الرئيسية | الوطن الدولي | محمد زاوي - سيناريوهات السلم والحرب في الشرق الأوكراني

محمد زاوي - سيناريوهات السلم والحرب في الشرق الأوكراني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
محمد زاوي 
 
 
بعد ما يقرب الثلاثة أشهر من توقيع اتفاقية مينسك حول الأزمة الأوكرانية والتي ولدت بعد مخاض عسير, وفي ظل أجواء مشحونة تشهدها المنطقة المتنازع عليها, والمعبر عنها من خلال تصريحات قادة كييف والدونباس, وعلى ألسنة الفاعلين الرئيسيين في هذه الأحداث, روسيا والولايات المتحدة, ارتفعت العديد من التساؤلات حول حقيقة نتائج لقاء رباعية"النورماندي", هل ستفضي الى حل دائم ؟, أم سيكون نصيبها كقرينتها مينسك الأولى وربما أسوء بالنظر الى حالة الهيجان في المنطقة, وظهور العديد من الألغام التي قد تنسف الجهود المبذولة في العاصمة البيلاروسية, وهو ما يحيلنا الى سيناريوهين تتجه نحوهما الأزمة الأوكرانية.
سيناريو السلم :
برغم الخروقات التي صاحبت تطبيق اتفاقية مينسك خاصة فيما تعلق بوقف اطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة وتبادل الأسرى, الا ان أوكرانيا تتجه بخطى ثابته نحو خيار السلم الذي لا بديل عنه بحسب الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو.
المتمردون في الدونباس وتحت ضغط موسكو يواصلون الاستجابة لما تم الاتفاق عليه في مينسك, برغم النشوة العسكرية التي امتلكتهم عقب محاصرة الجنود الأوكران بمنطقة ديبالتسيفا.
الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أوكرانيا تدفع باتجاه التصالح مع الانفصاليين في الشرق, خاصة وان أوكرانيا خسرت 25 بالمائة من اقتصادها بسبب احداث الدونباس بحسب تصريحات رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك. 
من جهة أخرى يبدو أن هناك "قوة ثالثة صامتة" في أوكرانيا تعارض وبشدة السياسة التي ينتهجها النظام الأوكراني, سواءا في الجانب الاقتصادي أوتعامله مع قضية الدونباس, بحيث ترفض العديد من العائلات ارسال أبنائها الى النقاط الساخنة في الشرق, مما يشكل ضغطا على السلطات الأوكرانية للتمسك بالبديل السياسي لحل الأزمة بدل الحل العسكري الذي لم يحقق نتائج تذكر.
الضغط الأوروبي على كييف بحتمية الالتزام باتفاقية مينسك لو تواصل سيشكل عاملا مهما في تجنب خيار الحرب, خاصة أن باريس وبرلين تعتبران راعيتان أساسيتان لهذه الاتفاقية.
في الجانب الآخر, الضغط الروسي يلعب دورا أساسيا في معركة السلم في الدونباس, بما أن موسكو هي من يحتمي الانفصاليون بأكتافها في مواجهة الجيش الأوكراني.ولذلك يرى مراقبون أن روسيا ستسعى الى تطبيق ما جاء في مينسك لتجنب المزيد من العقوبات الغربية على اقتصادها الذي يواجه مرحلة صعبة بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية . ويأتي اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن سيناريو الحرب في أوكرانيا غير وارد ليدعم هذا الخيار.
سيناريو الحرب:
التصريحات والتصريحات المضادة التي أعقبت توقيع اتفاقية مينسك يوحي بحالة عدم الثقة التي تسود طرفي النزاع في أوكرانيا, الذين ما فتئا يتهمان بعضهما البعض بخرق ما توصلا اليه في عاصمة روسيا البيضاء.
نقترب من الشهر الثاني لتوقيع اتفاقية مينسك, ولكن الآمال التي أعقبت لقاء رباعية النورمادي لايجاد حل سلمي للأزمة الأكرانية بدأت تتضاءل في ظل وجود معوقات كبيرة قد تعيد الأمور الى نقطة الصفر.
الحديث عن تسليح الجيش الأوكراني لا زال يثير مخاوف الطرف الآخر, الانفصاليون ومن ورائهم روسيا, باعتبار أنهم ينظرون الى ذلك كتهديد لهم, وكانت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف حذرت من اقدام الولايات المتحدة والدول الأوربية من تسليح أوكرانيا معتبرة ذلك خطوة لتصعيد الوضع في الدونباس.
ولكن في مقابل التحذيرات الروسية هناك دعوات أكثر لتسليح الجيش الأوكراني, حيث دعا في هذا الشأن أعضاء ديمقراطيون وجمهوريون بارزون في الكونغرس الأمريكي الرئيس باراك أوباما الى تزويد الجيش الأوكراني بالأسلحة لمساعدته في قتال المتمردين الموالين لروسيا.
وقال النواب في رسالتهم إن اتفاق وقف اطلاق النار الأخير نجح فقط في تعزيز المكاسب التي حققها المتمردون في شرقي أوكرانيا.
من جانبه، يكرر الرئيس أوباما القول إنه يدرس موضوع تسليح أوكرانيا في حال فشل الجهود الدبلوماسية في حل الأزمة.
هذا و بدأت قوات من الجيش الأمريكي في تدريب وحدات من قوات الجيش الأوكراني بمقاطعة لفوف غرب البلاد, اضافة الى تقديم مساعدات عسكرية وصفت ب"غير الفتاكة". مما يعطي دلالات على عدم الثقة لدى الأمريكيين مما جرى توقيعه في مينسك.
تصريحات رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك المتتالية منذ التوقيع على اتفاقية مينسك, تؤكد حجم الهوة بين ماتم التوقيع عليه وواقع الحال, فقد استبعد مؤخرا أن يكون حل الصراع مع الانفصاليين في الدونباس قريبا, ودعا في وقت سابق وزارة الدفاع الى وضع القوات المسلحة في حالة تأهب قتالي كاملة , وتجهيز الملاجئ تحسبا لما وصفه بتطورات خطيرة قد تقضي على اتفاقية مينسك الثانية. 
قادة الانفصاليين في دونيتسك ولوغانسك هم أيضا هددوا بالتخلي عن وقف اطلاق النار بعد التغييرات التي مست القانون الذي يمنح مناطقهم الحكم الذاتي, ويضغطون بكل السبل من أجل مراجعة الدستور الأوكراني لينص على عدم مركزية السلطة.
في هذا الاطار يبرز سؤال مهم حول مصير مايعرف بجمهوريتي دونيتسك الشعبية، ولوغانسك الشعبية، الكيانين اللذين أعلنا عنهما الانفصاليون , ذلك أنّ الاتفاقية الموقّعة في مينسك لم تتطرق الى مستقبلهما السياسي.
الاختلاف في الرؤى وكيفية حل مسألة التمرد في لوغانسك ودونيتسك بين العديد من الاطراف المسيطرة على مقاليد الحكم في كييف, تجعل خيار السلم دائما على المحك, فأي تغيير طفيف في ميزان القوى بين هذه الأطراف يشكل نهاية حتمية لما تم التوقيع عليه في مينسك.
القطاع الأيمن في أوكرانيا وهو تحالف لمنظمات قومية أوكرانية متطرفة والذي زادت قوته منذ أحداث الميدان, يعتبر اليوم أكبر الرافضين لانهاء القتال في الدونباس, خاصة مع تعيين زعيم المنظمة دميتري ياروش مستشارا للقائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية.مما يشكل تهديدا فعليا في عدم انصياع هذا الطرف الذي يملك "قوات خاصة" لاستكمال عملية السلم في الدونباس.

مما لاشك فيه أن كل الخيارات مطروحة في أوكرانيا للتعامل مع مسألة لوغانسك ودونيتسك, سواء خيار السلم او خيار المواجهة, بل ويضيف العديد من الخبراء في المنطقة خيار ثالثا, وهو بقاء الوضع على حاله يترنح ما بين الهدوء أحيانا والمواجهة أحيانا أخرى على الأقل في الوقت الحالي.

ومما لاشك فيه أيضا أن هناك نوايا خفية ومعلنة سواء من جانب أوكرانيا وحلفائها الغربيين وعلى رأسهم الادارة الأمريكية, أو الانفصاليين وراعيتهم روسيا. نوايا تؤكد أن الصراع في الشرق الأكراني هو صراع بين قوى اقليمية لاناقة ولا جمل لأوكرانيا أو الانفصاليين لانهاء أحداثه مالم يكن هناك توافق بين القوى الكبرى التي تدير الصراع في حقيقته.




شوهد المقال 1199 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جابر خليفة جابر ـ ثقوبُ عار – أكاليلُ غار قراءة في " ثقوب عارية " للروائي علي الحديثي

جابر خليفة جابر    يُصنفُ هذا العمل ضمن الروايات القصيرة إذ تتكون من 73 صفحة موزعة على 11 مقطعاً. ويتخذُ الحدث فيها مساراً
image

محمد هناد ـ آخر خرجة : «نداء الوطن» !

د. محمد هناد  بعد واقعة تعديل قانون الجنسية، ها هي السلطة تطالعنا بمسعى جديد لن يأتي لها إلا بمزيد من الجفاء. يتعلق الأمر بإنشاء «تحالف» (مع
image

جباب محمد نورالدين ـ هل يضحكون على الشعب هذه المرة ؟

د. جباب محمد نورالدين  لا أعلم إذا كان، هذه المرة، يضحكون على الشعب مثل بقية المرات، فقد قالوا له سابقا يجب ان تقدم التضحيات
image

العربي فرحاتي ـ نخب انتهازية طور التكون ..في مهمات قذرة...

د. العربي فرحاتي  في غياب دولة الحق والقانون والعدالة والحرية ..من الطبيعي أن يكون لكل مرحلة سياسية استبدادية انتهازيوها كحال نظامنا الجزائري..فكان لمرحلة شعار "من الشعب
image

رضوان بوجمعة ـ العقل السياسي وبناء التحول الديمقراطي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 198 يواصل الجزائريون والجزائريات مسيرتهم السلمية من أجل إخراج الجزائر مما هي فيه، المسيرة بدأت منذ أكثر من عامين، وهدفها الأساسي
image

عادل السرحان ـ البراحة

عادل السرحان                في البراحة شجرة يقطين تزحف الى النهر نخلتان لنا وأخرى لجارنا عضتني أمي بأسنانها الجميلة يوم تغيبت عن المدرسة تحت إحداها وكل البلابل التي
image

مولود مدي ـ الإقتصاد الريعي في خدمة النظام السياسي الجزائري

مولود مدي  من أحد الأدوات الأساسية التي استعملتها السلطة في تشديد السيطرة على المجتمع: احكام القبضة على السوق الوطنية للسلع والمواد الإستهلاكية الأساسية، ومراقبة سوق العمل.ولهذا
image

عادل صياد ـ نخب بين " ثورية ، انتهازية ، جبانة "

عادل صياد   في هذه اللحظات التاريخية المفصلية والحاسمة، التي يصنع ملحمتها الشعبُ الجزائريُّ العظيم منذ اندلاع ثورة 22 فيفري 2019، وما تلاها من أحداث ومحطات، تشكّلت
image

نصرالدين قاسم ـ في الجمعة 107 السلمية تحاصر السلطة

نصرالدين قاسم إصرار السلطة على التدليس بقصد التدنيس، والاعتقالات والتجاوزات لقمع المسيرات ووقف الاحتجاجات، كشف عوراتها وفتح عليها جبهات جديدة ما لها عليها من سلطان، بدأت
image

فوزي سعد الله ـ مصير غاز الجزائريين في المياة الغربية للبحر المتوسط

فوزي سعد الله  عندما تُقرع طبول الحروب لن يفيد صم الآذانجزء هام من مستقبل الجزائريين يُلعب في مياه البحر المتوسط الغربية حول حقول الغاز البحري قرب

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats