الرئيسية | الوطن العربي | سلطنة عمان 26 فبراير المجيد

سلطنة عمان 26 فبراير المجيد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

خلفان البدواوي
 

 


ربما لا أنتمي إلى فئة المثقفين أو ربما لا أجيد الكتابة كثيرا, ولكن تكويني السياسي نابع أولا من البيئة التي عشتها حيث أن والدي من المتابعين للأخبار العالمية طوال الوقت ويقوم بتحليل الأحداث بناء على سماعه للأخبار ومن ثم مع إنتفاضة الدرة وقضية المشائخ وإنتفاضة غزة والأزمة الإقتصادية العالمية وطبعا لا ننسى منتدى سبلة العرب الذي ساهم إلى حد كبير في تكوين فكرنا السياسي ومنحنا الفرصة للإطلاع على أوضاعنا المحلية والتي تكون مغايرة في الإعلام الحكومي.

 

مع بداية الثورة التونسية المباركة ومن ثم المسيرة الخضراء الأولى بمسقط وثورة 25 يناير المصرية المباركة  وتبعها المسيرة الخضراء الثانية بمسقط ومسيرة نداء الخير بصلالة 25 فبراير كانت هناك إشارات عديدة إلى حصول شيء ما.

بما إني كنت من المتابعين القريبين جدا للربيع العماني الشبابي المبارك الذي ساهم في حد كبير إلى تغيير البوصلة السياسية والثقافية والإجتماعية بالدولة بإعتراف الجميع, فسأحاول سطر بعض اللمحات التي ربما لن تمنح يوم 26 فبراير المجيد حقه.

كنت أعمل حينذاك بشركة صحار ألمنيوم الكائنة في منطقة صحار الصناعية, وقد وصلتني الأخبار عبر زملائي أن عددا كبيرا من الشباب العاطلين عن العمل الذين كانوا يجتمعون بإستمرار منذ عدة أشهر مع المديرية العامة للقوى العاملة بصحار لمطالبتهم بالتوظيف وخصوصا في ظل إزدياد عدد المشاريع العملاقة المنشئة في ميناء صحار وكانوا كأبناء للمنطقة يرون أنهم قد هضم حقهم الطبيعي في الحصول على أولوية للعمل في هذه المشاريع.

توالت الأخبار عن تدهور الوضع وقيامهم بقطع الدوار الرئيسي لمدينة صحار بعد الخطأ الكبير من المدير العام للقوى العاملة بصحار وقائد شرطة شمال الباطنة ووالي صحار الذين فشلا في إحتواء الموقف مما فجر المشهد, وخلال الساعات الأولى من صبيحة اليوم التالي مع إعتصام مجموعة لا تزيد عن 50 شخصا في الدوار هاجمت قوة كبيرة لمكافحة الشغب الدوار وقامت بإعتقال الجميع وضربهم ضربا مبرحا ونقلهم مباشرة إلى سجن سمائل, وقد إنتشر الخبر في صبيحة اليوم التالي إلى جميع الناس مما أدى إلى رجوع مجموعة من رفقاء الشباب المقبوض عليهم لمركز شرطة صحار للسؤال عن أصحابهم, وهنا حدث الخطأ الثاني الذي زاد الموقف تأزما فتم رفضهم وطردهم من المركز مما أخذ الشباب إلى الهجوم على مركز الشرطة الذي كان ممتلئا بأفراد مكافحة الشغب, وخلال المواجهات سالت الدماء الطاهرة العمانية على هذه الأرض الطيبة معلنة أول شهيد للربيع العماني المبارك, ويعتبر سقوط الشهيد هو نقطة تحول القوة إلى صف الشباب حيث أن مشهد فيديو سقوط الشهيد الغملاسي إنتشر كالنار على الهشيم بين الجميع وما هي إلا ساعات حتى تجمع الآلاف من جميع المناطق القريبة لنصرة أخوانهم والمطالبة بالإفراج عنهم, ومع بداية الليل إنسحب الأمن من منطقة شمال الباطنة تماما في ظل إشتداد المواجهات بين آلاف من الشباب الغاضبين وقوات شرطة مكافحة الشغب. وفي نفس الوقت خرجت مجموعة من الشباب في مسقط وتجمعت أمام مجلس الشورى غضبا من ما حدث في صحار.

طبعا مع حضور وفد حكومي عالي المستوى إلى صحار للحوار مع الشباب بدأت تتشكل ملامح القوة الشبابية وأيضا طبيعة المطالبات الشعبية, فنجدها في صحار كانت المطالبات الإقتصادية هي الغالبة بينما في ساحة الشعب كانت المطالب السياسية والإجتماعية هي الأغلب.

لم أكن قريبا جدا من المشاركة في التنظيم العملي لميدان الإصلاح بصحار أو ساحة الشعب بمسقط ولكني كنت أجد نفسي يوميا حاضرا إما هنا أو هناك, ربما القدر كان يسوقني لكي يجهزني لما هو أهم وهو الإستمرار في طلب الإصلاح والحقوق.

كنت دائما وما زلت أرى أن الإصلاح يبدأ من خلال الشعب قبل السلطة مع المسئولية الكاملة من قبل السلطة لفعل ذلك وتمكينه عمليا, فهي علاقة متوازية بين الطرفين. فلذلك حاولت المساهمة من خلال مواقع التواصل الإجتماعي في توضيح أهمية ثقافة الحقوق ونشر التحليلات الفكرية والآراء الخاصة بي لما هو يدور حولي بشكل كامل, ومع الأيام إكتسبت جرأة وشجاعة مكنتني من بناء الإنتقادات الصحيحة حول جوهر أداء عمل السلطات وفق منظور بسيط يفهم شعبيا. أتفق مع الجميع أن الإصلاح هو شخصي ومجتمعي ولكن بنظري أن السلطات لها مسئولية كبيرة بما تملك من إمكانيات وقدرات على جعل الإصلاح أسهل وقابل للتنفيذ.

في عمان هناك مجموعة من العوامل السياسية والإجتماعية التي تحتم علينا التفكير جديا في طبيعة المطالبات ولكننا لسنا من تمشي عليه كذبة ما قبل السبعين وما بعده, ولا نلوم الأجيال التي سبقتنا فكانوا يعيشون في ظلام كحال بقية الشعوب المجاورة وجأة ظهر النفط وساهم مساهمة كبيرة في عمل نقلة نوعية لتلك الأجيال ولكن الأجيال الحالية لا تفهم ذلك فهم يطلعون على العالم من خلال كف اليد ويعلمون كل ما يجري في أنحاء العالم ويرون كيف أن الدول المتقدمة ومن غير موارد طبيعية يعيشون في جو تسوده العدالة والحريات.

مع مرور الوقت تشكلت لدينا ملامح الطريق الذي يجب أن نمشي عليه من خلال المطالبة الفعلية عبر خطوات عملية للفصل الحقيقي بين السلطات وإنتخاب رئيس للوزراء ومنح مجلس الشورى سلطات فعلية للتشريع والرقابة على السلطة التنفيذية والتوزيع العادل للثروة الوطنية عبر أسس عادلة وإصلاح التعليم الذي يعتبر أساس الإنطلاق نحو المستقبل مع الإستمرار في المطالبة بتعديل جميع القوانين المقيدة للحريات والمنتهكة لحقوق الإنسان.

ما زال الطريق طويلا ولكننا ندين بعد فضل الله سبحانه إلى تاريخ 26 فبراير المجيد نقطة التحول التاريخية في مسار الشعب العماني, والذي تم إستجوابي العام الفائت في الإدعاء العام لأني طالبت بجعله يوما وطنيا نحتفل فيه بهذا اليوم المبارك والذي إنطلقنا منه نحو حلم جميل وهو “عمان الجديدة”.

 

 

 

  ناشط حقوقي عماني 

 

شوهد المقال 1750 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان ـ وهناكَ أنتِ

عادل السرحان                  وهناكَ أنتِ وقد أويتِ لتربةٍ  عنيبعيدةالله شاء وقد قضىأن ترقدي بثرىًوحيدة وتنازعين الموت وحدك بينما تبكيك بعداًويح نفسي كل ذرّاتي الشريدةأوّاهُ كيفَ تبعثرت تلكَ السنين وأبحرت في موجة الزمنالعتيدةوكيف
image

العياشي عنصر ـ في كتاب علم الاجتماع الأنثروبولوجي

 د. العياشي عنصر  علم الاجتماع الأنثروبولوجي تحت إشراف؛ عادل فوزيتعريب وتحرير؛ العياشي عنصر إصدار مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية - وهران، 2001  تـوطئـــة لعل إحدى السمات الثابتة والمميزة للساحة
image

حمزة حداد ـ الجمهورية لا تحتاج إلى وسطاء !

حمزة حداد   إذا كان الدعاء هو الواسطة بين العبد وربه فان الحق في حرية الاختيار هو الواسطة الحقيقة والوحيدة بين المواطن ومؤسسات الجمهورية. بها يزكي
image

عثمان لحياني ـ رسالة الى متملق (سقاية لكل من دافع عن نظام الخراب)

عثمان لحياني              تُنسى كأنك لم تكنتنسى كأنك لحظة مرت..ونافذة لريحتُنسى كتفاح عَفِنْ  كنا نرتب قش عش حمامةفي الصيف.. ونحفر مجرى ماءوكنت تسرق من وطن  لا وجه لكالا ملامح
image

وليد عبد الحي ـ مستقبل الصراع العربي الصهيوني : 2028

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن النظر لصراع تاريخي وشمولي من خلال " اللحظة؟ ام لا بد من تتبع المسار التاريخي وتحقيبه للاستدلال على المنطق
image

بن ساعد نصر الدين ـ شيزوفرينا الشرطة

بن ساعد نصر الدين  شيزوفرينا الشرطة او انفصام الانسان بين حياته العادية و حياته العملية داخل المسالك الأمنية !!_ لا زال السؤال الاخلاقي يضرب عقل كل
image

ناصر جابي ـ الجزائر: هل سيحكمها الستيني أخيرا؟

د . ناصر جابي  كنت دائما مقتنعا بأهمية القراءة الجيلية ـ الديمغرافية للحياة السياسية في الجزائر. لما تملكه من قوة تفسير تاريخي. عندما يتعلق
image

نوري دريس ـ الحرية السياسية

 نوري دريس    الحرية السياسية هي أن تعيش تحت دولة القانون. الذين يعيشون في مناطق (انسحبت بشكل نسبي) منها سلطة الدولة لحسابات سياسية, لا يعيشون الحرية,
image

حميد بوحبيب ـ دائرة الطباشير الابتدائية : أبجد،هوز،حطي، كلمن... A.b.c.d.e.f.g...

د. حميد بوحبيب طلاسم اللغة ومفاتيحها ، منذ فجر ظهور المدرسة نتلقاها على أيديهم الهشة الناعمة ...هم ...هم المعلمون ، شيوخا تاع ليكول...les instituteurs...تصادفهم كل صباح
image

نجيب بلحيمر ـ الأسبوع الأخير من سنة أولى ثورة سلمية:

 نجيب بلحيمر  - منع ندوة صحفية للإعلان عن تنظيم لقاء لناشطين- قمع مظاهرة للمعلمين - تعيين كريم يونس في منصب وسيط الجمهورية الرسائل: - النظام يمنع المجتمع من تنظيم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats