الرئيسية | الوطن العربي | أوراق النهضة البحرانية (4): تحطيم التكامل السياسي إحياء لثورة 14 فبراير

أوراق النهضة البحرانية (4): تحطيم التكامل السياسي إحياء لثورة 14 فبراير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


كريم المحروس - 14/11/2011م

ثلاثة شهور تقريبا تفصل الشعب البحراني عن حلول الذكرى الأولى لانطلاقة نهضته الراهنة في الرابع عشر من العام القادم.. وقبل وصول هذا الشعب الصامد إلى هذا اليوم ليجدد فيه العهد على تمسكه بشعاراته الثلاثة: (الشعب يريد إسقاط النظام، يسقط حمد، إرحلوا )؛ ليس لديه من خيار مع ازدياد تلاطم موجات الترصد السلبي لنهضته إلا شد الأحزمة ليتمكن بها من اجتياز الشهور الثلاثة المتبقية من عامنا الميلادي بسلام وفي صحة من أهدافه السياسية الكبيرة وما تعاقد عليه مع شهدائه وكل ضحاياه.

فإذا ما وصل الشعب البحراني إلى يوم 14 فبراير من العام القادم وفئاته ومناطقه المناضلة على غير ما تعاقدت عليه بينها من موقف شامل على أساس من الحل الجذري؛ فإنه لا يحق لها بأي حال من الأحوال إحياء الذكرى الأولى لانطلاقة النهضة إلا وهي مطأطئة للرأس ومنكسة لها على هم وغم .. فهذه مسؤولية تاريخية كبرى تقع على عاتق جميع فئات الشعب لا فئة محددة دون أخرى ، على أن يبذل الجميع من نفسه وجهوده المستحيل لكي ينجح في الوصول إلى الذكرى الكبيرة في تاريخنا السياسي وهو في عرضها محمل بالأمل الكبير من غير أن تساوره ريح مساومة بحفنة من المطالب الفئوية التي لا تستحق أن يسعى أحد لنيلها من بعد ما وصلنا إليه من ظرف نضالي متقدم جدا.

قد تجري فئة من الشعب البحراني جري الخائف على مصير النهضة لتُحل لنفسها الحق في القبول بخيارات المستسلم وشروطها المؤكدة على تجديد البيعة لآل خليفة كولاة على الأنفس البحرانية ومقدرات البلاد ، فهذه مغامرة خطيرة سيدفع فاتورتها على الفور الشعب والوطن والطائفة لا فئة أو الرؤوس الخاضعة لرؤية سياسية انهزامية مشوشة. وهذا ما يدعو إلى الإسراع في تحديد الموقف الشعبي على الخيار الأساس الذي أوجبته الشريعة الخالصة أولا لا على أسس من المعطيات السياسية ومعادلاتها وإن كانت قاهرة. فالحق هنا حق تاريخي لوطن وطائفة لا حق للائحة نظام داخلي لجمعيات مؤسسة على قانون نصفه مقتبس من قانون أمن الدولة لعام 1974م والنصف الآخر من قانون العقوبات لعام 1976م.

في الطريق إلى الرابع عشر من فبراير القادم ستعترض نهضة البحرين عقبتان: الأولى: نتائج وتوصيات لجنة تقصي الحقائق التي كانت في أساس الأمر إخراجا سيئا وخبيثا لدعوة أوباما التحقيق في عملية قتل الجيش بقيادة حمد وابنه سلمان للشهيد عبد الرضا بو حميد وجرح آخرين بعد أقل من يوم من انتشار الشريط المسجل لوقائع العملية على شاشات القنوات الفضائية العالمية.. فبعد زيارة سلمان لواشنطن ولقائه بأوباما؛ قَبِل البيت الأبيض بتشكيل لجنة التقصي بإرادة ملكية محلية على أن تحقق في الوقائع وتقدم توصيات للديوان الملكي تحثه على معالجة الأنظمة والقوانين المحلية التي تسببت في الحوادث جميعها.

أخطر ما لمسناه في تشكيل هذه اللجنة على مصير النهضة وأهدافها السامية كان اقتصار مهامها على التقصي في البعد الأمني والقانوني المجرد من البعد السياسي الذي أوكل ملكيا إلى مؤتمر المرئيات وفق منهج أكثر بشاعة من مهام لجنة بيسوني. فظهرت نهضة البحرين وفق منهجي كل من عمل اللجنة وعمل المؤتمر بمظهر الجريمة الشعبية التاريخية بحق الإرادة الملكية السامية والمواثيق والقوانين المحلية المنبثقة عنها.

ستخرج النتائج في نهاية هذا الشهر.. ولو افترضنا جدلا أنها ستدين حمد ونظامه في أقصى التوقعات؛ فإن ميثاق 98.4 لعام 2001م جعل من حمد ذاتا سامية لا تمس. وفوق كل ذلك أعطى لحمد صلاحيات مطلقة تتجاوز حق ولي الفقيه، لأن ولي الفقيه مقيد بالشريعة بينما ولاية حمد تفوق الشريعة والبلاد والعباد سموا. من هنا ستكون الإدانة التي افترضنا وقوعها جدلا – إن وقعت – (قنبلة صوتية في خرابة).

الحليفان واشنطن ولندن ومن ورائهما الإتحاد الأوروبي من الداعمين الأساسيين لتقرير بسيوني حيث سيسعيان إلى تعزيز نتائجه وسيحثان حمد على الالتزام ببعض توصياته كحل أمثل للقضية البحرين، إلى جانب الموقف الايجابي للجمعيات والجهات التي أيدت وشايعت وناصرت ودعمت لجنة بيسوني سرا وعلانية.. لذلك ستكون اللجنة محور التسوية الخطرة الذي ستدور حوله دوائر قوى الضغط السياسي على النهضة من كل جانب لتغيير مسارها، ومن ثم القضاء عليها، وإحالة أهدافها إلى جزئية سياسية خاملة تمثل نتاجا شرعيا للمشروع الإصلاحي لحمد الذي استفتح به حكم البلاد بعد توليه إمارتها.

واما العقبة الثانية: فهو البرنامج السياسي للجمعيات التي لن تغامر بنفسها ومؤسساتها وعناصرها وقواعدها الشعبية من أجل تخطي نصوص قانون الجمعيات أو التفريط برؤية واشنطن لها كأطراف معتدلة قابلة للتداول السياسي في الاتجاهات التي تحفظ للوجود الغربي في المنطقة مصالحه ومعادلاته بمختلف أشكالها وأبعادها فضلا عن حفظ ملكية آل خليفة الحليف الاستراتيجي القديم لها.

ولعل من حسن حظ آل خليفة في هذه الدورة السياسية الشعبية الكبيرة التي جاءت على شكل ثورة أو نهضة؛ أن مبدأ التكامل السياسي الضمني بين عمل الجمعيات الملكية من جهة والمعارضة الشعبية الجمهورية وغيرها من جهة أخرى؛ لم يأت وفق سياق تنسيقي محكم على مستوى قيادات الجمعيات والمعارضة على الأقل، إنما جاء وفق فرض تنافسي سلبي ظني استهدف به منهج عمل البعض منهج عمل البعض الآخر تراتبيا وتشريفا. فكان التفاوت بعيدا جدا في المواقف وإن أخذ صورة بدت لبعد تكاملي، إلا أن التكاملية هنا لم تتحقق لأن منهج الجمعيات تطلب تجاوز نصوص الميثاق بينما لم تستطع الجمعيات ولا قيادتها تخطي بعض نصوص هذا القانون الخطير .. هذه الحال وسعت من أفق خيارات حمد فبدت الجمعيات أمامه كالبقرة الحلوب في صيف قائض.

حتى يصل شعب البحرين الناهض إلى الذكرى الأولى بنصر وفي ثقة من أمره ، عليه أن يتجرد من الوحي الكاذب للتكاملية السياسية بين مفهومي (كسب الممكن بسد الذرائع) و( والنهضة بتحكيم الحق). فالمفهوم الأول عبارة عن صورة مثالية مزيفة للاستسلام الموصل إلى الإفراط في حق المنجز الكبير لشعب البحرين ذي الاستعداد النهضوي غير المحدود. وفي المفهوم الثاني يكمن انعكاس لحقيقة طريق الخلاص من وهم المستحيل المبني على مبرر توافر تحالفات إستراتيجية وإمكانيات دولة بيد آل خليفة لا تجارى أمام شعب قليل العدة والعدد ومحكوم بصفة طائفية غير مقبولة عربيا.

فإذا ما تعزز الطلاق بين هذين المفهومين – وهذا ما تسعى إلي تحقيقه المجموعات الشبابية البحرانية في المناطق - فإن في الزمن حتف حتمي للاستبداد وأركانه.

شوهد المقال 2330 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خليفة عبد القادر ـ الحراك لا يجب أن يتوقف، ولن يتوقف

أ.د .خليفة عبد القادر  من أروع ما سمعت من التحليلات السوسيولوجية الجادة حول الحراك الوطني في الجزائر، كونه موجة عاتية قادمة من أعماق المجتمع
image

نجيب بلحيمر ـ مأزق الانتخابات وفسحة نوفمبر

نجيب بلحيمر   خمسة أيام وتنقضي فترة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية التي تريد السلطة تنظيمها يوم 12 ديسمبر، وإلى حد الآن كل الوجوه التي
image

العربي فرحاتي ـ قناة المغاربية وحرب النظام الجزائري عليها ... صوت الحرية سينتصر

 د. العربي فرحاتي   طرب الملوثون بالديكتاتورية من الباديسيين والنوفمبريين والذباب الأكاديمي لحجب قناة المغاربية (قناة الشعب) على نايل سات..واعتبروه حدث جلل وانتصار لهم
image

سالم الأصيل ـ راهْنامَج أمجد المحسن

سالم الأصيل هَلْ يحتاج الدليل الى دليل؟ ظني أنّ في التدليل على من كان دليله شِعره تضليل، وتمجيد من كان مجده شعره
image

عثمان لحياني ـ المشكلة في الصندوق أم في الديمقراطية

عثمان لحياني  مشكلة الجزائريين مع النظام لم تكن مرتبطة بالانتخابات فحسب، والا لكانوا انتخبوا في أابريل أو يوليو، لأن تركيز السلطة واصرارها على الانتخابات
image

نجيب بلحيمر ـ عدوى الإنكار تنتقل إلى "المعارضة"

نجيب بلحيمر   بعد جمعة حاشدة، وأحد تاريخي، وثلاثاء أعادت مظاهرات الطلاب إلى أعلى مستويات المشاركة، جاء خطاب رئيس الأركان ثابتا على الخيارات القديمة؛ الانتخابات
image

نوري دريس ـ الحريات الدينية و صناعة الطوائف في سياق تاريخي....

د. نوري دريس   مثلما اقف ضد السلفية و الاحمدية و الشيعية و كل المذاهب الوافدة، انا ايضا ضد صناعة طوائف دينية جديدة  ، ما نعيشه منذ سنوات
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats