الرئيسية | الوطن الدولي | محمد فخري جلبي - جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تكشف حقيقة مرض الشعب العربي المستحيل العلاج ؟؟

محمد فخري جلبي - جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تكشف حقيقة مرض الشعب العربي المستحيل العلاج ؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


 محمد فخري جلبي
 

 

 

لم تغادر قضية عاصمة فلسطين "مدينة القدس" كفة ميزان الصحف العالمية والعرببة وذلك منذ تاريخ أعلان القرار الأمريكي الغاشم المتعلق بتحريف جغرافية الشرق الأوسط عبر ضم القدس لاحضان الأحتلال الصهيوني !! 
وبين مهنأ ومحتج وشامت وحزين ، يتشكل للحدث المؤلم وجه ساخر عربي يؤيد القرار الأمريكي من خلال تسويغ الهزيمة العربية وتفتيت العقد الشائكة التي تمنع الشعوب العربية من أبتلاع الهزيمة مع رشفة قليلة من الماء ؟؟ فبينما أوعزت بعض الأوساط الأمريكية الرسمية للجانب الأسرائيلي بعدم التكلف بالأحتفال لمنع تأجيج الشارع العربي ، توجهت بعض الأوساط الفلسطينية والعربية بالأدلاء بتصريحات لاأخلاقية لاتمت للواقع بأي صلة عبر ألصاق صفة النصر بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة !!
وبرأيي الشخصي فأن من يبدل الحقائق وبشكل فج ويلبس جسد الهزيمة زورا ثوب النصر فهو وبلا أدنى نقاش أسوء من العدو !! والسؤال المحير هنا .. أين تتموضع الشعوب العربية داخل مربعات الفهم وعدم الفهم ؟؟

 

وكما قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي إن الاعتقاد بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل "أن السماء ستطبق على الأرض لكن لم يحصل شيء".وتابعت هالي بسخرية في لقاء مع شبكة التلفزة الأمريكية "CNN" أنه "مر الخميس والجمعة والسبت والأحد ولا تزال السماء في مكانها ولم تسقط" . وأنا بدوري وللأسف أؤيد وجهة نظر مبعوثة الشيطان الأكبر ؟؟ فأن من رفع السماء كفيل بجعلها سقفا لهذا الكوكب ، ومن الناحية التصويرية فأن الشعوب العربية غير قادرة على تغيير طلاء سقوف منازلهم دون الحصول على أذن خطي من الجهات الرسمية فأين هم من السماء الشاهقة العلو ؟؟

 

مصائب العرب لاتأتي فرادى ؟؟ 
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي :
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ إذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا
عزيزي القارىء ، الهزيمة الكبرى تكمن بأنطواء الشعوب العربية خلف رغبات أنظمتهم الفاسدة دون وعي أو تفكير ، ولاسيما عقب قرار واشنطن الجائر المتعلق بمدينة القدس وأكتفاء الشعوب العربية بمزاولة طقوس الرفض الكلامي على مذبح المظاهرات العديمة الفائدة والركون أخيرا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي لايساوي قيمة الحبر الذي خط به !! 
ومايثير الدهشة والحزن هو عدم أدراك معظم الشعوب العربية الغاضبة سابقا والفرحة حاليا عقب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن ماتم تحقيقه هناك ليس بالنصر فهو غير ذات جدوى من الناحية العملية ولايغير واقع الحال
مما يضعنا أمام سؤال مصيري .. 
هل تمكنت الحكومات العربية من سلب شعوبها حقوقهم وعقولهم بحيث لايمكنهم فهم حقيقة مايجري ، أم أن الشعوب الغفيرة تتظاهر بالغباء كمبرر لعدم التدخل المباشر والمساءلة الأخلاقية ؟؟ 
ومما لاشك به ، بأن القطار الشعبي العربي يسير وفق أهواء الأنظمة العربية ، وبأن الغباء الشعبي مصطنع !!

 

 

وبطبيعة الحال وداخل الخريطة العربية يجري اليوم العمل على قدم وساق من خلال وسائل الأعلام العربية المرئية والمسموعة بتطبيق نظرية تطويع تحركات الشعوب العربية بحسب رغبة قادة الأمة المرتبطين بشكل وثيق بأجندات الدول الكبرى ممايجعلهم مجرد دمى متحركة لاتملك قراراتها ، وهنا بالتحديد ينبغي توجيه الشكر الحار لحكومة مملكة البحرين لأعلانها الصريح عن نوايا القادة العرب بعدم ضرورة الأصطدام مع واشنطن مهما مارست الأخيرة من خروقات فاحشة للقانون الدولي والأنساني والتعاطي بأزدواجية مقززة مع القضايا العربية لصالح العدو الصهيوني !! 
فحكومة البحرين خلعت القناع أخيرا وتحلت بالشجاعة ؟؟ وقد ترك الخداع من خلع القناع !! 
ولعل لسان وزير الخارجية البحريني يعبر عن ماتعتريه أفئدة القادة العرب ، 
حيث قال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة في تغريدة على موقع تويتر إنه "من غير المفيد الدخول في معركة مع الولايات المتحدة بشأن قضايا جانبية" في حين تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت الخميس على مشروع قرار ضد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل
وقد تناسى الوزير ( العربي ) بأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزم ، وبمعنى أخر لن يعيق القرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس !!

 

 

التحرك الدولي لنجدة الشعب الفلسطيني !!
أنحصر رد فعل المجتمع الدولي فيما يتعلق بقرار واشنطن بمدينة القدس عبر منصتين .. 
* مجلس الأمن الدولي
فقد أيد 14 عضوا بمجلس الأمن الدولي مشروعا قدمته مصر يطالب بإلغاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، في حين عارضته الولايات المتحدة وحدها واستخدمت حق النقض لإجهاضه .
* الجمعية العامة للأمم المتحدة
حيث صوتت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، الخميس، على مشروع قرار، غير ملزم، ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك بموافقة 128 دولة ومعارضة 9 وامتناع 35 عن التصويت
والجدير بالذكر ، فأن الأجتماعات المذكورة أعلاه ومانجم عنها من توصيات وتندبدات لن يلزم واشنطن بالعودة عن قرارها وهذا ماكان يتوقع من المجتمع الدولي الذي طاله التكلس الأخلاقي حد النخاع !! 
وأقل مايمكن أن نصف به المجتمع الدولي بأنه منافق من الطراز الرفيع ، حيث أننا نعيش في عالم من الزعم الشائك والمتضارب ؟؟ فالدول التي من واجبها تحقيق العدالة وأرساء أجواء من الأطمئنان والتعايش السلمي لشعوب العالم من خلال زعمها المخادع بسعيها للوصول الى تلك المرحلة هي من تضع البندقية بيد القاتل وتدير الطرف عنه !!
ولايخفى على أحد دور واشنطن الرئيسي عبر عقود من الزمن بتمرير أوراق الأستيطان الأسرائيلي دوليا وتشكيل مظلة دعم أستراتيجي ودبلوماسي لذلك الكيان الدموي ، ومن يعول على الجانب الأمريكي لأستعادة الحقوق الفلسطينية والعربية حتى قبل الدخول في مسألة مدينة القدس فهو يضع نفسه في حل تام من التبعية العربية توازيا مع تاريخ واشنطن المرير مع القضايا العربية ، ولكن لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رأي مغاير ؟؟ 
فواشنطن قبل أعلان ترامب كانت أحدى دعائم الأرتكاز الصلب بوجه العدو الصهيوني ؟؟ 
وكان أبومازن أكد، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة الماضي ، أن الولايات المتحدة “لم تعد وسيطاً نزيها” في عملية السلام و”لن نقبل أي خطة منها بسبب انحيازها وخرقها للقانون الدولي”، إثر قرار ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها !! 
وعقب كم تلك التصريحات الصادمة للمسؤولين العرب ، فأن الحقائق تنكشف أمام عيون الجميع !! وهنا لو أمكننا أن نسأل (الأخ) أبو مازن ماهي نقاط التغيير في سياسة واشنطن تجاه القضية الفلسطينية ، ومتى يتوقع رئيس السلطة الفلسطينية عودة واشنطن إلى الحاضنة العربية ؟؟ 
وضمن ذات السياق ينبغي الأشارة هنا إلى أسلوب البلطجة المعلنة التي مارستها واشنطن قبل أجتماع الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث أرسلت هيلي رسائل تهديد للدول الأعضاء التي تنوي التصويت لصالح مشروع قرار تقدمت به كل من تركيا و اليمن ، وقالت إن ترمب طلب منها تقريرا عن كل دولة ترفض الانصياع !!!

 

 

وبالعودة إلى أرض النضال والتحدي فلسطين ، فقد نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي مزيدا من القوات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين تحرك عمال ونساء في غزة دعما للقدس ورفضا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل .
كما وأرتفع عدد الشهداء إلى 15 شهيد منذ اندلاع المواجهات مع قوات الاحتلال في القدس والضفة وغزة ، وفي هذه الأثناء، استشهد مواطن فلسطيني متأثرا بجراحه صباح اليوم الأحد جراء إصابته برصاص جيش الاحتلال خلال مواجهات على الشريط الحدودي شرق مدينة غزة الجمعة الماضية .

 

 

عزيزي المواطن العربي ، ليس هناك مجال للمكابرة في الأعتراف بأن جدارن الأنظمة العربية قد أنهارت بشكل يصعب ترميمها ، وقياسا إلى طبيعة تلك الأنظمة وأدائها العدواني المتناغم مع الرغبات المفضوحة لأعداء هذه الأمة فلا يوجد مجال للشك بأن ردود الأفعال العربية مستقبلا ومهما كان وزن الأحداث القادمة ثقيلا على كاهل الشعوب العربية فأن تلك الردود لن تغادر خانة الأحتجاجات والأستنكار !!
ولا يسعنا في نهاية المقال سوى أرسال بعض الأسئلة الشائكة إلى صندوق بريد الشعوب العربية .. 
- كيف أستصاغت الشعوب العربية كونها أكثر شعوب الأرض رضوخا للظلم والقمع والاضطهاد ، وتخلت عن أحفيتها بالمساواة مع شعوب العالم ؟؟
- ومن ناحية أخرى ، كيف أستطاعت الحكومات العربية لجم الشارع العربي وكبح جماحه لمواصلة الأحتجاج على قرار واشنطن ، وذلك عبر الفوز بقرار غير ملزم لاينسف قرار الأخيرة حول مدينة القدس ؟؟ 
- وأخيرا ، هل الشعوب العربية قادرة على مواكبة الأحداث المصيرية وأستيعابها ، أم أنها مجرد بيادق تتحرك على رقعة الواقع العربي المخزي كما يخطط لها القادة العرب وأسيادهم في الخارج ؟؟

 

 

شوهد المقال 580 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الفنان السوري أحمد شعبان وكتاب السيرة الأول ـ وطن من جسد عن دار نشر اسبانية فاء آلفالفا

 عبد الهادي سعدون   أحمد شعبان: وطن من جسد، 178 صفحة، 2018. دار نشر فاء آلفالفا في مدريد/إسبانيا. Ahmad Chaaban: Home of a Body, Alfalfa, Madrid, 178p.,
image

تلاميذ يفترشون الأرض في مدرسة عبد القادر بلبشير ..بلدية الحسيان ..ولاية مستغانم

 أمينة ليزيد   حينما حلت ميركل لتزور قسم اللغة الألمانية في ثانوية العاصمة ،وفروا الألواح الإلكترونية أمام الاعلام والوزيرة ..حتى نظهر أمام العالم أننا بلد
image

رياض حاوي ـ التفكير كخبير اقتصادي: دليل القرار العقلاني (7)

 د. رياض حاوي  المبدأ الخامس: قانون العواقب غير المقصودة: أثر الكوبرا وأثر الجرذانCobra Effect  عندما كان البريطانيون يسيطرون على الهند فكروا في حل لمشكلة ثعابين الكبرا
image

مجلة جامعة سكيكدة وأسئلة علمية عن المجتمع

د.وليد بوعديلة  قضايا المجتمع والأدب في عدد جديد من مجلة "البحوث و الدراسات الإنسانية لجامعة سكيكدةأصدرت مؤخرا جامعة سكيكدة العدد رقم ستة عشر من مجلتها المحكمة"
image

فرحات آيت علي ـ معضلة التزلف و المتزلفين و مسؤوليتهم الأخلاقية و الجنائية في كونهم سند للمفسدين

فرحات آيت علي كل ما تطرقنا الى ملف نرى أن فيه شبهة فساد او حتى عدم نجاعة و جدية في دراسة وترتيب المشروع
image

فوزي سعد الله ـ عن "الطَّبخ اليهودي"...أثير الدعاية الصهيونية

فوزي سعد الله   "...تحت تأثير الدعاية الصهيونية وأبواقها الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بشكل خاصّ، يُردِّد بعضُ الإعلام الجزائري، ومعَه بعض الإعلام العربي
image

عبد الزهرة زكي ـ منتظرين السلام

عبد الزهرة زكي           السلامُ الذي كان هنا كان يداً تمتد، وكان يداً اخرى تصافحها. كان انحناءة اعتذار.. وكان ابتسامة عفو وصفح. كان قلباً يحب..
image

ناصر بن غيث ـ الضمير الإنساني المشترك

 د. ناصر بن غيث كتب بتاريخ 2012-09-18   حالات التطاول الغربية المتوالية على الرموز الدينية للمسلمين لا يمكن قراءتها كما تدعي الحكومات الغربية على أنها
image

سامي خليل ـ الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية تفكيك قادم لجغرافية الجزائر

سامي خليل   من يسكت على فرض محافظة عصاد الحرف اللاتيني لكتابة الامازيغية فهو يشارك في اخطر جريمة ضد الجبهة الداخلية و الامن القومي. نحن
image

أسامة بقار ـ تعليقات حول مسألة تبني الأبجدية اللاتينية كأبجدية كتابة اللهجات البربرية

 أسامة بقار  أثار تصريح رئيس المحافظة السامية للأمازيغية حول تبني هذه المؤسسة للأبجدية اللاتينية كخط لكتابة اللهجات البربرية بين رافض لها ومرافع لتبني

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats