الرئيسية | الوطن الدولي | مؤسس الجالية الاسلامية في ايطاليا، يرحل في صمت !؟.

مؤسس الجالية الاسلامية في ايطاليا، يرحل في صمت !؟.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

محمد مصطفى حابس : جنيف | سويسرا
 
توفي يوم  الأربعاء الماضي عن عمر يناهز 91 سنة، أقدم المسلمين الإيطاليين وعميدهم الشيخ عبد الواحد بالافيتشيني
Abd al-Wahid Pallavicini
معلوم أن الشيخ عبد الحميد بالافيتشيني ايطالي  الأصل و الفصل، دخل الاسلام وعمره 25 سنة، خدم المسلمين في ايطاليا خلال اكثر من ٦٠ عاما  من عمره.
و قد نعت جريدة الفاتيكان الشيخ عبد الواحد بالافيتشيني، مؤسس الجالية الإسلامية في إيطاليا، حيث كانت له  علاقات ببعض المعتدلين منهم والذين احتك بهم و تعرف على بعظهم  في لقاءات التقارب و التعارف بين الأديان
 
 والشيخ بالافيتشيني من مواليد مدينة ميلانو الايطالبة عام 1926 من عائلة ارستقراطية وحاصل على بكالوريوس في الطب. كان قد أشهر  إسلامه في 7 يناير 1951 بالقاهرة واختار يومها  لنفسه اسم عبد الواحد و أنطلق لوحده في الدعوة في مسقط رأسه، ثم توسعت رقعت دعوته حيث تبعه العديد من الإيطاليين و اعتنقوا الإسلام نساء و رجالا طائعين لا مكرهين، إذ قضى  رحمه الله، حياته كلها  في التعلّم و الدّعوة و مجاهدة النفس و الهوى في بلاد معروفة بالفن و السينما و المغريات.
و يعد الشيخ أول إيطالي معاصر يعتنق الإسلام علنا و يدعو له جهارا نهارا لما في ذلك من مخاطر في بلاد معروف توجهها المسيحي، بل كان له دور مميز في تقارب الأديان و التعريف بالإسلام في قبلة المسيحية ذاتها، أي في عقر بيت الفاتيكان.
 
يعود له الفضل -بعد الله- في بناء ثاني مساجد إيطاليا بعد مسجد روما الكبير
كما كان للشيخ عبد الواحد بالافيتشيني، الفضل في بناء ثاني مساجد إيطاليا بعد مسجد روما الكبير، حيث تقدَّم بطلب باسم الجالية الإسلاميَّة في إيطاليا من المجلس البلدي لمدينة ميلانو لِبناء مسجدٍ جامعٍ لِلمُسلمين في ميلانو، في سنة 2000م، فوافق المجلس على هذا الطلب وبدأت أعمال البناء سنة 2002م، بعد أن وُضعت تصاميم المسجد على يد المُهندس الإيطالي المسيحي ديڤيد ناپوليتانو، وفي سنة 2008م انتهت أشغال البناء وأُذِّن بِالصلاة في المسجد بِإشراف الشيخ پالَّاڤيتشيني و إدارة المسجد.
 كما تنقل المرحوم في العديد من دول العالم العربي و الغربي للتعريف بالدين، و شرح أسباب اعتناقه للإسلام و الدفاع عن دينه الجديد.
وفي السنوات العشر الأخيرة أو تزيد قليلا، لوحظ انفراد الشيخ في يعض تصرفاته و فهمه للدين، و الحقيقة كما ذكر لنا بعض رموز العمل الاسلمي في إيطاليا " أن الشيخ رحمه الله لم يعد على صلة طيبة مع معظم المؤسسات الإسلامية في إيطاليا منذ مدة طويلة، وذلك لنزعته الصوفية الشديدة و التي تخالف العقيدة في أمور كثيرة ليس أقلها فرضية كالحجاب على المرأة المسلمة وغيره" على حد تعبيره، وأما ما كتب عنه "فمختلف فيه بين مؤيد لما ذهب إليه ومعارض لما يرى".
 
الداعية رائد وفاتح طريق، وعلى التالين له، أن يضعوا الإشارات الضوئية اللازمة 
حتى لو سلما جدلا بذلك التصرف، و حتى لو كان الامر إلى هذا الحد.. فالجالية في إيطاليا عليها أن لا تفرط في الشيخ بهذه السهولة، كما فرطت الجالية المسلمة بفرنسا في المفكر مالك شبال و البوفيسور على مراد وغيرهما فالتقمتهم حيتان الغرب و خسرناهم.. و بالتالي كان واجبا على بعض رموز العمل الإسلامي في ايطاليا الاقتراب من الشيخ ونصحه ومحاولة  غربلة بعض  محطات مسار أفكاره.. فالمفكر  أو الداعية عموما يحتاج لرأي الآخر لمراجعة نفسه.. فلا يجب بأي حال أن يغيب على نباهتنا أن المفكر رائد وفاتح طريق، وعلى التالين له، أن يعبدوا الطريق ويضعوا الإشارات الضوئية اللازمة  !!
 
رحل في صمت " بلا حس و لا خبر""
برحيل الشيخ عبد الواحد طويت صفحة عطائه، فقد توقف عن الفعل اليومي، فلن نسمع بعد اليوم عنه، ولكن بالتأكيد سنرى تأثرا به، على مدى أجيال قادمة، لما لا وهو أول من أعتنق الإسلام في ميلانو و بنى فيها مسجدا. وبالقطع ان هناك العشرات من الباحثين والدارسين سيعودون لسيرته، يرون ما يرون فيها، يأخذون  منها أو يتركون، ذلك شأنهم..؟
لكن هل مات فعلا الشيخ عبد الواحد؟ هل وري الثرى وانطوت سيرته وأسدل الستار عليه.. بحق وموضوعية وأمانة مثل هؤلاء الرجال لم يموتوا، ولن يموتوا، مهما اختلفنا معهم، فهم في سفر. لأن بين رحلة الحياة والموت، وهي حقيقة راسخة، يخط البشر بأيديهم وعملهم ما يحفظ أسماءهم في لوح محفوظ، خيرا كان أم شرا، مصداقا لقوله تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}. فعلا، لقد رحل   نعم رحل، لكن لا أظن أنه مات.
نعم سافر إلى غير رجعة وهو - مؤسس الجالية الإسلامية في إيطاليا -، بل قل رحل في صمت "دون ذكر و لا خبر، و ها هي تتحاشى ذكر وفاته وسائل الاعلام المأجورة العربية كما الأوروبية، بينما تزمر و تطبل لغيره من أصحاب الفحش و الظلال" على حد تعبير أحد تلاميذه.
 
للمشرفين على العمل الاسلامي في إيطاليا
ونصيحتي لإخواني المشرفين على العمل الإسلامي في إيطاليا، السعي عاجلا لتنظيم ندوة بل ندوات لدراسة شخصية الرجل و تصحيح مساره لبعض أتباعه، عملا بالقاعدة الأصولية "ما لا يُدرَكُ كُلُّه، لا يُترَكُ جُلُّه" التي تُستَخدَمُ عِندَ الفُقَهاءِ والمُجتَهدين، ولكِنَّها تَنطَبِقُ على كافة أوجه الحياة الأخرى، فلا يَجدُرُ بِنا التَّخَلي عَن أمرٍ ما لِمُجرَّدِ أَنَّنا لَمْ نُدرِكه كُلَّه، أو كما جاء في الأثر : "لا تَحقِرَنَّ مِن المَعروفِ شَيئا""
ختاما، وبهذه المناسبة الأليمة نتضرع  إلى الله تعالى، بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يفسح له في جنته، ويلحقه بعباده الصالحين، وأن يرزق ذويه وتلامذته الصبر والسلوان .. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. والحمد لله على ما أعطى وعلى ما أخذ
."و" إنا لله و إنا إليه راجعون
 
 mdmustaph@gmail.com



شوهد المقال 192 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جيهان أبواليزيد - أحمد خالد توفيق .. تركتك تغزو عقلى فكيف تكون قصاصاتك قابلة للحرق ؟

 د.جيهان أبواليزيد  هل فهمت الآن الحكمة من كون عمر الإنسان لا يتجاوز الثمانين على الأغلب؟. لو عاش الإنسان مائتي عام لجن من فرط الحنين إلى أشياء
image

رشيدة زروقي - وضع عبد الله بن نعوم عينة من واقع حقوق الإنسان في الجزائر محكمة غليزان تدين الناشط بن نعوم بالسجن سنتين نافذة

 رشيدة زروقي  وضع عبد الله بن نعوم عينة من واقع حقوق الإنسان في الجزائرمحكمة غليزان تدين الناشط بن نعوم بالسجن سنتين نافذة      
image

شكوى من مظلوم تعرض للظلم والتعسف من محكمة حجوط إلى وزير العدل الجزائري

 السيد زقاوة محمدرقم القيد 13382 مؤسسة إعادة التربية و التأهيل القليعةبسم الله الذي ليس مع عدله عدل لا في الارض و لا في السماء و
image

ناهد زيان - مدرسة إلهام ذهني التاريخية

 د. ناهد زيان إن كنت من المهتمين بالتاريخ عموما أو من الدارسين له والباحثين فيه ولاسيما التاريخ الحديث فإنك حتما تعرف من هي الدكتورة "إلهام محمد
image

بوفاتح سبقاق - الكاذب الرسمي

بوفاتح  سبقاق الزعيم منزعج و متشائم بخصوص إستمرارية حكمه ، إشاعات كثيرة هذه
image

حميد عقبي -جوع

حميد عقبي             هذه الأرصفة الجائعة تبدو وحيدة ترتجف تلك خطواتنا لا أثر لها الآن مصباح الشارع يلتزم الصمت كانت هنالك حافلات مزركشة كانت
image

وليد بوعديلة - قصة حيزية عند الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة

 د. وليد بوعديلة (حيزية) هو اسم امرأة جزائرية، سجلت الذاكرة الشعبية قصتها التي وقعت في القرن التاسع عشر، وهي حسب قصة رواها
image

شكري الهزَّيل - خُذ غصنك وارحَّل!!

د.شكري الهزَّيل لا ادري متى ضبطا بدات علاقتي او ملاحظتى ووعيي بتلك الشجرة الضخمة الوحيدة وسط ارض شاسعه وواسعة وشبة قاحلة,
image

جيهان أبواليزيد - من سيذهب ليقول " يُتبــــع " ومن سيذهب ليقول " تــــم " ؟

   د. جيهان أبواليزيد  كأس العالم ...أعتبرها فرصة لتصفية خلافات وأحقاد سنين فمن لم يأتى بالسياسة يأتى بالرياضة ، فخريطة المجموعات الغريبة إلى حد
image

جيهان أبواليزيد - الهند ليست سيف على خان وكاترينا كييف

 د. جيهان أبواليزيد ذهبت مع صديقتى رافينا وريشما وهما من المسلمات الجديدات بمكتب الدعوة والارشاد بالأحساء  شرقى المملكة العربية السعودية وذلك للتعرف على كومار عامل نظافة ببلدية الإحساء وسابقا عامل صرف صحى بالهند، أردت أن استنطقه لما دفعه لاعتناق الإسلام وعن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats