الرئيسية | الوطن الدولي | حمزة حداد - الاشتراكي الديمقراطي.. يطمح لإحداث " ثورة سياسية " في U.S.A " هل تتسلل "الإشتراكية" .. لسباق الرئاسيات الأمريكية من خلال .. " بيرني ساندرز"؟؟

حمزة حداد - الاشتراكي الديمقراطي.. يطمح لإحداث " ثورة سياسية " في U.S.A " هل تتسلل "الإشتراكية" .. لسباق الرئاسيات الأمريكية من خلال .. " بيرني ساندرز"؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 حمزة حداد 

 وسائل الإعلام المحافظة واليمينية أو الليبرالية المتطرفة كثيراً ما تسخر من خطابه السياسي، وتتهمه  بممارسة الشعبوية، وتقارنه بزعماء أمريكا اللاتينية مثل "هوغو تشافيز" الفنزويلي أو" إيفو موراليس"  البوليفي. سخر منه  مرشح الحزب  الجمهوري "دونالد ترامب" وقال "لا أحد سينتخبه على كل حال ... إنه كارثة". حتى هيلاري كلينتون - منافسته في الحزب الديمقراطي-  قالت عنه: " إن منافسها ليس قويا بما فيه الكفاية". كما اعتقد الكثير من متابعي الشأن العام الأمريكي، أن يقوم بدور "أرنب" سباق في مواجهة هيلاري كلينتون، ولكن في ظرف ستة أشهر فاجأ الجميع. وها هو  يكاد يتصدر الحزب الديمقراطي. السيد" بيرني ساندرز" ليس عضوا في الحزب الديموقراطي ولكنه ينتمي إلى الكتلة الديموقراطية في مجلس الشيوخ كمستقل.

بيرني ساندرز (73 عاما) الذي يصف نفسه بأنه " اشتراكي ديمقراطي" يتبنى أفكارا يسارية في مواجهة "وول ستريت". بل يدعو صراحة إلى "ثورة سياسية" ، تحجم  دور المؤسسات المالية والبنوك في الحياة السياسية في الولايات المتحدة قائلا " إن الكونغرس لا يضبط ولا يتحكم في وول ستريت (شارع المال)، بل أن "وول ستريت" هو من يتحكم بالكونغرس". منددا بنظام اقتصادي "غير أخلاقي" ويعمل لصالح الأثرياء". لا يتردد أيضا في إعلان تبنيه  تعميم التعليم المجاني في كل المراحل، بما فيها المرحلة الجامعية حيث يرى أن : «الاقتصاد الحقيقي ليس تباري من يمتلك يختًا أكبر بل الذي يوفر الدراسة والصحة للطفل». وبكل وضوح  يقول :" أنه على الولايات المتحدة الاستفادة من تجربة الدول الإسكندنافية التي نجحت في إضفاء طابع إنساني على الرأسمالية". رغم أن أصوله يهودية يقول "ستيف رابنوفيتس" أحد المستشارين الإعلاميين "لهيلاري كلينتون" مهاجما اياه :" أن سجل تصويت ساندرز لصالح اسرائيل داخل الكونغرس ضعيف للغاية". يؤيد أيضاً دولة فلسطينية مستقلة، وقد عارض الحرب على العراق بشدّة . كما دعا السناتور اليساري والمرشح الديمقراطي "بيرني ساندرز" عن ولاية فرمونت، المرشحين الآخرين للرئاسة الامريكية إلى "إدانة الخطاب المعادي للإسلام والكراهية".

خطابه السياسي واختياراته الاقتصادية  تجد القبول والترحيب من السود واللاتينيين وجزء مهم من الناخبين البيض، وكي يقرب الرجل أكثر مقترحاته للرأي العام الأمريكي يستدعي التاريخ ورموزه فيقول «أنا أتبنى طرح  "فرانكلين روزفلت"  بعد أزمة 29، جميع المواطنين لهم الحق في العمل والراتب المحترم والصحة والتربية والسكن والضمان الاجتماعي». عندما يذكر روزفلت يجعل عددا من المحللين المعارضين له يصمتون ويقنع الشباب أكثر. كتب "مايكل كازين" أستاذ التاريخ في جامعة جورج تاون "أن هذه المقترحات هي التي جعلت نجم "ساندرز" يسطع ويجذب الشباب والتقدميين ويمنح لليسار فرصة الترشح للبيت الأبيض بعد غياب طويل". جمع "ساندرز" 42 مليون دولار من تبرعات ساهم فيها 640 ألف شخص، وهو ما لم يحققه أي مرشح آخر من قبل وتفوق حتى على عدد المتبرعين  لحملة باراك أوباما ، التي  سجلت رقماً قياسياً في الانتخابات الماضية.

 

صحيح أن أكثر المتابعين للشأن الأمريكي تفاؤلا لا يحلم بوصول "بيرني ساندرز " إلى البيت الأبيض في الانتخابات المقبلة، وربما حتى في التغلب على منافسته داخل الحزب الديمقراطي  "هيلاري كلينون". لكنهم  يرون  في مجرد تقديم مقترحات كانت بالأمس القريب من "الطابوهات" في بلد مثل الولايات المتحدة، يعتبر الحارس الأمين لليبرالية فكرا وممارسة. ويقولون أن قدرته على تحريك جزء لابأس به من المجتمع المدني نحو اختيارات سياسية مغايرة، نجاحه في تحريك الشباب الذين هم عماد مستقبل الحزب الديمقراطي والولايات المتحد، واثارة مثل هذا النقاش والاهتمام السياسي والاعلامي. كل ذلك يعتبر بداية جيدة وموجة سياسية حقيقية لبناء بديل لما هو مكرس حاليا.

سبق وأن كتبت مقال حول السيد "جيريمي كوربين" عندما انتخب سبتمبر الماضي زعيمًا لحزب العمال البريطاني. لكني اليوم وجدت نفسي –وانا  اكتب هذا المقال- أعيد تقريبا نفس  المواقف والآراء فيما يخص السيد "بيرني ساندرز". لا أدري بالضبط أيهما يشبه الأخر لكن الذي لمسته أن موقفهما وخيارتهما الاقتصادية وطموحاتهما السياسية تتشابهان حد التطابق في رفض الواقع -الاقتصادي والسياسي .. المحلي والدولي-  بل ويحلمان بتغيرات راديكالية تجعل من "العقيدة اليسارية" مرتكز وملهم لهذه التغيرات.

الغريب في الأمر أن تموقع اليسار في كل من بريطانيا وأمريكا، يأتي ضمن موجة أوسع تجتاح أوربا الغربية تمكن فيها اليسار من استلام مقاليد الحكم في كل من اليونان مرورا بفرنسا السويد وقبل أيام اسبانيا والبرتغال .. فهل للأمر علاقة بالأزمة الاقتصادية التي تجتاح هذه البلدان ويشهدها العالم ككل. أم أن الأمر يخفي في طياته أبعد من مجرد أزمة اقتصادية ومأزق سياسي، ليصل إلى تخوم أزمة انسانية. عبر عنها الفيلسوف "تشارلز تايلور" واختصرها في أحد حواراته قائلا : "كلّ السوء في تبنّي رؤية نيو ليبراليّة تعمى عن التناقضات الثقافيّة الكبرى وتؤمن أنّ العولمة هي الحلّ الأمثل".

وفي تقابل عجيب يطرح مزيد من الأسئلة، نجد أن اليسار المتقدم شمالا. يتراجع في مواقع أخرى من العالم شكلت لعقود من الزمن معقل حصين للعقيدة اليسارية جنوبا خاصة في أمريكا الجنوبية. ففي الأرجنتين ودع الأرجنتينيون قبل أيام رئيستهم "اليسارية"، وفي فنزويلا مني اليسار بهزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية قبل أشهر. وحتى في البرازيل أكبر بلد جنوب أمريكي وأقوى اقتصاد في المنطقة تلاحق اليسار الحاكم فيها مجموعة من قضايا الفساد طالت حتى رئيسة البلاد. من المؤكد أنها سترهن حظوظ اليسار في الانتخابات القادمة .

 

وانا أقرأ هذه العجائبية في حركية الاقتصاد والسياسة دوليا والتي تبدو للوهلة الأولى تناقض صارخ. تسألت عن إمكانية استفادة الجزائر من كل هذه التغيرات الراديكالية التي يشهدها العالم اليوم ؟.. سألت "بسذاجة" هل صانع القرار والساسة في الجزائر يرصدون مثل هذه التغيرات ويحاولون البناء عليها في وضع سياسات اقتصادية وسياسية وحتى حزبية تتكيف وتسفيد من هذه التوجهات العالمية؟ هل مراكز البحث عندنا تهتم لمثل هذه المواضيع وتضعها تحت مجهر البحث والتنقيب؟ تسألت مرة أخرى - بمنتهى البراءة- لماذا في الجزائر ليس هناك يمين ويسار .. لماذا لا يوجد ممارسة سياسية  بهذا الوضوح؟ تطرح برامج وأفكار وتمأسس العمل السياسي ؟  حتى فجاءني خبر على أحد الصحف الالكترونية تحت عنوان " هؤلاء هم رجال الرئيس الجدد " ...لتنطلق بعدها تخمينات الصحافة حول التعديل الحكومي القادم وما سيسفر عنه من رحيل أسماء ومجيئ  أخرى، فبعد أن كرست نفس الصحافة طويلا في فترة سابقة مصطلح "رجال الدولة" و"أبناء النظام".  ها هي اليوم نفس الصحافة تنحدر بالمصطلحات  الى ما يعرف "برجال الرئيس" و"خاصة الرئيس" و "فريق الرئيس" ، لتغرق في غياهب الشخصنة كما تشخصن النظام وسياسة النظام  .. فساسة  يعبدون الأوثان والاشباح السياسية، وإعلام  يقتات على فتات "القيئ السياسي" الذي يصنعه هؤلاء ..بالتأكيد أن أي سؤال بعد ذلك لا يتصور الاجابة عنه، الا تحت سقف مقولة أحدهم : " كنا نحلم برجال يخدمون الدولة فاذا بنا نصل الى دولة تخدم الأشخاص والعصب".

 

 

 

شوهد المقال 4362 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يسين بوغازي ـ من الطغم الكلاسيكية الى طغم ما بعد الحراك؟

يسين بوغازي  ليس سهلا  هذا التناول على الاطلاق ، لكني سأخوض فيه مستعينا بتحولات جديدة للكثير من المفاهيم  التي غدت تنطبق على كيانات لم
image

محمد هناد ـ بعد 12/12، لن تقوم الساعة ! سلمية... سلمية ! حذار من اعتراض سبيل من أراد التصويت !

 د. محمد هناد    إن جرت الانتخابات كما هو مقرَّر لها، ستكون نسبة المشاركة فيها مخزية، لكن أبواق السلطة قد بدأت تستعد للرد على
image

ستار سامي بغدادي ـ ايران مستمرة في اذية العراق

ستار سامي بغدادي   ليس في ثقافتي شيءّ من الكراهية صديقتي ، لم تُعلمني إياها أمي ، ولم يكن أبي يسمح بذكرها فنسيتها تماماً ..الحب وحده
image

نجيب بلحيمر ـ وحدها السلمية ستقبر نظام العنف

نجيب بلحيمر  كثير من الدروس تتهاطل علينا هذه الأيام، يدور معظمها حول حرية الرأي، والديمقراطية، ونبذ العنف، أما المناسبة فهي تصاعد أشكال الرفض
image

نهاد مرنيز ـ الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة"

 نهاد مرنيز   الصحافة الجزائرية هي صحافة "قُروب الساعة" بامتياز كما سماها زميلي محمد دلومي ...لا تُفرق بين قراءة أسئلة جاهزة من ورقة يُكرر ترديدها
image

مروان الوناس ـ عارنا الإعلامي في الجزائر

 مروان الونّاس  قبل أسبوعين اضطرَّ المفكر عزمي بشارة إلى تخصيص حلقة كاملة للحراك الجزائري، بعد حلقة سابقة من برنامج بثّه التلفزيون العربي، تناول
image

شويحة سليمان ـ الحل لقلـب الوضع الراهن لصالح الشعب !

شويحة سليمان   في ظل مخرجات السلطة المستقلة للإنتخابات والتي أفرزت ترشيحاتها عن خمس مرشحين كانوا في الأمس القريب يسبحون بحمد النظام وفي ظل تجاذب وتنافر بين
image

محمد محمد علي جنيدي ـ البحث عن بقايا إنسان

محمد محمد علي جنيدي- مصر          في بُحُورِ الدُّجَى غارِقٌ في أقْصَى الْألَم فى بِلادِ النُّهَى باحثٌ عَنْ
image

فوزي سعد الله ـ مدينة الجزائر العثمانية...الديار والقصور...بالأرقام

فوزي سعد الله   في تلك الحقبة العثمانية من تاريخ الجزائر، التي يصفها بعض "المتنورِّين" في داخل وخارج البلاد بـ: "الظلامية"، كانت عملية إعمار المدينة "المحروسة
image

السعدي ناصر الدين ـ المارتنيكي سفير الجزائر فرانز فانون

السعدي ناصر الدين   في امتحان البكالوريا عام 1973 ـ مادة الفلسفة كان السؤال " قال فرانتز فانون : ان طبقة الفلاحين هي الطبقة الثورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats