الرئيسية | الوطن الدولي | شادي عاكوم - اعتراض سياسي وقانوني على اقتراح الداخلية الالمانية لترحيل اللاجئين من المتوسط

شادي عاكوم - اعتراض سياسي وقانوني على اقتراح الداخلية الالمانية لترحيل اللاجئين من المتوسط

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image



برلين: شادي عاكوم
 
عاد ملف اللاجئين في المانيا الى الواجهة من جديد بعد الحديث عن نية وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير تبني اقتراح قانون يقضي بترحيل من يتم انقاذهم من المتوسط مباشرة الى افريقيا, وبالتالي منعهم من الوصول الى الساحل الاوروبي المطل على المتوسط ,وهو ما يلقى رفضا من احزاب المعارضة التي اعتبرت ان ذلك يشكل فضيحة انسانية وخطوة نحو الغاء حق اللجوء.
ويقول خبراء في علم السياسة والاجتماع انه وفي حال سلك هذا الاقتراح طريقه الى التنفيذ فان ذلك يعني ان المانيا الدولة الاوروبية الاكثر سخاء على اللاجئين, تكون قد انتهجت سلوكا جديدا بالتعامل مع طالبي اللجوء, يمكن تشبيهه بالنظام المطبق من قبل استراليا, والذي يعتمد على ارسال اللاجئين الذين يتم اعتراضهم في البحر الى مراكز ايواء في دولة ثالثة, ريثما يتم البت بطلبات لجوئهم. مع الاشارة الى ان المقترح يركز على اللاجئين الذين يسلكون طريق البحر عبر ليبيا,على ان تعتمد تونس ومصر ودول افريقية اخرى كدولة ثالثة لتقديم طلبات اللجوء, وعند قبول اللجوء ينقل هؤلاء بأمان الى اوروبا.
وفي ضوء الاعتراض على الاقتراح الذي لم يناقش على المستوى الاوروبي, اكد عضو حزب اليسار بيرند ريكسنغرعلى ضرورة ان يتم فحص طلبات اللجوء في المانيا, وليصار الى متابعة قضاياهم, خاصة وان الاستشارات القانونية لا يمكن توفيرها في المناطق الساخنة او مراكز الايواء. بدورها قالت رئيسة اللجنة البرلمانية لحزب الخضر كاترين غورينغ اكارد: ان على وزارة الداخلية الابتعاد عن سياسة التخويف لمنع اللاجئين من حقهم بالاستفادة من محاكمة عادلة تسمح لهم بحق اللجوء, وهذا ما يجعل سياسة اللجوء مشكوك فيها سياسيا وقانونيا, وعلينا ان نراهن معا على حلول مشتركة . 
ووفقا لصحيفة "فيلت ام زونتاغ التي كانت اول من نشر الخبر, فان الداخلية  تريد من هذه الخطوة, وفي حال تطبيقها, ان تدفع اللاجئين الى العدول عن القيام بهكذا نوع من الرحلات والمخاطرة بحياتهم وتبديد اموالهم,وعندها يكون هؤلاء قد ايقنوا عدم وجود فرصة للوصول الى الساحل الاوروبي, والتسليم بخطورة العبور الى ايطاليا وان الامر بات ميؤوس منه,هذا اضافة الى التضييق على مهربي البشر. 
ويرى المراقبون ان هذا المقترح غير عملي, ولا يمكن ان يفضي الا الى زيادة اعداد الغرقى في البحر المتوسط , بعدما سجل هذا العام , وبحسب آخر تقرير لخفر السواحل الايطالية , انه ولغاية نوفمبرالحالي غرق 4220  شخص من المهاجرين خلال رحلة العبور, وحيث توقعت وزارة الداخلية الايطالية ان يتجاوزعدد الوافدين الى اراضيها من المهاجرين غير الشرعيين حتى نهاية العام 192 الف شخصا, مذكرين بالاتهامات التي سيقت اخيرا من قبل منظمات غير حكومية بحق الاتحاد الاوروبي وتنصله من مسؤولياته في حماية وانقاذ المهاجرين الذين كانوا يودون الوصول الى السواحل الاوروبية . وهنا تجدر الاشارة الى الاجهزة الامنية الالمانية شنت في التاسع من نوفنبر الحالي حملة مداهمات في عدد من الولايات ضد شبكة دولية لتهريب البشر, تم بنتيجتها القاء القبض على 6 مشتبه بهم , ولفتت الشرطة في ولاية بافاريا الى ان اثنين من الملقى القبض عليهم ينتميان الى عصابة تهريب دولية مقرها في ايطاليا .
وفي هذا الاطار, يشير خبراء اقتصاد المان الى انه من الصعب على المانيا ان توفر المأوى والرعاية  للملايين من مواطني جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا, وبعدما اظهرت التقارير جهوزية الملايين منهم للمغادرة, لعدم توفرعيش كريم في بلدانهم, لاسيما ان هناك حوالي 600 مليون مواطن افريقي يعيش دون كهرباء و1,90 دولار في اليوم الواحد, وبالتالي من الوهم الاعتقاد انه يمكن لاحد ان يوقف هذا النزوح الجماعي الى اوروبا عن طريق التعليم وخلق فرص عمل بمبالغ زهيدة. وكانت الاحصاءات قد اظهرت ان عدد السكان في القارة الافريقية نما بين عام 1990 و2011 من 280 مليون الى 390 مليون نسمة, كما انه من المتوقع ان يصل عدد السكان فيها عام 2050 الى 2,2 مليار نسمة, وبالنتيجة تبقى رغبة الهروب دون تغيير,علما ان متوسط عمر الشباب سيكون 25 عاما, فيما هو حاليا 20 عاما .
وفي هذا الصدد ايضا, يلفت الخبراء الى ان الحلول التي تنوي برلين اعتمادها مع المتخصصين, تفترض بداية الوقوف امام التحديات الهائلة التي تواجهها القارة السمراء, واهمها سوء التغذية التي يعاني منها بين 40 و60% من الاطفال , ناهيك عن نقص الطبابة والتعليم, وحيث يفتقدها حوالي 250 مليون طفل, وبحلول العام 2050 قد يصل العدد الى 500 مليون بين طفل ومراهق,علما ان عددهم الحالي يقارب 540 مليون, ومن المتوقع ان يصل العدد الى مليار عام 2050 .
وفي السياق نفسه, وضع المجلس الاقتصادي الالماني اخيرا مشروعا اطلق عليه "مشروع مارشال لقارة افريقيا ", بحيث من المتوقع ان يقوم وزيرالتنمية بتقديمه الى الحكومة, وذلك بعدما تبين للمجلس ان المانيا توفر من التقديمات ما يسمح فقط باستفادة الفرد في افريقيا بما قيمته 2 يورو سنويا, وهو مبلغ غير كاف من بلد غني , لبلد يحتاج الى الاستثمار الجيد ولتحسين البنية التحتية وتطوير قطاعات الانتاج وانشاء المصانع للحد من نسبة البطالة بدلا من الهجرة لاسباب اقتصادية, وهو ما اشار اليه وزير التنمية الالماني غيرد مولر امام المجلس المذكور بقوله : اذا لم نستثمر في البلدان التي يتوافد منها اللاجئون,علينا ان نتوقع تدفق الملايين عبر البحر خلال العقود القادمة . 
مع الاشارة الى ان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في برلين كان قد توقع في تقرير نشر اخيرا, ان لا يزيد عدد اللاجئين هذا العام عن 300 الف لاجىء, وهذا ما يسمح للسلطات الالمانية بتقليص النفقات المخصصة للاجئين بما مقداره 450 مليون يورو .
في موازاة ذلك, تقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي, الشريك في الائتلاف الحاكم باقتراح قانون لتنظيم الهجرة يعتمد نظام النقاط, ولفت رئيس اللجنة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي توماس اوبرمان في حديث لصحيفة "بيلد|" اخيرا ان حزبه يسعى لاقراره قبل الانتخابات العامة 2017, وهو نظام تسجيل وفقا للنموذج الكندي, ويرتكزعلى معايير متعددة كسنوات التعليم والخبرة في العمل والمهارات اللغوية, ويهدف الى استقطاب العمال المهرة من خارج دول الاتحاد الاوروبي ,على ان يتم استقبال 25000 مهاجرفي السنة الاولى, وعلى البرلمان ان يحدد العدد مستقبلا استنادا لحاجات سوق العمل, وبعد تقييم مدروس , ويقضي الاقتراح باستبعاد اللاجئين خلال الخمس سنوات الاولى من مزايا الرعاية الاجتماعية, ما لم يكونوا قد قدموا مساهمات كافية خلال فترة اقامته.
ويستند الحزب في اقتراحه الى ابحاث ديموغرافية, تشيرالى ان عدد السكان في المانيا سيتراجع بحلول العام 2060 الى 60 مليون نسمة, وهذا يعني ان السوق المحلية غير قادرة على تلبية الطلب على المتدربين والمهنيين, وحتى بوجود المهاجرين من دول الاتحاد الاوروبي, آملا بذلك ملىء الشواغر مع العمال المهاجرين من دول خارج التكتل, بعد ان يتم تنظيم هجرتهم الى المانيا والتأكد من مؤهلاتهم, وهذا ما يميز مشروع قانون الهجرة عن قانون اللجوء, وحيث سيتم التركيزعلى عدد النقاط لاحتساب المؤهلات والمهارات اللغوية, ويحوز مقدم الطلب من خريجي الجامعات على 65 من 100 , فيما يسجل 60 نقطة للمهنيين, على ان يتم التحقق من التفاصيل الاخرى في البعثات الدبلوماسية الالمانية في الخارج .
 


شوهد المقال 6488 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بادية شكاط ـ صراع السياسة والأخلاق،في دوائر النظام الدولي

 بادية شكاط                                                                                                                                                                 يقول الشاعر الإنجليزي"بيرسي شيلي" :"إنّ أكبر جرم إرتكِب في تاريخ البشرية،هو فصل السياسة عن الأخلاق" فإلى أيّ مدى
image

حوار مع عزالدين عناية : القدرات العربية في علم الأديان ضحلة ـ حاورته باسمة حامد

  حاورته باسمة حامد  في كتابك "العقل الإسلامي: عوائق التحرر وتحديات الانبعاث" نبّهت إلى ضرورة فهم عميق للدين في المجتمعات العربية التي يتصارع
image

رائد جبار كاظم ـ الإيمان العجائزي والتدين الجنائزي

  د. رائد جبار كاظم  لا أعرف ما هي القيمة المعرفية والروحية والفكرية والدينية الايجابية التي تحققها مقولة ( اللهم ايمان كإيمان العجائز)،
image

محمد محمد علي جنيدي ـ روحُ والدي

محمد محمد علي جنيدي – مصر         يا حناناً غاب عن قلبي طويلا يا غراماً عاش في الوجدانِ جيلا لم تزل نوراً لروحي لم تزل قلباً
image

محمد محمد علي جنيدي ـ لا أنساكا

محمد محمد علي جنيدي - مصر           قُلْ لِـي شَيْئـاً غَيْـرَ هَوَاكَـا فَــأنَــا أبَــــداً لا أنْـسَـاكَــا تِلْـكَ عُيُـونُ الْبَـدْرِ بِعَيْنِـي أحْسَبُهَـا مِـنْ نُـورِ بَهَـاكَـا ثُــــمَّ إذا تَــدْنُــو
image

عادل السرحان ـ حين يحلّقُ قلبي بعيدا

عادل السرحان               في هذه الساعة قلبي يحلق بعيدا بين السماء والأرض ومعزوفة الحزن تتعالىتُحيطُ به عيونٌ وآذانٌ أغار  منهاورداء الوحدةيخلع كل شيءويرتديني كل ماحولي مثل قطعة ثلجٍحتى أطرافي وحيدا  أتململُوتعصف بي الريحمثل
image

مادونا عسكر ـ استبطان الذّات الرّائية في قصيدة "الدّاخل أرحب" للشّاعر يوسف الهمامي

  مادونا عسكرـ لبنان  - النّصّ: الدّاخل أرحـب سقطتُّ في السّماء كنت أعرجُ في أرض بلا
image

إيناس ثابت ـ روافدُ القلب

    إيناس ثابت - اليمن              وشاحُ حريرٍ غَزَلَتْه "پينولوب" من وحيِ حكايتك بفيضٍ من
image

محمد مصطفى حابس ـ المرحوم عبد الغاني بلهادي: نعم الرجال الذين يهبون عند الفزع و يفسحون الطريق لغيرهم عند الطمع.

محمد مصطفى حابس إنَّ مرحلة الشَّباب هي الفترة الذَّهبيَّة من عمر الإنسان، وهي الَّتي ترسم ملامح مستقبل المرء وتحدِّده، لذلك حرص الإسلام كلَّ الحرص على التربية
image

خالد صبر سالم ـ ـغنيّةُ الألـَق

  خالد صبر سالم                                          النهرُ يفيضُ وجوهَ حَبيباتٍ تـَتـَألقُ   في خاطرة القنديلِ   

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats