الرئيسية | الوطن العربي | صحافة البحرين : هي القاضي وهي السجّان وهي الجلاد في نفس الوقت

صحافة البحرين : هي القاضي وهي السجّان وهي الجلاد في نفس الوقت

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
      ـ من يدفع بالأحداث إلى مزيد من التصعيد في البحرين الشقيق ؟ هل هو النظام  الذي يحول غباؤه دون اللجوء للحلول الجذرية للأزمة ، ويكتفي بتلك المهدئات والمسكنات التي ترهن مستقبل هذا البلد الصغير ؟ أم هي المعارضة التي أثبتت حتى الآن عدم انسجامها وعدم فعاليتها وعدم وضوح رؤيتها ، وضعف تصوراتها في بناء إستراتيجية شاملة تمكنها من التغيير ؟ أم أن الذي يدفع في حقيقة الأمر بالأحداث إلى التصعيد هم في الحقيقة أبواق النظام وعلى رأسهم جهاز الإعلام الذي لعب دورا أساسيا في تأجيج الأزمة عوض تهدئتها . خاصة وأن هذا الجهاز لم يكتف بخرق قانون الإعلام والضرب بأخلاقيات رسالته عرض الحائط فحسب ، إنما عمد أيضا إلى تنصيب نفسه كطرف في الصراع وربما الطرف الأول المعني بالصراع قبل الملك نفسه .

لنقرأ ما فيصل الشيخ اليوم في صحيفة الوطن البحرينية تحت عنوان : تقول الشعب يريد ؟! طيب .. تعرف المحرق .. تعرف الرفاع ؟!

وقبل أن نخوض في الموضوع أريد من أحدكم يخبرنا بإسم المدرسة التي ينتمي إليها هذا القلم ، هل أحد منكم قرأ يوما مثل هذه العناوين حتى في منتديات المراهقين التي يكون الهدف من إنشائها الترفيه والترويح وتفريغ المكبوتات الجنسية .

إن المعادل الجنسي لهذا العنوان يمكن أن يكون = تقولين أنه يحبك ؟! طيب .. تعرفين أنه متزوج .. تعرفين أن له أولاد ؟!

مثل هذه العناوين لا يمكنها أبدا أن تكون موجهة لجمهور المحترمين من القراء ، ولكنها يمكن أن تكون موجهة إلى فئة خاصة في مجموعة مغلقة يتقاسم أعضاؤها رغبة ما ، أما وأن تكون موجهة لعموم القراء فذلك ما ترفضه كل المدارس الصحفية التي لاتخبرنا أي واحدة منها عن جواز استعمال مثل هذا الأسلوب المائع في اختيار العناوين ، ومع ذلك دعونا نلج الموضوع لعلنا نجد فيه ما ينسينا هذه العثرة التي لا تغتفر .  

يقول الكاتب في الفقرة الأولى :    من منح نفسه صلاحية التحدث باسم ''الشعب''، وبات يصرخ في كل فضاء داخلي وخارجي، منذ فبراير الأسود حتى اليوم، بأن ''الشعب يريد..''، و''الشعب يقول..''، و''الشعب سنته وشيعته..''، يفترض به اليوم أن يثبت وباعتباره مناضلاً هصوراً، وناشطاً في مواجهة الدولة، غير آبه بها، ولا خائف منها ومن قانونها، عليه أن يثبت لنا اليوم بأنه بالفعل يتحدث باسم الشعب، وأن الشعب خوله القيام بذلك. كلنا نعرف حقيقة هؤلاء الزائفين، الذين يدعون حب البحرين، بينما حبهم الأول و''تقديسهم'' للخارج، لوليهم الفقيه، لدولتهم الافتراضية التي سخروا كأدوات من أجل تحقيقها .

لاحظوا تناقضات الكاتب القاتلة ، فهو يطلب من الذين منحوا أنفسهم صلاحيات التحدث باسم الشعب أن يثبتوا فعلا أنهم يتحدثون باسم الشعب ، وكأنه يريد أن يقول لنا أن هؤلاء لا يمثلون الشعب ، ولكنه لا يلبث أن يقول كلنا نعرف حقيقة هؤلاء الزائفين .ونحن من جانبنا نتساءل كيف منح هذا الكاتب لنفسه حق الحديث باسم الكل رغم أنه مفرد وليس حزبا سياسيا ولم يعقد تجمعا أو ينظم مظاهرة وهو لايحمل توقيعات مئات الآلاف من البحرينيين للحديث بأسمائهم كلهم .

يقول أيضا : إن كنت تجرؤ! اذهب لقادتنا أصحاب الصدر الرحب والذين مازالوا يمدون لك البساط علك تهتدي وتعود إلى رشدك.

وهنا نلاحظ كيف أن الصحفي لم يكتفي بتحليل الأحداث وشرحها وتعليلها ، إنما تحول أيضا إلى سلطة تنفيذية تطلب وتأمر ، إنه يطلب بالذهاب (لقادتنا) ونحن لانعلم نون الجماعة هذه على من تعود ، هل هي تعود على قادة الصحفيين الذين لانعلم محلهم من الإعراب ، أم قادة الشعب البحريني كله وجزء من هذا الشعب لايعترف بقيادتهم ويطالب برحيلهم أم قادة فئة معينة فقط وفي هذا شيئ من الطائفية التي لايمكن أن تكون جزء من الحل بل هي جزء من المشكل ن الأسوأ في هذه العبارة هم أصحاب الصدر الرحب الذين لاندري كيف عرف الكاتب رحابة صدورهم ، هل نام عليها فشعر بحنانها ونعومتها أم أنه يخيل له فقط ؟؟

المهم أن المقال كله يصب في هذا الإتجاه ، باسلوب سطحي وبذئ وفي المئات من الأخطاء والهنات اللغوية ، ولعل تتبع كل زلاته سيكلفنا الكثير والكثير من الصفحات ، ولكنني فقط أردت أن أشير إلى المأزق الذي وضع فيه الإعلام البحريني نفسه ، فقد أصبح ملكيا أكثر من الملك ، فهذا افعلام قد قال كلمته في المعتقلين وأكد أنهم متهمين وأنهم بإنتظار الشنق فقط ، بمعني أن القاضي لن يحتاج لمساءلة هؤلاء فقد يكتفي بقراءة أي مقال صحفي ليصدر حكما جاهزا في حق الرجال والحرائر .

أمر آخر ركز عليه الإعلام البحريني في إدانة المشاركين في الاحتجاجات وهو مكان الاحتجاج بحد ذاته ، حيث استهجن رجال الإعلام تحويل الأسواق او الطرقات أو الأماكن العمومية لمسرح للاحتجاجات ، وهذا يعني حسب منطق الإعلام البحريني أن افحتجاجات مكانها الثلث الخالي حيث لا بشر ولا شجر ولا حجر ، وهذا يتنافى تماما مع منطق الأشياء ، بدليل أن الإحتجاجات التي عرفتها بداية الشهر الفارط بريطانيا ، كانت أشهر الأماكن التجارية في العالم مسرحا لها ، ومع ذلك فإن الصحافة البريطانية لم تصدر إدانة بحق هؤلاء الذين كسروا وأحرقوا ونهبوا ، إنما القضاء هو الذي فعل ذلك ، وهذا هو الفرق بين مملكة دستورية محترمة تتجاوز فيها حدود الديمقراطية جميع الجمهورية ، ومملكة دكتاتورية مطلقة يصبح فيها مجرد التقاء بضعة أفراد جريمة ومجرد المطالبة بإسقوط النظام جناية تستوجب الشنق .

                                                         محمد

شوهد المقال 3215 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats