الرئيسية | الوطن الدولي | رضا بودراع ـ هل ستصمد تركيا أمام البنك المركزي الحربيد

رضا بودراع ـ هل ستصمد تركيا أمام البنك المركزي الحربيد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 رضا بودراع

 

١- تركيا كنتونات اقتصادية وسياسية مؤدلجة، والحرب الضروس الآن على مفاتيح القوة الخمسة، والذي قبل أردوغان بسيادتها عند مجيئه إلى محاولة الانقلاب عليه في 15 يوليو 2016

٢- بعد فشل الانقلاب فهم أن المعادلة صفرية ولابد من سحب السيادة من مفاتيح القوة الخمسة

(١) الجيش: وتمكن من عزلهم واعتقال رؤوسهم و(التطهير) جاري لحد الآن.

(2) الدولة العميقة: وأعلن الحرب عليهم وصنفهم جماعة إرهابية قانونا.

(3) المحكمة الدستورية: وقد حيّد خطرها بصلاحيات النموذج الرئاسي الذي أقرته نتائج الرئاسيات الأخيرة بأريحية.

(4) البرلمان: وقد تمكن بكتلة حزبه النيابية بتأمين هندسة التشريعات الإستراتيجية للمراحل القادمة، لذلك قرر انتخابات مبكرة رئاسية وتشريعية متزامنة.

(5) البنك المركزي التركي: والآن ترون فصول الحرب الاقتصادية مستعرة.. مما هو مشار إليه في التقارير المالية وفقدان الليرة نصف قيمتها في سنة و١٣% بعد الرئاسيات على غير المتوقع!!؟؟

في نظري أن المشكل الأساس الآن في ثلاث فجوات إستراتيجية

١- لم يخرج اردوغان وحزبه بعد من مفهوم الولاء مقابل الخدمة أمام مرشحيه.. فنسبة ٥٣% أو تزيد قليلا.. مع تحالف الحزب القومي غير مشجعة على الإطلاق رغم أن سيناريو التحسن هو المشهد الآن.

٢- الاقتصاد التركي القائم على الديون.. والبنك عند عامة الأتراك مكون أساس في حياتهم الاجتماعية والمالية (وهذا اختراق خطير) حتى إن إشهارات التلفزة تغرد بموسيقى رنانة شعارها “هذا بنكي إنه حياتي”.

وكسر العظام بين اردوغان ومدير البنك المركزي حول تخفيض سعر الفائدة يخشى أن تدفع ثمنه الطبقة المتوسطة.. والتي هي عامة الوعاء الانتخابي لأردوغان..

٣- وهنا يطرح سؤال ما بعد أردوغان؟ فالانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة أوضحت جليا أن كتلة كبيرة من الناخبين مقتنعين بشخصية الرئيس وليس مرشحي حزبه الحاكم.

٤ – التوجه نحو الاقتصاد الإسلامي كبديل  يصطدم مع صلب الدولة العلمانية التي أقسم اردوغان على حمايتها.. باعتبارها الجامع لأطياف الشعب التركي.. والتوجه القومي لها يعطل عملية الانفتاح على العمق الإسلامي الاستراتيجي.. مما يجب طرح المسألة للنقاش بجرأة علمية واعية.

٥- جهوزية الشعب لحالة الحرب الشاملة ضعيفة.. وقد تكون على الأبواب إذا ما انتصر اردوغان على البنك المركزي.. واستكمل الاسترجاع مفاتيح القوة الخمس.

٦- إلا انه في  الحالتين.. انتصر اردوغان كما يبدو أو “حدث” يخلط الأوراق (كمحاول الاغتيال مثلا).. سيكون  سيناريو المواجهة  حاضرا.. لكن حرارتها ستكون حسب طبيعة كل حدث.

٧- يبدو أن مديري الصراع الدولي، ندموا جدا من تقديم التجربة التركية بديلة لسقوط بغداد.. وقد  يرون اردوغان فلتة ولابد القضاء عليه مهما كلف ثمن..

لكن خوفهم الشديد لدرجة “الإرهاب”.. من  خروج ثورة الأتراك الناعمة  من داخل أروقة النظام الدولي وانتقال حرارة  العرب إليها كما نرى بوادرها في سوريا العراق واليمن..

لذلك يحاولون تسوية الثورات  العربية سياسيا.. ليتفرغوا لها مادام لم تخرج عن السيطرة..

والآن مناورات دقيقة وعمليات ليزرية في مفاصل البنية الهيكلية لاقتصاد تركيا..

٨- إن انهيار تركيا مصيبة للعالم الغربي.. فالخوف أن يتعرى العالم الإسلامي عن أي نموذج تحت السيطرة.. فالشعوب دائما تنتج نموذجها المستقل في مراحل اليأس من المنظومة القائمة..  فإبقاء على شيء من الأمل وبعض المكاسب.. أمر حيوي في سياسات منظومة الهيمنة الدولية.. وقد قيل إن الذي ما عنده ما يخسر فالطوفان والندى سيان.

٩- تركيا دولة ارتكازية في النظام الدولي وخروجها من المنظومة يعني انهيار داخلي عنيف لكل المنظومة.. فهل سيكون البنك المركزي  فتيل التدمير الذاتي للمجتمع الواستفالي؟؟

تابعوا معي اللعبة.

شوهد المقال 4816 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

أحمد حمادة ـ المنطقة الآمنة المقترحة شمال شرق سورية..

العقيد أحمد حمادة *  منذ عام 2014 أرادت تركيا إنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية على غرارمنطقة شمال العراق التي أقامت فيها الولايات المتحدة والتحالف
image

شكري الهزَّيل ـ البطيخ العَّجر : تهافت العملاء على فتات الكنيست الصهيوني!!

د.شكري الهزَّيل تعج المواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعية العربية والفلسطينية باخبار ادانة وشجب المُطبعين العرب مع الكيان الغاصب وهؤلاء الفاشلون والباحثون عن الشهرة الرخيصة
image

توضيح للرأي العام من الدكتور ناصر جابي ومنع رئيس جامعة باتنة له من تقديم محاضرته

د.ناصر جابي أشكر كل الذين عبروا عن تضامنهم معي، بعد منع محاضرتي في جامعة باتنة. من قبل رئيسها الذي يصر في تصريحه الأخير للشروق
image

بادية شكاط ـ إلا رسول الله يارُسل أمريكا

بادية شكاط  يبدو أنّ ماقاله السفير الإماراتي في واشنطن،بأنّ دول الخليج العربي ستتحول إلى العلمانية في غضون سنوات،نراه اليوم رأي العين،وهو يمشي ليس على
image

محمد مصطفى حابس ـ بعد تكريم مفسر القرآن للأمازيغية، هل آن الأوان لتكريم الامازيغي سيد اللغة العربية عالميا العلامة واللغوي الدكتور مازن المبارك

محمد مصطفى حابس فيما أشاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، هذا السبت بالجزائر العاصمة، بأول إصدار في تفسير القرآن الكريم باللغة الأمازيغية للشيخ سي حاج
image

نعمان عبد الغني ـ التميز في الأداء الإداري لأكاديميات كرة القدم ....شرط النجاح

نعمان عبد الغني * إن نجاح الإدارة , في كل من المؤسسات التربوية , والمنظمات أو الهيئات الرياضية , إنما يعود سببه إلى تقدم
image

حيدوسي رابح ـ قبل الميلاد

 حيدوسي رابح ـ  الجزائر          الموت مؤجل والميلاد سلالم . لموتك اينعت في اديم الروح ازهار ترش الألواح بعطرها .. الريح تذروه
image

محمد محمد علي جنيدي – بصائر سابحة

محمد محمد علي جنيدي – مصر يجري حتى استبد به التعب، فألقى بجسده تحت ظل شجرة تطل على كورنيش النيل، فانسكبت هنالك دموعه وفاضت أشجانه وكأنما
image

اليزيد قنيفي ـ عنصرية قاتلة..!!

اليزيد قنيفي  ما عبر عنه رسام الكاريكاتير "ديلام "في صحيفة "ليبارتي " مخجل ومؤسف ولا يمت بأية صلة لحرية الرأي والتعبير ،لأنّ هذا الرسم مُحمل
image

وليد بوعديلة ـ أصل الامازيغ..تاريخ الكنعانيين وتراثهم

د.وليد بوعديلة  يوجد رأي يعود بالأمازيغ إليه..تاريـــخ الكنــــعانيين وتراثهم وأســـاطيرهم  تحتفل الجزائر بالسنة الأمازيغية الجديدة، وتعيد كتابة تاريخ متصالح مع ذاتها وأمازيغيتها، ولان الجزائري يحتاج لعرفة هذا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats