الرئيسية | الوطن العربي | أتفق مع المعارضة السورية: كلنا عدو لحزب الله

أتفق مع المعارضة السورية: كلنا عدو لحزب الله

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

 إسماعيل القاسمي الحسني

مقالات كثيرة كتبتها دفاعا عن حزب الله، لم يكن الموقف  هذا انجرارا وراء العاطفة، و لا استجابة فطرية كما عبرت الأمة حينها، دفاعا عن لبنان و شعبه، و انتصارا لقضية فلسطين و أهلها فحسب،     و إنما كذلكم عن معرفة و متابعة لهذا الحزب على امتداد سبعة عشر عاما على الأقل، ما فآتتني جزئية و لا حركة على امتداد تلكم المساحة الزمنية، التي يخيل لي أنها كافية لتقدير فاعلية هذا الحزب و تمييز أهدافه؛ و مازلت متمسكا بموقفي منه و من أمينه العام "السيد حسن نصر الله"، و إن كانت الظروف قد أدارت ظهر المجن لرجاله، فهذا لا يعني أن حزب الله منزه، و لا يفيد بالمرة حرمة انتقاده هنا أو هناك، لكن أن يصوغ على أنه خطر على لبنان كما ورد على لسان سعد الحريري، أو يتخذ مدخلا للهجوم على إيران و الطائفة الشيعية على العموم، كما وقع في الأزهر الشريف، و قد كفانا مشكورا المفكر فهمي هودي في صحيفة الشروق المصرية (17/02 و الذي قبله)، مؤنه التعبير عن الدهشة حد الصدمة من الموقف الغير شرعي و لا الدبلوماسي أثناء استقبال أحمدي نجاد؛ هذه المواقف مصحوبة بسوق عكاظ الإعلامية بدءا من دول الخليج، و ها هي تنتهي على صفحات جرائد جزائرية (الشروق 18/02) بخبر ضرب رجل شرق البلاد و سحله لمجرد الشك بأن له ميولا للطائفة الشيعية؛ تستدعي من المرء التوقف مليا عندها، و التأمل في مجموعة أسئلة تتداعى من الذاكرة الندية، دون الأخذ بعين الاعتبار لما رصده الكونغرس الأمريكي 2006 من مبلغ 600 مليون دولار (ستة أضعاف ما تبرعت به السعودية للشعب السوري) لتشويه سمعة حزب الله و المقاومة، و من يسندها من الدول و تحديدا إيران و سورية، استجابة لطلب جيفري فيلتمان.

على الصعيد الشخصي، و الكاتب يطوي عقده الخامس، لم أسمع هنا في الجزائر مصطلح "الشيعة" و"التشيع" و "الطائفة الشيعية" و ما شابه على امتداد حياتي، و ذلك على جميع المستويات الشعبية منها  و الرسمية، و ما شعرت في يوميات مجتمعنا بلازمة "الشيعة" كلفظ متداول، يطرح إشكالا يعالجه العقل أو حتى حديثا بين العامة لملئ الفراغ و إشباع الفضول؛ و لكن مع بداية 2009 طالعتنا الصحف في المشرق بإعلان اكتشاف خلية لحزب الله تتكون من ثلاثة أفراد تحديدا، تسعى لقلب نظام دولة عربية كبرى، من حينها بدأت كرة اللهب تزداد استعارا في وجه هذا الحزب و رجاله، مرورا باتهامه العلني بقتل الحريري و كل العمليات التي تلته، و انتهاء اليوم بقضية بلغاريا.

و لعلي أرى البعض ما خشع في سجوده بين يدي الله كما هذه الأيام، يدعوه بإخلاص و أنين المتضرعين، أن يقبل الاتحاد الأوروبي وضع "حزب الله" على قائمة الإرهاب؛ حملة حام وطيسها عبر وسائل الإعلام بأنواعها ضد الشيعة، مسعورة بالأخص على السيد حسن نصر الله، حتى بت أشك أن هذا الحزب بعينه هو من سلم فلسطين لإسرائيل، و هو من يقوم بتمويل تهويد القدس الشريف و بناء المستوطنات، و ليس غيره من افتعل مشكل الصحراء الغربية، و رجاله الحمقى يحتلون مدينتي سبته      و مليلة (المغرب)، و الشيعة من قاموا بالانقلاب في الجزائر عام92 و قتلوا 200 ألف من المدنيين،       و حزب الله هو من يضع العصا في دواليب الحركة الديمقراطية في تونس؛ و المسئول الأول عن اغتيال الناشط و السياسي التونسي شكري بلعيد، و هو نفسه من استعان بحلف الناتو فسحق الشعب الليبي انتقاما،   و المسئول بالأدلة القطعية على ضحايا الاوتركس في بور سعيد، و هو الداعم الأول لمرسي و البرادعي في آن؛ و وراء تقسيم السودان، و يحتل بالقوة جزيرتي صنافير و تيران (السعودية-تحت الاحتلال الإسرائيلي منسيتان تماما و يحرم تداول ذكرهما في الفضائيات)؛ و المسئول المباشر عن الحراك في اليمن، و هو من أجاز لآل سعود السماح للولايات المتحدة باتخاذ قواعد عسكرية في جزيرة العرب،       و أحل لها قواعد أمريكية لطائرات بدون طيار لضرب اليمن، و من صفحاته المظلمة احتلال الكويت القرن الماضي، و تشريد شعبها، و من جرائمه اعتماد معاهدة كامب ديفد و أتبعها بوادي عربة، و من سوء جرائمه أيلول الأسود    و دير ياسين؛ و هو وحده وراء احتلال العراق و تقسيمه لدويلات، و هو من ضرب رجاله قاعدة الغاز بعين امناس في الجزائر، و كل الأدلة تفيد بأنه وراء القرصنة في الصومال فضلا عن الحرب الأهلية فيها؛ و الحائل الأول دون استرجاع جزر القمر أرضها المحتلة، و الجدار المستعصي في وجه المصالحة الفلسطينية، و هو من حكم على الشاعر محمد بن الذيب بالمؤبد في قطر،     و وراء كل القتلى الذين يتساقطون اليوم في مصر و ليبيا و اليمن، ، ، و بالمختصر المفيد حزب الله حليف إسرائيل الأول، و السيد حسن نصر الله يقف ندا بلا منازع لباراك أوباما.

أسلم لبعض وجوه المعارضة السورية بكل هذا، و أزيدهم من عندي تبرعا و دعما، فضيلة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي شبيح ابن شبيح، و الشيخ حسون بلطجي، و غسان بن جدو مرتزق اعلامي معروف، و محمد حسنين هيكل فنان هرطقة، و فهمي هويدي رسام كاركاتوري، و المرحوم عبد الوهاب المسيري مبدع سريالي، و إميل لحود يمارس يوغا الغيبوبة السياسية، و ميشال عون آية الله من يمين الشيعة المتطرف، و وليد بيك في حالة "تخلي" مستديمة؛ كل هذا و غيره مستعد للتسليم به إذا قدمت لي هذه الوجوه تفسيرا للتساؤل المشروع الآتي: لماذا نائب رئيس التحرير حين أخالفه الرأي يمنع مقالاتي من النشر؟ لماذا حين أدعو دكتورا محترما يملئ فضائية الحوار بمسحة من السكينة و الوقار للترفع عن السباب و قذف العلماء، يحجبني من صفحته على الفايسبوك؟ ألا يوجد لدى وجوه المعارضة السورية مساحة لتقبل الرأي الآخر؟ أم هي منزهة عن الانتقاد؟ ماذا يمكن أن تصنع بأمثالي لو تسلمت السلطة في سورية؟ قال لي أحدهم: سنسحقك. تساءلت ببراءة: أليس هذا منطق بشار الأسد ذاته الذي تتهمونه به؟.....سحقا حين تقلب الموازين، و تزهق أرواح المدنيين في سوق نخاسة السلطة.

- فلاح جزائري

 ismailelkacimi@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شوهد المقال 2257 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.00
Free counter and web stats