الرئيسية | الوطن العربي | هذا ما جناه علينا قنديل وحكومته

هذا ما جناه علينا قنديل وحكومته

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم : عاطف على عبد الحافظ
****** 
هل الدكتور هشام قنديل يصلح أن يكون رجل هذه المرحلة الخطيرة فى تاريخ مصر ؟ .. وهل حكومته هى الحكومة التى تصلح لادارة شئون البلاد فى هذا الوقت العصيب الذى تعانى فيه الدولة من انهيار اقتصادى يعصف بكيانها ، وتدهور أمنى يهدد هيبتها ؟ 
الاجابة المنطقية .. لا وألف لا .. والأسباب يصعب حصرها -
نذكر منها الآتى : 
أولا : الدكتور هشام قنديل – مع احترامنا لشخصه – لايملك الصفات الشخصية والمؤهلات العلمية والخبرات العملية التى تتيح له قيادة فريق وزارى مكلف بمهمة قتالية تهدف الى ايقاف النزيف اليومى للاقتصاد المصرى الذى فقد وعيه ودخل فى غيبوبة طويلة تحتاج الى جهد خارق وبراعة فائقة وكفاءة علمية وخبرةعملية لكى يستعيد هذا الاقتصاد عافيته وتدب فيه الحياة مرة أخرى .
ثانيا: السادة الوزراء – مع احترامنا لهم جميعا – تم اختيار معظمهم بمبدأ " أهل ألثقة " وليس بمنطق " أهل الخبرة " ، مما نتج عنه استبعاد شخصيات وطنية مشهود لها بالخبرة والكفاءة وقدرتها على ايجاد الحلول العبقرية لاجتياز هذه المرحلة بالغة الصعوبة فى تاريخ البلاد .
ثالثا : الاداء الحكومى الباهت فى معالجة المشكلات الجوهرية والحيوية التى يعانى منها المواطن البسيط والتى لا تحتمل التأجيل أو التسويف - بداية برغيف العيش مرورا بأزمة البنزين والسولار والارتفاع الرهيب فى أسعار السلع الأساسية وتدنى الخدمات الصحية فى المستشفيات الحكومية وانتهاء بالوضع المخزى الذى وصل اليه حال الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى .
رابعا : التدهور الأمنى الرهيب الذى يهدد كيان الدولة وهيبتها ويعرض حياة المواطنين وأملاكهم للخطر بسبب انتشار أعمال البلطجة والسرقة والاغتصاب بشكل لم يسبق له مثيل فى تاريخ مصر الطويل ، اضافة الى الفوضى العارمة التى اجتاحت الشارع المصرى نتيجة لغياب التواجد الأمنى الرادع للخارجين على القانون . 
خامسا : انتهاج الحكومة لسياسة الحلول المؤقته التى تكتفى بالمسكنات ولا تعالج مواطن الخلل من جذورها واللجوء الى الوعود الكاذبة لتهدئة المواطنين نتيجة لغياب المنهج العلمى فى ادارة الأزمات وافتقاد الحكومة لخطط واضحة تحدد أسباب المشكلات وتضع الحلول المناسبة لها مما يجعلها تعمل بسياسة رد الفعل .
سادسا : تركيزالحكومة على سياسة الاقتراض لسد العجز الشديد فى الموازنة العامة للدولة رغم ما تمثله هذه القروض من مخاطر شديدة فى المستقبل ستتحمله الأجيال القادمة دون ذنب جنته ‘ ويعد قرض صندوق البنك الدولى الذى تسعى الحكومة للحصول عليه وتقدم الكثير من التنازلات من أجله أبلغ مثال لاصرار هذه الحكومة على تحميل فاتورة فشلها الاقتصادى على عاتق أجيالنا القادمة .
سابعا : تجاهل الحكومة لمصادر الدخل القومى المضمونة التى كانت تمثل فى الماضى اضافة هامة لميزانية الدولة ، فالسياحة على سبيل المثال تعد من المصادر الحيوية للدخل القومى بما تمثله من ترويج للنشاط الاقتصادى وتشغيل للأيدى العاملة وجذب لمشروعات كبيرة فى مجالات متعددة كالأنشطة الخدمية والعقارية وغيرها ‘ هذه الصناعة الهامة لم تجد أدنى اهتمام من الحكومة الحالية ، ويخشى البعض أن يكون هذا التجاهل الحكومى للسياحة يرجع الى أسباب دينية .
هذه الحكومة التى استهلت عملها بقرارات واجراءات تفتقد الى الاحساس بمعاناة المواطن البسيط الكادح فرفعت أسعار الكهرباء والغاز والمياه للمنازل ، وحددت عدد (3) أرغفة للفرد فى اليوم وتناست أن كثيرين من هذا الشعب يتناولون الخبز فقط فى كثير من وجباتهم ، وحددت عدد (5) لترات بنزين للسيارة يوميا وتجاهلت أن اشارة مرور واحدة فى شوارع القاهرة يمكن أن تستهلك هذه اللترات ، وفى نفس الوقت تركت الحبل على الغارب للتجار الجشعين والسماسرة يتحكمون فى أسعار السلع الغذائية وغيرها حتى وصل بعضها الى أرقام فلكية بالنسبة للكادحين والمطحونين من أبناء هذا الوطن .
قد يحاول البعض أن يدافع عن الحكومة بادعاء أنها لم تأخذ فرصتها كاملة نتيجة للظروف الحالية التى فرضتها الاعتصامات والاضرابات والمظاهرات ، والرد على هذا الادعاء يتمثل فى سؤال بسيط ، ان الحكومات فى البلاد المتحضرة بعد تشكيلها مباشرة تعرض على الشعب برامجها وخططها التى وضعتها لمواجهة المشكلات والأزمات التى يعانى منها شعبها وتحدد بناء على ذلك السياسات والقرارت التى تكفل لها تنفيذ هذه الخطط والبرامج – فهل فعلت هذا معنا حكومة قنديل ؟ 
هناك مثل شعبى دارج يقول " الجواب يبان من عنوانه " أى أن الرسالة تعرف من عنوانها ، وواضح لنا أن رسالة حكومة قنديل كانت مطموسة وليس لها عنوان . 



شوهد المقال 1721 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك لا تختصره في زاويتك المفضلة لكي لا تصدر عليه حكما

 د. عبد الجليل بن سليم  الامبراطور الروماني Marcus Aurelius لم يكن فقط رجل سياسة بل كان أحد أعمدة الفلسفلة الرواقية التي كان يستعملها في
image

محمد هناد ـ مواصلة النظام الجزائري استغباء الشعب ..يوم الأخوة بين الشعب والجيش ؟؟

 د. محمد هناد   1. الرئيس عبد المجيد تبون يقرِّر «تخليد الذكرى الأولى لحراك 22 فبراير» ! 2. الرئيس عبد المجيد تبون «يعلن يوم 22 فبراير يوما وطنيا
image

زهور شنوف ـ عام الصوت المرفوع.. "قولولهم" 22 فبراير ثورة شعب

زهور شنوف  خلال عام الثورة هزم الجزائريون الغلق وتحدوا الاعلام المؤدلج.. قاموا بثورتهم الاتصالية بشكل عبقري وفعالية وابداع كبيرين.. رفعوا شعاراتهم ودافعوا عن خياراتهم..
image

أمينة بومعراف ـ واش صار ليوم الثلاثاء 52 بالجزائر العاصمة ؟

أمينة بومعراف  الثلاثاء مسيرة الطلبة انطلقنا من ساحة الشهداء كيما مالفين، كان غاشي عيطنا مطالب مختلفة كيما مالفين كلش جايز أنتيك، حتى لحقنا la
image

عادل السرحان ـ وهناكَ أنتِ

عادل السرحان                  وهناكَ أنتِ وقد أويتِ لتربةٍ  عنيبعيدةالله شاء وقد قضىأن ترقدي بثرىًوحيدة وتنازعين الموت وحدك بينما تبكيك بعداًويح نفسي كل ذرّاتي الشريدةأوّاهُ كيفَ تبعثرت تلكَ السنين وأبحرت في موجة الزمنالعتيدةوكيف
image

العياشي عنصر ـ في كتاب علم الاجتماع الأنثروبولوجي

 د. العياشي عنصر  علم الاجتماع الأنثروبولوجي تحت إشراف؛ عادل فوزيتعريب وتحرير؛ العياشي عنصر إصدار مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية - وهران، 2001  تـوطئـــة لعل إحدى السمات الثابتة والمميزة للساحة
image

حمزة حداد ـ الجمهورية لا تحتاج إلى وسطاء !

حمزة حداد   إذا كان الدعاء هو الواسطة بين العبد وربه فان الحق في حرية الاختيار هو الواسطة الحقيقة والوحيدة بين المواطن ومؤسسات الجمهورية. بها يزكي
image

عثمان لحياني ـ رسالة الى متملق (سقاية لكل من دافع عن نظام الخراب)

عثمان لحياني              تُنسى كأنك لم تكنتنسى كأنك لحظة مرت..ونافذة لريحتُنسى كتفاح عَفِنْ  كنا نرتب قش عش حمامةفي الصيف.. ونحفر مجرى ماءوكنت تسرق من وطن  لا وجه لكالا ملامح
image

وليد عبد الحي ـ مستقبل الصراع العربي الصهيوني : 2028

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن النظر لصراع تاريخي وشمولي من خلال " اللحظة؟ ام لا بد من تتبع المسار التاريخي وتحقيبه للاستدلال على المنطق
image

بن ساعد نصر الدين ـ شيزوفرينا الشرطة

بن ساعد نصر الدين  شيزوفرينا الشرطة او انفصام الانسان بين حياته العادية و حياته العملية داخل المسالك الأمنية !!_ لا زال السؤال الاخلاقي يضرب عقل كل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats