الرئيسية | الوطن الدولي | محمد مصطفى حابس - ماذا لو كان منفذ مجزرة لاس فيغاس الامريكية مسلما؟ كيف تكون ردود أفعال القوم !؟

محمد مصطفى حابس - ماذا لو كان منفذ مجزرة لاس فيغاس الامريكية مسلما؟ كيف تكون ردود أفعال القوم !؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


محمد مصطفى حابس : جنيف / سويسرا

 

بهذا العنوان المعبر البليغ "ماذا لو كان منفذ المجزرة مسلما؟" أخرص الصحفي الأمريكي المعروف توماس فريدمان أفواه الكلاب الناعقة في أوروبا وانتقد بقوة سياسة بلاده أمريكا و ما أدراك ما أمريكا.. وأذناب أمريكا في العالم أجمع خاصة الطابور الخامس عند العرب!

 كتب ذلك في مقال له، غاية في الأهمية بصحيفة «واشنطن بوست»، حول تعاطي السلطات الأمريكية مع مجزرة لاس فيغاس الأخيرة التي راح ضحيتها الأسبوع الماضي 59 شخصاً، و 515 جريحاً، فيما كان انتقاده للرئيس دونالد ترامب تحديدا إذا ما كان منفذ الهجوم "ستيفن بادوك" مسلماً أقل حدة من رأيه الذي شدد فيه على انتقاد التساهل الكبير للتشريعات الأمريكية الخاصة باقتناء وتملك الأسلحة.

 

ماذا لوكان منفذ العملية مسلماً.. أو أنه صرخ بعبارات "الله أكبر"؟

واستهل الكاتب مقاله متسائلاً ومتهكما: «ماذا لو كان بادوك مسلماً؟ أو أنه صرخ بعبارات مثل "الله أكبر"، قبل أن يقوم بإطلاق النار؟ ماذا كان سيحدث لو وجدنا له صورة وهو يحمل نسخة من المصحف الشريف في يده والأخرى تحمل السلاح الآلي؟ وماذا لو كان عضواً في تنظيم "داعش"؟، مضيفاً أنه لو كان مسلماً بالفعل، فإن الدعوات الحالية لعدم إهانة الضحايا، وعدم تسييس المسألة، كانت لتكون عكس ماهي عليه الآن، في إشارة منه إلى أن منفذ الجريمة لو كان مسلماً فإنه كان سيتم الاحتفاء بالضحايا بشكل مبالغ فيه وتناول الحادث على نطاق أوسع، بل وتسييس كبير للعملية.

ووصف الكاتب الأمريكي العملية بأنها إرهابية بامتياز، مشيراً إلى أنه الحادث الإرهابي الأسوأ في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر. وأضاف: «إذا كان منفذ العملية مسلماً، فإنك ستجد ترامب يغرد بعد دقائق معدودة من العملية - كما يفعل دائما- "ألم أحذركم من ذلك!!"، بعد أي هجوم إرهابي في أوروبا، بهدف إضفاء صبغة سياسية على تلك العمليات». وأشار فريدمان إلى أنه كانت ستكون هناك العديد من الإجراءات التي سيتخذها الكونجرس والتي تتضمن جلسات الاستماع المتتالية، ومشاريع القوانين الجديدة التي تمنع تكرار مثل تلك الحوادث.

وتساءل الكاتب باستنكار شديد: «ماذا سيحدث إذا كانت الولايات المتحدة نفسها هي منشأ القاتل الذي تَمَكن من شراء هذا الكم الهائل من الأسلحة بشكل قانوني، والتي لا يمكن أن تمتلكها إلا القوات العسكرية، بسبب سهولة وتراخي الإجراءات والتشريعات المنظمة لذلك ؟». ويشير فريدمان في إجابته عن تساؤلاته افتراضاً، إلى أن ترامب كان سيسرع من وتيرة العمل، ومن ثم يدعو إلى عدم "تسييس" الحادث، خلافاً لما يقومون به دوماً عند تنفيذ الهجوم بواسطة "مسلم".

وأضاف الكاتب أنه « في الوقت الذي تدعو فيه الولايات المتحدة رجالها ونساءها لتقديم التضحيات، وإرسال ترسانات الأسلحة الثقيلة لمحاربة تنظيم "داعش" والمتشددين إلى آخر جندي فيهم، فإن كل حديث ترامب عن التنظيم لا يتعدى الإطار السخيف بأنه لا مجال للهزيمة، أو التراجع، أو الرحمة، في حين أن الأجواء مهيأة أكثر في الداخل الأمريكي لحصد الكثير من الأرواح من خلال سهولة الحصول على الأسلحة التي يمكن استخدامها لحصد أرواح 59 شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين دفعة واحدة، بعد أن قال ساخراً إنه لا يتذكر العدد الفعلي من الأمريكيين الذين قتلتهم "داعش"، مشيراً إلى أنهم ربما 15 أو 20 شخصاً، منتقداً بشدة القوانين الأمريكية التي تسمح للأشخاص بامتلاك ترسانة من الأسلحة كما هو الحال مع بادوك منفذ هجوم لاس فيجاس».

وفي إشارة إلى تساهل السلطات الأمريكية مع حيازة السلاح، قال فريدمان: «عند الحديث عن محاربة "داعش"، فإنك تجد الرئيس ترامب وكل حاشيته في صدارة المشهد، مع تأكيدهم أنه لا خيار آخر غير النصر، وعندما يكون الحديث عن تشديد الإجراءات الخاصة بشراء وامتلاك الأسلحة داخل الولايات المتحدة، فإن ترامب، ومن معه والسلطات يختفون عن المشهد تماماً، حيث إن الضحايا الذين تُحصد أرواحهم في مثل هذه الحوادث الداخلية، ليسوا ذوي أهمية كبرى مقارنة بفرد واحد يقتله تنظيم "داعش"».

وأكد فريدمان أن كل ما يطلبه هو والكثير من الأمريكيين عدم السماح لأي شخص بامتلاك ترسانة عسكرية كما فعل بادوك، ملخصا أسباب الحادث في الفساد والتركيز على محاربة الأعداء الخارجيين من دون الاهتمام بما يمكن أن يحدث في الداخل من هجمات إرهابية يكون مصدرها الداخل نفسه، مشيراً إلى أن الفساد يلعب دوراً كبيراً، حيث يقوم صانعو السلاح، وموردوه، وبائعوه، بدفع الأموال لبعض «الجبناء» لتمرير بضاعتهم التي تحصد المئات من أرواح الأمريكيين في الداخل.

  

 الحروب الاستباقية في سبيل نشر الديمقراطية والقيم الليبرالية؟

و بالتالي يبدو لي أن فريدمان بمقاله هذا يعبر بصدق عما يجري اليوم على ألسنة الساسة في الغرب عموما و ليس على لسان الرئيس الأمريكي ترامب و اليمين المتطرف عموما من الكيل بمكيالين للإسلام والمسلمين، و هو أمر معلوم ومعروف لدينا و لديهم وقد كتب عنه منذ عقود علماء من الغرب، كما كتب عنه علماء من الشرق، و من علماء الغرب-من باب وشهد شاهد من أهلها- ننقل ما كتبه المفكر الأمريكي اليهودي ناعوم تشومسكي، في كتابه "من يحكم العالم" وتحت عنوان فرعي "النخبة.. صنفان" يؤكد تشومسكي أن قناعات الولايات المتحدة الحالية لها جذورها التاريخية، حيث شرعن الرئيس الأميركي "وودرو ويلسون"(1856-1924) الحروب في سبيل نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم الليبرالية. وتحاول الولايات المتحدة توظيف مقدراتها العسكرية وفائض السلاح تجاه مناطق النزاعات والصراعات التي ساهمت في اشتعالها بنيران الفتن الطائفية والحروب، حيث تتصدر أمريكا قائمة الدول المصدرة للسلاح. كما يؤكد تشومسكي "ان الظروف التي تسوق الناخبين باتجاه ترامب هي نفسها التي كانت وراء صعود الفاشية في القرن الماضي". كما شرعنت لنفسها ما أسمته الحروب الاستباقية وحق التدخل إذ يعتبر تشومسكي أن احتلال العراق كان "جريمة القرن الحادي والعشرين الكبرى"، مؤججة "نيران الفتن الطائفية بين العراقيين .


و تحت عنوان "الولايات المتحدة المصدرة الأولى للإرهاب" يؤكد تشومسكي خطأ الولايات المتحدة باعتقادها أن مقتل قيادات الجماعات المتطرفة سوف يقضي على الجماعات، ويؤكد أن ما أسمته الولايات المتحدة "الحرب على الإرهاب"، كلف الإنسانية ثمنا دمويا باهظا نتيجة هوس الولايات المتحدة بالهيمنة، ودعمها لمراكز وفروع الإرهاب الحقيقي. مؤكدا "أن الولايات المتحدة تسعى لخلق حالة جديدة لما بعد "داعش"، وتخطط لولادة تنظيم جديد أكثر وحشية وقسوة واستنزافا للموارد لتنفيذ مخططاتها الخبيثة.. ".

ومن مفكري الشرق، يطيب لنا الاستنارة بما كتبه في العقود الأخيرة الدكتور مصطفى محمود في كتابه "الإسلام السياسي والمعركة القادمة"، هذا العالم الموسوعي الذي جمع بين علم الأبدان و علم الأديان، إذ كتب رحمه الله: "حينما يصرح الساسة في الغرب بأنهم لا يعادون الإسلام وانهم ليسوا ضد الإسلام كدين، فإنهم يكونون صادقين بوجه من الوجوه إذ لا مانع عندهم أبدا من ان نصلي ونصوم ونحج ونقضى ليلنا ونهارنا في التعبد والتسبيح والابتهال والدعاء، ونقضي حياتنا في التوكل ونعتكف ما نشاء في المساجد ونوحد ربنا ونمجده ونهلل له فهم لا يعادون الإسلام الطقوسي، إسلام الشعائر والعبادات والزهد، ولا مانع عندهم حتى في ان تكون لنا الآخرة كلها فهذا أمر لا يهمهم ولا يفكرون فيه بل ربما شجعوا على التعبد والاعتزال وحالفوا مشايخ الطرق الصوفية ودافعوا عنهم ولكن خصومتهم وعداءهم هي الإسلام الآخر "..

 الإسلام الذي ينازعهم السلطة في توجيه العالم وبنائه على مثاليات وقيم أخرى..

الإسلام الذي ينازعهم الدنيا ويطلب لنفسه موقع قدم في حركة الحياة..

الإسلام الذي يريد ان يشق شارعا ثقافيا آخر ويرسى قيما أخرى في التعامل ونماذج أخرى من الفن والفكر..

الإسلام الذي يريد ان ينهض بالعلم والاختراع والتكنولوجيا ولكن لغايات أخرى غير التسلط والغزو والعدوان والسيطرة..

الإسلام السياسي -كما يحلو لبعضهم تسميته- أو الإسلام الذي يتجاوز الإصلاح الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي والاصلاح الحضاري والتغيير الكوني؟

هنا لا مساومة ولا هامش سماح وإنما حرب ضروس.. هنا سوف يطلق الكل عليك الرصاص وقد يأتيك الرصاص من قوى سياسيه داخل بلدك الإسلامي نفسه.. "

 

الدعوة في الغرب ليست رحلة مريحة، ولا تجارة مادية قريبة الأجل!

وحي الله كل داعية مخلص متبصر بنور الله في ظروف صعبة كهذه، لأن الدعوة في الغرب غير الدعوة في الشرق، إذ الداعية في الغرب يحتاج إلى مناكب قوية، يصبر على البلاء، و يؤمن بالقضاء، لانّ الله تعالى خلق الدنيا وجعلها دار ممرٍ وليست بدار مقرّ، وحفّها بالمحن و الابتلاءات وغمرها بالمصائب والفتن.. لحكمة جليلة ذكرها تعالى في قوله :{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }. 

و صدق سيد الظلال القائل: « الذي ينهض بالدعوة إلى الله في المجتمعات الجاهلية يجب أن يوطّن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة، ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل! إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه أقواما يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله، باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات !»

كما إنني لم أجد أروع وأبلغ مما كتبه الإمام العلامة عبد الحميد بن باديس في هذا الصدد، حيث قال رحمة الله عليه: « على أهل الحق أن يكون الحق راسخا في قلوبهم عقائد، وجاريا على ألسنتهم كلمات، وظاهرا على جوارحهم أعمالا، يؤيدون الحق حيثما كان وممن كان، ... يقولون كلمة الحق على القريب والبعيد، على الموافق والمخالف، ويحكمون بالحق كذلك على الجميع، ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل نشره بين الناس وهدايتهم إليه بدعوة الحق، وحكمة الحق وأسبابه ووسائله، على ذلك يعيشون وعليه يموتون، فلنجعل هذا السلوك سلوكنا وليكن من همنا. فما وفينا منه حمدنا الله تعالى عليه، وما قصرنا فيه تبنا واستغفرنا ربنا». 

 

شوهد المقال 99 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

شكري الهزَّيل - القضية الفلسطينية: مهاترات ال سعود..من مبادرة فهد مرورا ب عبدالله وحتى ال سلمان؟!

د.شكري الهزَّيل في عام 1915 وجة مؤسس مملكة ال سعود الملك عبد العزيز ال سعود خطابا كتبة بخط يدة موجها للضابط البريطاني بيرسي كوكس"كوكس ضابط
image

وليد عبد الحي - التنسيق الامني الفلسطيني الاسرائيلي : نظرة من الداخل

 أ.د. وليد عبد الحي   طبقا لاتفاقية أوسلو وتبعاتها 1993-1994، تم الاتفاق على " تنسيق امني " بين السلطة الفلسطينية والأمن الاسرائيلي، وبدات السلطة الفلسطينية بانشاء أجهزتها
image

مخلوف عامر - من سَفْك الدماء إلى امْتصاص الدماء

 د. مخلوف عامر يحق للمواطنين الجزائريين أنْ يقبلوا صفة"السوداء" لعشرية مضت، نظراً لما سُفك فيها من دماء.فقد كان من حقهم أن يطمحوا إلى حالة من الهدوء
image

جباب محمد نور الدين - المرأة هي الحياة ولا معنى للحياة دون المرأة

  د. جباب محمد نور الدين  تابعت هوشة نسائية سببها امرأة اتهمت الداعية طارق رمضان بالاعتداء عليها وقالت بصريح العبارة أنها تعرضت للاغتصاب من
image

عدي العبادي - فكرة البناء والايجاز في شعر تماضر وداعة

   عدي العبادي     هناك عناصر عدة يجب ان تتجمع في قصيدة النثر كي تكون قصيدة جيدة مستقلة في كيانها وتكون
image

رائد جبار كاظم - النهضة العربية الحديثة والنهضة الأوربية وصال أم انفصال؟

  د. رائد جبار كاظم  حين نطلع على أدبيات وفكر النهضة العربية الحديثة (القرن التاسع عشر الميلادي وما بعده) وأدبيات وفكر النهضة الغربية
image

حسين صقور - سطور في التشكيل

  حسين صقور  (الفينيق ) إن الإنسان ليس وليد اللحظة، وإن راودته تخيلات أو قرارات في أن يولد من جديد ويعيد تأسيس وبناء علاقاته الفنية والاجتماعية (تجديد الذات)،
image

محمد مصطفى حابس - "الوقف باق أصله ودائمة منفعته" ازيد من مائة شخصية أكاديمية ومتخصصة، يناقشون دور الوقف في المجتمعات الإسكندنافية

  محمد مصطفى حابس :ستوكهولم / السويد     بعد الندوة الدولية التي نظمت منذ ثلاث سنوات خلت في سويسرا، أيام 25 و26
image

هاتف بشبوش - فيلم عصابة من نيويورك.

هاتف بشبوش - العراق      عصابة من نيويورك فيلم أمريكي من إنتاج عام 2002 ومن تمثيل الشاب بطل تايتنك ( ليوناردو
image

عزالدين عناية - وكالة الاستخبارات الأمريكيةوحاضرة الفاتيكان

  د. عزالدين عناية * صحيح أن حاضرة الفاتيكان دولة دينية، ولكنها دولة نشيطة على مستوى سياسي أيضا، وإن بدا هذا الدور مغمورا أحيانا،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats