الرئيسية | الوطن العربي | خاص – #تمرد_ البحرين: “تمرّدوا” وأنزلوا الجيش

خاص – #تمرد_ البحرين: “تمرّدوا” وأنزلوا الجيش

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد*
 
قبل 30 شهراً تمرّد البحرينيون. لا تمرّدَ ولا ربيع بحرينياً دون دفع الجيش إلى النزول إلى الشارع؛ لكسر جمود الحراك الثوري - السياسي بلوغاً لحراك تمرّدي يقطع صلة اللؤلؤ بالثورة، وهي حقيقة لا بُدَّ أن يعيها طرفا الشارع السياسي الثوري من جمعيات سياسية وائتلاف شباب ثورة 14 فبراير!
 
متى بلغ البحرينيون ذلك؟ وما الذي دفع الملك في مناسبتي 17 فبراير/ شباط و15 مارس/ آذار 2011 لإنزال الجيش بهذه السرعة؟ سؤالان نحللهما بدءًا قبل الولوج في الإجابة عنهما؛ لذا أبدأ:
 
- متى نتمرّد؟!
 
يندفع المجتمع إلى فكرة التمرّد على النظام حال تكشف هشاشة أو ضعف فكرة الدولة في الوعي الجمعي أو سواد النفور من الدولة ووجودها أو سلطانها، ويتأتى هذا الفعلان "التمرديان" نتيجة ردود أفعال اجتماعية ارتدادية تجاه الدولة؛ إذ يتحوّل الارتداد إلى عامل دفاعي لحفظ الذاتية الاجتماعية في وجه دولة متغولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
 
وحسب السياق الزمني لثورة اللؤلؤ التي نعايش إيقاعاتها اليوم بعد 30 شهراً فإنّ هذه النقلة الثورية نحو التمرّد الشامل والتام قد جاءت في بدايات الثورة لا في ثناياها وارتداداتها كما هو حاصل اليوم في ثورة 25 يناير بمصر، وبالعودة إلى تلك الأجواء التمردية التي سادت الأيام الأُوَل من ثورة اللؤلؤ، هل استمر هذا التمرد على الرتم ذاته؟
 
أجيب: التسلسل الزمني لثورة اللؤلؤ تأرجح بين كفتي ثورة غير مُخطَّط لها وتمرّد شامل تام وهو خلاف التسلسل الزمني الذي تعيشه الثورات التي تنشد تغيير سلطة بسلطة أخرى؛ إذ بالعودة إلى تلك الأيام الأُوَل كان المزاجُ السائد شعاراتٍ من قبيل "لا دوام لا دوام حتى يسقط النظام" و "من بعد الخميس أنهينا الكلام... الشعب يريد إسقاط النظام"، ولعل السبب وراء تلك النقلة الثورية نحو التمرّد هو رتم عدم الاستقرار السياسي الذي ساد سنوات المشروع الإصلاحي للملك كامناً كان ذلك أو ظاهراً على السطح، كامناً بتزايد السخط الشعبي نحو عدم فاعلية برلمان كانت فئات مجتمع المعارضة السياسية تنتظر منه أن يكون "هو الحل" أو من خلال صدّ ردة الفعل الثورية تجاه مؤامرة البندر من قِبل كل الأطراف السياسية الفاعلة على السطح؛ ما أنتج رفضاً مضمراً مستتراً في الوعي الجمعي لمجتمع المعارضة السياسية لسياسة عنصرية باتت تبرز على السطح بوضوح أثمرت يأساً وقنوطاً من المشروع الإصلاحي للملك أو من خلال ممانعة قصيرة الأمد للجمعيات السياسية المعارضة لدستور 2002 الذي فرضه الملك بإرادة منفردة، ظاهراً – وأنا ابن الشارع السياسي – من خلال تزايد حالات الفلتان الأمني الذي كثيراً ما كانت تسقط معه دماء بريئة لا تستطيع معها قوى المعارضة السياسية أن تشير إلى السبب الرئيس لدوام دوران عجلتها وهي مراهقة الملك.
 
وغالباً ما يتضمن عدم الاستقرار السياسي – الذي شخصناه آنفاً - عناصر مزعجة من العداءات والضغوط التي تمثل فقاعات تنتظر الانفجار والتمرّد بدل الثورة؛ إذ فقد البحرينيون الثقة بمشروع يفصّل المواطنة بمقياس الطائفة أولاً فالولاءات ثانياً؛ لذا جاءت ثمرة التمرد التي أطلقها مجموعة من الشباب البحرينيين الذين كانوا يسبحون عكس التيار طوال سنوات المشروع الإصلاحي العشر والذين كانوا هم وقود التخلخل البنيوي في ثقة أطراف المعارضة جميعها بالحُكْم لينقلوا الأمواج دون تخطيط مبرمج واضح المعالم ودون خطة طويلة الأمد لحركة تبدأ من تجربة ذاتية وتوصل إلى الفكرة وهي إسقاط النظام بكامله.
 
- ثورة أم تمرّد؟
 
يمكنني أن أصنف مسار ثورة اللؤلؤ وفق المفهوم أدناه إلى: ثورة – تمرّد – ثورة، فما نعيشه بعد فترة سريان قانون السلامة الوطنية إلى الآن ثورة، بينما ما كنا نعايشه قبل تلك الفترة تمرّدٌ سُبِق بثورة. كيف ذلك؟ وما الفرق إذن بين الثورة والتمرّد؟!
 
إن الثورة تصنع من الإنسان مادةً للتاريخ وهو ما كان حاصلاً من يوم 14 فبراير 2011 لغاية ليل 16 فبراير 2011 يوم كان المجتمع بمخاضه القاسي بين فئة آثرت لفترات طويلة من الزمن أن تكون على الحياد وفئة كانت هي الوقود لكل حراك نحو الإصلاح يمثل سلسلة من سلاسل ثورات الربيع العربي.
 
أما التمرّد فهو يؤكد مفهوم الإنسانية وطبيعة الإنسان غير الخاضع لقوى العالم وهو ما كان من يوم 17 فبراير 2011 لغاية 14 مارس 2011؛ إذ انصهر المجتمع بكل أطيافه وتوجهاته الفكرية والسياسية والاقتصادية (أطباء/ مهندسين/ معلمين/ طلبة/ مقاولي بناء... الطبقة الغنية/ الطبقة الوسطى/ الطبقة المعدمة) ليشكل كتلة التمرّد الكبرى أمام نظام الملك بإيقاف الدراسة/ الإضراب عن العمل/ شلّ الحياة الاقتصادية في العاصمة/ قطع الطرق المفصلية المهمة في العاصمة؛ بذلك خرجت الثورة إلى التمرّد الذي يخرج من الإنكار باسم التأكيد؛ بحيث تنكر كلُ قوةٍ داخليةٍ خارجيةٍ ذاتها لتقولب المجتمع في قوة جامعة تستطيع مجابهة الصعاب جميعها، فيما الثورة تخرج من الاستنكار المطلق وبذلك تحكم على نفسها بالعبودية والإرهاب لبلوغ غايتها وهو الحاصل منذ بدء سريان قانون السلامة الوطنية لغاية الآن.
 
من مفهوم التمرّد أعلاه أعطى التمرد معنى إيجابياً خلاقاً فصل بين كتلتين عادةً: كتلة النظام وكتلة المتمردين، والذي أجزم أنه كان السبب في إنزال الجيش في المناسبتين أعلاه 17 فبراير 2011 و15 مارس 2011 لترجيح كفة الكتلة الأولى على الثانية والذي أجزم كذلك أن التمرّد هو الذي سيعيد التجربتين ثالثةً.
 
- كيف نتمرد؟!
 
يبدأ التمرّد عادةً على يد أفراد قلائل تنضم إليهم في ما بعد منظمات مؤسساتية – وهو الحاصل منذ إشراق ثورة اللؤلؤ؛ إذ أطلق الشباب الفكرة لتلتحق الجمعيات السياسية المعارضة بركب الثورة بعد مجزرة الخميس الدامي، وهنا لاحظ عزيزي القارئ، لماذا وصلنا لمرحلة التمرّد بعدها؟ - ولاحقاً تخرج منها مؤسسات أخرى كائتلاف شباب ثورة 14 فبراير مثلاً.
 
- كيف نتعامل مع الإعلام؟
 
مسمّى وسائل التواصل الاجتماعي هو مصطلح يُطلَق على مجموعة من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت ظهرت في الجيل الثاني لـ "الويب" تتيح التواصل بين الأفراد في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعات اهتمام أو شبكات انتماء (بلد، جامعة، مدرسة... إلخ) وذلك عن طريق خدمات التواصل المباشر؛ بما يسهم في بناء وتعزيز الشبكات الاجتماعية لتبادل الاتصال بين الناس الذين تجمعهم الاهتمامات والأنشطة نفسها أو لمن يهتمون باكتشاف ميول وأنشطة الآخرين.
 
مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي هذه استغلها الشباب في إخراج هذه الشريحة من عزلتها الاجتماعية التي وضعتهم فيها قسرًا وسائل الإعلام التقليدية؛ ليصبحوا عنصرًا فاعلاً وفاصلاً في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث أتاحت لهم فضاءً حيويًا يخوضون من خلاله التغطية الإعلامية غير التقليدية للأحداث اليومية الاعتيادية وطرح أفكارهم وآرائهم واتجاهاتهم والمعلومات لتصبح بعد ذلك منطلقًا مهمًا لحراكهم المتنامي مع ولادة ثورات "الربيع العربي".
مع انطلاق أولى شرارات "الربيع العربي" وبعد أن أصبح الإعلام التقليدي غير قادر على تلبية ومسايرة أفكار الشباب وآرائهم واتجاهاتهم المغايرة لسياقه البليد المتمثل في الاتصال ذي الاتجاه الواحد، اتجه هؤلاء إلى هذا الفضاء الحيوي لإبداء تطلعاتهم نحو التغيير بشكل مغاير لم يعتده المشاهد العربي طوال عقود من تهميش رجع الصدى؛ ليصبح الأخير جزءًا لا يتجزأ من خصائص وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحى من ضمن واجباتها المستمرة الخروج على ذاك النسق البليد ورفع السقوف المعمول بها أو المُتوافَق عليها بل كسرها.
 
بذلك فرضت وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد السياسي مزيدًا من الحرية في الرأي والتعبير بكسر التابو في نقل وتداول المعلومات التي افتقدها الإعلام التقليدي؛ لتعكس بذلك حاجة متنامية فرضتها ثورات "الربيع العربي" لأهمية المعلومة في صنع الحدث؛ حيث تحوّلت هذه الوسائل مطبخًا للعمل الثوري الذي قاده شباب التغيير لواقعهم السياسي الجامد منذ الاستقلال. كل ذلك لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية والحكومات استيعابه بسرعة؛ ما أعطى مجالاً واسعًا للتنظيمات الشبابية في التشكّل والتبلور لتخرج عن صمتها وعزلتها لتشكّل تجمعاتٍ فاعلةً في مجتمع افتراضي كسر كل الأنساق المُعتادَة في عملية الاتصال.
 
بحرينيًا، كانت المعارضة السياسية تشتكي دائمًا تهميش الإعلام التقليدي الرسمي لرأيها واتجاهاتها طوال عقود مضت، غير أن ذلك اختلف مع وسائل التواصل الاجتماعي التي وفرت لها فرصة مهمة لمخاطبة الحشود والجميع في عالم رقمي كسر الرقابة على ظهورها ورأيها السياسي؛ بما جعلها أكثر انفتاحًا على الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي وأكثر ترشيدًا لخطابها السياسي بشكل طوّر معه لغة خطابها السياسي وتفكيرها الجمعي وبالنتيجة طوّر العمل المعارض؛ لتكون هذه الوسائل بحقّ فضاءَ الربيعِ البحريني الذي يقوده وينظم حراكه ووكالةً لنشر أخباره وأحداثه وتوزيعها صورةً ونصًا وتسجيلاً صوتيًا ومرئيًا.
 
مع التحوّل المحوري في كل ما تقدم، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر وأخيراً إنستغرام أحد أهم المصادر الرئيسة للمعلومات سواءً تلك التي تأتي من الداخل أو المنشورة في الخارج حتى أعطى ذلك الحراك السياسي في البحرين ميزةً خاصة في توظيف وتشغيل هذه الوسائل في النشاط السياسي إلى أن باح أحد النشطاء السياسيين في مصر في سبتمبر 2011 بأن "تويتر بيتكلم بحريني".
 
كان يُتوقَّع من وسائل التواصل الاجتماعي أن تكون جسرًا للحوار الوطني بإفساح المجال لمزيد من النقاشات الوطنية المستعصية على الساسة والثوّار وأن تكون منبرًا للرأي والرأي الآخر؛ كي تكون مستقبلاً حاويةً للحراك السياسي النشط الذي تتسم به البحرين نحو حل سلمي ومصالحة وطنية يختتمان فصل العراك المكرور إلى نهاية سعيدة، غير أن "التمظهر بالحوار إزعاج بلا معنى" كما يصف رئيس تحرير صحيفة الوسط الدكتور منصور الجمري في عمود رأي نُشِر في 13 يوليو/ تموز 2013 يوجب على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من فئة الشباب خاصةً أن يخرجوا نسق النقاش الدائر فيها عن نقل "حرق إطار" هنا و "مسيرة ليلية" هناك إلى نقاش من نوع آخر، نقاش يدرس إخفاقات المسيرة الثورية التي احتكرها فصيلا المسارين السياسي والثوري – الجمعيات السياسية وائتلاف شباب ثورة 14 فبراير – في المسيرات السلمية والتجمعات السلمية مع بعض خروج على النسق أحياناً، نقاش لا بُدّ أن يخرج عن "نسق ردة الفعل" الإعلامي الذي جرت عليه البيانات المكرورة للمعارضة السياسية نحو نسق صنع الفعل وتحريك أحجار الدومينو بكلمات "هادئة" تغاير نسق المفردات "الغضبية" التي دأب ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير على استخدامها، لغة تخرج عن "لغة التمسكن" و "لغة التهديد الجاف"، لغة فيها "رقة قلم الصحفي المتمرس" والتي لا تخدش الجمال التمردي، لغة "تقطع استجداء الحلول" و "التجييش بالكلمات الرنانة" نحو "لغة ترسم الهدف وكأن لا عاصفة"... إنها لغة التمرّد التي في أوجّ الضجيج هي هادئة واثقة لا يرجف فيها الأمل من تهديد وزارة الداخلية وحِدّة خطابات وزيرة الإعلام سميرة رجب الفارغة من مفردات الرصانة والهدوء العقلائي.
 
غير أنه يجدر هنا لفت الانتباه إلى أنه إذا أكثرت "مجموعة التمرّد" – التي ينبغي تشكيل نواتها من الآن - من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون هذا دليل ضعف وليس بالضرورة أن يكون دليل قوة، فالغموض أحياناً ذو دلالات تمردية أكثر إبهاماً وجمالاً وأكثر إيلاماً كذلك ولكن الاستمرار في الغموض ذو دلالة نافرة كما يحصل الآن مع ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير.
 
هنا أسأل: ما الذي يجعل الإعلام يغطي "النشاطات التمردية" بشكل مؤيد؟ أجيب: إن ذلك بمقدر "مجموعة التمرّد" إن تم حكر المعلومات والأحداث ذات القيمة الإعلامية الخلاقة في "المجموعة" أو "قياداتها" بأن يتم تصوير الصراع على أنه صراع جذري حقيقي وصادق، وهنا يمكن الاستفادة من حملة "الشيطنة" التي أطلقتها وزارة الداخلية والصحف الصفراء وجمعية – بعض – الصحفيين البحرينية ووزيرة الإعلام لتوحيد صفوف "المجموعة" وإظهارها بمظهر الصف الواحد المتين بدل التشرذم، على أن يتم انتخاب نخبة من الصحفيين والإعلاميين المساندين للثورة في نقل الحراك التمردي فالصحفييون والإعلاميون هم الأقدر على نقل الصورة بالدقة المؤلمة لخطابات التهديد، كما يجدر هنا لفت الانتباه إلى أنه كلما حصلت "المجموعة" على انتشار أكثر وانضم إليها نشطاء مؤيدون فإنها تفقد عفويتها وأصالتها فالتمرد شعور "غير ممنتَج" و "غير قابل للانقسام" و "غير قابل للاختراق"، بجانب التنويه بأن مكانة المنظمات المؤيدة تؤثر على التغطية الإعلامية للفعالية التمردية، ومثالاً على ذلك: الإعلان عن الإضراب عن العمل من قِبل الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين والجمعيات السياسية والشخصيات السياسية المحورية حظي بعنوان رئيسي، فيما الإضراب عن العمل لائتلاف شباب ثورة 14 فبراير وحده أجّل وراجع أهمية الخبر إلى أن يُنشَر في الصفحات الداخلية أو ألا يُنشَر.
 
كذلك إن جدول الأعمال الإعلامي معرّض لتغييرات اضطرارية والصعوبة الرئيسة عند "مجموعة التمرد" هي المحافظة على موضوعهم على جدول الأعمال الإعلامي لمدة طويلة من الزمن ووضع خطة إعلامية واضحة المعالم تتم مراجعتها بشكل أسبوعي إن صَعُبت مراجعتها بشكل يومي؛ وذلك لتنظيم إعلامي طويل الأمد ولموارد مادية وبشرية متبدلة ونامية ومسجونة أحياناً أخرى؛ إذ من المتوقع أن تملأ الأخبار الصحفية التي تفوح منها رائحة التهديد والوعيد – والتي بدأتها وزارة الداخلية والنائب ذات الـ 100 صوت سوسن تقوي – صفحات الصحف الصفراء ضجيجاً؛ لذا ينبغي على "المجموعة" انتخاب "مجموعة إعلامية صحفية" قادرة على إدارة المشهد الإعلامي بحرفية وصدقية؛ إذ لا يكفي الشعور بالظلم والنظرة الصادقة لكي يُدَار صراع تمرد ناجح بوساطة هواة، فالحركات التي أجادت أن تجمّع وعي الجمهور وتحدث تغييراً في سياسة السلطة هي حركات ذات "نَفَس طويل" أجاد قائدوها استعمال الإعلام بشكل ذكي ومركز وحافظوا على تشابك "المجموعة" وعلى إصرارها على الاستمرار في الصراع المتواصل بخطة واضحة المعالم لها عديد الخطط الجانبية والخطط البديلة تطوّر الحراك التمردي وتزيد اتساعه.
 
- إلى الواقع عُدْ
 
في تاريخ 4/7/2013... ماذا يدور في أذهان "#تمرد_ البحرين"؟ ربما هو سؤال سيُعَاد طرحه الآن وليس غداً. لماذا؟ لأن وقت إعادة بوصلة مسار "الغضب" إلى "التمرّد" قد أزف وأزف معه زمن تغيير الأساليب الثورية. قد يقول قائل: الشارع قد ركن إلى الهدوء واستسلم لوَقْع الجمعيات السياسية وائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الفاتر – وليعذرني التنظيمان – فأقول: إنّ عدم تغيير الأساليب التمرّدية هو وراء السبب وليس المجتمع. في الثورات لا تمضي الثورة على رتم واحد فهي بين وادٍ وقمة، والثورة لا تستمر باحتجاج مكرور بل بفعل ثوري تمردي شامل، وهو الأمر الذي حصل مع اشتعال شرارة الثورة: أطباء ومعلمون ومهندسون ومصرفيون وعُمّال وطلبة هم الذين تمردوا على الملك.
الفعل التمردي الثوري هو من أنزل الجيش للشارع في 17 فبراير 2011 وهو القادر على إنزاله بعد أيام قليلة من تمرّد 14 أغسطس 2013 إن نحن – نعم نحن وأعني الجمعيات السياسية وائتلاف شباب ثورة 14 فبراير – قررنا تغيير/ تحوير رتم الفعل التمردي الثوري. لا أخفي سراً على كل التنظيمات الثورية والسياسية أن المجتمع قد ركن إلى مسيرات أسبوعية لا تغيير في رتمها وشارعها وشعاراتها، وقد آن أوان التغيير. ماذا أعني بالتغيير في الفعل التمردي الثوري؟
 
إنّ المسيرات والتجمعات ما هي إلا ركن واحد من أركان الثورة والتمرد السلميين. قد يُفهَم من كلامي هذا أني أحرّض على الإضراب عن العمل، غير أني ألفت انتباه العامّة والخاصة من وقود الثورة وشرارة تمرّدها إلى أساليب أخرى أكثر سلميةً قد تم استعمالها في وقت سابق وأثبتت جدواها؛ ولكي نحدد محددات التمرّد لا بُد أن نستوعب الآتي.
 
- المعارضة والائتلاف: ثوروا لا تتمردوا!
 
لا بُدَّ أن نصارح بعضنا بعضاً أن الحَبْو هو أول التغييرات التي تنقل الطفل من مرحلة الاعتماد على الغير إلى الاعتماد على ذاته، وهو الأمر ذاته الذي ما فتئت المعارضة والائتلاف يخطوان فيه الخطوات عينها دون تغيير. لقاءات طرح الأفكار/ المسيرات الأسبوعية/ المولوتوف كل ذلك لن ينتج حلاً بل الحلّ هو في التمرّد على الملك بفعاليات مغايرة للنسق الحالي تقارب في شموليتها وبساطتها ووجعها ما كنا "نتمرّد" عليه في الأيام الأُوَل للثورة وفي بعض الخروجات على النسق... إن استطعتم العودة إلى المنامة بفعاليات متجددة على فترات متقاربة جداً فسيكون لكم قصب السبق... "احتلوا" الدبلوماسية/ شارع المعارض/ مجلس النواب/ وزارة الداخلية/ مجلس الوزراء/ الإدارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة بتجمعات بلا شعارات ومنظمين، فقط كونوا هناك كما كنتم في فعالية "التسوق الافتراضي" و "طوفان الكرامة" و "بنك الكرامة"، على أن تكون هذه الفعاليات التمرّدية متماهيةً مع فعاليات تدرجية مغايرة لما اعتادت وزارة الداخلية عليه طوال عامي الثورة، فعاليات تكسر نسق "المحاصرة" الذي أجادته وزارة #خفافيش_الظلام... حاصروها اليوم بـ "عدم الانسياق وراء الضجيج المفخخاتي والحبس المسبق وتقطيع البلدات" وسنحاصرها معكم يوم 14 أغسطس/ آب وما يليه فـ "طريقنا أنت تدري... شوكٌ وعرٌ عسيرُ... موتٌ على جانبيهِ لكننا سنسيرُ".
 
* شابّ بحريني
شبكة 14 فبرايرالإعلامية .
 

شوهد المقال 1842 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats