الرئيسية | الوطن العربي | قبل سقوط سقف الدار ..

قبل سقوط سقف الدار ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

سعدون عبد الأمير جابر

الجميع يعرف ويدرك على وجه اليقين ان اليات الصراع في العراق هي آليات لا تتعلق بدين أو طائفة أو مذهب بقدر تعلقها بتاريخ القهر السياسي والاجتماعي والثقافي التي مارسته السلطة عبر تاريخ هذه المنطقة , وربما ذهبت المسميات على وجه التحديد لمناطق بشرية جغرافية تلونت عبر العصور بدرجة قربها أو بعدها عن السلطة التي ماكانت تحفل بالطائفة والدين والعشيرة الا بما يخدم ويدعّم انحرافها وتعسفها بالحق العام , وهذه النقطة بالذات من التاريخ تحتاج لبحث جوهري تتصدى له بالنقد والتحليل جهات وواجهات متخصصة من ذات النوع وذات اللون , فالذي ينظر الينا اليوم من خارج المشهد يجد اننا قد عدنا الى جاهليتنا من جديد يضرب بعضنا رقاب بعض , موغلين في صراع لا طائل منه على السلطة والذي سينهيه حتما الحوار بعد ان تكلّ لغةُ السلاح مهما طال الزمان , وسنكتشف يوما ما ان عوامل العبث لم تكن جديرة بكل هذه الدماء , إرث ثقيل وثقافة بالية وعقائد فاسدة وتحركنا إرادات معتقة بأدوات تنتجها سلبيتنا وطرائق تفكيرنا كل يوم . ومن تراثنا الشعبي في صراع الحمقى ( لا يوقف عركة الاخوان الّا سقوط سقف الدار ) , ولا يخفى على كل مراقب ان الأوضاع تنفلت تدريجيا وبايقاع متسارع , لتخرج عن السيطرة تماما وتسوء الامور بشكل مأساوي وتسيطر على الشارع قوى نفوذ تظهر للسطح كلما ضعفت الدولة وارتخت قبضتها في ضبط الاوضاع .. ولقد أشرنا في مقالات سابقة بشكل او باخر الى أبعاد هذا الصراع ,, الان وقد بلغت الاوضاع من نذر السوء ان تناولت صحف غربية وامريكية هذا المعنى وعلى طريقتها فتسائلت (هل ستسقط السماء في العراق) .. والمشهد العراقي كما نراه من الداخل معقد نوعا ما فمناطق غرب العراق معبئة بشكل مؤلم ضد العملية السياسية وتعتبرها مسخا لحقوقهم وهويتهم وتشكل خطرا على وجودهم وإرثهم وكل مايتعلق بهم و يتم تعميق هذه المشاعر العدوانية بشكل مدروس ومموّل ضد العملية السياسية عموما وضد القوات الحكومية خصوصا وتقديم وصفها بالمليشيات الطائفية على اي وصف آخر , مما أدى الى تصاعد الهجمات ضد القوات الأمنية وتحت تسمية جديدة هذه المرة مثل جيش العشائر الذي تروج له بعض الفضائيات لتكسبه شكلا داخليا وشعبيا أكثر منه طائفيا أو سياسيا والحقيقة هو مجاميع منظمة مسبقا سبق لها ان ارتكبت أشنع الجرائم تحت مسميات كثيرة معروفة ويأتي هذا في إطار تعبئتها وحشدها المتواصل لتدمير قدرة الدولة وهدر هيبتها وتدمير مواردها في جوانب عديدة ,ونعتقد ان الذي يحصل هناك هو إستدراج مقصود لجر العراق الى مستنقع معروف الابعاد, ومن الواضح ان نجاحا قد تحقق في إفقاد قدرة الحكومة على ضبط الاوضاع خلال العشر سنوات من عمر التغيير ويبدو ان انتظار الحكومة في إنقاذ العملية السياسية أصبح ميؤوسا منه لدى غالبية قوى المجتمع لنجد أنفسنا وقد عدنا الى مربع 2006 لكن الجديد بالقصة ان هناك تطور خطير قد تشهده ساحة الصراع هذه المرة في نوعية الهجمات المقابلة لم يعرفها الصراع الطائفي من قبل ويقترب كثيرا من اسلوب القاعدة من حيث القسوة والوحشية ورغم مرارة هذا الوصف فاننا أمام صفحات أكثر مرارة وقسوة اذا ما استمرت الاوضاع في هذا المستوى من التدهور ... ولاننا في ظرف حساس ودقيق لابد من القول ان التاريخ علمنا ان توازن القوى هو من يصنع السلام وإن إختلال الموازين وقود يطيل أمد الحروب والنزاعات , وما أعلن مؤخرا من ان لاتفاوض مع الحكومة فاما الاقليم واما ىالسلاح ينبئ بما لايقبل الشك ان مخابرات دولية وإقليمية حاضرة في الميدان وهي لاتسمح باي تسوية وطنية تراعي المصالح العليا للبلاد ...وهذا مايتطلب ردعا حكوميا بلا تردد او مراعاة لاي جوانب أخرى ولابد ان يسود مفهوم غاية بالجدية والحزم ان كل من يرفع سلاحا بوجه الدولة لابد من استئصاله انقاذا للعراق ومستقبل أجياله فاننا أمام مشهد خطير للغاية يعرض البلاد الى خطر التقسيم والتفتت ومن الواضح ان سوريا أصبحت منطقة لي الأذرع وطال أمد اللعبة كثيرا فالعراق مرشحا للدخول بهذا النفق والمنطقة الغربية تعبئت وتم تهيئتها بشكل جيد ... وما على الطرف الاخر من اللعبة الا ان يرتب أوراقه في المواجهة , لذا ترى ان ادوات الصراع تطورت بشكل مخيف خلال الأشهر الأخيرة والايام الاخيرة شاهد لايقبل التشكيك .. ونعود لنقول ان توفر خطاب سياسي وطني فيه من المقاربة لفهم التغيير في العراق ما يقلب المعادلة بكل بساطة وهذا ما نجده صعب المنال في هذا المرحلة من التاريخ وهو ما يحتاج توفر قيادات مسؤولة على مستوى عالي تتصدى لتحمل المسؤولية وطرح افكار جديدة أكثر ايجابية على الشارع السني تحديدا .

 

Top of Form



شوهد المقال 1721 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الانتخابات المستحيلة وإعادة اختراع "الشعب"

نجيب بلحيمر   ثلاثة أيام من الحملة الانتخابية كانت شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة. كل المؤشرات تقول بأن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية،
image

العربي فرحاتي ـ حتى يخرس الخراصون ..انعدام معايير الإنتخاب في الجزائر

د. العربي فرحاتي  ما أجملها من قيمة إنسانية حين نجعل "من الحبة قبة " في مثل حدث المرأة التي إعتدي عليها بالملاسنة..ما أجمل أن
image

محمد هناد ـ أصل الداء ..قيادة العسكر باسم الشعب

د. محمد هناد  إصرار القيادة العليا للقوات المسلحة على المضي، بسرعة، بالانتخابات رغم المعارضة الشعبية الواسعة لها لأسباب لا تحتاج إلى توضيح، يدل على أن
image

نوري دريس ـ برنامج مرشحو هواة التعيين

د.نوري دريس   حتى بوتفليقة في حملته الانتخابية الاولى , كان يقول انه سيحارب الفساد و يسترد الأموال المنهوبة...و حصيلة رئاسته باتت معروفة, و اللخزي الذي لحقه
image

فارس كمال نظمي ـ الثورة ... بين النقصان والاكتمال..!

 د.فارس كمال نظمي  يقول فكتور هوجو: ((الثورة فيضُ غيظ الحقيقة))، لكن الحقيقة لا تتحول إلى ملموس واقعي متحقق على الأرض دون إطار سياسي ذي حدٍ
image

مصطفى قطبي ـ تصعيد الاقتحامات والانتهاكات للحرم القدسي... هل هو تحضير لمخطط تهويد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم...

مصطفى قطبي* ما يجري من عدوان يومي ممنهج بحق المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ومستوطنيه تخطى كل عدوان سابق وكل ما يمكن تخيله منذ
image

نجيب بلحيمر ـ تبون.. الإثارة ومخرج النجاة

نجيب بلحيمر   هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وبالأمس فقط قال
image

أحمد سعداوي ـ انتفاضة تشرين العراقية

 أحمد سعداوي    قد لا يبدو من الواقعي القول أن انتفاضة تشرين انطلقت منذ البداية بوعيٍ حاضر للاعتراض على النفوذ الإيراني، أو أن الكثير من
image

رضوان بوجمعة ـ انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

د. رضوان بوجمعة  تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats