الرئيسية | الوطن الدولي | محمد مصطفى حابس - اسبوع الديانات في الغرب : "ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ.. فسلام بعض المجتمعات هو سلام كل المجتمعات"

محمد مصطفى حابس - اسبوع الديانات في الغرب : "ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ.. فسلام بعض المجتمعات هو سلام كل المجتمعات"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 محمد مصطفى حابس : جنيف / سويسرا 

 

تظاهرة "اسبوع الديانات"  في سويسرا، مبادرة حميدة ووحيدة في العالم، بحيث تفتح كل الديانات السماوية والوضعية ابواب معابدها ومقراتها للزوار أسبوعا كاملا تتخللها نشاطات متعددة، وهي فرصة نادرة تتاح رسميا وسنويا خاصة للمسلمين الذين لم يعترف لهم بدينهم كديانة رسمية لدى السلطات المعنية مثل ما هو الحال بالنسبة لشقيقاتها اليهودية والمسيحية بشقيها.

وصاحب مبادرة "اسبوع الديانات" هذه ، هي منظمة " إيراس كوتيس"، الجمعية النشطة على المستوى الفيدرالي منذ أن تأسست سنة 1992، وهي تمثل المجموعات الدينية والمنظمات المعنية بحوار الأديان. والهدف المعلن لهذه الجمعية "تشجيع قيام الحوار والاحترام المتبادل" وتشرف على إدارة هذه الهيئة لجنة فيدرالية لكامل التراب السويسري تتشكل من ممثلين للمسيحية والإسلام واليهودية والبوذية وغيرها.

و"أسبوع الأديان" بسويسرا هذه السنة كان كعادته في مستهل شهر نوفمبر، في الفترة ما بين 4 إلى 12، حيث شمل أكثر من خمسين مدينة سويسرية، أقيمت بها ما يزيد عن 135 تظاهرة ثقافية، حيث فتحت المساجد والكنائس والمعابد أبوابها للزوار من أتباع الديانات المختلفة أو حتى من غير المنتمين لأي دين. وفي هذه الأيام كالعدة تتبادل المجموعات الدينية من مسيحيين ومسلمين ويهود وبوذيين، الدعوات للتزاور وحضور الأنشطة الاعتيادية، وربما تم إعداد برامج خاصة كندوات ومعارض متنوعة، وتسعى "إيراس كوتيس" كمؤسسة  لحوار الأديان بسويسرا من خلال تنظيم هذا الأسبوع إلى دفع المجموعات المختلفة إلى مزيد من التعارف والانفتاح.

 

على جاليتنا أن تعرف العالم بـبنود "وثيقة المدينة" 

ومن الانشطة التي دعينا لها، وحضرنا جانبا منها، على سبيل المثال لا الحصر، ما أطلق عليه "رحلة حج بين الأديان"، وهي عبارة عن زيارة بين كنيسة ومسجد ومعبد يهودي، يوم السبت الماضي، حيث التقى زوار و ممثلون عن ديانات مختلفة في الكنيسة المركزية في مدينة لوزان بعد ذلك انتقل الوفد لمسجد مؤسسة الحكمة أين استمع الحاضرون لشرح قدمه منسق مجلس الأئمة، حول رسالة الإسلام وسماحته، خاصة حول ما جاء في "وثيقة المدينة" التي جمع عليها الرسول صلى الله عليه و سلم سكان المدينة على اختلاف معتقداتهم،  إذ كانت المدينة عشية وصول رسول الله صل الله عليه وسلم تشكل مزيجا إنسانيا متنوعاً من حيث الدين والعقيدة، ومن حيث الانتماء القبلي والعشائري، ومن حيث نمط المعيشة، ففيهم المهاجرون، وفيهم الأوس والخزرج، والوثنيون من الأوس والخزرج، واليهود من الأوس والخزرج، وقبائل اليهود الثلاثة بنو قينقاع، و بنو النظير و بنو قريضة، والأعراب الذين يساكنون أهل يثرب، والموالي والعبيد، والأحلاف، وكانت موارد رزقهم متنوعة بين العمل في التجارة والزراعة والصناعة، والرعي والصيد والاحتطاب، وكان توزعهم السكني قائما على هيئة قرى، أو آطام، أو حصون تحيط بها البساتين والأراضي المزروعة، يدخلون حصونهم بعد حلول الظلام، ويحرسون منازلهم خوف الغزو والغارة، حيث ذكر المتحدث أن وثيقة المدينة هذه جاءت بمثابة دستور شامل لجميع ساكني المدينة من المسلمين وغير المسلمين، كتنظيم يتوافق مع أعلى درجات المواطنة، مبينا أن مفهوم المواطنة أصيل في الدين، ومفهوم قبول الآخر أصيل في الدين، مفهوم التعايش بين الفئات المتعددة أصيل في الدين، وهذه النغمة التي نسمعها من حين إلى آخر أن المسلم لا يقبل الآخر هذه افتراءات من أعداء الدين و جهل بأبجدياته، معرجا على أهم بنود الوثيقة أو الاتفاقية الـ 14 كما جاءت في السير.

ثم حضر الجمع صلاة المغرب و تناولوا بعد ذلك مشروبات و حلويات، ليذهبوا لزيارة معبد يهودي في نفس المدينة، أين كان في انتظارهم حبر الجالية اليهودية" ليونال القيم" من أصول جزائرية. 

 

ربع قرن من الحوار بين الأديان في جنيف

أما في جنيف وبمناسبة مرور ربع قرن من عمر  الحوار بين معتنقي الإسلام  و طوائف دينية آخرى، نظمت مساء الاثنين 6 نوفمبر 2017 بمناسبة الذكرى الـ 25 للحوار بجامعة جنيف ندوة تحسيسية نشطتها الصحافية ايران باشتوفير، صاحبة برنامج ديني في التلفزيون السويسري و ثلاث أساتذة من جامعات لوزان و جنيف رفقة الأمين العام المساعد لوزارة الامن و الاقتصاد في حكومة جنيف، حيث ناقش الضيوف محاور عدة حول طرق التقريب بين الأديان و تاريخها، وضرورة الحوار بين أبناء البلد الواحد على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، مبينين ضرورة ربط الصلة بين القادة أو ممثلي الطوائف الدينية على اختلاف مشاربهم ومصادرهم، قصد استثمار وتطوير  التجارب و الخبرات في معرفة سبل التعاون والاحترام المتبادل للمساهمة في زرع بذور سلم و أمان بين الأجيال طمعا في عيش مشترك مستمر بين كل مكونات المجتمع السويسري. وخلص أصحاب الندوة في الختام بضرورة تكثيف اللقاءات مع علماء الأديان الأخرى لدراسة المسائل والإشكالات العالقة، وتشكيل مفاهيم مشتركة حولها، والتحرر من مؤثرات الصراع التاريخي بين أتباعها وذلك بهدف نشر ثقافة السلام والتفاهم، ورفض الترويج لثقافة العنف والكراهية والإقصاء، وعدم تسميم الفضاء الإعلامي بما يؤجج الصراعات الدينية والطائفية والفكرية بين الشعوب عموما.

دور أتباع الأديان في تعزيز السلام والوئام

كما نظمت رابطة العالم الإسلامي ممثلة بالمسجد الكبير بجنيف يوم 7 نوفمبر، ندوة في شكل يوم دراسي في فندق الرئيس ويلسون بجنيف، بعنوان "دور أتباع الأديان في تعزيز السلام والوئام"، حيث رحب السفير أحمد البياري مدير المؤسسة الثقافية الاسلامية بمجيء الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، شاكرا لمن لبى الدعوة من المفكرين والكتاب والدبلوماسيين والمهتمين بالتواصل الحضاري بين الثقافات والأديان، ولاسيما القيادات الدينية بتنوعها. كما لوحظ أن "الحضور من الجانب الإسلامي كان باهتا نوعا ما وكان في إمكانه أن يكون أكثر و أجود لو كان يوم عطلة"، حسب ما أسر لنا بعض الأئمة المشاركين في اللقاء. واختتم اليوم الدراسي بالدعوة إلى رفع شعار عالمي جديد بعنوان "سلام بعض المجتمعات هو سلام كل المجتمعات"، وذلك اعتماداً على أن العالم قد أصبح مترابطا بشكل يمتد فيه فساد الجزء إلى من حوله ومن بَعُدَ عنه، محذراً من أن التهاون في تطبيق قيم العدالة والحرية والتسامح والسلام بين مختلف الديانات والثقافات، سيصنع نواة محتملة لفكرة متطرفة أو جريمة إرهابية، وأن عدم الانتصار للمظلومين سيكون له عواقب وخيمة.

وشدد المشاركون على أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الأديان الكبرى في العالم ، والعمل مع الفعاليات السياسية والاجتماعية والحقوقية لاحترام الخصوصيات الدينية أو الثقافية للأقلية والأكثرية، ودعوة هذه الفعاليات للإسهام في نهضة بلدانها، وأن تكون نموذجاً للمواطنة الحقة، متمثلة بحسن التعامل والتعايش والتسامح، وأن تكون مصدر إشعاع حضاري وعلمي في بلدانها، ومطالبتها بالنأي عن دعوات التطرف والكراهية والاستفزاز والانفصال ومد يد العون والمساعدة إلى اللاجئين والمشردين وضحايا الحروب والصراعات، والإسهام في تخفيف معاناتهم واحتوائهم إيجابيا حتى يتجاوزوا محنتهم بسلام دون أن تتخطفهم الانحرافات الفكرية والجماعات الإرهابية وشكر الملتقى جهود الرابطة في توعية الأقليات الإسلامية وتعزيز برامج اندماجها الإيجابي في مجتمعاتها ومد جسور التواصل الحضاري مع الجميع، لنشر ”رسالة الوئام بين الأديان والمودة بين الأديان في الكنائس والمساجد والمعابد وغيرها من أماكن العبادة في العالم ...

 

ما يفرقنا ضئيل مقارنة بما يوحدنا

         من جهته ذكر ممثل الكنائس بما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة بمناسبة "أسبوع الوئام بين الأديان"، في فبراير 2013، التي جاء فيها "أننا نعيش في زمن اضطرابات وتحوّلات - اقتصادية وبيئية وسكانية وسياسية. وهذه التحوّلات تحمل في طياتها الأمل والقلق في آن واحد. وعلينا أن نكفل انتصار الأمل، وستكون مهمتنا أيسر إذا تعاون أتباع الأديان جميعها في سبيل قضية مشتركة"، مذكرا بقول " لا ننسى أبدا أن ما يفرقنا ضئيل مقارنة بما يوحدنا. وفي وسعنا، عبر العمل معا، أن نحقق أهدافنا في السلام والرخاء والرفاه المادي والروحي".

أما نحن فحري بنا أن نعود للتذكير بوحدة الصف وخطورة التفرقة وفضل و أهمية التعاون التي حثنا عليها الإسلام،

في الحديث الشريف: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّعُهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ»

 و في قوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2]. 

 ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].

 

 

محمد مصطفى حابس : جنيف / سويسرا  

 

 

 

شوهد المقال 1092 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سهـــام بعيطيش ـ ماعدت تسأل

 سهـــام بعيطيش"أم عبد الرحيم"         قالتْ وقدْ أيْنعتْ في الثَّغرِ بَسْمتُها واسْتنطقَ الوَجْدُ بَوْحَ الروحِ والمُقلِ ماعُدْتَ تسْألُ عنْ حالِ التي جُبِلتْ على ارْتِشافِ
image

وليد بوعديلة ـ بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟

د.وليد بوعديلة  قد يكون عنوان هذه الورقة مستفزا لكل جزائري ،وطني، حر، نوفمبري، لكن بعد تتبع فكرتنا قد يعيد معنا ما قلناه، وربما أصابه
image

عمر كاهية: تفعيل القوانين البيئية بصرامة في الجزائر ضرورة ملحة

كاهية ثاني نزيم عمر قمنا في أحد المرات وبحكم عضويتي في لجنة البيئة بالمجلس الشعبي الولائي/ وهران بخرجة ميدانية لتنظيف عدة أحياء، وقد جاءت المبادرة تجسيدا
image

نورا تومي ـ أبي....

نورا تومي            أبي.... أيّها الباسم المستريح أما زلت تنهض مهلاً وتمشي مهلاً وتفشي سراً لورد الحديقة؟ أما زلت فجراً ترتّل؟ صبحاً تدسّ بجيبي النّقود لوامع؟ أما
image

عبد العزيز بوباكير ـ مدير قناة النهار أنيس رحماني .. سمعته أمس يتحدث عن القانون و دولة القانون !!!!!!!!

 د.عبد العزيز بوباكير    عاجل...قامت إدارة الفيسبوك بناء على شكوى تقدم بها ضدي المدعو أنيس رحماني دون مبرر ودون سابق انذار بحذف منشور لي عن مساومته
image

عثمان لحياني ـ أكتوبر.. النص والمؤسسة

عثمان لحياني  حقق أكتوبر 1988 بغض النظر عن ملابساته منجز تغيير النص المؤسس لما بعد أكتوبر ، تغيّر الدستور(فبراير1989) وفُتح باب التعدديات
image

رياض حاوي ـ التفكير كخبير اقتصادي: دليل القرار العقلاني (9)

د. رياض حاوي  المفاهيم الثلاثة: العقلانية - التحليل الهامشي – التحسينRational - Marginal - Optimalيؤكد البروفسور بارتلات راندال ان هذه المفاهيم الثلاث عقلاني، هامشي، مثالي
image

وليد بوعديلة ـ الروح الشعرية والنضال الثقافي عند عاشور بوكلوة

د. وليد بوعديلة تحتاج الجزائر لانجاز محطات لتأمل منجزات رجالها والاحتفاء بهم وقول كلمات الشكر لتضحياتهم الجليلة، لأجل رفع الشأن الوطني بكل جمالياته وخصوصياته الفنية
image

ايمان بدري ـ تجرد الحواس

 ايمان بدري انني لعاصفة تهب ايزاء كل من يحاول ايذائي ،او ذالك ما بدى للجميع في الاحيان العصرية .....اردت حقا ان اسمم جوانب حياتي بدماء الاشباح
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفيالمحسوبية والواسطة داء ومرض عضال انتشر وترعرع في أوطاننا فأصبح مثل الوباء المزمن دون علاج نافع..يقتل الإبداع والمبادرة..من يستعمل الواسطة يأخذ ما لا يستحق

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats