الرئيسية | الوطن الدولي | يسين بوغازي ـ " موريس آودان " ماذا بعد جريمة الدولة ؟

يسين بوغازي ـ " موريس آودان " ماذا بعد جريمة الدولة ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يسين بوغازي

 

هل سيرفع اسمه  "موريس آودن "  بعد الاعتراف الماكروني ، بطلا قوميا  على  الاوراق  الفخرية للحكومة الفرنسية ، على الأقل  فى صيغتها المتفتحة على الجرائم التاريخية وملفات التعديب وبشاعات القتل الجماعي ، وعلى الأهم  " الاستعمار " الذي عمر فينا مند جيوش "الجنرال بوربون " الى  خرجة الرئيس ايمانيل ماكرون ؟

والذي جاء اعترافه  بمثابة  تحصيل حاصل عن القناعات الجزائرية  الثورية ، و الثقافية والتاريخية مند مطالع الغضب النوفنمبيري الى ساعة الاعتراف بجريمة الدولة الفرنسية ، تلك المقترفة غداة شهر جوان 1957 فى مكاتب المظاليين الخالية من النور  فى القصبة الشهيدة .

فهل سيرفه ، اسمه  الذي ألصقت بأحرفه  اللاتنية النطق والمعنى انكى الاتهامات ، ورفعت حين رفعت فى وجهه ادني الاحكام "  خيانة الوطن فى حالة الحرب " و " التواصل وايواء مخربيين من الفلاقة "  فنكل المظليين بجثته  انتقاما ، ثم اغتيل  نكاية فى ظهارة  الصرخة ، ودفن  سرا فى صمت "القتلة العسكريين الفرنسيين" الذي غاصت بهم الشوارع والمدن والقرى مند اواخر جوان سنة الاغتيال، وقبل هذا التاريخ ايضا.

اسمه  بصدى الرجولة يتكرر كل عام ، فتتعالي ذكراه فى جماليات السيرة عن الاثنيات والاعراق والجنسيات  بسنين ضوئية ، لانه  كان " موريس آودن " الاوربي ، والمثقف الجامعي ، ولانه كان هو  الاشقر البهى ، ابلج الجبين الذي تنتطح فى عروقه دماء اعراق الروم ، وتسافر فى  مخياله الملائكي  عصافير البراءة ، وبيانات العادلة ، واحلامه  كله ، الثورية والانسانية تلك التى سفهت كلها ايضا ، واخرصت  كلها لما  فاق الستين عاما ناكية فى براءة الثوار امام بشاعة القتلة، لكن لم تمت  اشياءه تلك ، وعادت  كلها ايضا كما اول مرة .

لم يكن عربي ولا مسلم ، لكنه كان جزائري بما للكلمتين من معنى ومدلولات ؟ وكان أوربيا ويهوديا ، لكنه بهما ايضا كان جزائري بما للكلمتين من معنى ومدلولات ؟ فدبحت حمائم قناعاته الايديولوجية امامه غشما ، فى صمت قاعات التعديب والدفاتر التعذبية  النمودجية لسيء الذكر  " بول  آوزارييس " .

كان اليهودي الفرنسي ، والجزائري النوفمبري فلم تشفع انتماءاته الاولى ، و حمل نير انتماءاته الثانية ، على ان  يهدر دمه لاجل عتبات القصبة ، وزمن الفغاصبين .لما وقف مثففا شيوعيا ، ومناضل ثوري انسانا رفقة  شباب " جبهة التحريرالوطني  " فى احياء ومخابيء القصبة .

 

هل سيرفع اسمه  "موريس آودن "  بعد الأعتراف الماكروني ، بطلا قوميا  على  الاوراق  الفخرية للحكومة الفرنسية ، على الأقل  فى صيغتها المتفتحة على الجرائم التاريخية وملفات التعديب .اما ان جريمة الدولة المقترفة فى حق موريس اودان ، ليست سوى الباب الصغيرة التى فتحت على امل ان تشرع اخرى  ؟

الم تقترف فرنسا الاستعمارية ابشع قراراتها " اوامر الاغتيال "  عن وعي استرالتيجي مكتمل الاركان بنشوة الانتماء الى الاجداد " الغوليين" ؟ ألم ينفد " بول اوزاريس " عقده النفسية فى جنوحه المازوشي المسيطر عليه طوال خدمته فى المدن الجزائرية عن وعي استراتيجي لم يندم عليه ابدا .

لقد كان قرار اغتيال "موريس آودن "  قرارا صائبا امام العيون التاريخية للقادة السياسيين والعسكريين الدين مرورا  من هنا ، فلم يثر ادني  عاطفة فى انفس تلك الاعراق الكولونيالة والاجناس الاستيطانية التى مرت فى عربات التاريخ من هنا ، مند خبر الاختفاء الكاذب الى يوم الاعتراف الرئاسي الأخير .

فهل سيعيد هذا الاعتراف والذي  يبدو انه  جاء منفردا عن شتى  الروابط والاشتغالات التاريخية فى الجادة الباريسية ، جاء منفردا لأن  صرخات جزائرية قديمة من الاحفاد ، وبعض المجاهدون النوفمبريون "على قيد الحياة " والشعب برمته ، ان أعترفي يا فرنسا ، وأعيدي  رؤوسا لنا عندك ، واشلاءا بعضنا هنالك ، واوراق تاريخنا فى أدراجك ،  وذكريات  مؤلمة ، وملفات الثورة ، واحزان الانسان النوفمبري واشياء اخرى ؟  

اعيدي يا فرنسا  "الكرامة  الانسانية " بكل هذا الى  تاريخك الاسود بيننا ، ولثورتك  الفرنسية  التاريخية ؟اعيدي كرامتك الانسانية واعترفي  لأجيالنا عن غزوك ،و استيطانك ،وحربك علينا ، وتعديبك لأطفالنا ورجالنا  ونسائنا ، وكل تاريخك الاسود هاهنا لاجل عيون " موريس آوذن " الشهيد النوفمبري .

 

شوهد المقال 866 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي
image

نوري دريس ـ دولة مدنية مقابل دولة قانون

د. نوري دريس  الانزعاج الكبير الذي ظهر على لسان قائد الجيش من شعار "دولة مدنية وليست دولة عسكرية" لا اعتقد أنه يعكس رغبة الجيش في
image

نوري دريس ـ منطق الحراك ومنطق المعارضة

د.نوري دريس   بعد أن انسحبت السلطة بشكل رسمي من الحوار، باعتبار نفسها غير معنية به، ولن تشارك فيه، لأنها ( هي الدولة) وأقصى ما يمكن
image

ثامر ناشف ـ تعويذة الحفاظ على الحِراك من اجل الدولة والمجتمع!

د.ثامر ناشف  ان حركية المجتمعات ضمن اطار "عصر الجماهير III" والقدرة على بناء التوجه العام لن يتوقف ولن يستتب الا بمدى انتاج وإحداث
image

يسين بوغازي ـ خوارج الحراك

يسين بوغازي الخوارج عصابة  خرجت على فكرة فسميت بدلالة الخروج اللغوي  خوارجا ،وكانت فئة متدينة  ، أخلص العصب المناصرة  لعلى بن أبي طالب!
image

رضوان بوجمعة ـ أحزاب الغلق و المجتمع المفتوح

د. رضوان بوجمعة   ستولد الجزائر الجديدة بوعي سياسي جديد، وبوعي وطني ذكي يعترف بالاختلاف والتنوع، ويقطع نهائيا مع منطق العصبة والعصبية والشبكة والزمرة.هذا الوعي
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر 20 ..عرس وطني ..الجزائر كلها اهازيج

د.العربي فرحاتي  حسب ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي تحولت الجزائر اليوم في ٥ جويليا إلى عرس وطني بهيج .. بأهازيج وأغاني الثورة التحريرية التي
image

نجيب بلحيمر ـ إن الذكرى تنفع الثائرين

نجيب بلحيمر   نحن بحاجة إلى ذاكرة قوية لننتبه إلى أهم أساليب النظام في احتواء المطالب, وإفراغها من معانيها, وإدخالها إلى رصيد هذا النظام.نتذكر جيدا عندما كانت

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats