الرئيسية | الوطن العربي | مصر: أيّ شرعية؟

مصر: أيّ شرعية؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عبد الخالق كيطان

عاش العالم، بلا مبالغة، أسبوعاً عصيباً بسبب مصر. وتستحق مصر أن يعيش العالم من أجلها أسبوعاً عصيباً لعدة أسباب. كانت المشكلة الأبرز أن جماعة الأخوان المسلمين قد فازت في انتخابات الرئاسة. أما المنافسون فتشرذموا، بالرغم من أن جلّهم من التيارات المدنية. فاز الأخوان، إذن، وهيمن الدعاة على مختلف مفاصل الدولة. وفي عام واحد فقط خرجت من مصر عشرات النداءات التي تحذر من أخونة الدولة. لم تكن النخب المثقفة وحدها في معركة التحذير، بل قطاعات واسعة من أبناء الشعب، حتى حانت ساعة 30 يونيو.

ما حصل في 30 يونيو هو نتيجة تنسيق عال لمختلف التيارات المدنية في مصر، ما أثمر بالتالي عن حشد مليوني، وصف بغير المسبوق، كان شعاره الأساس الإطاحة بنظام المرشد. ثم تدخل الجيش، والمؤسسات التقليدية الأخرى، وأبرزها الأزهر والمرجعية القبطية، بالإضافة إلى وجوه التيار العلماني المصري المعروفة، واستطاع هذا التحالف، بحماية الجيش ورعايته، أن يحقق غايته.

يثار اليوم نقاش عن الشرعية في مصر، وكان أبرز دعاتها الرئيس المخلوع محمد مرسي. ثم أنضم إليه أتباعه، وهم بالمجمل من الإسلاميين. هؤلاء يرون في مرسي شرعية كاملة، ويرون في المظاهرات مجرد غوغاء، وفي أحسن تقدير: خارجين على الشرعية. ولكن، أيّ شرعية؟

مشكلة الديمقراطية انها لم تؤسس لنفسها طريقاً أفضل من الانتخابات، ومشكلة الانتخابات أنها لا تعطي صورة كاملة عن مسألة التمثيل، ثم أن الطعن فيها قائم دائماً. وتأسيساً على ذلك فإن الشرعية التي يتحدث عنها نظام مرسي منقوصة في وجه من وجوهها، ذلك أنه لا يستطيع أن يتحدث عن تمثيله لأغلبية المصريين، فيما كان عامه الأول، والأخير طبعاً، في الحكم، ذا طابع أخواني، وليس مصري، ما سبب النقمة عليه.

ومن جهة ثانية، فإن الأنظمة التي تتكئ على الأحزاب الإسلامية تحكم باسم المطلق، الذي لا يمكن مناقشته، لأن مناقشته تعني الكفر والخروج على حاكمية الله في الأرض، التي يمثلها، بالنسبة لهم، الحاكم بأمره، أي زعيم الحزب الإسلامي الذي يمثلونه.

لم يكن يتوقع أحد أن هذا النظام، وبهذه المواصفات، يمكن له أن يسقط بهذه السهولة التي شاهدناها في 30 يونيو، بل أن مختلف التحليلات ومختلف المراقبين، كانوا يظنون أن نظام الأخوان سيستمر، على أقل تقدير لثلاثين، أو أربعين سنة قادمة، والسبب، كما أشرنا قبل قليل، في طبيعة هذا النظام نفسه. إلا أن ما حدث يعطي، كما يرى هاشم صالح على سبيل المثال، جرعة قوية للتنوير العربي لأن يتقدم الصفوف من جديد.

الشرعية التي يتحدث عنها مرسي وأنصاره هي ليست الشرعية المستمدة من جوهر الديمقراطية، ذلك الجوهر الذي يؤكد على أن الحكم للشعب، ومن الشعب، لا إلى الذين شاركوا في التصويت يوم الانتخابات. الشرعية التي أراد مرسي تكريسها شرعية ترى في الحاكم خليفة الله على الأرض.

هكذا تصبح الحشود المليونية في ميادين مصر الكبرى هي صاحبة الشرعية الأولى في الحكم، أما تجمعات أنصار مرسي في ميدان رابعة العدوية فليست سوى ظلال لرؤية الأخوان المسلمين القائمة على مطلقهم فقط.

 

جريدة العالم العراقية . 

شوهد المقال 1184 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats