الرئيسية | الوطن العربي | ماذا لو استيقظنا في الصباح على اختفاء الشيعة بالكامل من دول الخليج؟

ماذا لو استيقظنا في الصباح على اختفاء الشيعة بالكامل من دول الخليج؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
   ماذا لو استيقظنا في الصباح على اختفاء الشيعة بالكامل من دول الخليج، نذهب إلى قرى ومدن البحرين الجميلة التي عاشوا فيها منذ قرون فلا نجد أحداً.
اسلام تايمز

 علي الظفيري ـ كاتب سعودي
نتوجه نحو القطيف والإحساء فنجدها خالية إلا من أهل السنة والجماعة والمذاهب النقية من كل شائبة، نقود السيارة صوب بيت الصديق شعيب في الرميثية لنجد فيه (واحد من جماعتنا) الطيبين المؤمنين بالعدل والمساواة وفناء الشيعة، وأخونا شعيب شيعيٌ صاحب نكتة حقيقي، قادر على زرع الابتسامة في خيمة عزاء، تصادقنا في دورة تدريبية جمعتنا في مركز الجزيرة للتدريب، لكن لضرورات المرحلة ورغبتنا بإنهاء مشاكلنا قررنا الاستغناء عن وجود كل الإخوة من الطائفة الزميلة؛ لتحقيق الاستقرار والعدل في الدولة، وكي تستطيع الحكومة العمل بحرية ودون ضغط وتربص من الدولة الخارجية لاستكمال المشروع الوطني الذي سيمنحنا كافة الحقوق ونتساوى فيه كأسنان المشط المنشود.

من هذا المنطلق قررنا القبول باختفاء الشيعة من البلد، شخصيا اتخذت أصعب قراراً وحزمت أمري على الاستغناء أيضا عن صديقي الصفوي الأجمل والأنبل، والنسبة هنا لـ صَفْوى المدينة الطيبة، وليس المشروع الذي ينام مع البعض ويأكل ويشرب معه، قررت التضحية بصديقي ورفيقي واقتطاع منزل له في قلبي على أن يختفي من المشهد الوطني المتأزم والمحتقن بسببه، وهذا الصفوي الشهم يحب الوطن ويفهمه أكثر من ثلاثة أرباع السكان، وسيقبل بتضحية كهذه من أجله وأجلهم! القائمة طويلة، وهذا أحد أسباب الانحراف الفكري والمنهجي والموقفي الذي أعاني منه، إضافة لرغبتي الملحة بتبييض وجه المؤسسة في نقاش عادل وجريء عن القضية البحرينية، استدعى أن يستيقظ بعض أهلنا الطيبين من السنّة في البحرين وغيرها على شتيمتي يوميا بأقذر ما يمكن من كلمات، وذلك بعد تأدية صلاة الفجر، وكتابة حديث نبوي في المعرف الخاص بهم، والدعاء بحماية الوطن والأسر الحاكمة، وتبادل الكذب والدجل والتزييف فيما بينهم بغرض تنظيم بازار التشويه الجماعي في الشبكات الاجتماعية على كل ملاحق الفرس في أوطاننا الصافية! نعم، القائمة طويلة، أضيف هنا جعفر البحراني ووليد السليس ومحمد الصادق، وعشرات من الأصدقاء القدامى والجدد في تويتر وفيس بوك وغيرهما، سنتجرع السم ونقبل باختفاء كل هؤلاء الوطنيين الأحرار النبلاء من أجل أن يسلم الوطن، ألا يستحق ذلك!. تأزمت الأمور في البحرين ، وقبل يومين شهدنا أحداث العوامية والمواجهات مع رجال الأمن، ويمكن للمرء أن يسجل كثيرا من الأخطاء على المحتجين والمتظاهرين، وعلى خطبة السيد النمر التي كرر فيها أزيز الرصاص وزئير الكلمات أكثر مما يجب، وتحدث فيها عن خيار المواجهة كخيار مطروح!، لكن هيهات، نقدك هذا لا يكفي، مطلوب منك أن تدين بأبشع الصفات وأقوى العبارات، وأن ترفع بيان الداخلية عاليا، فالدولة الخارجية تتربص بنا، والصفيون على الأبواب، والصحفيون - من الأصدقاء وغيرهم في تويتر - يمرون بدورياتهم على المستخدمين للتأكد من سلامتهم الوطنية، وإخوة أعزاء وأصدقاء يخطبون في الناس في لحظة توحد عظمى أن الوطن خط أحمر، من أخبرهم أنه أخضر ومستباح لدى غيرهم! وأن حبهم متفرد ومتميز عن حب الآخرين له! إلا إذا كان حب الحكومة جزءا من صفقة الانتماء الواهية وحب الأوطان، فهذه لهم الصدر فيها دون العالمين، هناك أيضا نقطة اختلاف أخرى تتعلق بالسواء النفسي.

دعونا نفترض التالي، انتزاع الحالة الشيعية وكل النقاشات والمطالب والتظلمات والاتهامات المرتبطة بالشيعة من المشهد كاملة، إخفاء قسري لطروحات توفيق السيف عن المواطنة، وشطب مقال محمد الصادق الصادم عن الهوية والعصي على الاستيعاب عند درجة ما من الوعي البشري، وهذا لا علاقة له بالدرجة التعليمية عند الفرد على الإطلاق، ماذا سيحدث؟ ماذا سينقص من عوامل التوتر والاحتقان القائمة، ستجد الدولة نفسها أمام خطاب لا مكان فيه للعبارات التالية، الفتنة والعناصر الخارجية والمشروع الصفوي والأطماع الفارسية والولاءات الخارجية إلى آخره، وستبقى مطالب العدالة والمساواة والمشاركة قائمة، سيظل هناك آلاف المعتقلين بدون محاكمة عادلة ولا محامين ولا اعتراف رسمي، وسيبقى المجلس المعين بلا تأثير فعلي في حاضر البلد ومستقبله وإن شاركت فيه المرأة، وستبقى البطالة وأزمة الإسكان والفساد عناوين صالحة للاستخدام بقوة، وسيبقى أكثر من 90% من مشاكلنا في مكانه لا يتزحزح أبدا، لن يتغير شيء، ستخسر الدولة موقعا متقدما يتيح لها تسكين الأوضاع بالتحالف مع تيار شعبي يمكن أن ينسى كل مشاكله في الدنيا إن هددته بخطر الشيعة ومشروعهم الذي يتربص بنا، بحجة أن لا نقاش في سلامة الوطن ووحدته! وستعود الدوريات الصحفية لنشاطها المعتاد مع البقية المنشقة من الراغبين بإصلاح الأحوال، تحت مضبطة اتهامات أخرى، كما فعلت مع الشيخ يوسف الأحمد بالضبط!. الحديث يطول، لكن هناك نصيحة واجبة في اتجاهين، للشيعة أولا، إن معظم مشاكلكم وقضاياكم مماثلة للآخرين، نستثني الاستهداف في الهوية والانتماء والمواطنة وهذا جارح ومؤلم وخاص، والمخرج منه لا يكون بحراك شيعي بل بالاندماج الوطني العام، ونصيحة ثانية للآخرين من غير الشيعة، الذين تسكنهم الهواجس والذين يوظفونها، المشكلة ليست في الشيعة أبدا، أغمضوا أعينكم وتخيلوا الأحوال والأوضاع والأوطان بلا رجل أو امرأة من أبناء هذا المذهب، ستجدون الأمور كما هي تماما، لكنها خالية من أوهامكم وعواطفكم الجياشة وقدرة الآخرين على توظيفها بسهولة!

ملاحظة: هذا المقال غير معني بتفاصيل الحادثة، بل بما قبلها وما بعدها، وهو ينظر بازدراء كبير لمحاولات التخويف والترهيب والتأليب مهما كانت الحجج.

علي الظفيري ـ كاتب سعودي يعمل بقناة الجزيرة
  

شوهد المقال 3358 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف
image

مروان لوناس ـ الحراك الجزائري ليس غوغائيا أو شعبويا

 مروان لوناس    البعض لم يبتلع أن يخرج الحراك في جمعته 34 صارخا ورافضا ومنددا بقانون المحروقات..فبدأ التشنيع والهمز واللمز في حق الحراك باسم الشعبوية
image

خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

خالد لنوار   بصفتي إطار في سوناطراك وعامل في مجال العقود والشؤون القانونية "Direction juridique et Contrats - Division Association "،مداخلتي ستكون فيما يخص قوانين المحروقات السابقة
image

نوري دريس ـ قانون المحروقات لسقي الشبكات الزبونية

د.نوري دريس   أضع الملاحظات التالية حول قانون المحروقات: لا يمكن لمن يضع الحواجز أمام المستمثرين الخواص في الداخل( في الفلاحة، الصناعة، الحرف، السياحة...)
image

يسرا محمد سلامة ـ ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع

د. يسرا محمد سلامة   التفوق في معناه العام ليس بالضرورة أنْ يكون دراسيًا، فكم من امرئٍ لم يكن في يومٍ ما متفوقًا في دراسته، ثم أصبح
image

نجيب بلحيمر ـ جمعة تحييد العنف وحماية الجزائر

د. نجيب بلحيمر   "حاشدة".. هذا هو الوصف الذي يمكن اطلاقه على مسيرات الجمعة الرابعة والثلاثين من الثورة السلمية. في العاصمة كما في مختلف مدن
image

رضوان بوجمعة ـ من "الصرح المؤسساتي" إلى "الفراغ الدستوري"

 د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 116  أهم ما يمكن قوله اليوم في الجمعة ال 34، أن الأمة الجزائرية مصرة، وغير مستعدة، للتنازل عن مشروع بناء الجزائر الجديدة
image

زهور شنوف ـ رسالة إلى سميرة موسوسي ..من معتقلات الحراك الجزائري

زهور شنوف   مرحبا سيدتي،لا أعرف كيف يمكن أن يبدأ المرء رسالة إلى شخص لم يلتق به من قبل، لذلك فكرت أن أسأل "غوغل" الذي بات يَعرف
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي   • نُدَرِس مباديءالإسلام في المساجد وفي المدارس والجامعات لكن الحاكم يغتصب السلطة.. والوزير يسرق..والنائب يخون.. والوالي يتحايل..والمواطن يشاركهم أيضا..أين الخلل..؟

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats