الرئيسية | الوطن الدولي | محمد مصطفى حابس - صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !! ماذا لو كان هذا الصحافي من بني قومنا، كيف يتعامل معه؟

محمد مصطفى حابس - صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !! ماذا لو كان هذا الصحافي من بني قومنا، كيف يتعامل معه؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

محمد مصطفى حابس : جنيف/ سويسرا

 

في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المسلمين في أوربا وأمريكا عاماً بعد عام، بسبب الوضع المزري في دولنا العربية هذه السنوات الأخيرة من جهة، ومن جهة ثانية الهجرات المتدفقة لتناقص اليد العاملة الغربية من جهة ثانية، واستيعاب مئات الآلاف من اللاجئين من شتى أنحاء العالم بمختلف أطيافهم وأجناسهم ومعتقداتهم، ولولا ثقة الدول الأوروبية بهم؛ لما استقدمتهم وسهلت إقاماتهم، بمن فيهم المسلمون، بعكس ما يشاع بما يسمى "الإسلاموفوبيا" وربط المسلمين بالإرهاب.

و اليوم في الوقت الذي تسعى فيه جاليتنا المسالمة للتموقع بجدارة في النسيج المجتمعي الغربي على كافة الأصعدة وعلى مختلف المستويات، تتدخل أياد أثمة، وهذه المرة، إسرائيلية تحديدا، لتكدير الصفو على جاليتنا في دول الغرب، إذ كشفت يوم أمس القناة العاشرة الإسرائيلية عن تمكن صحفي إسرائيلي يعمل لديها في قسم الشؤون العربية ويجيد اللغة العربية، من انتحال شخصية "ناشط إسلامي"، من الاندساس داخل صفوف إسلاميين ينشطون في دول مختلفة

 

الاعلام الإسرائيلي ينشر صور استعراضية لمتطرف يميني في أعز مقدساتنا

ويأتي هذا الحدث، تتمة لما تناقلته وسائل الاعلام منذ شهر نوفمبر الماضي، عن الصحافي الإسرائيلي والمرشح لعضوية الكنيست عن حزب “زيهوت يهوديت / هوية يهودية” اليميني المتطرف بن تسيون سبيتز، الذي نشر صورا له على حسابه على موقع “إنستغرام” في مكة المكرمة، جدة، المدينة المنورة، والرياض، ويظهر بن تسيون في الصور مرتدياً الملابس التقليديّة السعودية، ومعه عدد من الرجال والنساء العرب.

وفي حديث له أمس للقناة العاشرة العبرية، تحدث الصحفي تسفيكا يهزكيلي عن الطريقة التي تمكن من خلالها من إعداد سلسلة حلقات وثائقية باسم: "هوية وهمية"، والتي تتحدث - وفق مزاعمه- عن "الخطر الإسلامي" الذي بدأ ينشط في الغرب.

واستعان الصحفي الإسرائيلي في تخفيه بجوازي سفر سوري "أصلي للشيخ أبو حمزة"، وآخر فلسطيني؛ لاستخدامهما عند الحاجة، إضافة لتزويده ببعض المعاملات لمصلحة تجارية وهمية في الأردن، وفق ما ذكرته القناة العبرية

كما تلقى استشارات وتدريبات متنوعة من قبل المخابرات الإسرائيلية؛ جهازي "الشاباك" و"الموساد"، كي يتمكن من أداء دور "الشيخ" الوهمي، دون أن يتمكن أحد من كشف هويته الحقيقة، وتم تزويده بأجهزة ومعدات تصوير عالية الدقة، يمكن تثبيتها في أزرار ملابسه أو نظاراته الشمسية التي يستخدمها، وهو ما مكنه من "اختراق عالم الجهاد الهادئ"، بحسب القناة العبرية

وأظهرت بعض الصور التي تم الكشف عنها قدرته من تغيير شكلة ليتوافق مع المظهر الإسلامي، واستعانته بلبس قبعة إسلامية، وحمل مسبحة بشكل مستمر، ليظهر بصور "شيخ مصطنع" ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ويقوم بجمع المساعدات وتجنيد الشباب لها، وفق ما ذكرته المدينة نيوز الأردنية، نقلا عن القناة العبرية

وأوضح يهزكيلي، في حديثه للقناة العبرية، أن "السلسلة الوثائقية ضمت مقابلات مع ثلاثة من الذين غادروا عالم الجهاد"، ومن المتوقع أن تبدأ القناة الإسرائيلية بعرض تلك الحلقات قريبا عبر عدة محطات تلفزيونية، حيث يتنقل يهزكيلي "اليهودي المتدين" في عدة محطات، منها؛ تركيا، وألمانيا، والولايات المتحدة وفرنسا

 

ماذا لو كان هذا الصحافي الإسرائيلي مسلما أو عربيا!؟

وأنا أتابع و أحلل هذا الخبر، تساءلت، كما كنت قد تساءلت بسذاجتي المعهودة الأسبوع الماضي، في مقالي الموسوم "عاصفة كتاب النار والغضب، تجتاح البيت الأبيض.. ماذا لو كان مؤلف الكتاب مسلما أو من بلادنا العربية!!"

و الآن ماذا لو كان هذا الصحافي الإسرائيلي مسلما أو عربيا، ماذا لوكان واحدا من بني جلدتنا هو الذي انتحل شخصية الغير، واستدرج و راوغ  أتباع أو رموز ملل ونِحَل وديانات أخرى؟! ماذا لو احتال عليهم و دنس معابدهم في دول شتى، واستهزأ بمقدساتهم ؟! ماذا سيكون رد الشرطة المحلية ، الإقليمية و حتى الدولية  الانتربول!؟ وهل تنتفض حينها كعادتها مؤسسات إعلامية و نقابات، لتقول " هذا منكر في حق أقلية أو جالية مسالمة"!؟ وهل يسمح لهذا الزنديق بعد كل ما فعل من إفك أثيم، من عرض تراهاته واهاناته لدين سماوي على قنوات تلفزيونية دولية، دون تقديمه للعدالة لتقتص منه؟

وكيف يكون رد فعل "ولاة أمورنا" في دولنا الإسلامية من هذه الفضائح، بكاء و عويل حفاظا على ماء الوجه، ذرا لرمادها المعتاد في الاعين؟!  بل كيف يكون تصرف بعض قنواتنا التي ستنقل حتما ولو فصولا من هذه "المسرحية الدرامية الهزلية"، نكاية فينا وفي ضحايانا المغفلين في الغرب؟!

 

مراكزنا الإسلامية لازالت تعيش على رواسب اختلافات وهمية

وكما أن معظم المراكز الإسلامية ما زالت تعتمد في ميزانياتها على بعض دول الخليج، التي بدأ التضييق فيها على العمل الخيري يزداد من سنة لأخرى لأسباب قيل أنها سياسية وقيل أنها أمنية..  

والآن، بعد أن يئسنا من بعض سفاراتنا في الخارج لرد الاعتبار للمسلمين ولو ببيان استنكار، حري بالمسلمين في الغرب، تحصين أنفسهم بأنفسهم من الداخل، بالحيطة والحذر، كما يستلزم ذلك من تواجدنا المتزايد تدريجياً خاصة بعد الهجرات المتدفقة من دول المشرق، لترشيدها مع ضرورة تقديم المزيد من الثقة للسلطات المحلية لأننا مواطنون في هذه الدول المضيافة، أولا و أخرا، إذ التعايش مع المجتمع الغربي بمختلف مؤسساته أصبح من التأكيدات اللزمة لجاليتنا لا يعني الذوبان و الانسلاخ، بل المحافظة خاصةعلى القيم والدين والأخلاق

وهنا، نسجل بكل أسف، أن العديد من مراكزنا الإسلامية لازالت تعيش على رواسب اختلافات وهمية،  تعيش أجواء الشرق بخلافاتها وثقافتها، مما يشكل حاجزاً لذلك الاندماج الايجابي، بل وحتى التعاون فيما بيننا لأسباب مختلفة، معظمها بسبب الموروث الثقافي، وبالتالي أصبح لزاما على الأجيال القديمة، فتح الباب، لإدخال عنصر الشباب الواعي الفاعل، ومشاركة جميع الأجيال في العمل، فتكون الخبرة والاستشارة للكبار، ويكون التجديد والتطوير للشباب

مع الحرص على احترام التخصصات، وعدم خلط العمل السياسي بالعمل الدعوي، والعمل الدعوي بالعمل الخيري، فالمراكز الإسلامية تركز على التربية والدعوة بشموليتها، وبالذات الإمام ينبغي أن يبتعد عن أي انحياز، لأنه ملك للجميع، وكذا الإدارة، تفتح أبوبها على مبادرات تكميلية لشغل ومهام الامام..

مع بذل الجهد في التنسيق بين المراكز الإسلامية، لتقليل و تضييق مساحات الاختلاف، وتوحيد الجهود، والاستفادة من إمكانات الآخرين، وبالأخص في الأنشطة العامة، مع التزام قاعدة "الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية".

كل هذا الجهد المشترك، سيكون بحول الله وقوته سدا منيعا، لوحدة المسلمين، لا و لن تتخلله أبواق مغرضة مهما كانت ترساناتها وحيله الشيطانية، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

 

شوهد المقال 243 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يسين بوغازي - في رحيل آخر مفجري ثورة القيام النوفمبري الجزائرية . عمار بن عودة لمن لا تنساه الزغاريد

  يسين بوغازي أماسي القرى والمداشر والمشاتي مند النصف الثاني من عقد خمسينيات القرن العشرين  إلى عام الغياب الحزين ، ما تزال
image

جيهان أبواليزيد - من سيذهب ليقول " يُتبــــع " ومن سيذهب ليقول " تــــم " ؟

   د. جيهان أبواليزيد  كأس العالم ...أعتبرها فرصة لتصفية خلافات وأحقاد سنين فمن لم يأتى بالسياسة يأتى بالرياضة ، فخريطة المجموعات الغريبة إلى حد
image

نوميديا جرّوفي - أقراطٌ طويلةٌ

نوميديا جرّوفي -  شاعرة ، كاتبة،باحثة و ناقدة.              حملتُ معي أقراطي الطّويلة تلك التي يهواها
image

أطباء الجزائر المقيمين الذين أجبروا الدولة البوليسية على كشف وجهها الذميم.

 ربما هي اكبر مسيرة سلمية تشهدها العاصمة منذ سنوات و لكن لا توجد اي تغطية اعلامية لا في التلفاز و لا في الصفحات الكبرى الموالية
image

عزالدين عناية - أومبرتو إيكو والدين

  عزالدين عناية* نادرة المؤلفات التي باح فيها الكاتب الإيطالي أومبرتو إيكو بما يختلج في صدره بشأن تجربته الدينية وتصوراته الوجودية -مع أنه
image

محمد مصطفى حابس - منتدى دافوس:"لعبة الأمم ومستقبل نظرية (القوة الذكية) للتعايش في عالم متصدع"

محمد مصطفى حابس : دافوس/ سويسرا   اسدلت في مديمة دافوس السويسرية فعاليات الدورة الـ48 للمنتدى الاقتصادي العالمي ستارها مساء الجمعة بحصيلة متباينة حول نتائج
image

عادل السرحان - كبير ياعراقيين

 عادل السرحان            كبير ياعراقيينأن طالت مآسيناوصارالليل حاديناونور الصبح قالينابه ضاءت خواليناونحن النور مذ كناكبير ياعراقيينوهم من قبل قد كانوا وهذي الناس واغلة ضباع في بوادينافوق
image

شكري الهزَّيل - غُل وأغلال وغلال : لَقَّموة الهزيمة وهضموا حقوقة وقالوا لة هذه سنة الحياة يا عربي؟!

د.شكري الهزَّيل بادئ ذي بدء لا بد من القول ان الكثيرون في العالم العربي لا يدركون مدى الضرر الهائل اللذي لحق ويلحق بالشعوب
image

عدي العبادي - قراءة في مجموعة اشيائي الاخرى للشاعر الدكتور عماد العبيدي

        عدي العبادي                          يقول الناقد الايطالي الكبير امبرتو
image

محمد بونيل - الساورة: صور ورسائل

محمد بونيل الساورة: صور ورسائلThe Saoura: Pictures And Messagesالصور: محمد بونيل/ فنان وكاتبPhotography: By Mohamed BOUNIL/Artist And Writer موسيقى: الأستاذ علا - عبد العزيز عبد الله

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats