الرئيسية | الوطن العربي | الحرب الوشيكة في خطاب السيد نصر الله هل تطال البحرين

الحرب الوشيكة في خطاب السيد نصر الله هل تطال البحرين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

حسين مختار 

كان لهاجس الحرب في خطاب السيد حسن نصر الله، عندما تعرض لأحداث سوريا بشيئ من التفصيل، وقع مخيف لا يهدد سوريا وحدها بل قد يكون نقطة البداية لتغيير خارطة المنطقة باسرها. فهل الحرب القادمة ستطال البحرين؟ وهل ستوفر أحدى عواقب هذه الحرب فرصة تقلب السحر على الساحر حينما يتحول احتماء حكام الدول العربية في الخليج بأمريكا إلى نقمة عليهم ومدعاة لامضحلال أنظمتهم؟

ارتبطت البحرين بالجغرافيا السياسية في لعبة الامم منذ قرون طويلة بسبب موقعها الاستراتيجي وابتلي شعبها بالغزاة جراء ذلك. وفي العهد الحديث ارتبطت هذه الدولة الصغيرة بوجود إدارة الأسطول البحري الأمريكي الخامس من قاعدته في "ميناء سلمان" بمنطقة الجفير.

ويضم الاسطول الخامس ما يقارب من عشرين سفينة حربية فيها حاملة طائرات وبعض الغواصات الهجومية والمدمرات البحرية وحوالى سبعين طائرة مقاتلة، مع طائرات قاذفة للقنابل، ومقاتلات تكتيكية، وطائرات تزويد بالوقود. وقد طورت أمريكا في قاعدتها وزودتها بأكثر من 3500 جندي يقيمون في البحرين حالياً. وهذا العدد وحده يعادل ما يقارب من ثلث القوات العسكرية لجيش البحرين (المسمى بقوة دفاع البحرين) بكل تشكيلاته الجوية والأرضية والبحرية، ناهيك عن قدراته في العدة والعتاد التي تفوق ما عند البحرين باضعاف مضاعفة.

وبعد حرب الخليج الثانية في عام 1991م وقعت البحرين مع امريكا اتفاقاً سمي بـ"التعاون الدفاعي". لكن مهمة الأسطول الخامس لا تتعلق بتعاون البحرين وأمريكيا بل بتحقيق أهداف استراتيجية أمريكية عليا في المنطقة تتعدى آفاق الحلم الذي قد تتوهم البحرين ودول الخليج العربية مجتمعة انهم بالغيه سويةً مع أمريكا.

فأمريكا تتطلع إلى تأمين إمدادات النفط الذي يمر من مضيق هرمز والتي تحتاجة أكثر من ثلاثين دولة لها مصالح حيوية في المنطقة، ويساهم بامداد أكثر من 60% من الصادرات النفطية التي يحتاجها العالم. ولذلك فإن المناورات البحرية التي يجريها الأسطول الخامس مع البحرين تشارك فيها حوالى اربعين دولة. ويلخص البعض أهداف المناورات في محاربة القرصنة ومنع سد مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية، إل أن أمريكيا تنظر إل أبعاد أكبر من ذلك وفي طليعتها ارسال تهديد جديدي إلى إيران بوقف مساندتها لسوريا والمقاومة.

ويبدو أن الصراع المحموم على النفط يعطي المسوغ لأمريكا للهيمنة على المنطقة والتحكم بزمام امورها، وهو السبب الذي يجعل من استقرار المنطقة مسألة مهمة لإمريكا. ولكن ذلك لا يمنع أن تستفيد من أي توتير تعمل على ايجاده بين دول الخليج العربية وإيران لتحكم قبضتها أكثر على هذه الدول التي يدير شؤونها أنظمة حكم قبلية مستبدة يهمها كراسي الحكام أكثر من مستقبل الشعوب.

المؤشرات الخطيرة في كلام السيد نصر الله حول الحرب تحمل الطابع الإنذاري للشعوب من مخاطرها عليهم. وكعادته فإنه وكقائد لأقوى مقاومة كافحت المشاريع الصهيونية والأمريكية في المنطقة يخاطب الأمة كي تتنبه إلى ما يدور حولها من جهة، ويرسل رسائل واضحة لإعداء هذه الأمة الحقيقين بأن ما يخططون له لم يعد خافياً على أحد، وأن المقاومة ستقف في وجهه من جديد.

كلام السيد نصر الله يؤشر ا]ضا إلى أن الدول الواعية للخطط الأمريكية مثل إيران وروسيا والصين بذلت كل الجهود لكبح الجماح العدائي الامريكي عبر صب المبادرات نحو الحلول السياسية للتسوية في الملف السوري وعدم تأزيم الموقف وتدويله بوتيرة أكبر مما هي عليه الآن، لكن ذلك لم يجد نفعا.

الظاهر أن السحر الأمريكي جذاب إلى درجة أن كل وقائع التاريخ في القضية الفلسطينية لم تقنع كثيرين في البلدان العربية أن أمريكا لا يهمها أمن العرب ولا الخطر المحدق ببقاء بلدانهم ولا بحياتهم. فأمريكا التي وقفت مع الكيان الصهيوني في كل حروبه ضد الفلسطينين والعرب وساعدت على قتلهم بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة وآخرها الفسفورية في غزة هي نفسها التي تعمل على اقناع السذج من العرب على أنها تهتم لحياة المواطنين السوريين وتوفرهم ليعيشوا حياة ديمقراطية وادعة.

ويقف أوباما بكل صلافة ليقول أن أمريكا لن يقف مكتوفة الأيدي إذا ما اتضح أن النظام في سوريا قد استخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه. وكأنه يريد أن يوهمنا بأن حياة السوريين اصبحت غالية عنده وهو الذي يمنع أي قرار في مجلس الأمن لإعادة الأراضي المحتلة ومنها أراضي السوريين المحتلة لأكثر من 45 عاماً ويعمل ليل نهار لتذويب الحقوق العربية وابتلاع اراضيهم من قبل الكيان الصهيوني.

وحتى لو قارنا موقف امريكا بالنظر إلى حق الشعوب العربية من حكامها وليس من "اسرائيل" لرأينا كذبها ودجلها. فيجب أن نكون أمة لا تنسي كما علمتنا المقاومة في لبنان التي تقف بالمرصاد لمكائد أمريكيا بكي الوعي لدينا. فهل نسيت الشعوب العربية كيف وقفت أمريكا مع نظام صدام حسين عندما ضرب العراقيين في حلبجة بالكيميائي في الشمال العراقي في نهاية الثمانينات (خلال الحرب العراقية الإيرانية التي نشبت بسبب إيعاز أمريكي للنظام العراقي بشنها آنذاك).

أو، هل ننسي عندما استخدم صدام السلاح الكيميائي من جديد ضد الانتفاضة الشعبانية في انتفاضة عام 1991م في الجنوب العراقي واخفيت القوات المتحالفة مع امريكيا اشرطة الفيديو التي صورت استخامه للسلاح الكيميائي لمدة ربع سنة تقريبا حتى افسحوا المجال أمام صدام للقضاء على الانتفاضة الشعبية وسمحت أمريكا له بالطيران على المنطقة الممنوع طيرانه عليها في الجنوب.

فهل، في نظر أمريكا، أن الشعب السوري أعز أمام حاكمه من الشعب العراقي أمام حاكمه (آنذاك) لو جنبنا الصراع العربي الصهيوني من المشهد. وهل النظام في البحرين برئ من دماء أكثر من مئة وعشرين شهيدا تعترف التقارير التي اظهرتها اللجان المعينة من ملك البحرين بأن الدولة مسؤولة عن قتلها؟ ولماذا لا يكون الشعب البحراني عزيز أمام حاكمه في وجهة نظر أمريكا؟ فكيف يقف أوباما مكتوف الأيدي ولا يحرك ساكناً طوال أكثر من سنتين اهين الشعب فيهما من النظام ومن أمريكيا نفسها؟

الغريب أن أمريكا تكرر السيناريو الذي نفذته في العراق عندما جاءت غازية وبدون قرار من مجلس الأمن تحت ذريعة الأسلحة الكيميائية. وهاهي تهدد (مبطناً) من جديد بالتدخل العسكري المباشر في سوريا اذا ما كشفت أن السلاح الكيميائي استخدمه النظام. ولكن ماذا لو كان من استخدم السلاح الكيميائي المقاتلون الارهابيون الذين تدعمهم هي واسرائيل بدون حياء ولا خجل ومن غير أن يلتفت المخدوعين إلى أن المؤامرة تتعدي سواد عيون السوريين المطالبين بالديمقراطية.

عجبا تهديد أوباما وكأن أمريكيا بريئة مما يحصل من دمار لسوريا هي في الحقيقة من يقف وراءة بالتدخل غير المباشر عبر تركيا والسعودية وقطر والأردن وفريق سياسي لبناني ينعق مع أمريكا كلما نعقت وتعطيهم جميعا الأوامر بمد المقاتلين بالسلاح والمال وتدفق الإرهابيين من دول شتى.

إن الحرب التي يهددون بها لها ما يعادلها في كلام السيد نصر الله، فإن لسوريا أصدقاء حقيقيون لن يتركوها وحدها. وهو يلمح بذلك إلى قوى المقاومة في لبنان، ويأمل أيضا في بعض الفلسطينيين الشرفاء، ولكن وفي الدرجة الإساسية يلمح إلى الإيرانيين الذين يقفون بالمرصاد للمخطط الأمريكي المستغل للشأن السوري لإحكام قبضته على المنطقة والتضييق على إيران ومحاصرتها بسبب وقوفها مع المقاومة في فلسطين ولبنان ووقوفها مع سوريا الداعمة لهذه المقاومة.

كما أن روسيا والصين لن تبقيا تتفرجان على ما يجري في المنطقة، فاستفراد أمريكا وحلف الناتو برسم خارطة جديدة للمنطقة منطلقين من الأحداث والتحركات الشعبية لتمكين فريق سياسي مذهبي معين يأملون تجييره لخدمة المشروع الاستعماري الجديد، سيقوض دورهما ومكانتهما الدوليين.

كل ما في الأمر أن السيد الأمريكي قد انفتح على الأخونجية السياسية في تركيا ويريد لها تمرير مشروعه فارتفع منسوب العثمانية لديها وعادت تحلم بامبراطورية جديدة يكون الولاة فيها الإخوان المسلمون العرب الذين لم يفقهوا من موقعهم الجديد في السلطة إلا إمداد قطر والسعودية لهم بالمال مما يرتب عليهم وبحسب الخطة الأمريكية دوماً تسهيل المشروع الفتنوي وصناعة الإرهاب بانتاج مزيد من التكفيريين الذين لا هم لهم إلا قتل من يخالفهم.

اذا انطلت الفتنة الأمريكية الأخونجية القطرية السعودية على حكام بعض الدول العربية، واذا دغدغت احلامهم القوة المستندة إلى اليد الضاربة الأمريكية، وتبخر العقل من رؤوسهم ليعلنوا حربهم الشاملة، فحينها لا بد من وجود يد ضاربه للمقاومة ومحورها الممتد من سوريا إلى لبنان والعراق وإيران مع حليف جديد سيكون روسيا والصين اللتان لن تقبلا بوجودهما كشاهدي زور على رسم خارطة جديدة للعالم هما فيهما من أضعف الدول.

وحين تفجر الحرب لن تنحصر في منطقة بدأ الحرب سوى كانت نقطتها سوريا أو إيران بل حرب شاملة بين المحوريين الكبيرين. وما دامت أنظمة الخليج وفي مقدمتها السعودية وقطر والبحرين يقفون مع محور أمريكا وأراضيهم تستضيف القواعد الأمريكية فهي عرضة للهجوم كهدف عسكري للعدو المحارب للمحور الموجودة فيه إيران.

وعندها ستترتب أوراق المنطقة على ضوء نتائج الحرب، إما بعد نشوبها أو في أثنائها أو في آخرها. وفي كل الأحوال فإن الشعوب في هذه المنطقة التي ترزح تحت دكتاتورية حكامها لن تدافع عن تحالفاتهم، بل أن أنظمتهم رهينة بكل التطورات، واحدى هذه التطورات رحيل الحكام واضمحلال انظمتهم السياسية.

فعندما ينقلب السحر على الساحر لن يكون هناك الملك الفلاني والأمير الفلاني فإما دول موحدة تحكمها شعوب حرة عزيزة واعية خرجت من الحرب منتصرة على محور الشر الأمريكي، أو دويلات فئوية ضعيفة تحكمها طوائف متناحرة. والخيار الأول هو الأولى بالحصول في كل الحالات لأن الخيار الثاني سيتآكل حتى يخلص إلى الخيار الأول مهما طال الزمن.

 

 محلل سياسي بحراني

شوهد المقال 2236 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

سعود في 06:18 14.05.2015
avatar
ماباقي الا حسن زميرة يهدد البحرين
لعنه الله عليك وعلى زمرتك ياايها العميل ايراني النجس

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats