الرئيسية | الوطن الدولي | "مابين اللاءات الروسيه والتأكيدات الامريكيه ,فمن سيكسب دونيتسك ؟؟"

"مابين اللاءات الروسيه والتأكيدات الامريكيه ,فمن سيكسب دونيتسك ؟؟"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بقلم :هشام الهبيشان.

اليوم أبناء العم سام ومعهم حلفائهم الغربيين يقلبون من جديد مفردات التاريخ،، بدخولهم من جديد بصراع مباشر وحرب سياسيه ساخنه مع الدب الروسي،، قد تتحول بأي وقت الى انفجار امني وعسكري وقد تنطلق النواه الاولى لهذه الحرب من دونيتسك ولوغانسك وحينها ستكون هذه المدن الاوكرانيه هي من ستشعل فتيل النواه الاولى لانطلاق الحرب العالميه الثالثه كا امتداد لحروب المصالح الاخرى المتمثله بالحرب العالميه الاولى والثانيه فحروب المصالح هي حروب قذره لانها لاتعرف للانسانيه أي عنوان والدليل الاربعه وخمسون مليون كحد ادنى من القتلى كنتيجه لحروب المصالح تلك المتمثله بالحربين العالميه الاولى والثانيه ،،
اليوم تعيش كلا الدولتين الروسيه والامريكيه بحالة حرب سياسيه هادئه وهذا مالايخفيه الفرقاء الامريكان والروس ,,ولكن بنفس الوقت هناك تأكيدات على استعداد روسي لعمليه عسكريه داخل اوكرانيا في الوقت الذي ستدخل فيه القوات الاوكرانيه الا مدينتي , دونيتسك ولوغانسك , وبنفس الوقت هناك تأكيدات من قبل قادة ما يسمى "بحلف الناتو" على عدم السماح لروسيا باحتلال أي جزء من اوكرانيا وفق تعبيرهم ,, وهذا ما اكده اولاند وميركل وكاميرون ,,واكد عليه باراك اوباما فقد قدم الرئيس الامريكي ضمانات للرئيس الاوكراني بيترو بوروشينكوعلى ان الغرب لن يسمح للروس باستباحة ارض اوكرانيا ولو كان الثمن لذلك هو الد خول بحرب مفتوحه مع الروس ,,ولذلك فامريكا بصفتها رأس الحربه لهذا الحلف تحاول اليوم محاصرة روسيا او حتى القيام بعمل ما قد يقوض الامتداد الروسي واتساع نفوذه،، فبعد ان اصبحت روسيا هي قبلة الحج السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي لكثير من الدول التي كانت تحسب الى امد ليس ببعيد على المعسكر الغربي وخصوصآ بالمعسكر الشرقي ومنها بعض الدول العربية المؤثره بالمنطقه "مصر كمثال"،،،
فمن الطبيعي حينها ان ينعكس هذا الشيء على المصالح الامريكيه ,,وهذا ما دفع امريكا الى الرمي بكل ثقلها على محاولة تقويض الجهود الروسيه في التوسع في تحالفاتها واتساع مراكز القوه والنفوذ شرقآ وشمالآ،،، مما قد يعرض مراكز النفوذ الامريكيه في هذه المناطق الى خطرالزوال من هذه المناطق ولذلك تحاول امريكا ان تضع روسيا بين خيارين اما ان توقف توسعها ومراكز نفوذها في العالم او ان تتلقى ضربات موجعه في عمق الداخل الروسي وتحديدآ من الجمهوريات التي تحسب على انتمائها الروحي والولاء المطلق لموسكو،،، مثل اوكرانيا وقبلها جورجيا والشيشان وغيرها من المناطق المحسوبه على الروس اصلآ،،،
ولكن السؤال هل ستسمح روسيا لامريكا بأن تملي عليها بهكذا شروط؟؟ وخصوصآ بعد الضربه القاسيه لروسيا بعد خسارتها لاوكرانيا لصالح الغرب، فاليوم الروس يواجهون مشروعآ غربيآ الهدف منه تقويض الجهود الروسيه في الوصول الى مراكز قوى جد يده ومناطق نفوذ اخرى تحقق لهم قوه دراما تيكيه على الصعد السياسيه وحينها تكون واحده من القوى العا لميه المؤثره اكثر من أي وقت مضى بصناعة القرار الدولي،،
فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي وانقسام جمهوريات الاتحاد الى كا نتونات متفرقه وتعدد انتمائاتها وولائاتها،، اصبح الغرب يتطلع اكثر وأكثر الى كسب هذه الجمهوريات الى صفه لتكون ورقة ضغط على الروس في أي تسويات دوليه مقبله لتقاسم مراكز القوه والنفوذ والثروات في العالم،، وحينما ادرك الروس ان الغرب تمادى اكثر واكثر بهذه الممارسات الاستفزازيه للروس وبدأ الحديث عن نظام الدرع الصاروخي المنصوب على مقربه من الدوله الروسيه في بعض الجمهوريا ت التي كانت تحسب عليهم في حلفهم واتحادهم السابق وهو الاتحاد السوفيتي في بعض جمهوريات الشرق الاوروبي وبعض د ول الشرق الاسيوي،،،بالاضافه الى تركيا وبعض دول جواراها الاوروبي ,,حينها ايقن الروس وأخذو القرار بأنهم عليهم التكشير عن انيابهم امام هذه الغزوه الكبرى والتهديد المحدق بهم،،
وعندها قررو الولوج بمعركة جورجيا،، ونعلم جميعآ ان الروس لم يقررو الولوج بمعركة جورجيا الا لايصال رسائلهم للغرب وامريكا،،، وحينها وصلت الرساله وبدأت هذه الدول وخصوصآ امريكا باعادة دراسه لسياستها الخارجيه اتجاه روسيا بعد حرب جورجيا،، بعدما وصلتهم الرساله الروسيه شديدة اللهجه والانذار الاخير لهذه الدول بأن روسيا،،، سترد على كل من يهدد امنها ومراكز نفوذها،،، فمنذ تلك الواقعه نرى الموقف الغربي في تشدد احيانآ اتجاه روسيا ببعض قضايا دوليه وبتوافق باحيان اخرى وبخلاف سياسي ببعض حالات وهناك مجموعه من الخلافات حصلت بعد حرب جورجيا خلافات دبلوماسيه احيانآ واقتصاديه احيانآ اخرى وامنيه ببعض احيان وتشابك وتعقيدات ببعض الملفات مثل ملف ايران النووي وكوريا الشماليه وافغانستان وغيرها من الملفات،،،
الا ان وصلنا الى عام 2011 وانطلاقة ما يسمى "الربيع العربي" وهذه العاصفه الهوجاء التي خلفت ورأها ومازالت الملايين من القتلى والمصابين والمشردين من العرب ,ومنذ انطلاقة تلك العاصفه الاستعماريه على منطقتنا،،، بدأت هنا مرحله جد يده فمراكز النفوذ بدأت بالتحول ومراكز القوى تغيرت،ويجب اعادة تقسيم الكعكه العربيه، فاول هذه الخلافات حول الربيع العربي ومراكز القوى بين الغرب وروسيا كان في ليبيا وعندها طعنت دول الغرب روسيا بالظهر في ملف ليبيا وحينها خسر الدب الروسي مركز نفوذ في المغرب العربي وشمال افريقيا كأن يشكل عامل امأن للروس وقوه في هذه القاره ومعبر أمن للدوله الروسيه للاتساع والولوج اكثر بعلاقاتها مع باقي دول المغرب العربي وشمال افريقيا وشرقها فبعد ان ادرك الروس انهم طعنو من دول الغرب ادركو ان هناك مؤامره كبرى تستهدف مراكز نفوذهم بالمنطقه، ،،
وعندما أتسع نطاق هذا الربيع العربي المزعوم "الدموي " ووصل الى سوريا برزت الى الاحداث الازمه السوريه وهنا استمات الروس بالدفاع السياسي والامداد اللوجستي للدوله العربيه السوريه وجيشها العروبي من مبدأ انها اذا خسرت سوريا فأنها ستخسر نفوذها وقاعدتها الاخيره وحلفها الاخير مع دول المشرق العربي،،،
فهي اليوم بسوريا تسير بخط ونهج مستقيم غير قابل للتشكيك لانها تدافع عن نفسها اليوم من سوريا فاذا سقطت سوريا فالروس يدركون ان الهدف القادم للغرب ولو تدريجيآ ستكون روسيا ولذلك هم اليوم يستميتون بسوريا،، فهم ادركو حقيقة المؤامره الكبرى عليهم اولآ وثانيآ على الدوله السوريه،،

وزاد يقينهم بذلك بعد تحريك الغرب لملفين ايران النووي و اوكرانيا،، فاليوم الغرب يستعمل الورقه الاوكرانيه كورقة ضغط على روسيا،،، للوصول معها الى تفاهمات حول مجموعه من القضايا والملفات الدوليه و العالقه بين الطرفين ومراكز النفوذ والقوه والثروات العالميه ومخطط العالم الجديد وكيفية تقسيم مناطق النفوذ بين القوى الكبرى على الصعيد الدولي،، فااليوم يستعمل الغرب الورقه الاوكرانيه كورقة ضغط على الروس،، ليتنازل الروس عن مجموعه من الملفات الدوليه لصالح الغرب،، وليس بعيد عن كل ذلك الملف السوري وغيره من الملفات وخصوصآ الثروات الطبيعيه وحقول الطاقه بالدول التي تتحالف مع الروس ،،

لذلك يدرك الروس اليوم وأكثر من أي وقت مضى انهم اصبحو بشكل اكثر واقعيه تحت مرمى وتهديد الدول الغربيه فهم اليوم بين مطرقة الدرع الصاروخيه الامريكيه التي باتت بحكم الواقع قريبه من الحدود الروسيه، وتشكل خطر محدق بأمن المنظومه العسكريه والمجتمعيه الروسيه،، وخطر خسارة اوكرانيا لصالح الغرب، واحتمال فقدها لكثير من مناطق نفوذها بالشرق الاقصى والشرق الاوروبي وبالعالم العربي، وسندان تقويض جهودها التوسعيه والوصول الى مناطق ومراكز نفوذ جديده والاستغناء عن مراكز نفوذها القديمه لصالح الغرب والانكفاء على نفسها،،

فالبعض يعتقد ان الروس كسبو عندما انفصلت شبه جزيرة القرم عن اوكرانيا او ان الروس سيكسبون ايضآ اذا اعلنت بعض مناطق الشرق الاوكراني انفصالها عن وطنها الام ايضآ هذا الموضوع بالذات هو خساره كبيره لروسيا والروس انفسهم يدركون ذلك فهم خسرو ماكان بالامس يحسب بالمطلق عليهم وربحو اليوم جزء من ما كان بالامس يحسب عليهم،، فهم خسرو تقريبآ الكل واستطاعو ان يعيدو جزء من الكل لهم وهذا بعلم الامن الجفرافي وبعلم السياسه الدوليه هو خساره سياسيه وامنيه فادحه بالنسبه للروس،،، فاليوم هم اصبحو شبه محاصرين فمن الغرب والشمال نصبت الدرع الصاروخيه الامريكيه والجنوب والشرق بدأ تدريجيآ يخرج عن نفوذها، وبوتين نفسه يدرك حقيقة هذه الاخطار،,,

والسؤال الان هل ترضخ روسيا امام كل هذه الضغوط،،، ام ان الدب الروسي سيكشر عن انيابه من جديد ليعيد الكره الى الملعب الاول عن طريق الولوج بمعركة مع اوكرانيا بدايه دونيتسك ولوغانسكو,,والهدف من هذا هو ايصال الرسائل للغرب والى الجميع بأن الروس موجودين ولن يتنازلو وسيستمرو بالتوسع بكل الاتجاهات، ام اننا فعلآ سوف نرئ انكفاء روسي واعادة تموضع لروسيا لااعادة ترتيب اوراقها من جديد وخصوصآ بالداخل الروسي الذي بدأت ملامح رياح الغرب وفتنهم القذ ره تحرك بعض من فيه للمطالبه للانفصال عن الجمهوريه الاتحاديه الروسيه،، نترك كل هذه الاسئله للقادم من الايام فستجيبنا عليها وتعطينا صورة وملامح وشكل موازين القوى بالعالم الجديد التي يتم صنع موازين القوى ومراكز النفوذ فيه من جديد.......

*كاتب وناشط سياسي -الاردن.
hesham.awamleh@yahoo.com







شوهد المقال 1054 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ لمن يشكو المواطن ظلم الوالي!

  عبد الباقي صلاي  عندما كثر الحديث عن منصب وسيط الجمهورية الذي بدأت ملامحه تتضح أكثر فأكثر على الساحة الوطنية خلال الأيام الأخيرة،وغضا
image

علي سيف الرعيني ـ مدينة تعز روحانية الزمان

علي سيف الرعيني  عندما يشنف اذاننا صوت ايوبترتعش المراياوتنبض الاماكن وجدا وشجواً يجرحك أيوب بصوته الطافح بالحزن كما تجرحكَ أوراق الذرة اليانعة ويرويك بظمأه حين يسافر
image

وجيدة حافي ـ أُوكسجين يا مُحسنين

 وجيدة حافي   في الآونة الأخيرة ومع إنتشار مرض الكُورونا أصبح الوضع لا يُحتمل في بلدنا، مُستشفيات مُمتلئة بالمرضى وآهاتهم، ضغط كبير تسبب في ضُعف الخدمات الطبية،
image

عماد البليك ـ لماذا يغني السودانيون؟ (2)

عماد البليك   يلفت الشاعر والباحث السوداني عبد المنعم الكتيابي في إطار قضية السفر والترحال في الأغنية السودانية، إلى أن السفر في جوهره هو نزوع
image

الدكتورة جميلة غريّب؛ عبقريّة العربيّة في معجزة القرآن، ولغة الحوسبة -2-

 د.جميلة غريّب  أ‌- نماذج من أنواع الألفاظ الجديدة بالقرآن الكريم:  تكمن خصوصية اللفظ في القرآن الكريم في جدته اللفظية والمعنوية، فقد تظهر في:- جِدَّة في جذره واشتقاقاته، وغالبا
image

محمد محمد علي جنيدي ـ إِبْتَهَال

محمد محمد علي جنيدي        يَمْضِي بِنَا رَكْبُ الحَيَاةِ كَعَابِرِ أخْفَى المَواجِعَ في عَبَاءةِ صَابِرِ يا طَالِبَ الدُّنْيَا سَتَفْنَى مِثْلُهَا لم يَبْْقَ مِنْكَ سِوَى تُرَابِ مَقَابِرِ
image

العربي فرحاتي ـ الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..

د. العربي فرحاتي   الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..بما أودع الله فيه من ذكاء وفطرة ..ظهر عند الانسان ما يسعد الانسان وانبثقت من فطرته الحياة
image

سعيد لوصيف ـ مجتمعات ما قبل الفكرة

د. سعيد لوصيف Changeons de Regard.. Changeons de voie.. في مجتمعات ما قبل الفكرة ؛ أي تلك المجتمعات التي يحدد معالمها المجسد وتصوراتها المقدس الهوامي (fantasmatique)
image

أحمد سليمان العمري ـ حرب النيل... سدّ النهضة المثير للجدل

 د.أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف النزاع بين إثيوبيا ومصر حول مشروع سدّ النهضة الضخم، أو كما يُسمّى في إثيوبيا سدّ الألفية الكبير قائم منذ سنوات. اليوم بدأت
image

عثمان لحياني ـ تونس ونكسة اخرى للثورة المضادة ولا عزاء

 عثمان لحياني  نكسة أخرى للثورة المضادة ولاعزاء، عيد مُر ورصيد رعاة الانقلابات غير كاف مرة أخرى ،الديمقراطية تنتصر على المال الفاسد و الفاشية الجديدة التي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats