الرئيسية | الوطن الدولي | وليد عبد الحي ـ استشراف "الطامة الكبرى" في فلسطين.

وليد عبد الحي ـ استشراف "الطامة الكبرى" في فلسطين.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أ. د. وليد عبد الحي
 
منذ سنين طويلة تتجاوز العقدين وأنا على ثقة بأن ما يجري الآن في مسار الصراع العربي الاسرائيلي هو النتيجة الارجح، وقد اشرت لذلك في دراسات عديدة منشورة ،فمنذ 43 سنة قام الرئيس المصري الاسبق انور السادات بزيارة القدس والقى خطابا في الكنيسيت الأسرائيلي تبعه اتفاقية سلام بين الطرفين عام 1979، بعدها باربع سنوات (1983) تم توقيع اتفاق آيار بين لبنان واسرائيل والذي تم الغاؤه لاحقا، وبدأت موجات التطبيع الصريح والرسمي والسري تتوالى على النحو التالي:
1986 صافح وزير الخارجية الجزائري احمد طالب الابراهيمي نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز
1993-1994 معاهدة وادي عربة مع الاردن واتفاق اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية.
1996 افتتاح بعثة تجارية اسرائيلية في قطر والمغرب وتونس وعمان ، و رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز يحل ضيفا على قناة الجزيرة القطرية.
1999 الاعلان الموريتاني الاسرائيلي عن التطبيع على مستوى السفراء ولقاء الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك 
2001 قام وزير الخارجية الموريتاني داه ولد عبدي بزيارة إسرائيل وتباحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.
2004 صافح رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم وبعده زار احمد الجلبي والنائب العراقي مثال الالوسي اسرائيل 
2005: اجتمع نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز(في فترة حكم شارون) مع الملك المغربي محمد السادس والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والرئيس الموريتاني معاوية أحمد الطايع في مدريد
2005 جرى تداول اخبار متضاربة عن مصافحة الرئيس السوري بشار الاسد الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف خلال جنازة البابا يوحنا بولس الثاني وهو ما نفته سوريا
2006 راجت شائعات عن لقاء بين مسؤول اسرائيلي وسيف الاسلام القذافي.
2008 صافح جلال طالباني وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك
2008 استضاف أمير قطر، زعيمة حزب "كاديما" ووزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني التي اجرت في نفس الزيارة مباحثات مع وزير الدولة العماني للشئون الخارجية يوسف بن علوي في أول لقاء علني بين مسئول من دولة إسرائيل وآخر من سلطنة عمان.
أما الفترة من 2010-2018 فكانت فترة حمى الربيع العربي مما اثر على مسار التطبيع نظرا للانشغال بالهموم الداخلية للحكومات العربية ورغبة في الابتعاد عن اية سياسات – بخاصة مع اسرائيل- تؤثر على الصورة التي حاول رواد الربيع خلقها في الذهن العربي.
2016 زيارة ضابط المخابرات السعودي انور عشقي لاسرائيل وعقدة لقاءات عديدة مع شخصيات اسرائيلية.
2018 لقاء نيتنياهو وسلطان عمان السابق قابوس في مسقط
2020 لقاء رئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهاني ونيتنياهو
2020: الاعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات الاماراتية الاسرائيلية.
ماذا يعني هذا السجل:
1- المسافة الفاصلة بين زيارة السادات وبين التطبيع الإماراتي هي 43 سنة، وخلال هذه الفترة جرت 12 نقلة نوعية في العلاقات العربية الاسرائيلية، مما يعني ان تطور التطبيع يسير بوتيرة تتراوح بين 3 الى 4 سنوات لحدوث نقلة كبرى. وهذا يعني – في حالة استمرار الوتيرة ذاتها- ان نقلة نوعية قادمة ستبدأ في العلاقات العربية الاسرائيلية، وقد يكون الميدان الأمني والعسكري هو محورها وبشكل تدريجي.
2- عند النظر في المسافة الزمنية الفاصلة بين النقلات النوعية نجد ان هذه المسافة تتقلص في اتجاهها العام ، فلو قسمنا الفترة الى ثلاث مراحل سنجد أنها امتدت 19 سنة في المرحلة الاولى ثم 9 سنوات في المرحلة الثانية ثم 8 سنوات في المرحلة الأخيرة( مع عدم حساب فترة حمى الربيع العربي)، وهو ما يعني ان السنوات ال3 او ال4 لحدوث نقلة نوعية قد تتقلص الى 2 سنة الى 3 سنة ونصف.
3- طبقا لمؤشرات الواقع ، فاننا نعتقد أن موريتانيا " وجهات عراقية بخاصة الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب" هم الأكثر قربا باتجاه نقلة نوعية في مسار التطبيع، ولكنه مع العراق سيأخذ طابعا ملتبسا وقابلا لكل تأويل، مع احتمال ظهور شخصيات بشكل فردي في الجزائر تسير في هذا الاتجاه.
4- اذا اضفنا لذلك استمرار تزايد التبادل التجاري بين الدول العربية واسرائيل والذي يصل ما بين 2.5 الى 3مليار دولار سنويا، وتزايد الاتفاقيات المختلفة، والحضور الرياضي والادبي الاسرائيلي الى الدول العربية ناهيك عن تزايد فتح الاجواء للطيران المدني الاسرائيلي واستمرار اللقاءات في المستويات العليا والتي لا داعي لسردها كلها مكتفين بالمحطات الكبرى، فان ايقاع التطبيق سيزداد تسارعا.
5- ما تزال ردود الفعل العربية على الخطوات التطبيعية في نطاق الرد اللفظي ، بل وأخذت تتحول الى سخريات ومهاترات بين الأفراد العاديين والنخب على اختلاف ميادينها.
ماذا يعني ذلك مستقبلا:
اولا: انتقال التطبيع من المجال المدني الى المجال العسكري والأمني، وستكون ايران وحلفاؤها هم الهدف المركزي لهذا الجانب، وهو امر تجده في كل الدراسات الاستراتيجية الاسرائيلية والصادرة عن مراكز ابحاثهم او بحوثهم الجامعية او تسريباتهم الأعلامية.
ثانيا: الانتقال التدريجي الهادئ من مرحلة اعلان قرارات الضم وصفقة القرن الى بدء التنفيذ خلال السنوات القليلة القادمة بخاصة إذا نجح ترامب في الانتخابات، واذا فاز بايدن فان الامر لن يتغير في التوجه الاستراتيجي للدول العربية واسرائيل والولايات المتحدة ، وقد يتلكأ بعض الشيء، كما ان جر الدول العربية لصراعات بعيدة عن الموضوع الفلسطيني سيتزايد، فالمناطق المرشحة لاحتمال نشوب نزاعات فيها كثيرة( تجدد النزاع الصحراوي بين المغرب والجزائر، اضطراب العلاقة بين بعض دول المغرب العربي ودول الساحل الافريقي لا سيما في ظل ضعف السلطة المركزية في دول الساحل، النزاع داخل ليبيا بين قوى عربية ، النزاع مع تركيا في العراق وسوريا وليبيا وعلى الحدود البحرية في البحر المتوسط، احتمال تفجر نزاعات بين دول مجلس التعاون الخليجي، واحتمال الصراع المصري السوداني مع إثيوبيا بسبب سد النهضة...الى جانب الاحتقانات الداخلية في أغلب الدول العربية.
ثالثا: ستكون غزة خلال السنوات الثلاث القادمة على موعد مع معركة قاسية للغاية عسكريا وسياسيا واقتصاديا.
رابعا: البنية السياسية الفلسطينية ستتحول تدريجيا الى حالة من الفراغ السياسي ، بخاصة ان اجهزة الامن الاسرائيلية تعشش في كل مرافق السلطة بل وتضع لها توجهاتها، وكل ما يجري من مناورات سياسية بين الاطراف الفلسطينية لن يوصل الى نتيجة الا إذا انقلبت فتح او حماس على استراتيجيتهما المعلنة، وهو ما قد يفتح الصراع مع حركة الجهاد الاسلامي.
خامسا: لا أعتقد ان التهجير الطوعي والقسري لسكان الضفة الغربية بعيد زمنيا، بل قد يبدأ اسرع مما نعتقد وبآليات لا حصر لها.
سادسا: ستتزايد هيئات المجتمع المدني العربية التي تقيم العلاقات مع اسرائيل سرا وعلانية.
كل ذلك ربما..ولكن هذه المرة " ربما " واثقة بعض الشيء....ولن تتغير هذه الصورة في المدى القريب-ربما- الا إذا :
أ‌- حدث تغير ايجابي في مصر، وحتى عندها سيأخذ التغير فترة ليست قصيرة.
ب‌- إذا وقعت مواجهة بين ايران واسرائيل، وهو امر ما زال احتماله متذبذبا تحركه عشرات المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية.

شوهد المقال 390 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون
image

جمال الدين طالب ـ 22 فيفري 2019 ـ2021 : لا لغة أخرى تقول

جمال الدين طالب             لا لغة أخرى تقولولا كلماتلا خطب أحّرى ولا شعارات***لا لغة أخرى تقوللا معاني أدرى ولا استعارات *** أغاني الثورةحراك الشعبصخب المجازات***"نظام" الفوضىهذيان الجرابيع
image

رضوان بوجمعة ـ الأسئلة المغيبة لدى الأجهزة الحزبية والإعلامية و"النخب الجامعية"!

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 194 عامان كاملان مرا اليوم على انطلاق الثورة السلمية، عاد الشعب إلى الشوارع، اليوم الاثنين، يوم يشبه أول "جمعة" من الحراك،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats