الرئيسية | الوطن العربي | من خفايا سقوط الإخوان ..

من خفايا سقوط الإخوان ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

سعدون عبدالأمير 

كان الإعلان الدستوري الذي اعلنه الرئيس المصري في يونيو 2012 هو ناقوس الخطر الذي كان صداه قد أيقظ الشارع المصري وقواه السياسية على منعطف جديد في مسار الاخوان لأنه تضمن جملة قرارات اعتبرت حينها انها إجراءات ثورية ومنها .. جعل القرارات الرئاسية نهائية غير قابلة للطعن من أي جهة أخرى حتى (المحكمة الدستورية) الى حين انتخاب مجلس شعب جديد , وإستبدال النائب العام عبد المجيد محمود بالمستشار طلعت إبراهيم , وإمداد مجلس الشورى واللجنة التأسيسية بالحصانة (لا تُحل كما حدث لمجلس الشعب) وتمديد الأخيرة بفترة سماح شهرين لإنهاء كتابة دستور جديد للبلاد, وإعادة محاكمات المتهمين في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة وإرهاب المتظاهرين أثناء الثورة , وهذا وغيره من الاجراءات اعتبرها الشعب المصري محاولة جادّة من الاخوان للاستحواذ على مقدرات البلاد ومصادرة ارادتها تمهيدا لاعلان دولة الخلافة وهذا ما تناهى لجهات وواجهات مصرية معنية بالأمن القومي المصري , ولذا لم يكن قرار الجيش مجرد إستجابة تلقائية لرغبة المتظاهرين فحسب وانما هي إقتناص للحظة تاريخية تقصم به ظهر القرار الاخواني باعلان دولة الخلافة الذي بدأ التحرك باتجاهه , بمغازلة إسرائيل وبدء حملة تنصيب عدد من المحافظين وتحييد الأزهر الشريف بعد التضييق والتشويش عليه باعتباره من مؤسسات النظام السابق , واعلان قطع العلاقات مع سوريا وإقامة المؤتمرات الداعمة لنصرة الجهاديين وفتح الابواب واسعة امام التطوع ناهيك عما هو أكثر خطورة بعد ان تسربت معلومات ان الاخوان يخططون للهجوم على المدينة الاعلامية وحرق عدد من القنوات واعلان دولة الخلافة من على قناة المحورالفضائية في خطأ تاريخي كاد ان يرتكب بحق مصرعبر حشرها في نفق يخرجها من الفعالية التاريخية لاول مرة . وفي هذا السياق فقد أوضح الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية أمرا خطيرا يكشف عن نية الاخوان المضي بمشروع دولة الخلافة حيث قال (( أخبرنا جماعة الإخوان ضرورة الاتفاق مع مؤسسات الدولة، وحذرنا من الأخونة لكن ليس بهذا الأسم ، وكان هناك اتفاقات وحدث نوع من النفور الشديد لكل مؤسسات الدولة من سياساتهم، وحدث عجز في تيسير الأمور الحياتية للناس، والناس لم يصلوا بعد إلى تحمل المشاق في سبيل ما يسمى (المشروع الاسلامي) الذي لم يجدوا منه أي شىء، وهذه الكراهية الشديدة خصمت من رصيدنا وفشل الإعلام أن يجيش الشعب في ما يسمى المشروع الإسلامي، بالإضافة لعدم حل قضايا الشيعة والضباط الملتحين)) وأوضح برهامي( أنهم لن يرضوا بمسألة "ولي الأمر"، وعقيدة الطاعة، وأنهم تخوفوا من استخدام هذه الألفاظ بالإخوان). ومن هنا نجد ان برقيات التهنئة التي بادرت بها دول عربية في مقدمتها السعودية والامارات والبحرين وغيرها كانت بالحقيقة تعبير عن إرتياح هذه الدول لزوال خطر اعلان دولة الخلافة في مصر على ايدي الاخوان .. وبذات الوقت قال اكثر من خبير سيتراتيجي بالشؤون المصرية الاسرائيلية ان الاسرائيليين ذهلوا للاحداث الاخيرة التي ادت الى هذا السقوط المدوي للاخوان وخروجهم من السلطة وانهم أصيبوا بالصدمة لان ماحدث مفاجئ حقاً ومخالف لكل التوقعات المرحلية , في حين قالت صحيفة ''هآرتس'' الإسرائيلية، إن سقوط الرئيس محمد مرسي أفقد إسرائيل صوابها ، فبعد صعوده للحكم سرعان ما عبر الرجل عن رغبته في تعزيز العلاقات ما بين القاهرة وتل أبيب ، حيث جاء بخطابه للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ما يدل على عمق العلاقات. وأوضحت ''الصحيفة '' ( أن رحيل مرسي عن السلطة أفقد إسرائيل أربعة مكاسب لم تكن موجودة في نظام مبارك ، وهي الحفاظ على بنود اتفاقية كامب ديفيد دون تهديد ، وتجنيب إسرائيل صواريخ حماس لما تربطه من علاقات جيدة بقياداتها باعتبارها جناحهم في فلسطين، وهدم الأنفاق الحدودية في سيناء والتي خفضت من عمليات التهريب، وأخيراً تعميق وتوسيع رقعة الخلاف الشيعي السني في الشرق الأوسط عن طريق مهاجمة محور المقاومة ''سوريا - إيران- حزب الله) , وهذا يعني ان اسرائيل كانت تعرف مسبقا ان اعلان دولة الخلافة قد يجر المنطقة الى مسلسل طويل جداً لاتخرج منه قبل مئة عام , وهذا مما أدى الى ان تقوم أميركا الراعي الاول لكامب ديفيد بأسرع رد فعل لها والتلويح بقطع المساعدات الامريكية الى مصر التي تعهدت بها أميركا وفق كامب ديفد , وهذا يعني ان المجسات الأميركية الاسرائيلية تلمست ان في مصر إنقلابا عسكريا حقيقيا مغلفا (مدعوما) بإرادة شعبية واسعة وان مابعد الاخوان ستبدي مصر تململاً من كامب ديفيد تمهيدا لاعلان الغائها وعدم الإكتفاء بالغاء الملاحق الأمنية التي كان من المزمع توقيعها مع اسرائيل على ايدي نظام الاخوان , من هنا فان اعلان ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺑﺎﻥ ﻛﻲ ﻣﻮﻥ بأنه ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺑﺒﺎﻟﻎ ﺍﻹﻫﺘﻤﺎﻡ، ﻭانه ﻗﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ لما أسماه ﺑﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﺑﺎﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ .يعتبر دليلا خطيرا على ان هناك صدمة حقيقية لدى المجتمع الدولي المتضامن مع إسرائيل من هذا التغيير الرومانتيكي غير المحسوب بالنسبة لهم .

 

شوهد المقال 1398 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats