الرئيسية | الوطن العربي | التدخل الأجنبي يفسد الانتفاضة السورية

التدخل الأجنبي يفسد الانتفاضة السورية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
التدخل الأجنبي يفسد الانتفاضة السورية
الصورة قاتمة ، المشهد مفزع ، الفوضى متناثرة في المدن و الارياف والازقّة هكذا تبدو الصورة القادمة من دمشق الشام من داخلها او من خارجها ، لا فرق ، ليس هناك صورة حقيقية لما يجري في سوريا في ظل سيطرة اعلامية من الداخل ومن الخارج مضادة ، بالطبع ، ضد النظام السوري المحاصر عالميًا والماسك بكل أجهزة الإعلام المحلية. وربما تكون الأزمة السورية هي الأكبر والأخطر في تاريخ سوريا الحديث ، أي منذ تسلم الرئيس الأسد (الأب) السلطة سنة 1970، عدا المواجهة في حماة ضد الأخوان المسلمين في ثمانينات القرن الماضي التي راح ضحيتها الآلاف من المواطنين. حينها، أحتويت الأزمة داخليا رغم خطورتها وقسوتها في ظل غياب ضغط خارجي ، ربما يعزو دلك الى تموضع النظام السوري حينها لم يكن بهذا الوضوح في المحور المقاوم ، أو في "محور الشر" بالمفهوم السياسي الغربي الحالي.
بكل تأكيد الأزمة السورية هي أزمة حقيقية خطيرة بكل أبعادها الداخلية والخارجية ، من جانب ان شمولية واستبداد النظام و سبطرة حزب البعث على مفاصل الحباة الساسية التي لم تعد مقبولة بالنسبة لشريحة شعبية واسعة التي تطالب باصلاحات حقيقية. ومن جانب اخر ما يمثله النظام من ثقل مؤثر ولاعب ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى الدولي ،بوقوف سوريا الى حانب ايران و المقاومة اللبنانبة و الفلسطينية . فالحرب السياسية ضد النظام والرئيس الأسد لم يعد لها علاقة – على الإطلاق – بحقوق الشعب السوري المحقة والمشروعة المطالبة بالأصلاحات السياسية بما فيها التعددية السياسية ، القضاء على الفساد ، حرية التعبير ، و حقوق الإنسان.
في ظل الأستقطاب الدولي الحاد وفي ظل الربيع العربي الملتهب المصحوب بخروج لاعبين اساسين من المحور الأمريكي ولو في المدى المنظور كمصر و تونس ، و البقية على الطريق ، فالحرب ، أي حرب المحاور ، لم تعد باردة في ظل التصعيد الضاغط ضد النظام السوري ، فالتحرك العملاني للدول العربية – المدعوم من تركيا ، الولايات المتحدة ، فرنسا ، وبريطانيا – بقيادة دولة قطر لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ولاحقا بفرض عقوبات اقتصادية يهدف الى تدويل الأزمة لشرعنة التدخل الأجنبي ، ولاول مرة ربما نرى الجامعة العربية تتحرك بهذه السرعة الفائقة في اتخاد قرارات متتالية مصحوبة بخطوات عملية ، فلم نعد نرى في البيانات الصادرة من هذه الدول اي اشارة الى حقوق الشعب السوري أو الإصلاحات السياسية فهي لم تكن ولم تصبح الهدف، بل أصبح ضرب النظام وسقوط منظومة "محور الشر" هو الهدف المعلن.
بهذه الصورة تتصدر سوريا المشهد الأعلامي بغض النظر عما يحل في أطراف العالم العربي المحتج والمقموع ، أصلا ، ليلا نهارا - وكأن ما يحدث على أرض البحرين أو اليمن هو مجرد فيلم من أفلام الخيال العلمي. من الأمور المضحكة والمقززة في آن واحد هو أن من يتزعم الثورات العربية وفي الحالة السورية على الأخص هي دول أو على الأدق دويلات هي ذاتها تفتقد الحد الأدنى من مقومات الدولة أو المواطنة وحقوق الإنسان.. إن حتمية الحرب والصراع الإقليمي المترافقة مع عودة الاستعمار الغربي بحلته الجديدة تفرض هذه الصورة المقززة من النفاق السياسي المستشري ابتداء من قادة ثوار الأرز الذين ليس من بعيد كانوا ضيوفا على زعماء الاستبداد كمبارك وسلاطين الخليج الى دول مستبدة باتو زعماء و مدافعين عن حقوق الشعب السوري .
مع دخول الجماعات المسلحة المدعومة غربيا وعربيا على خط الأنتفاظة لم تعد الأزمة أزمة طبقية أي انتفاضة ضد طبقة سياسية ممسكة بالسلطة يغمرها الفساد والاستبداد ، وهي لم تعد أزمة طائفية مسيحية مسلمة أو سنية علوية ، فالأمر لم يعد يهم إنما هي استحقاقات خارجية طالما انتظرها الغرب والولايات المتحدة طويلا والمعادين من العرب إلى محور سوريا والمقاومة بالإضافة إلى إيران. فجزرة البترودولار لم تعد مجدية مع النظام السوري لإخراجه وفك ارتباطه بإيران، ولا عصا محكمة الحريري الدولية أو حتى حرب الثلاثة والثلاثين يومًا على لبنان كانت قادرة على إخراج سوريا من هذا المحور.
الموقف الروسي الواضح المساند الى النظام السوري وفي ظل تردد غربي أمريكي واضح في التدخل المباشر، حيث تعلمت الولايات المتحدة الدرس من احتلال العراق وعلى لسان زينجو بروجنسكي في مجمل انتقاده للسباسة بلاده من الاحتلال “فهل هزيمة ماحقة للذات أكثر من شن حرب استعمارية في عصر ما بعد الاستعمار؟!” ، لقد أظهر الحلف المقاوم في أكثر من محطة تاريخية تماسكًا قويًا وأنه لا يمكن اختراقه بسهولة، بدءا من الحرب العراقية الإيرانية إلى الاحتلال الأمريكي للعراق إلى محكمة الحريري الدولية وحتى حرب تموز على لبنان والمقاومة. فهل ستنجح الأزمة السورية بالتدخل الأجنبي في تفكيك هذا المحور؟ وهل ستقبل الولايات المتحدة بعد انسحابها من العراق باتساع هذا المحور و انضمام العراق اليه؟ أسئلة ستجيب عليها الأيام القادمة في ظل موقف دفاعي وهادئ للنظام السوري في مواجهة الحلف العربي التركي الغربي المندفع بقوة لاسقاط النظام.


علي القطري
السعودية

شوهد المقال 4657 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خليفة عبد القادر ـ الحراك لا يجب أن يتوقف، ولن يتوقف

أ.د .خليفة عبد القادر  من أروع ما سمعت من التحليلات السوسيولوجية الجادة حول الحراك الوطني في الجزائر، كونه موجة عاتية قادمة من أعماق المجتمع
image

نجيب بلحيمر ـ مأزق الانتخابات وفسحة نوفمبر

نجيب بلحيمر   خمسة أيام وتنقضي فترة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية التي تريد السلطة تنظيمها يوم 12 ديسمبر، وإلى حد الآن كل الوجوه التي
image

العربي فرحاتي ـ قناة المغاربية وحرب النظام الجزائري عليها ... صوت الحرية سينتصر

 د. العربي فرحاتي   طرب الملوثون بالديكتاتورية من الباديسيين والنوفمبريين والذباب الأكاديمي لحجب قناة المغاربية (قناة الشعب) على نايل سات..واعتبروه حدث جلل وانتصار لهم
image

سالم الأصيل ـ راهْنامَج أمجد المحسن

سالم الأصيل هَلْ يحتاج الدليل الى دليل؟ ظني أنّ في التدليل على من كان دليله شِعره تضليل، وتمجيد من كان مجده شعره
image

عثمان لحياني ـ المشكلة في الصندوق أم في الديمقراطية

عثمان لحياني  مشكلة الجزائريين مع النظام لم تكن مرتبطة بالانتخابات فحسب، والا لكانوا انتخبوا في أابريل أو يوليو، لأن تركيز السلطة واصرارها على الانتخابات
image

نجيب بلحيمر ـ عدوى الإنكار تنتقل إلى "المعارضة"

نجيب بلحيمر   بعد جمعة حاشدة، وأحد تاريخي، وثلاثاء أعادت مظاهرات الطلاب إلى أعلى مستويات المشاركة، جاء خطاب رئيس الأركان ثابتا على الخيارات القديمة؛ الانتخابات
image

نوري دريس ـ الحريات الدينية و صناعة الطوائف في سياق تاريخي....

د. نوري دريس   مثلما اقف ضد السلفية و الاحمدية و الشيعية و كل المذاهب الوافدة، انا ايضا ضد صناعة طوائف دينية جديدة  ، ما نعيشه منذ سنوات
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats