الرئيسية | الوطن العربي | البحرين : تريدون جرحى أم قتلى؟

البحرين : تريدون جرحى أم قتلى؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سعيد محمد  

 

في الوقت الذي لا تلوح فيه أية مؤشرات تدل على أن البلد تسير في اتجاه الخروج من الأزمة السياسية، ومع تزايد تعقيد التبعات الكبيرة لهذه الأزمة، ومع إهمال المبادرات التي تقدّمها وتسعى لها الشخصيات الوطنية المخلصة من الطائفتين الكريمتين ومن كل التيارات كمجموعة «اللقاء الوطني»، وجد أنصار التدمير فرصةً سانحةً لبث سمومهم حال قراءتهم نصاً مأفوناً يتحدث عن تشكيل «أصدقاء البلدية» لمواجهة «المخربين» في مدينة المحرق.

بالطبع، ليس هناك أدنى حدٍ للمقارنة بين المبادرات الوطنية الرامية إلى إنقاذ البلد والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، وبين «حمير الطائفية» الذين يستمتعون بادعاء الولاء المزيف وينفخون في نار الفتنة، والذي بادر رأس من رؤوسهم لأن يتساءل عبر حساب التغريد (تويتر): «تريدون جرحى أم قتلى؟»! أي أن أصدقاء البلدية، أو أصدقاء العضو كما سنعرفهم بعد قليل، لا يجب أن يكونوا محصورين في مدينة المحرق العريقة بمواقفها المشرفة، بل يتوجب أن ينتشروا في كل مناطق البلاد! ولا يجب أن يكون دورهم ملاحقة المخربين أو الإرهابيين أو مطلقي الصواريخ العابرة للقارات الذين يستهدفون المرافق الخدماتية، بل، وحسب تساؤل ذلك المعتوه، يجب أن يكونوا على أهبة الاستعداد للقتل وسفك الدماء!

في موضوع العنف والتخريب والتحريق وقائمة طويلة من المسميات، وجدنا فشلاً كبيراً في تطبيق منهج «الشراكة المجتمعية»، وهو أسلوبٌ حضاريٌ لم ولن تنجح فيه أية دولة عربية أو إسلامية لأنها أصلاً لا تدرك ماذا تعني الشراكة المجتمعية ولا تريد أن تطبّقه بأسلوبه الصحيح الذي ينطلق من جهود ممثلين عن كل فئات المجتمع يضعون المشاكل والظواهر على بساط البحث ويناقشونها ويضعون لها الحلول.

وفي شأن الموضوع ذاته، بدا موقف القوى الوطنية المعارضة ومعهم الرموز الوطنية، الدينية والسياسية، وكذلك منهج ودعوات الناشطين الحقوقيين والاجتماعيين والإعلاميين، كلها تصب في رفض العنف أياً كان مصدره، وجاءت وثيقة القوى الوطنية «وثيقة اللاعنف» واضحةً في هذا المسار، لكن تكرّرت الدعوات التي تطالب كل أولئك بإدانة العنف، وشخصياً، لم أجد مسئولاً أو باحثاً أو برلمانياً أو خطيباً ممن يؤجّجون المجتمع بخطبهم الطائفية، يدعو إلى ضرورة دراسة أسباب ودوافع بروز ظاهرة العنف ومناقشتها من كل جوانبها ووضع الحلول لها، وكأن مجرد تكرار المطالبة بإدانة العنف، دون البحث في مسبباته وإيجاد الحلول، هو الحل!

ولعلني أتساءل في رسالةٍ إلى من يهمه الأمر: «هل تريدون جرحى أم قتلى وفق دعوات مجرمة مدمرة للوطن؟ أم تريدون شراكة مجتمعية حقيقية، ودور لمنظمات المجتمع المدني والقوى الوطنية لإنقاذ الوطن؟ هل تريدون خطباء ومغردين وإعلاميين يؤججون الوضع بنَفَسٍ طائفي كريه بغيض، لتحقيق مآرب شخصية؟ أم تريدون صوتاً معتدلاً مخلصاً يهمه الوطن وشعبه؟». وبما أن مسئولية السلطة والموالاة والمعارضة وكل فئات المجتمع الفاعلة والموثوقة تتعاظم يوماً بعد يوم للخروج من هذه الأزمة، فعلى السلطة أولاً، أن تطبق القانون بعدالةٍ، وعلى الجميع، وأن تفتح المجال للمخلصين من أبناء الوطن، وتلقم حجراً أولئك الذين يدعون أنهم حريصون على سلامة الجبهة الداخلية كذباً وزوراً من جهة، ويتحركون لاقتناص كل دعوة إلى الدمار وسفك الدماء من جهة أخرى.

وكان لافتاً أن أصوات المخلصين، من أبناء الطائفتين الكريمتين من أهالي المحرق ومن مختلف مناطق البلاد، ارتفعت لترفض بشدة جرّ المجتمع إلى صدام دموي طائفي، أياً كانت التسمية، وهو موقفٌ أظهر وعياً كبيراً يُسفّه الخطابات الإعلامية والصحافية التي تصل في سخافتها إلى حد جعل المواطن الشريف يتقزّز مما تطرحه من قذارات، وكأن هذه الصحيفة أو تلك حاوية قمامة تتقبل كل ما يلقى فيها. إلا أن أثر ذلك الموقف المشرّف من المخلصين كان كبيراً، ورسالتهم وصلت، ثم جاء تصريح عضو مجلس بلدي المحرق الأخ محمد عبدالله المطوع يوم أمس في الصحف، لينفي ما نشرته تلك الصحيفة التي قالت أنه «تم منح صلاحيات خاصة لأعداد من مواطني المحرق لوقف أعمال التدمير والتخريب المتصاعدة في المدينة.. وقد أصدرت بطاقات هويات لهؤلاء المواطنين تخوّلهم توقيف المشتبهين إلى حين وصول الشرطة، ويهدف مشروع «أصدقاء البلدية» الذي تم إطلاقه في مناسبة حضرها وزير شئون البلديات والتخطيط العمراني جمعة الكعبي إلى حماية الحدائق العامة والشوارع وشبكات الصرف الصحي ومحطات الكهرباء الفرعية من عبث المخربين». انتهى الاقتباس.

المطوع، عضو مجلس بلدي المحرق، في رده على ذلك الخبر، صحّح أولاً التسمية! فليس هناك شيء اسمه «أصدقاء البلدية»! بل «أصدقاء العضو البلدي»، وهم مجموعة من المساعدين المتطوعين للعضو البلدي لأجل إشراك المواطنين والأهالي وتفعيل «الشراكة المجتمعية» ولا علاقة له بوزارة البلديات فضلاً عن أية جهة أخرى! وإذا كان البعض قد اعتبر هذا التصريح «ترقيعاً»، إلا أن آخرين حملوه على حسن النية، لكن كان من المفترض أن يعلن المجلس البلدي هذا المشروع للرأي العام ويعرفهم به من خلال اللقاءات ووسائل الإعلام المتعددة، إذا كان فعلاً يرتكز على مفهوم الشراكة المجتمعية الصحيح، ولكونه (الخطوة الأولى على مستوى المملكة)، ما كان يجب أبداً أن يظهر للرأي العام (أولاً)، على أنه شكل من أشكال الفتك الشديد بالسلم الاجتماعي.

ترى، هل ستضع الجهات المعنية في اعتبارها، ووفق القانون، مساءلة كل من أثار هذه البلبلة المأفونة كونها «فعلاً مجرماً» يهدف إلى مضاعفة التأزيم في مجتمع لا يدري إلى أين يسير؟

 

جريدة الوسط البحرينية  

شوهد المقال 1755 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats