الرئيسية | الوطن العربي | أوراق النهضة البحرانية (5): الملكيون لن يعتذروا في حل بسيوني أو ترحاله !

أوراق النهضة البحرانية (5): الملكيون لن يعتذروا في حل بسيوني أو ترحاله !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كريم المحروس / 22/11/2011م

ساعات قليلة تفصلنا عن لحظات الإعلان عن تقديم بسيوني تقريره الخطير إلى الديوان الملكي، لتختتم لجنته الجدل الشعبي المثير حول مدى نزاهتها أو سوء أثرها على مصير قضية البحرين، ثم ليعلن بسيوني عن انتهاء وظيفته الملكية بعد أن يخلص إلى تحويل نسخة اليكترونية من وثائق لجنته إلى مخازن لاهاي التي ستحتفظ بها لعشر سنوات قادمة فقط.

لجنة بسيوني هي الكيد الملكي الذي كان من شأنه نفي العامل السياسي عن علل انطلاق النهضة الشعبية الكبيرة، والتأكيد على توصيات تقترح على الديوان الملكي ولا توجب المطابقة بين بعض القوانين المتعلقة بالأمن والقضاء وبين نصوص بعض المواثيق الدولية التي صدقت عليها البحرين في بداية العقد الماضي.

وقد أتاح كيد لجنة تقصي الحقائق لمؤيديه ومعارضيه على حد سواء زمنا واسعا لاكتشاف مقاصد بسيوني وما يراد للجنته من أثر ايجابي أو سلبي على مسار التحولات الشعبية القائمة، فكان لمؤيدي كيد اللجنة فرص الردة ومن ثم الرجوع إلى حيث أحضان النهضة الوفيرة، كما أن لمعارضي هذا الكيد فرص الردة ومن ثم الرجوع إلى أحضان النظام الشائكة لأداء فروض الطاعة والولاء. فكانت حجة الموقف المقترن بفرص القطع بالصحة أو الفساد بالغة جدا حتى ألغت من حسبان المؤيد والمعارض أي عنصر للمفاجئة قد يشكل عذرا له للتنصل من المسؤولية أو الفخر بالموقف بعد صدور التقرير.

فكانت لجنة بسيوني حدا عضويا فاصلا بين اتجاهين سياسيين على الصعيد الشعبي، فمن أيد فقد وجب عليه موصلة طريق الموالاة لآل خليفة تحت رعاية ملكية مشرعة من نصوص ميثاق 2001م ولن يستطيع تجاوز هذه النصوص سياسيا بأي حال من الأحوال، وفي ذلك ذل ومهانة.. وأما من اتخذ المعارضة للجنة بسيوني سبيلا فعليه أن يبني برنامجه السياسي لمرحلة صراع عسير حتى تأتي ساعة الحسم المبطلة للنظام الملكي وقوانينه ، وفي ذلك عز وكرامة.

منذ أن أعلن حمد عن تشكيل لجنة تقصي الحقائق؛ لم يتردد أحد من الاتجاهات المعارضة والجمعيات السياسية في إدراج اللجنة أو مهامها أو صاحبها في قائمة الفعل السياسي الملكي المضاد للنهضة والمتآمر عليها، لكن موقف الجمعيات الإيجابي والمفاجئ من لجنة بسيوني قد تعلق برؤيتها إلى مصير النهضة لكونها شأنا مستقلا ليس للجمعيات في صنعه من أثر ، فضلا عن اختلافها مع الميول الحركية لهذه النهضة الشبابية وإصرار رعاتها على رفض الاعتراف بحسن العمل السياسي تحت مظلة قوانين الدولة. فكلما بعُدت عناصر النهضة عن إمكان عقد شراكة سياسية مع النظام القائم؛ تأكد عند الجمعيات السياسية وجوب تأييد لجنة بسيوني ودعمها، على اعتقاد الجمعيات أن لجنة تقصي الحقائق ستشكل الموقف السياسي الرسمي المؤيد دوليا الذي سينتهي بالضرورة إلى دفع البلاد للعودة إلى ما قبل الرابع عشر من نوفمبر 2011م.

ثم تضخمت المظاهر الحقيقة لمقاصد تشكيل لجنة تقصي الحقائق مع تطور الموقف المحلي ونجاح المعارضة الشبابية في تصعيد أنشطتها وأساليبها النضالية خلال شهور من المواجهات المباشرة، لتأخذ لجنة التقصي بعدها الحقيقي المرسوم لها ملكيا بوضوح، حتى أصبحت النتائج والتوصيات التي ستتمخض عن اللجنة نقطة ساخنة بين مرحلتين خطيرتين حتما: متقدمة ومتأخرة، ومن دون أن يكون هذا الفصل الخطير المؤيد دوليا في لجنة بسيوني مفاجئا للجمعيات السياسية أبدا، بل كانت الدراية عند الجمعيات السياسية تكفي لتحديد موقف مخالف مضاد على وجه السرعة بلا تكلفة، لكنها فضلت التمسك بالموقف الايجابي الأولي والسكوت على اللجنة عند هذه المرحلة المتأخرة على وجه التحديد – كما يعتقدون – بما يشبه سكوت المدعوة للقبول بزوج عاطل حسن المظهر والقوام على أمل توافر وظيفة في ظرف مستقبل قريب!

ولا غرابة في الأمر هنا ، فالجمعيات السياسية كانت تمثل اتجاهات حزبية لها شأن سياسي في مراحل تاريخية مضت وتمثل المعارضة بمسميات نضالية سياسية إسلامية أو تقدمية صريحة ، لكنها انصرفت عن مبانيها الأيدلوجية ومنهجها السياسي الذي كانت عليه قبيل عام 2000م وأصبحت جزء من الجهاز الرسمي للدولة، وأسلمت الأمر لقانون الجمعيات بتفاصيله ومقررات وزارة العدل، ثم لم تفرط كثيرا بتياراتها الشعبية بناء على إمكان عقد شراكة مستقرة مع النظام تحت سقف نصوص الميثاق الوطني لعام 2001م. من هنا كانت لجنة بسيوني بالنسبة للجمعيات السياسية ممرا مناسبا لإعادة الشراكة الجزئية مع النظام إلى المستقر الذي أسس عليه قبيل الرابع عشر من نوفمبر 2011م .

الآن وقد وصلنا إلى يوم الحسم هذا الذي فرق بين جهتين مختلفتين: جمعيات سياسية ملكية معززة للاستبداد لن تستطيع الفكاك من تقديم فروض الولاء والطاعة لها في صور مخزية مشوهة لتضحيات النضال وتاريخه ولن تمتلك الشجاعة بعد ذلك في تقديم الاعتذار لشعبها أو تتنزل عند آماله ومراميه، وبين معارضة شعبية طاهرة نقية ليس لها من خيار سياسي غير التضحية والصمود على قواعد شرعية محكمة والمواظبة على تنمية وسائل النضال من دون أن تخاف في ذلك لومة لائم حتى يأذن الله تعالى بنصر مبين فيه خلاص الشعب ومحط آماله.. وآن للشعب أن يطمئن على مصيره ، فالمسار بعد لجنة بسيوني سيصبح أكثر وضوحا ، ما يسهل عملية الترجيح بين مواقف الخلاص.

شوهد المقال 2234 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف
image

مروان لوناس ـ الحراك الجزائري ليس غوغائيا أو شعبويا

 مروان لوناس    البعض لم يبتلع أن يخرج الحراك في جمعته 34 صارخا ورافضا ومنددا بقانون المحروقات..فبدأ التشنيع والهمز واللمز في حق الحراك باسم الشعبوية
image

خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

خالد لنوار   بصفتي إطار في سوناطراك وعامل في مجال العقود والشؤون القانونية "Direction juridique et Contrats - Division Association "،مداخلتي ستكون فيما يخص قوانين المحروقات السابقة
image

نوري دريس ـ قانون المحروقات لسقي الشبكات الزبونية

د.نوري دريس   أضع الملاحظات التالية حول قانون المحروقات: لا يمكن لمن يضع الحواجز أمام المستمثرين الخواص في الداخل( في الفلاحة، الصناعة، الحرف، السياحة...)
image

يسرا محمد سلامة ـ ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع

د. يسرا محمد سلامة   التفوق في معناه العام ليس بالضرورة أنْ يكون دراسيًا، فكم من امرئٍ لم يكن في يومٍ ما متفوقًا في دراسته، ثم أصبح
image

نجيب بلحيمر ـ جمعة تحييد العنف وحماية الجزائر

د. نجيب بلحيمر   "حاشدة".. هذا هو الوصف الذي يمكن اطلاقه على مسيرات الجمعة الرابعة والثلاثين من الثورة السلمية. في العاصمة كما في مختلف مدن
image

رضوان بوجمعة ـ من "الصرح المؤسساتي" إلى "الفراغ الدستوري"

 د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 116  أهم ما يمكن قوله اليوم في الجمعة ال 34، أن الأمة الجزائرية مصرة، وغير مستعدة، للتنازل عن مشروع بناء الجزائر الجديدة
image

زهور شنوف ـ رسالة إلى سميرة موسوسي ..من معتقلات الحراك الجزائري

زهور شنوف   مرحبا سيدتي،لا أعرف كيف يمكن أن يبدأ المرء رسالة إلى شخص لم يلتق به من قبل، لذلك فكرت أن أسأل "غوغل" الذي بات يَعرف
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي   • نُدَرِس مباديءالإسلام في المساجد وفي المدارس والجامعات لكن الحاكم يغتصب السلطة.. والوزير يسرق..والنائب يخون.. والوالي يتحايل..والمواطن يشاركهم أيضا..أين الخلل..؟

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats