الخدمة العمومية الصحية..
هذه هي فرنسا الحقيقية التي تقف على قدمين من ماء مثلج يذوبان باستمرار.
في مثل هذا الوضع تجد القوى المنافسة فرصة ذهبية لمزيد من اضعاف فرنسا في الساحة الدولية وهذا ما تستغله الدول الجادة مثل تركيا وروسيا وبريطانيا وامريكا والمانيا.. كل فراغ تتركه فرنسا هو فرصة ذهبية للقوى الصاعدة.
فرنسا التي تخلت عن تراث جون بابتيس ساي وفريدريك باستيات وجوستاف دوموليناري وصاحبهما هيبوليت كاستيل وصولا إلى ريمون ارون الذي كافح منفردا النزعة اليسارية في الثقافة الفرنسية وحاول تنبيه النخب الفرنسية إلى اهمية قراءة المراجع الالمانية والامريكية. وبذل جهدا كبيرا لكن وفاته في 1983 تركت فراغا كبيرا في الساحة الفرنسية واصبح المجال خاليا لعصب اليسار التي استولت على الدولة وقررت تحديث المجتمع الفرنسي واعادة هيكلته وهندسته كما يحب اليسارين القول دائما.
والأهم من كل ذلك
ان الدول الجادة تشجع كل عناصر تقويض فرنسا من الداخل.. من مصلحة تركيا وروسيا والمانيا وبريطانيا وحتى دولة مثل الجزائر والمغرب اضعاف فرنسا اكثر واكثر، عبر تشجيع القوى التي تزيد في اذابة ارجل فرنسا اكثر واكثر.
الدول الجادة تزيد في اضعاف الدول المنافسة بتغذية عناصر الضعف الداخلية وجر الدولة إلى مزيد من التآكل الداخلي.
ولذلك يسهل القول أن من مصلحة كثير من الدول مثل تركيا والجزائر وروسيا وامريكا وبريطانيا على الصعيد الاستراتيجي صعود اليمين المتطرف مثل الجبهة الوطنية إلى سدة الحكم في فرنسا.. لا يوجد احسن من لوبان في اتمام مهمة تكسير الأمة الفرنسية واخراجها من قطار الحضارة المعاصرة، لتتحول إلى عبئ كبير فوق ظهر الغرب عموما.. ويضعف حركتها خارج الحدود.. أحسن معول هدم هو قوارض داخلية تبث الوهن في اركان الجسم وتقضم اسس البنيان حتى ينهد من الداخل.
ولذلك لوبان تستحق التشجيع المادي والمعنوي والسياسي.. معنويا بتوفير كل العناصر التي تجعل خطابها يبدو عقلانيا امام جمهورها اليائس من بقايا ابناء لويس السادس عشر من النخب المفلسة سياسيا واقتصاديا. اما ماديا فبكل السبل التي يعرفونها في الغرب آخرها ما يتداول عن علاقات متينة مع بوتين روسيا علاقات التبعية المادية امام القيصر الذي يغرف من مال الشعب كما يشاء.
ماري لوبان المعول الكبير وهي الطريق المستقيم لاكمال ما بدأه ميتران في هدم الأمة الفرنسية وتدميرها..
فلوبان تنتمي إلى الاشتراكية الوطنية، والذين لديهم علم بالمصطلحات يعلمون من التاريخ من استعمل هذا المصطلح في اواسط القرن العشرين واحرق اوربا من شرقها إلى غربها وقتل من مواطنيها 40 مليون وقدمت لقمة سائغة على طبق من ذهب للذئب الأمريكي الذي وضعها في جيبه عبر مشروع مارشال اولا ثم مشروع الناتو ثم هيمنة الدولار.
لوبان ترى أن الدولة لا تقوم بما يكفي ولذلك يجب تشجيعها حتى تقوم الدولة الفرنسية بمزيد من التوسع والذي يعني مباشرة مزيد من التضييق على مساحة المجتمع وخنق الحريات.. ولذلك الخبراء بعيدي النظر سعداء بظهور مصطلح cessez-le-feu (وقف اطلاق النار) من العقل الفرنسي الضعيف العاجز عن الابداع المتناسق مع التحولات العالمية فقد ذكرت مصادر فرنسية ان الديبلوماسية الفرنسية حاولت دفع هذا المصطلح إلى اروقة الامم المتحدة في مواجهة عالمية مع الفيروس.. لكن ترامب ابن الليبرالية ضحك على هذه المفاهيم الغارقة في السذاجة..
برنامج لوبان الاقتصادي لا يختلف عن سذاجة هتلر زعيم الاشتراكية الوطنية فيجب ان لا ننسى ان هتلر هو أول من لبس هذا اللبوس المضلل National Socialist German Workers' Party والترجمة مباشرة "الحزب الوطني الاشتراكي لعمال المانيا"..
لوبان ترى ان الاقتصاد يحتاج مزيد من الحماية والدفاع عن الانتاج الوطني او ما تسميه ادبيات حزبها: الحمائية الذكية (« un protectionnisme intelligent») اي دولة منافسة ستشجع التوجه الانغلاقي للاقتصاد الفرنسي، توجه يعزل الاقتصاد الفرنسي عن التطورات الخارجية ويجعله عاجز عن اي منافسة حقيقية لانه يعيش في جزيرة معزولة.
وهذا يؤدي إلى نتيجة مباشرة وهي الخروج من منطقة اليورو، طبعا هذا تشجع عليه ايضا، لانها بسذاجتها ترى ان بريطانيا ليست خير من فرنسا وقد خرجت ولم تنشق الأرض ولكن ما تغفل عنه لوبان ان بريطانيا بقيادة تاتشر اصلا لم تدخل منطقة الاورو ورفضت هذه السذاجة بقوة واحتفظت بعملتها مستقلة عن البنك المركزي الاوروبي وكثير من التقارير تؤكد التبادلات بين بريطانيا والمانيا مثلا لا تقل عن 40% تتم بالدولار، لان البنك المركزي البريطاني حافظ على استقلاله بخلاف البنك المركزي الفرنسي الذي يخضع للبنك الاوروبي الذي تسيطر عليه المانيا عمليا وبحكم قوة الاقتصاد الألماني وانعدام العجز الحكومي في ألمانيا بخلاف فرنسا.
فمحاولة الخروج من اليورو كما تدعي لوبان يجب ان تشجع عليه بكل قوة لأنه ببساطة طريق مستقيم للاصطدام مع الألمان الذين ضمنوا العجز في الموازنة الفرنسية منذ عشرين سنة تقريبا.
اما المعركة الأهم للوبان مع المهاجرين فستسرع تفريغ البلد من الكفاءات والطاقات والعمالة الفعالة.. معركة لوبان مع المهاجرين القدامى والجدد هي معركة ساذجة جدا.. ان حاجة فرنسا للمهاجرين أشد من حاجة المهاجرين لفرنسا لان التركيبة العمالية الفرنسية تآكلت بفعل انقلاب الهرم السكاني.. ويلعب المهاجرون دورا متصاعدا للتخفيف من أعراض هذه المشكلة التي تولدت بسبب تعظيم جون بول سارتر وسيمون ديبوفوار وتحقير ريمون ارون سابقا وباتريك سالان حاليا. موجة السينما الفرنسية التي تصور في غرف النوم كمظهر من مظاهر الحرية انتجت امة مشلولة اجتماعيا امة تحاول تغيير قوانين الطبيعة والكوسموس برمته بدلا من الانسجام والتناسق مع قوانين الطبيعة للحفاظ على الجنس البشري.
جيل كامل تحتاجه فرنسا لتصحيح الوضع الهرمي المختل..
وهذا ما ادركته المانيا ففتحت ابوابها واسعا للهجرات العربية تحديدا التي تتعارك معها فرنسا رغم توفرها باسهل الطرق. في الوقت الذي احتضنت المانيا مليون مهاجر معظمهم عرب انقطعت بهم السبل باطفالهم وعوائلهم تصطدم فرنسا مع ما تملك من خزان عمالي كبير لا يقل عن مليون مواطن من شمال افريقيا وحدها من بينهم 800 الف جزائري فقط.
ان بعض الدول التي تتعاطى مع الشأن الفرنسي واضح إنها تشجع بشكل مكثف الانغلاق والعزلة والانطواء المتزايد لفرنسا.. لان هذا الانطواء سيجعل الآلة الانتاجية تتآكل أكثر وأكثر وتضعف فرص التجديد والتطور والقدرة على المنافسة.
النخبة السياسية الفرنسية المنقسمة على نفسها لم تستطع دخول عصر العولمة ولا عصر الثروة الرابعة واقامت مسالخ شعرية للماكدوناليزايشن واقاموا الدنيا ولم يقعدوها بسبب افتتاح مطعم ماكدونالد في برج ايفل والذي اصلا يملكه فرنسي وفقا لحق الامتياز المطعم في حد ذاته ليس امريكا كملكية ومع ذلك لم يشفعوا له واقاموا معركة ثقافية انتهت باغلاقه كرمز للامبريالية بينما كان ماكدونالد يتوسع بشكل كبير جدا في جنوب شرق اسيا حيث ان مدينة واحدة صينية تعادل كل الماكدونالات المبثوثة في فرنسا.
الازمة الفرنسية تمتد إلى تساؤل يعم النت لماذا فرنسا لم تعد تبدع ولن تبدع؟ والسبب في ذلك واضح ففي خطاب لوزير المالية برونو لو مير يقول بكل سذاجة :لا يزعجني ان ادفع ضريبتي لدعم المدارس والمستشفيات والنقل العمومي ما يزعجني ان من يحصل على اكبر ربح لا يدفع" ثم يضيف في لغة ستالينية:"فرنسا دائما تذكر ان الإنسان هو الذي يتحكم في التكنولوجيا وليس التكنولوجيا من تتحكم في الإنسان" والسبب واضح ان هذه التكنولوجيا التي تنتمي للثورة الرابعة تسيطر عليها امريكا والصين واليابان وكوريا الجنوبية. فالامر لم يتحول إلى عجز عن اللحاق ووضع الترتيبات لغلق الفجوة ولكن إلى تحويل العجز إلى عداء. وقد استلقيت من الضحك بسبب ظهور قانون جديد يتحكم في التروتينات ويجعلها مصدر جديد للغرامات لاغناء الخزينة الخاوية. ثم يظيف لومار بكل وضوح معبرا عن النابلويانية الجاثية في الوعي الجمعي للنخبة الفرنسية
“There is no reason for libertarian philosophy to prevail when it comes to new technologies. I do not see why new technologies would necessarily be guided by a libertarian ideology that rejects any regulation and challenges the role of the state.”
لا يوجد مبرر لهيمنة الفلسفة الليبرالية اذا تعلق الامر بالتكنولوجيا.
لا ارى كيف أن التكنولوجيا الجديدة تقودها الايديولوجية الليبرالية الرافضة للتنظيم (الحكومي) وتتحدى دور الدولة.
ما قاله الوزير الفرنسي المسكين ليس جديدا فالاديب الابرز بالزاك ترك فكرة قاتلة بتعبير مالك بن نبي عششت في العقل الجماعي الفرنسي :"وراء كل ثروة جريمة" (Derrière toute grande fortune se cache un grand crime) العمل الجاد الذي صنع مجد امريكا والصين واليابان والمانيا هو مجموعة جرائم في نظر الاديب التائه بلزاك.
تلك هي بالضبط عناصر الضعف في البنية الفكرية الفرنسية.
وما على الخصوم سوى تعظيم وتسريع وتضخيم هذه العناصر التي تتكفل وحدها بخطوات متتابعة بهدم البيت الفرنسي بنفس الطريقة التي وصفها بدقة فريدريك هايك في كتابه الطريق إلى العبودية.
ليس هذا شيء نبغيه للشعب الفرنسي المغلوب على أمره والذي يقع في يد نخبة ساذجة تعيش في منظومة معرفية متآكلة وغير مواكبة لتحديات العصر. الأمر الذي يدعونا دائما إلى الأمل أن الشعب الفرنسي الذي انجب باستيات وساي وسالان يمكنه ان يجدد نفسه وان ينفض هذه النخبة الصدامية التي تعيش في القرن الواحد والعشرين بذهنية القرن الخامس عشر.
مستقبل فرنسا في العودة إلى تراث باستيات وجون بابتيس ساي.. مستقبل فرنسا سيكون افضل اذا جعلت كتاب ادم سميث نصب عينيها وقرأت بعضا من تراث تتوماس باين في كتابه عصر العقل (Age of Raison) او البديهي (COMMON SENSE) وفتحت جامعاتها على تراث هايك وميلتون وميزس وبيكر وبوكنان ودافيد استون واهتمت بقراءة انجازات زياوبينغ ولي كوان يو ومهاتير واردوغان وتاتشر وشميدت وكوول. فلاسفتها يتمرنون على مقاربات هايك في دستور الحرية او الحكومة هي المشكلة لفريدمان ميلتون او روثبارت.
ليس هناك طريقا مسدودا في التاريخ.
لكن هناك رؤية مسدودة.
 

شوهد المقال 200 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ النظام مريض وعلته ليست كورونا

نجيب بلحيمر الاعتقاد بأن كورونا التي أصابت عبد المجيد تبون هي مشكلة النظام السياسي خطأ في التشخيص قد يكون قاتلا. منذ الأيام الأولى بدأ التخبط في
image

خديجة الجمعة ـ الروح

خديجة الجمعة  هذه الروح تشتاق إليك ، تشتاق لرؤيا عينيك . تشتاق للجلوس معك . لتنطق اسمك بين كل الأسماء . وعاجباه!! منها تلك التي ترسم
image

وجيدة حافي ـ مُستقبل التعليم في الجزائر بين التقليدي والحديث في زمن الكُورونا

وجيدة حافي  المُنتسبون لقطاع التربية والتعليم أساتذة وإداريون يُطالبون السُلطات بوقف الدراسة لأجل مُحدد ، على الأقل حتى تنتهي هذه الفترة الحرجة التي تعرف تزايدا ملحوظا
image

علاء الأديب ـ رأي في بلاغة الشافعي..

علاء الأديب أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر بأقصى قاعه الـــدرر الشافعي. أرى أن الشافعي رحمه الله قد اخفق بلاغيا في اختيار مفردة فوق
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats