الرئيسية | الوطن العربي | جمعية العمل الاسلامي في مهرجان الشهداء: دم 40 شهيداً لن يتحول إلى ماء

جمعية العمل الاسلامي في مهرجان الشهداء: دم 40 شهيداً لن يتحول إلى ماء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
h    
بسم الله الرحمين الرحيم
{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون}
 
السلام على الشهداء الأبرار، السلام على المغيبين في قعر السجون، السلام على المظلومين في وطننا العزيز، السلام عليكم جميعاُ ورحمة الله وبركاته..
 
عند الحديث عن الشهداء.. فإننا نتحدث عن أمور ثلاث :
 
1-       نتحدث عن قضيتهم
2-       ونتحدث عن مكانتهم
3-       ونتحدث عن رسالتهم
 
أما قضيتهم:
فالشهيد يثور في سبيل قضية،
 فمتى ما قتل أصبح هو القضية،
 وعندها يتحول من شهيد إلى شاهد،
 ومن قتيل إلى قائد..
 
لذلك كان لابد من رفع قضية الشهداء وتمجيدهم، لأنهم أصبحوا كما كان الإمام الحسين عليه السلام إستشهد في سبيل القضية فأصبح هو القضية..
 
 لذلك يختار الله عز وجل من عبادة شهداء.. فيجعلهم شهوداً علينا وعلى الآخرين..
 
أما مكانتهم:
فالشهداء مشاعل الحرية وأثمان العدالة.. دمهم هو الثمن، وقيمتهم تعادل قيمة الحرية نفسها.. والعدالة نفسها..
 
هذه طبعاً هي مكانتهم في مجتمعاتهم، ومكانتهم في الدنيا، أما مكانتهم عند الله، فالله يضعها في قلب القرآن في سورة ياسين عندما يذكر ربنا قصة أحد الشهداء وهو راعي غنم ألا وهو الشهيد حبيب النجار
فقد أكرمه الله  وغفر ذنبه وسجل له القصة في قلب القرآن ولذلك إن من يدافع عن الشهداء هو ربنا وليس البشر! {إنا من المجرمين منتقمون}
 
لا يمكن أن يضيع دم الشهيد، فالله هو ولي الدم لهذا الشهيد ولكل الشهداء..
 
أما رسالته:
فهي الحجة علينا..
في الدرجة الاولى الاستمرار في العمل لتحقيق الهدف الذي من أجله إنطلق الشهداء، فما هو الرابط بيننا وبين الشهداء؟
لابد لنا من رابط
لا بد من أداء رسالتهم بالإستمرار على نهجهم ولاهداف التي أستشهدوا في سبيلها..
 
رسالتهم لنا هي بلسانهم: أن دافعوا عن رسالتنا.. دافعوا عن الحق الذي من اجله إنطلقنا حتى تحقيق الأهداف..
 
لم تهدر الدماء إلا من أجل : تحقيق العدالة.. وخلاص الناس..
لذلك حينما يكون القتل سلاحاً فإن الجرح لن يندمل لأن {ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً}

وقتل النفس جريمة بحق الحياة.. جريمة بحق الإنسانية
 
لقد فتح الشهيد عبدالرضا بوحميد بصدره العاري دوار اللؤلؤة وميدان الحرية
ولا يزال موقع سقوطه شاهد على ذلك..
 
إننا كلنا كنا ضيوفاً في ميدان الشهداء عند الشهيد عبدالرضا بوحميد..
كلكم كنتم ضيوفاً عنده..
لقد فتح لنا الميدان بصدره العاري وبدمائه وقال للجميع: تعالوا.. تفضلوا.. إعبروا بدمائي وعلى صدري..
 
لقد كان هذا الدوار هو البقعة التي تنفسنا فيها الحرية والكرامة والإباء..
لقد كانت هذه البقعة رغم صغر مساحتها وطننا وأرضنا مناظر العزة والشموخ والكبرياء والحرية
 
لقد كان دوار الشهداء الذي افتتحه الثوار والشهداء ملكاً عاماً للشعب قالوا فيه كلمتهم ومطالبهم وإنتهى الأمر.. خلص.. قلنا كلمتنا قلناها في ذلك الميدان وقدمنا القرابين والدماء وأنتهى الأمر..
 
فكانت الجمعيات السياسية والرموز السياسية والعلماء والنساء والاطفال ورجال المرور ورجال الإطفاء وشرطة المجتمع، وجميع أطياف الشعب سنة وشيعة ومختلف الطوائف في البحرين
 
كلهم كانوا ضيوفاً عند عبدالرضا بوحميد وعلى المشيمع وفاضل المتروك..
 
لهذا لا قرار أو حل أو عقد بدون موافقة أولياء الدم..
 
أي قرار أو خطوة قادمة لا بد أن يكون لأم الشهيد علي المشيمع وكل أمهات الشهداء فيها رأي، وكلمة الفصل بعد ذلك فيما يرتبط بالشهداء هي لأولياء الدم .
 
والوفاء للشهداء وفاء للهدف الذي ضحوا من أجله..
فالقاتل واحد والضحية واحدة..
 
القاتل معروف والضحية هم أنتم أيها الشعب المظلوم..
شهيدنا واحد وقاتلنا واحد، فوفاء للدماء الزكية التي سالت وتنتظر محاكمة المباشر بالقتل ومن إتخذ قرار إستخدام الأسلحة وإعطاء الأوامر بنزول الجيش وإستقدام القوات الأجنبية للبحرين وإعطاء الضوء الأخضر للقتل والدماء والفساد والفصل من الأعمال والوظائف كائناً من كان..
 
وعمليات التجويع التي أمرت بها السلطة، ولا نبرأ أحدا من تلك الجريمة.. قفوا إنكم مسئولون أمام الله..
 
في عدم إيصال لقمة عيش إلى فم طفل أو طفلة.. وصلت الأحقاد لقطع الأرزاق وتجفيف منابع الرزق وحق العمل وحق العيش الكريم فأي سلطة هذه التي تجمع كل تلك الجرائم في آن واحد وتدعي الإصلاح وتدعي إستدامة الإصلاح؟!
 
لا إصلاح لسلطة ترقص على ألام الناس ودموع الأيتام وبكاء الجوع ونزف الدماء.. وتصرح إنها بريئة!!
تشكل لجان وهميه وتقول إنها بريئة!!
 
تقتل ثم تلتف ثم تكذب.. ثم تأتي اللجان المختلفة لتعطيها شهادة حسن سيرة وسلوك..
رغم القتل والدماء وهدم المساجد وسجن الالاف والتعذيب وقمع الاحتجاجات السلمية.. في النهاية تتسلم شهادة حسن سيرة وسلوك!!
 
القاتل.. قاتلكم واحد..
قاتل الشهيد الشيخ العرب والعويناتي وبونفور وجميل العلي وسعيد الإسكافي وعيسى قمبر والعشيري وبوتاكي وخضير وبهية العرادي والسيد أحمد شمس والفخراوي وأخرهم الشهيد الحاج علي الديهي.. هو نفس القاتل، فهل نحتاج إلى لجنة لتشخيص من هو القاتل؟!!
 
السؤال المطروح: كم من القتلى نحتاج حتى يعتبر الشخص قاتلا؟
 
هل نحتاج لأربعين 40 شهيداً حتى يعتبر القاتل قاتلاً؟
 
إنن نقولها : إن دماء أكثر من 40 شهيداً لن تتحول إلى ماء..
 
ولذلك لا بد من محاسبة المتسببين والذين باشروا القتل والذين أمروا بالقتل والذين أسسوا لسياسة القتل، والتغافل والسكوت عن القاتل هو التشجيع على القتل.. والتشجيع على الجريمة..
 
يهددون.. ويقتلون.. ثم يهنئون قواتهم على قتلنا وإكمال المهمة بنجاح.. وبعدها يتراقصون بإعلامهم الملطخ بالدم على جثث شهدائنا.. أي ذل يراد لنا من كل ذلك؟
 
لكن..
قتل الشهيد الشيخ العرب ولم تسقط الراية بل تسلمها من بعده أبناؤه.. وأبناء قريته وشعب الشهيد العرب، وإنتقلت تلك الراية.. راية التحدي.. والحرية.. من يد إلى يد، ومن جيل إلى جيل.. ومن شهيد إلى شهيد..
 
طافت هذه الراية قرى البحرين كما تطوف الآن "شعلة حق تقرير المصير" لشباب إئتلاف 14 فبراير من قرية إلى قرية..
وإنتقلت من بني جمرة إلى المنامة إلى السنابس إلى جدحفص إلى الديه إلى رأس الرمان إلى المحرق وسماهيج والدير إلى كرزكان والدراز وباقي المناطق وإستقرت في سترة الإباء سترة الشهداء، لتعلن سترة الشهدء أنها محطة للشهداء.. وأن جرحهم نازف.. نازف.. ولن يتوقف..
 
سوف تستمر تلك الراية ولن تسقط على الأرض.. لا إستسلام مهما تبدلت المعادلات..
من غير الشعب البحريني قدم الدماء من أجل حريته وكرامتة كما قدم شعب البحريني
 
ومن أكثر من الشعب البحريني يستحق الخلاص والحرية والكرامة؟
أي شعب غير شعب البحرين يعيش في صراع الوجود لعشرات السنين غير الشعب البحريني والشعب الفلسطيني؟
 
ولذلك..
نحن مشروعنا التغيير و الحرية والديمقراطية والشراكة الكاملة فلا أحدٌ أولى منكم بتقرير مصيركم، ولا أحدٌ أولى منكم بإدارة أنفسكم والنظام الذي ترتضونه لانفسكم
 
كل تلك الشعارات الزائفة سقطت في دوار الشهداء..
لقد كان إختباراً حقيقياً بين الحرية والكرامة وبين الإستبداد والبطش..
 
وأخيراً..
 
نحنا معنا الله وكفى..
لا ننسَ أن للكون رباً، وهو عز وجل وانه {للظالمين بالمرصاد}..
إن الحكم مع الكفر يدوم.. ومع الظلم لا يدوم..
إن من يخضع للباطل فسوف يغدر به الباطل..
ومن يقف مع الله فسوف يقف الله معه
ومن يرفع رآية الحق فليبشر بالنصر ..
ومن ينتصر للعدل فسوف ينتصر له إله العدل
 
 
أما أنتم ايها الشعب البحريني
 
فبعد سقوط الشهداء.. عرفنا أن هذا الشعب ما ظل طريقه..وحملونا المسئولية فهل نحن بمستواها؟
 
 
فالسلام عليكم يا أشرف الناس.. والسلام عليكم يا أعظم الناس..
رحلتم وبقينا وبقى  الشعب البحريني مشروع شهادة
 
ونستذكر هنا كلمة ابو الامل المغيب خلف قضبان السجون.. سماحة الشيخ المجاهد محمد علي المحفوظ : إن ما تعرضت له أنا
وعائلتي لا يساوي قطرة دم شهيد او دمعة أم شهيد
 
 
الفاتحة لأرواح الشهداء..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 
هشام الصباغ
 
جمعية العمل الإسلامي (أمل)
المنامة – البحرين
الجمعة 14 ذو الحجة 1432هـ
الموافق 11 نوفمبر 2011م

 

شوهد المقال 2521 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف
image

مروان لوناس ـ الحراك الجزائري ليس غوغائيا أو شعبويا

 مروان لوناس    البعض لم يبتلع أن يخرج الحراك في جمعته 34 صارخا ورافضا ومنددا بقانون المحروقات..فبدأ التشنيع والهمز واللمز في حق الحراك باسم الشعبوية
image

خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

خالد لنوار   بصفتي إطار في سوناطراك وعامل في مجال العقود والشؤون القانونية "Direction juridique et Contrats - Division Association "،مداخلتي ستكون فيما يخص قوانين المحروقات السابقة
image

نوري دريس ـ قانون المحروقات لسقي الشبكات الزبونية

د.نوري دريس   أضع الملاحظات التالية حول قانون المحروقات: لا يمكن لمن يضع الحواجز أمام المستمثرين الخواص في الداخل( في الفلاحة، الصناعة، الحرف، السياحة...)
image

يسرا محمد سلامة ـ ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع

د. يسرا محمد سلامة   التفوق في معناه العام ليس بالضرورة أنْ يكون دراسيًا، فكم من امرئٍ لم يكن في يومٍ ما متفوقًا في دراسته، ثم أصبح
image

نجيب بلحيمر ـ جمعة تحييد العنف وحماية الجزائر

د. نجيب بلحيمر   "حاشدة".. هذا هو الوصف الذي يمكن اطلاقه على مسيرات الجمعة الرابعة والثلاثين من الثورة السلمية. في العاصمة كما في مختلف مدن
image

رضوان بوجمعة ـ من "الصرح المؤسساتي" إلى "الفراغ الدستوري"

 د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 116  أهم ما يمكن قوله اليوم في الجمعة ال 34، أن الأمة الجزائرية مصرة، وغير مستعدة، للتنازل عن مشروع بناء الجزائر الجديدة
image

زهور شنوف ـ رسالة إلى سميرة موسوسي ..من معتقلات الحراك الجزائري

زهور شنوف   مرحبا سيدتي،لا أعرف كيف يمكن أن يبدأ المرء رسالة إلى شخص لم يلتق به من قبل، لذلك فكرت أن أسأل "غوغل" الذي بات يَعرف
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي   • نُدَرِس مباديءالإسلام في المساجد وفي المدارس والجامعات لكن الحاكم يغتصب السلطة.. والوزير يسرق..والنائب يخون.. والوالي يتحايل..والمواطن يشاركهم أيضا..أين الخلل..؟

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats