الرئيسية | الوطن العربي | السعودية : الاعتقالات من جديد !!

السعودية : الاعتقالات من جديد !!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

في تصريح للمتحدث الأمني في وزارة الداخلية اللواء منصور التركي: أن "فريقاً من المختصين السعوديين توجه إلى معتقل خليج جوانتانامو، بناء على توجيهات العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لبحث فرص تسريع إجراءات استعادة من تبقى من المواطنين السعوديين إلى المملكة وللوقوف على أوضاعهم وطمأنة ذويهم عليهم". ، في سعي سعودي حثيث ومتواصل لاستعادة 8 سعوديين من معتقل غوانتانامو ، في وقت وصلت المفاوضات بين الجانب السعودي والعراقي في إطار اللجنة الأمنية السعودية - العراقية التي تدرس إنهاء ملفات السجناء بين البلدين وتبادل المعتقلين إلى مراحل متقدمة تمهد لتبادل السجناء والمعتقلين بين البلدين ، من ضمنهم " 3 من أفراد العائلة الحاكمة" وفق ما ذكرته صحيفة الدستور الأردنية في عدد يوم الأربعاء 29/ 2/ 2012م ، ولا يعرف بالتحديد الأثمان السياسية والاقتصادية التي ستدفعها المملكة ولا حجم الصفقة المتضمنة رجوع معتقلي جوانتانامو والعراق وهو ما ستكشفه الأيام القادمة والأحداث المتوقعة كالقمة العربية في بغداد مثالاً.
وتزامنت هذه الخطوات مع صدور التقرير الشهري لـ"مركز العدالة لحقوق الإنسان" لشهر فبراير 2012م ، مسلطاً الضوء على تصاعد وتيرة الاعتقالات التعسفية والحبس الاحتياطي على خلفيات سياسية وإعلامية وتحركات جماهيرية ومطالب حقوقية شملت 39 معتقلا خلال شهر فبراير فقط ، ظهر فيه زيادة ملحوظة في الاعتقالات التي تطال شرائح وفئات اجتماعية مختلفة فمنهم الناشط الاجتماعي ودعاة حقوق الإنسان والبعض على خلفية مشاركته في الحراك الذي تشهده الساحة في المنطقة . سبق هذا التقرير بيوم واحد تقرير لجمعية حقوق الإنسان السعودية (حكومية) ادعت فيه أن عدد المعتقلين على خلفيات أمنية لا يزيد على 4400 معتقل ، وزعمت الجمعية أنها تفقدت سجون المباحث لتؤكد أن الخدمات المقدمة للمساجين تفوق المتوافرة خارجها صحياً وغذائياً ومقاراً.
لا يكاد يمر يوم خلال الأشهر الماضية دون أن تنقل لنا الأنباء عن اعتقالات من نقاط التفتيش أو المداهمات الأمنية للمنازل والأماكن العامة ، بل حتى مقر العمل أصبح من الأماكن المعتاد اقتياد المعتقلين منها بالأصفاد وأمام عيون الأشهاد ، هذه اللوحة غير الفنية والتي يعتقد الكثيرين أنها نوع من الفن التشكيلي تختلط فيه الكلاسيكية والوحشية والتعبيرية، فقط تعريف واحد يمكنه اختصار تلك الصورة "الخصوصية السعودية"، هذا السعي لاستعادة مجموعات من المعتقلين أدينوا بممارسة أشكالا مختلفة من الإرهاب على المستوى الدولي والإقليمي أو على أقل تقدير احتمل مشاركتهم في هكذا أعمال، يقابله على المستوى المحلي الزج بالأخيار والكفاءات الوطنية في المعتقلات والسجون لا لذنب إلا أنهم طالبوا بالحقوق وسعوا إلى الحرية والعدالة وجنحوا إلى تحصيل الكرامة، محمد البجادي سجين الحقوق، توفيق العامر داعية الدستور ، وما وصفت بخلية استراحة جدة والتي ضمت أكاديميين ونشطاء سياسيين والتي حكم على بعضهم بعشرات السنين، وآخرين مثل نذير الماجد وفاضل المناسف وزكريا صفوان وحبيب المعاتيق وجلال آل جمال وعشرات غيرهم خلف أسوار السجون لأنهم صرحوا برأيهم ومارسوا قناعاتهم ودافعوا عن أهلهم وحقوقهم .
قابلت حملة الاعتقالات حملة الكترونية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر لنصرة كثير من المعتقلين كحبيب المعاتيق وتوفيق العامر ، ولن تكون آخرها الحملة لنصرة محمد البجادي وتفاعل شرائح متعددة من حقوقيون ودعاة ، كالدكتور عبدالله الحامد والدكتور سلمان العودة الذي نادى محمد البجادي "يا بني" في صورة ترتسم فيها اللحمة بين شرائح المجتمع المختلفة ، كذلك المبادرة التي أطلقها أحد الحقوقيين (مرزوق النخيفي) لتشكيل وفد لجنة أهالي السجناء من جميع مناطق ومحافظات المملكة لمقابلة الملك عبدالله خلال الشهر القادم (18/ 5/ 1433هـ) والتقدم بخطاب عن وضع المعتقلين في المملكة والتي نتمنى أن تتكلل جهودهم بالتوفيق .
هذه الوضع من التفاوت في الموقف يربك المتابع لدرجة لا يمكنه تصور أن يصدر تلك المواقف عن جهة واحدة ، فكيف يمكن تصور أن تسعى الدولة وتضع ثقلها لاسترجاع 8 من معتقلي جوانتانامو والعشرات من العراق ، بينما تغيب المئات في معتقلات الوطن وتبني عدد منها لاستيعاب أعداد أخرى ، فإن كان السلوك في الأولى بدافع إنساني فالأحرى بها أن تنسحب الحالة الإنسانية على بقية مواطنيها ، لا أن تكون الإنسانية انتقائية تطبقها في مكان وتغيبها في أخرى، وإذا كان الغرض من هذه الخطوات المرتبكة تثبيت الأمن فإن الأمن بالعدل تثبت دعائمه وبالأحرار ترتقي مبانيه، والخوف على الأمن ممن يحمل السلاح ويحرض على العنف لا من يطالب بحقوقه ويسعى لنشر مبادئ العدالة والكرامة ويطالب بدستورية الدولة، وحسبهم في هذا السعي أنه يقضي على الفساد الإداري والمالي الذي بات يشكل أكبر التحديات الإدارية للدولة، وعدالة توزيع الثروة التي تعتبر من أسس الشريعة الإسلامية .
حينما تريد أن تطفئ نار موقدة فمن الحماقة سكب البنزين عليها، وحين يكون هناك بركة من البترول القابل للاشتعال فالتلويح بعود الثقاب الملتهب لا يمكن وصفه بالحكمة أو الحصافة ، المنطقة بأسرها ليس في المملكة فقط بل الدول الإقليمية والعربية إما مشتعلة أو جاهزة للاشتعال والسياسات الحكيمة والإصلاحات الجادة ومأسسة الدول وحدها هذه الخطوات قادرة على أن تكون الماء القادر على إطفاء لهيب التغيير الجذري القادم. المعتقلين ملف من الملفات التي تحظى بمتابعة الجمهور وتراقبه المؤسسات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان ، والخطوات التي تفتقد للحكمة في هذا المجال سوف تؤجج النار الطاوية تحت الرماد ، فالشهداء والمعتقلين ورقة بيد الحراك تستطيع من خلاله تحريك الشارع ، وإضافة أوراق أخرى يمكنها تأجيج غليان الناس من الأخطار التي تهدد الاستقرار .
في كثير من الأحيان لا تسعف الرؤى والسياسات في الوصول إلى المقاصد والأهداف المرتجاة ، بل في بعض الاحيان تأتي بنتائج معاكسة للمأمول منها خاصة تلك المبنية على الحل الأمني ، والالتفاف على الحاجة للإصلاح بمزيد من القمع ومحاولة إخراس الأصوات المطالبة بالتغيير ، ووصمهم بالارتباط بأجندات خارجية والتبعية لمعسكر ما إقليمي أو دولي ، علاوة على تأجيج الصراع بين فئات الاجتماعية من تيارات ثقافية وطوائف إسلامية ، بل حتى التنمية أصبحت مجالا خصبا للصراع بتمييز منطقة على منطقة ومحافظة على أخرى في المشاريع التعليمية والصحية والخدمية .

علي الشرياوي

شوهد المقال 2120 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats