الرئيسية | الوطن الدولي | شادي عاكوم - رئاسة ترامب تضع اوروبا امام حالة من الترقب والحذر عما ستكون عليه العلاقة بين الطرفين

شادي عاكوم - رئاسة ترامب تضع اوروبا امام حالة من الترقب والحذر عما ستكون عليه العلاقة بين الطرفين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


 شادي عاكوم - برلين 
 
اما وقد وصل المرشح الجمهوري دونالد ترامب الى البيت الابيض بما شكله من صدمة للعالم وللاتحاد الاوروبي بات الاخير في حالة من الترقب والحذر من كيفية التعامل مع شخصية اظهرت رفضها صراحة الاستمرار بعدد من الملفات التي لها علاقة مباشرة بالتكتل الاوروبي وحلف شمال الاطلسي, ناهيك عن التوجهات الاقتصادية التي ينوي ترامب التركيز عليها ومنها زيادة الرسوم الجمركية وتقييد اتفاقيات التجارة الحرة التي اعتبر ان تصحيح هذه السياسات سيساهم في رفاهية المجتمع الاميركي, فيما اوروبا اصبحت اليوم مطالبة بتحمل مسؤولياتها واظهار قوتها وعظمتها .
ويبدو واضحا, انه من الصعب التنبؤ في ما ستكون عليه طبيعة العلاقة بين الادراة الاميركية الجديدة واوروبا ولا سيما قبل وضوح سياسة الرئيس الجمهوري الخارجية والاستراتجية الامنية . وفي هذا الاطار يشكك خبراء في العلوم السياسية بتضامن الادراة الاميركية الجديدة مع الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي, كون ترامب نفسه كان قد اعلن في يوليو الماضي بان الدفاع عن دول البلطيق ضد هجوم روسي محتمل سيخضع لشروط معينة, ومن شبه المؤكد انه سيجبر حلفاءه في حلف شمال الاطلسي على صرف المزيد من المال على امنهم بانفسهم , بعدما طالب وخلال حملته الانتخابية بضرورة اعادة التفاوض لتقاسم الاعباء المالية داخل حلف الناتو , بهدف الزام الدول ال27 بدفع 2% من ناتجها المحلي الاجمالي عملا باتفاقية الحلف الموقعة عام 1949, وحيث تتحمل اميركا حاليا 3,5 % فيما تتطبق 4 دول اخرى فقط الشروط, في حين تلتزم المانيا ب 1,3 % منها. 
وبحسب الخبراء فان توجه ترامب سيلقي على الدول الاوروبية وعلى راسها المانيا المزيد من المهام العسكرية في مناطق الازمات, وهو ما اكده اخيرا هينيغ اوته المتحدث باسم شؤون الدفاع بالكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة انجيلا ميركل وبالتالي سيرفع من نسبة الضغط الهائل على موازنات العديد من الدول الاوروبية.
في المقابل, يقول خبراء في الشؤون الخارجية الاوروبية , ان طريقة استخدام ترامب العواطف من اجل الفوز في الانتخابات بين مدى حنكته, وانه اكثر ذكاء مما يظن الكثيرون, ولا بد من مراقبة تطور سياسته وعما اذا كان سيطبق شعاراته لا سيما لجهة  ان "اميركا اولا " او ما عرف بشعار استعادة عظمة اميركا، وبالتالي فان السير بهذا التوجه لن يؤدي الا الى الانعزالية .
في المقابل, يلفت خبراء في السياسة الداخلية  الاوروبية , الى ان اوروبا بحاجة للتعبير بصراحة عن مصالحها الخاصة, ولم يعد بالمكان انتظار الاخ الاكبر لاتخاذ القرار المناسب, مع ضرورة وضع سياسة الامن في سلم الاولويات مع الأخذ بعين الاعتبار بان اميركا باتت في ضفة أخرى ولن تقف الى جانب اوروبا كما السابق وهو ما اكد عليه رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بالتزامن مع اعلان فوز ترامب, مطالبا بتوثيق التعاون بين الاوروبيين في السياسة الامنية, وقال " ندين للاميركيين بالكثير الا انهم لا يمكن ان يوفروا لنا الامن على المدى الطويل, نحن بحاجة الى نهج جديد في سياسة الدفاع الاوروبية ". وهو ما كان محل تأكيد من قبل المراقبين الذين اعتبروا انه من الواجب على اوروبا ان تقول كلمتها في هذا الشان, واستعادة جزء من عدم اليقين الذاتي الاوروبي , وفك الارتباط  السياسي مع اكبر واقوى ديمقراطية في العالم , وان تجسد اوروبا ديمقراطية الارض والعقل, وهذا ما يمكن ان يسمى القوة الاوروبية التي انتجت اكبر سوق موحدة في العالم . 
وعما اذا كان سيشكل وصول ترامب دعما معنويا لليمين في اوروبا والمانيا , يقول المراقبون ان اوروبا ضاقت ذرعا بشعارات وتجاوزات اليمين الشعبوي والمتطرف, كما وحزب البديل من اجل المانيا الذي طالب باطلاق النارعلى المهاجرين, ووصول ترامب سيزيد من حدة مواقفهم لاقصاء الاقليات, مع العلم انهم باتوا حاليا يبحثون عن كثب عما فعله ترامب على الرغم من دعوته لديمقراطية منقوصة .
وينبه المراقبون من فقدان المواطنين الثقة في المؤسسات السياسية و التي بدات بالتآكل بالفعل كما حصل في اميركا, وبعدما لم تعد تقوى على اعطاء المواطن الشعور بالامن والاستقرار سواء من الارهابيين او ضد المهاجرين, وهذا ما كان مربحا ومريحا لترامب, والخشية من ان يستفيد اليمين من السخط العميق الموجود حاليا, وان  تلهم هؤلاء في اوروبا, وان ندع الروح المعنوية الموجودة لديهم الان تفلت من ايدينا, وهو ماحذر منه وزير المالية الالمانية  فولفغانغ شويبله في حديث صحفي عندما قال: ان الشعبوية الغوغائية لا تمثل مشكلة في اميركا وحدها لان النقاشات السياسية في الغرب تمر بحالة مثيرة للقلق ".   
مع الاشارة الى ان رئيسة الحزب فراوكه  بيتري وصفت انتصار ترامب بالتاريخي, واعتبرت ان المواطنين في العالم الغربي يريدون تغييرا سياسيا واضحا, فيما كان تعليق الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدز فيه الكثير من نشوة الفوز, واعتبر ان الاميركيين استعادوا ارضهم واوروبا تشهد ربيعا قوميا , في حين اعتبر ناشطون معادون لليمين بان ترامب يشبه اكثر المقامرين وقادة الفاشية الذي ورطوا القارة العجوز مرارا وتكرارا .
وفي ما يتعلق بالمعلومات التي اشارت الى ان الساسة الاوروبين اعادوا الضغط على زر اعادة الضبط وترتيب الامور مع ترامب, يقول المطلعون ان اميركا تبقى البلد الذي يشكل مصدر الحركة السياسية حول العالم, في وقت يبقى المطلوب استخلاص العبر من الدروس المريرة وكارثة الديمقراطيين في الولايات المتحدة, وعلى المانيا الحذر من مخططات ترامب ووعوده , وان يقود العالم الى حفلة من الجنون ومنها الغاء الضرائب الاقتصادية التنظيمية , ويجد خبراء اقتصادييون ان الرئيس المنتخب دونالد  ترامب في حال من الهيام بين عالمين, صراع عالمي بين الليبرالية وآخر مع القوى السلطوية في العالم , مشيرين الى ان اميركا ستتحول من دولة تجارة حرة الى دولة مؤيدة لسياسات الحامية التجارية وعلى اوروبا نسيان احتمال ابرام اتفاقية الشراكة والاستثمار عبر الاطلسي, وربما لا يزال الامل بصفقة مع الاسيويين, مشيرين الى ان اميركا لم تعد القوة الليبرالية التي ما زلنا نحلم بها, وانها سوف تنكب على تحديد مصالحها على اعتبار ان المنافسة الخارجية تضر بالاقتصاد الاميركي .
وفي هذا الاطار, يعتبر الخبراء ان العواقب الاقتصادية ستكون كبيرة على الفرد الالماني , ومن المتوقع ان يفقد كل مواطن حوالي 35 الف يورو لان الولايات المتحدة شريك تجاري رئيسي لالمانيا, وستنخفض الصادرات الالمانية الى اميركا خلال الثماني سنوات المقبلة 198 مليار يورو, بعد ان كانت زادت العام 2008 اكثر من الضعف, ووصل حجم الزيادة مع الولايات المتحدة في العام 2010 الى 20 مليار يورو وفي العام الماضي الى ما يقارب 55 مليار يورو .


شوهد المقال 3690 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats