الرئيسية | الوطن الدولي | وليد عبد الحي ـ عقدة البدائل الإيرانية في الجولة الجديدة (3)

وليد عبد الحي ـ عقدة البدائل الإيرانية في الجولة الجديدة (3)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


أ.د.وليد عبد الحي

 

 

ثمة معادلة واضحة في الأزمة المتفاقمة بين ايران والولايات المتحدة، فالخيارات الإيرانية " للرد" تمثل قدرا واسعا من البدائل المتاحة من ناحية لكن هذه البدائل تستوجب مسألتين: الاولى ان تكون الضربة الإيرانية موازية ومقنعة للمجتمع الإيراني ولحلفاء ايران الاقليميين ان هناك قدرا من التوازن بين الضربة التي تلقتها ايران وبين رد فعلها على الولايات المتحدة ، والبعد الثاني هو أن لا يكون ذلك الرد بالقدر الذي تعتبره الولايات المتحدة متجاوزا للحدود ولهيبتها كدولة عظمي، أي ان المأزق الايراني الآن هو رد يقنع المجتمع الإيراني ولكنه لا يستفز الولايات المتحدة لتذهب لجولة جديدة...واعتقد ان التوفيق بين هذين المطلبين يحتاج لوزن الامور " ببيض النمل" كما قال لينين ذات مرة.
أولا : البدائل الإيرانية : وتتمثل هذه البدائل في خمسة بدائل استراتيجية:
 
أ‌- البديل العسكري: 
وهنا هل قتل سليماني يستوجب قتل شخصية أمريكية مساوية له ( لنقل على سبيل المثال مندوبة الولايات المتحدة في حلف الناتو " كاي بيلي هتشيسون"(Kay Bailey Hutchison) او من يوازيها. والبديل الآخر هو ضرب مقر أمريكي عسكري قد يكون في مكان مفاجئ للأمريكيين في امريكا اللاتينية او افريقيا او آسيا حيث تكون الاحتياطات الامنية اقل ، او هدف قريب في الشرق الاوسط ، لكن هذا الهدف يجب ان يكون له اما قيمة عسكرية ذات أهمية او يؤدي لقتل عدد " يشفي غليل الإيرانيين"، وقد تعمل إيران على أن لا يكون الهدف ملتبسا ، أي غير واضح من حيث المسئولية : هل هي من نفذه ام حلفاؤها؟
ب‌- البديل العسكري السياسي:
ويأتي على رأس هذا البديل خروج القوات الأمريكية من العراق –وربما سوريا- 
وهو امر يحق لإيران حينها تقديم النتيجة على أنها نتيجة استراتيجية تفوق الانتقام " الغرائزي" بالمعنى المتداول، وهذا الاجراء قد يأخذ مساومات ومماطلات ، لكن الاقرار الأولى أو التلويح الامريكي به قد يمتص تدريجيا شحنات الغضب الإيرانية، وتقوم آلة الدعاية الإيرانية بتقديم هذه النتيجة خلال مراحل تنفيذها على أنها انتصار أكبر من قتل فرد-مهما كان وزنه ، او ضرب هدف قد يودي ببعض العساكر الأمريكيين. وقد يقبل ألأمريكيون هذا البديل بخاصة إذا وعدتهم دول الخليج بأن تتحمل نفقات القوات الأمريكية المنسحبة من العراق الى اراضي دول الخليج المجاورة.
وهكذا يبقى التهديد لإيران قائما فالقوات الامريكية قامت بمجرد اعادة انتشار لا أكثر، ويستمر إطمئنان دول الخليج بأن المظلة الأمريكية تقيهم وهج اية مواجهات لاحقة مع ايران. كما أن هذا الحل سيرضي ايران والقوى العراقية المسلحة وقد يكون هو الأقل عبئا للولايات المتحدة وإيران من الذهاب لحرب شاملة.
ت- البديل الاقتصادي :
ماذا لو تم عرض (من خلال الوسيط القطري او العُماني او الأوروبي أو ممن لا نراهم على المسرح) اقتراح أمريكي ان يتم رفع الحصار الأمريكي بقدر مُغرٍ عن إيران ، وهنا قد تكون الجزرة أفضل من عصا بعصا، وقد يبدو هذا الحل بالمنظور الضيق بأنه " أقرب للرشوة" لإيران، لكنه بمعايير الربح والخسارة الاستراتيجية قد يكون مقنعا لإيران رغم أنه أقل وهجا.
ث- البديل النووي السياسي: أي أن تبدأ ايران بالتحلل التدريجي من التزاماتها طبقا للاتفاق النووي، وقد يجعل ايران في هذه الحالة أقل عرضة للوم، لأن ترامب بانسحابه واستفزازه قدم لها مبررات تحرج حلفاءه بخاصة في ظل أنهم يتذرعون بأعذار كثيرة لتبرير قصورهم بوفائهم بما عليهم من التزامات اقتصادية ومالية تجاه ايران بعد خروج ترامب من الاتفاق. 
ج- البديل الآخر ان تبلع ايران ما حصل او تستعيض عنه بعمل رمزي يستسيغه الامريكيون وتنفخ ايران فيه لتعظيمه، ورغم أن هذا البديل هو الاحتمال المغري لأنه الايسر للتحقيق، فقد يراهن الايرانيون على وقوع احداث دولية تصرف النظر عن موضوع استمرار المواجهة الايرانية الأمريكية، ولا يعود الامر إلا ضمن صفحات التاريخ.
 
ثانيا: التداعيات 
لقد ذكرت بأن قدرة إيران على التوفيق بين ضمان أن تبقى الأزمة في حدودها من ناحية وبين القيام برد يتوازى مع الطعنة التي مستها في الصميم... هي مشكلة ايران الحالية.

 

وماذا عن البيئة الدولية؟ فمن المؤكد أن اسرائيل هي الاكثر تلهفا على وقوع الصدام، فهي لن تخسر شيئا، ويساندها في ذلك بعض الدول الخليجية رغم أنها أكثر هشاشة وبشكل كبير من اسرائيل، فسقوط بضعة صواريخ على المدن الخليجية ، قد يجعل الشرق الاوسط يتعايش مع موجة لاجئين جديدة، ناهيك عن الشلل في مضيق هرمز وما حوله وكل ما سيتداعى عنه من توترات اقتصادية في منطقة تختنق بالأزمات...وهو أمر لا تريده اوروبا ولا الصين ولن تراه روسيا مفيدا بخاصة إذا خرجت الامور عن السيطرة.

شوهد المقال 201 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ الدرس الثاني من وحي الخيانة الوطنية خديعة التغيير في ديانة الوصوليين

د. حكيمة صبايحي  ستحاول مرارا، عندما تصاحب العاطلين، المقاومة، ستجهد اجتهادك كي تغير نأمة في نأمة مسألة، وبكلٍ روحٍ للمثابرة، ستخلق مبادرة تلو المبادرة،
image

سعيد لوصيف ـ ليس من تقاليد الثورات الانتحار..

د. سعيد لوصيف   ابحثوا عن الخطابات في نضالاتكم ، ولا تبحثوا عنها في صالونات فارغة لا تملك رؤى و لا استراتجيات.. ابحثوا عن مأسسة مؤسسة رئاسية، ومؤسسات
image

السعدي ناصر الدين ـ المهنة : استاذ الهوية : متشرد

 السعدي ناصر الدين  عندما شاهدت تقريرا مصورا بثته قناة " الجزائرية " عن محمد استاذ اللغة الالمانية الذي رحّلته حملة الترحيل الى العراء في العاصمة،
image

نوري دريس ـ التسلط عشيق الريع

د.نوري دريس  ربما يمكن للسلطة ان تجادل في عدم فصل العلم في أخطار استغلال الغاز الصخري على البيئة, وربما تدعي ان التقنية تطورت بشكل
image

أحمد سعداوي ـ أحزاب السلطة العراقية ومليشياتها وتعاملها مع ثورة تشرين

أحمد سعداوي    منذ البداية تعاملت أحزاب السلطة ومليشياتها مع تظاهرات تشرين على أنها مشكلة، وليست أعراضاً لمشكلة أو مشاكل أعمق.وما زالت حتى الساعة تنظر إليها على
image

رضوان بوجمعة ـ الرئيس يسجل ضد مرماه !

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 150   اللقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بمدراء ورؤساء تحرير الاجهزة الإعلامية العمومية والخاصة، أمس، كشف عن وجود استخفاف كبير
image

محمد هناد ـ حكومة جزائرية تفتقد للشجاعة

  د. محمد هناد   كما هو معلوم، من عادة الحكومات التي تعاني ضائقة مالية أن تلجأ إلى أسهل طريق لإعادة الروح إلى خزينتها وذلك من خلال
image

العربي فرحاتي ـ خطر التفاهة .. وثقافة "سقد واعقب"

د. العربي فرحاتي  كما عرفنا من تقدم العلوم الفيزيائية أن للفوضى نظام ..أنقلت التفكير من حالته التبسيطية التسطيحية إلى التعقيد والعمق..فإن "التفاهة" حسب "
image

وليد عبد الحي ـ معارك الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ أن نشر Leon Carl Brown دراسته عام 1984 حول النظم الاقليمية المخترقة تزايدت أدبيات " النظم الاقليمية المخترقة " والتي
image

فوزي سعد الله ـ فن "الحوفي"...من بساتين وديار تلمسان إلى قاعات العروض الموسيقية

فوزي سعد الله   "...الحوفي صيغة تعبيرية شعرية شفوية شعبية من نَظْمِ النساء في تلمسان العتيقة، ظهر خلال القرون الأربعة أو الخمسة الأخيرة قبل أن ينتقل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats