الرئيسية | الوطن الدولي | حمزة حداد - رئيس الفخامة .. و الرئيس المنتخب !

حمزة حداد - رئيس الفخامة .. و الرئيس المنتخب !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

حمزة حداد  

طالعتنا بعض التقارير الاعلاميةا اليوم ان رئيس الفلبين السيد رودريغو دوتيريتي، اصدر أمرا بعدم استخدام تعبير "فخامة الرئيس" لشخصه أو "معالي الوزير" لمسؤولي الحقائب الوزارية.كما أمر رئيس البلاد بعدم استخدام تعبير "معالي الوزير" إلا في الوثائق الداخلية، حيث سيسمح بالاستعانة بهذا التعبير لكن بشكل غير إجباري. 

 

في دزاير بدأ استخدام مصطلح "الفخامة" مع الرئيس الحالي السيد عبد العزيز بوتفليقة. ففي فترة حكم كل من الرئيس بن بلة والرئيس بومدين. كان يستخدم في منادتهما او تسميتهما خلال الخطابات الرسمية والبروتكولية وحتى الاعلامية، بالاخ الرئيس أو الأخ القائد. أما الرئيس الشادلي بن جديد كان يسمى بالسيد الرئيس فقط.
المصطلح تطور و قفز من مصطلح لإبداء الاحترام والتوقير لمنصب مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى "ترمومتر" لقياس ولاء المحيطين بالرئيس من شخصيات وأحزاب وجمعيات مجتمع مدني بل وقياس وطنية الجزائريين. فكم من مرة طالعتنا الصحافة على أن الوزير والمسؤول الفلاني اقيلوا وتخلى عنهم الرئيس لعدم ابدائهم الحرارة اللازمة في استخدام المصطلح السحري للبقاء في منصب المسؤولية.

 

كل هذه الممارسات التملقية التي انتشرت بصورة رهيبة في عهدات الرئاسة الحالية. لم تتوقف عند استعمال المصطلح وترديده تزلفا و تملقا لمناصب المسؤولية ورعاية الفخامة. بل امتدت لتأتي في الآونة الأخيرة على ماتبقى من حرية التعبير في دزاير. في صورة تلخصها حادثة الحكم 6 أشهر غيابيا سجنا نافذا ضد مناضلة حقوقية، اثر حادثة نشرها لصورة الرئيس مع بعض الوزراء والسياسين بطريقة كيفاتها النيابة وقاضي الحكم على انها إساءة لرئيس الجمهورية، من خلال نشر صورة له بواسطة وسيلة الكترونية. تزامن هذا الحكم مع تصريحات لرئيس مجلس الأمة السيد عبد القادر بن صالح في ختام الدورة البرلمانية الربيعية، يقول فيها أنه لايمكن التهاون مع من يمس بصورة الرئيس ومؤسسة الرئاسة.

هنا يمكن معرفة فرق جوهري، بين رئيس منتخب من قبل شعبه بطريقة ديمقراطية نزيهة، يصدر مثل هذا القرار على مافيه من شكلية، لكنها ترجمة لعلاقة الشفافية التي يراد بناؤها بين الحاكم والمحكوم. في أسلوب بسيط غير مولع بالرسميات يسعى من خلاله الرئيس الفلبيني للتقرب أكثر من المواطن الذي بوؤه منصب الرئاسة. وبين رئيس الفخامة، الذي مازال يرى في شعبه مجرد "غاشي" لايصلح لممارسة حقه الانتخابي و غير مؤهل لاختيار حكامه، لهذا لابد من الاستعانة بتنظيم انتخابات رئاسية تكون على مقاس "الفخامة" وتعيين مريدين لها يتقربون زلفى، بمعاقبة كل من تسول له نفسه المساس بصورتها، وشيطنة وتخوين كل المخالفين لأهوائها واختيارتها. 

لكن انتشار مصطلح الفخامة ومانتج عنه من ممارسات غير صحية، اضرت كثيرا بالساحة السياسية والفعل السياسي في دزاير. لايمكن تحمليه لرئيس الفخامة وحده. مهما قيل عن شخصه المحب لبرتكولات الفخامة و المتلذذ بنرجسية السلطة. ففي الأول والأخير هي علاقة تفاعلية، بين طرفين لا تكتمل إلا بهما. فلا وجود للفخامة إلا بطقوس يمارسها ويكرسها عبيد الفخامة من مسؤوليين ووزراء وأحزاب ومجتمع مدني. وللتدليل على أن الطرف الثاني مهم جدا في انتشار الظاهرة. اكتفي بذكر مثال واحد وهو أن الرئيس مثلا في قصور الجمهورية من المرادية إلى قصر الشعب مرورا بقصر جنان المفتي و الميثاق لايعلق صورته الشخصية. ويكتفي بتعليق صور للأمير عبد القادر أو أحد رموز المقاومة والثورة الجزائرية. في الغالب تكون من رسم المبدع العالمي حسين زياني. في المقابل كثير من الفعاليات السياسية من أحزاب ومجتمع مدني لا تتخلى عن صورة الرئيس في أي نشاط تقوم به صغيرا كان أم كبير. 

أكثر من ذلك، ميكافيلية الفخامة وصلت بالبعض الى نسب أشياء خارقة للرئيس. كنزول المطر وتاهيل المنتخب الوطني ببركته لمونديالين متتاليين. فلما تسمع مثل هذا الخطاب "البوهالي -المرابطي" الذي يتبناه مريدوا الفخامة. على أنه خطاب سياسي ومقاربة بوليتكية لحصد أصوات الناخبين. تستطيع أن تقف على فرق ثاني مهم، بين الرئيس المنتخب الذي يعتمد على كفأة المسؤولين التي تستطيع أن تنجز برنامجه الانتخابي خلال العهدة الرئاسية المحددة، لأن الموعد عهدة انتخابية ثم الاحتكام من جديد لقرار الشعب. وبين رئيس الفخامة ، الذي يعتمد في عهداته الانتخابية على مرابطين و بوهالية، يؤدون دور المسؤولين فيعلنون صباح مساء عن كفأتهم السياسية. من خلال ترديد تميمة الفخامة للتعبير عن الولاء للسلطان والامتيازات التي يوفرها لهم فخامة السلطان.

شوهد المقال 2122 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats