الرئيسية | الوطن العربي | سقوط نيزك على المنطقة الخضراء في بغداد

سقوط نيزك على المنطقة الخضراء في بغداد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. حامد العطية

صدقوا أو لا تصدقوا أن فكرة الموضوع اختمرت في ذهني، من قبل انفجار النيزك فوق روسيا، ولمت نفسي لتقاعسي عن كتابة هذا المقال من قبل.
سقوط نيزك على المنطقة الخضراء نعمة أم نقمة؟ ليجب كل واحد منا على هذا السؤال، محكماً ضميره، وسأجيب عليه في هذا المقال المختصر.
لو سقط نيزك على المنطقة الخضراء، فستزول تماماً، ويهلك جميع سكانها، وغالبيتهم من الساسة العراقيين وبعض أفراد عوائلهم وحراسهم، كما ستزول السفارة الأمريكية بمبانيها التي تقارب الثلاثين ومن فيها. 
مقتل أبرياء حدث محزن، بغض النظر عن هوياتهم وانتماءاتهم، وسأحزن على الأبرياء الذين قادهم قدرهم في ساعة نحس إلى ذلك المكان المشئوم.
يتهم بعض الساسة من سكان المنطقة الخضراء زملائهم في البرلمان والحكومة برعاية الإرهاب والتستر عليه ويزعمون تورط هؤلاء الساسة المندسين في العملية السياسية بحماية الإرهابيين وتوفير التسهيلات لهم للوصول إلى أهدافهم داخل العاصمة العراقية وغيرها من مدن العراق، لذا سيكون هلاك رعاة الإرهاب باعثاً للفرح والابتهاج.
مثيرو الطائفية والعنصرية كثيرون في المنطقة الخضراء، وهم لم يكتفوا في الآونة الأخيرة بخطابهم الطائفي والعنصري المعتاد بل زادوا عليه بسيول من أقذع السباب والشتائم، مما زاد في سخونة الانشطار الطائفي والعنصري، ولو واصلوا هذا النهج فلا يستبعد انفجار فتنة طائفية أو حرب أهلية تحرق القليل المتبقي من يابس وأخضر العراق، ألا فلا يكون العراق أفضل حالاً لو اختفى هؤلاء من الوجود؟
يطالب البعض من سكان المنطقة الخضراء بتقسيم العراق، ظناً منهم بأن كل فريق منهم سيخرج رابحاً، وكل القوانين الطبيعية والتجارب البشرية تثبت خطأ افتراضهم، ولعل سقوط نيزك فوق رؤوس الداعين إلى تقسيم العراق سيعيد أعوانهم وأتباعهم خارج المنطقة الخضراء إلى رشدهم، لذا فهم لن يستحقوا ذرف دمعة واحدة.
في المنطقة الخضراء وبشهادة أهلها ظالمون وفاسدون ومختلسون ومستغلون للسلطة، وهم يتحملون شطراً كبيراً من المسؤولية عن تدهور الوضع العراقي، فلو تحسن وضع العراق الاقتصادي وانخفضت معدلات البطالة وارتفعت مستويات الدخل، واستيقن العراقيون بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات، فلا فضل لشيعي على سني إلا بالجدارة ولا لعربي على كردي إلا بالأمانة والإخلاص للعمل، لانصرف العراقيون عن السياسة وكسدت دعوة الإرهابيين، لذا سأحمد الله على هلاك هؤلاء المفسدين المنحرفين.
المنافقون في الدرك الأسفل من النار، ولعل منافقي المنطقة الخضراء في أدنى الدرك الأسفل، واليوم قرأت تصريحاً لأحد هؤلاء المنافقين، يمتدح فيه السعودية، موطن ومصدر الإرهاب والفتن، اثار في نفسي الغثيان، ولعل الله يمطره بحجر مثل ذلك الذي ضرب به الحرث بن النعمان الفهري فوقع في دماغة وخرج من أسفله. 
أكثر ساسة العراق ناكثون بوعودهم للناخبين الذين أوصلوهم إلى مناصبهم، ولكنهم غير مكترثين، لأنهم وضعوا ثقتهم لا بالله وإنما بالصوت الطائفي، وإن لم يعاد انتخابهم أو تعيينهم فلديهم مغانم كثيرة وراتب تقاعدي ضخم، لذا فلو اختارهم الله لجوار الشيطان فالخيرة كل الخيرة فيما اختاره الله.
لو اختفت المنطقة الخضراء، بمن فيها من ساسة عراقيين وأمريكان فستختفي مشاكل العراق بشرط أن يحسن العراقيون اختيار من سيخلف هؤلاء، ولكن مهلاً ما الضمان؟ منذ أكثر من نصف قرن واللبنانيون يلعنون النظام الطائفي التحاصصي ويصفونه بأردء النعوت لكنهم عاجزون عن الخلاص منه لأن ذلك يتطلب من الذين وصلوا إلى البرلمان والحكومة بالصوت الطائفي إلغاء النظام الطائفي، وهذا شبه محال، والحال في العراق مماثل، وهو بالضبط ما أراده المحتلون الأمريكان والمنتفعون من الانقسام الطائفي، لذلك لا ترفعوا أيديكم بالدعاء إلى الله ليمطر المنطقة الخضراء بكسف من السماء أو حجارةً أو نيزكاً قبل أن تغيروا ما بأنفسكم وتلغوا النظام الطائفي.
 
17 شباط 2013م

شوهد المقال 1344 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سعيد خطيبي ـ سنة أولى حراك

سعيد خطيبي   في أكتوبر 1988، عاشت الجزائر ثورة شعبية ضد النّظام، كانت لحظة فارقة، ترتبت عنها تغيّرات جوهرية في البلد، وكان يمكن لها أن تكون
image

مصطفى كيحل ـ الحراك وسيكولوجيا الحشود

   د. مصطفى كيحل  ساد الانطباع في الجزائر منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ، أن التغيير بالشارع أو بالحشود و الجماهير غير
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك الشعبي...بين Frantz Fanon وDavid Galula.....و فيلم الأفيون والعصا

عبد الجليل بن سليم  في قول واحد كل من Frantz Fanon و David Galula هما الوحيدان اللي فهمو التركيبة النفسية و العقلية للجزائري كان
image

رضوان بوجمعة ـ الوحدة في عمق "الثورة السلمية" الذكية

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 161   التقيت اليوم في الجمعة 53 مع جزائريين وجزائريات من ولايات مختلفة تسللوا إلى العاصمة التي تحولت إلى منطقة "شبه
image

فوزي سعد الله ـ عن وُصول "أهل الحمراء" من غرناطة إلى عَنَّابَة

فوزي سعد الله   "...منذ نحو 5 قرون، يُحكى في الروايات الشعبية في مدينة عنابة، لا سيَّما في الوسط الحَضَري، أن سقوط غرناطة عام 1492م كانت
image

جباب محمد نور الدين ـ النظام : الحراك وراءه والخراب أمامه ولا مفر له

د. جباب محمد نور الدين   لا أزال أذكر كان يوم جمعة من سنة 2001 عندما اتصل بي الصديق عبد العزيز بوباكير من مقر "
image

نجيب بلحيمر ـ محاولة فاشلة لسرقة ثورة مستمرة

نجيب بلحيمر   بعد جمعة مشهودة عاد الجزائريون إلى الشارع لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة السلمية.. في العاصمة ومدن أخرى كان إصرار المتظاهرين على النزول إلى
image

فضيلة معيرش ـ الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء

فضيلة معيرش  ولج عالم الكتابة منذ ما يقارب الأربعين سنة ، أديب طوع الحرف فاستقام له جاب بساتين الإبداع فقطف ما لذ له وطاب من شجرها
image

يسرا محمد سلامة ـ هوس الشهرة

 د. يسرا محمد سلامة   أنْ تكون نجمًا مشهورًا تلك نعمة ونقمة في نفس الوقت؛ لأنّ ذلك يعتمد على طبيعة الشخص نفسه، وما تربّى عليه طوال حياته
image

د. يسرا محمد سلامة ـ البداية ونهاياتها

 د. يسرا محمد سلامة البداية، كلمة ممتعة بها من التفاؤل الشئ الكثير، تجمع في طياتها الطموح، والتحفيز، والمثابرة على إكمال ما يبدؤه الشخص من عمل، علاقة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats