الرئيسية | الوطن العربي | البحرين :الدعوة إلى خلع العباءة المخملية

البحرين :الدعوة إلى خلع العباءة المخملية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
   ـ خاص لصحيفة الوطن الجزائر
حقيقة أصبح الكل مقتنع بها سواءً من طرف السلطة و الموالون لها أو من طرف المعارضة بمختلف تلاوينها وجماهيرها أن وضع البحرين السياسي لن إلى العودة إلى ما قبل 14 فبراير 2011 فقد أكد على ذلك سلمان بن حمد وهو الأبن الأكبر لدكتاتور البحرين وفي ذات السياق أيضاً صرح الكثير من أقطاب المعارضة بمثل هذه الجملة التي متيقن منها كل فرد بحريني يتطلع للتغيير .

المعارضة في البحرين كأي معارضة في دول أخرى تمتاز بالتعددية في المنهج ولكن للأنصاف قليل ما تختلف في الجوهر وقد شهدت البحرين تنوعاً في العمل السياسي المعارض ولو سلطنا الضوء على بعض على الفترات التي مرت بها منذ العشرينات من القرن الماضي الى وقتنا الراهن لرأينا كيف تعددت أساليب المعارضة في المواجهة في كل حقبة وقد أصبح معروفاً لدى الجميع وخصوصاً المتتبع للمشهد السياسي في البحرين أن كل عشر سنوات تقريباً تكون هناك أزمة سياسية حادة بين السلطة وبين المعارضة وجماهيرها تستمر في ما بينهم لسنوات إلى أن يضيق الخناق على السلطة فتقوم بالبحث أن أنفراج سياسي تقدم من خلاله بعض الأصلاحات الصورية التي لا ترتقي لرغبات الشعب و مطالبه ولعل ذلك من أهم الأسباب التي تجعل من الساحة البحرينية ساحة قابلة للأنفجار في أي وقت أو على الأقل كل عشر سنوات حيث أنه لا توجد حلول جذرية للقضايا بل يوجد تعليق للملفات و محاولات ألتفاف على المطالب و مكر سياسي يؤدي إلى عدم الثقة بين الحاكم و المحكوم.

مع أنطلاقة ثورة 14فبراير في العاصمة المنامة تأمل الشعب من المعارضة بمختلف مشاربها و أنتمائتها و توجهاتها أن تتوحد تحت مظلة المطالب الشعبية مستفيدةً من التجارب السابقة ومن حجم الألتفاف الجماهيري الغير مسبوف خلفها ولكن تغلبت السنن الألهية الكونية على الأمنيات الشعبية فكان لكل تيار أو حزب أو جمعية رؤيتها المتباينة مع الأخر مما أدى إلى ظهور أتلاف شباب 14 فبراير ليكون الرابط بين الجميع ويكون الضمانه للثورة ومطالب الشعب.

أحد هذه التوجهات المعارضة هو توجه دعا لأن تكون المطالبة بالمطالب الشعبية من خلال مؤسسات الدولة بعيداً عن التصادم والمواجهة المباشرة مع السلطة ولكن سرعان ما تخلى عن هذه الفكرة بسبب حماقة السلطة و عنجهيتها التي لم تبقي لها صديق ولا عدو فنسحب من البرلمان ليعلن بعد ذلك أستقالته التي قدرها له الشعب البحريني و أثنى عليها وبرغم كل ذلك لم يفقد هذا التوجه الأمل في التواصل مع السلطة من خلال وسائط مباشرة أو غير مباشرة بينهم وبين ما تسميهم لأدارة الأمريكية بتيار الحمائم أو من خلال مبادرات أقليمية أو دولية بسبب اعتقادهم أنه يمكن أن يقدم هذا النظام للشعب بعض التنازلات التي ينال من خلالها حقوقة وحريته وهناك أيضا تيار معارض كبير أخر يرى أن أسلوب المسايرة مع النظام والعيش على أمل الحلول التي تأتي من الخارج على شكل مبادرات أو وساطات أو حوار أو التعويل فقط على تحركات المؤسسات الحقوقية في الخارج وضغوطاتها الدولية فكل هذه الأمور لن تجدي نفعاً لمعرفته من خلال التجربة التي خاضها مع هذا النظام خصوصا ًفي العقد المنصرم وأن هذا الخط او التيار يدعوا إلى المواجهة السلمية عن طريق المسيرات التي تكون في مواقع إستراتيجية والأعتصامات والاضرابات و أو اللجوء لورقة العصيان المدني حتى تحقيق المطالب الشعبية وقد بدء فيه ولكن تم تعليقه بعد أن أعتقل مهندسوا هذا التحرك والزج بهم في السجن.

والآن, وبعد مرور سبعة أشهر على أنطلاق ثورة الشعب البحريني وسقوط أربعين شهيد قابل هذا الرقم للزيادة في أي وقت وبعد كل هذه الأتنهاكات على كافة الأصعدة, ما هو الأسلوب الفاعل لمواجهة تعنت السلطة وتصلبها في ضل اصرار كل أطراف المعارضة وقبلهم الجماهير على السلمية في المواجهة ؟؟

بالنسبة لي شخصياً لا أريد تغليب رأي و أسلوب جهة على أخرى ولكن قبل الولوج في المواد التاريخية أود أن اشير إلى أني مع كل صوت يهدف إلى دعوة الطلاب لتحييد المؤسسات التعليمية عن ما سوف أتناوله لاحقاً وذلك للخصوصية في البحرين.
لو راجعنا التأريخ من دون أستنكاف لوجدنا الكثير من الشعوب المطالبة بالحرية والديمقراطية والأستقلال قد نالت وحققت ما تريده بالمواجهات السلمية من ودن أن تفقد حضاريتها و أخلاقياتها المعروفة بها بين شعوب العالم, فهذا المهتما غاندي صاحب حملات من أجل العدالة الأجتماعية وحملات من أجل أستقلال الهند عن الأمبراطورية البريطانية والذي بين فيها قواعده للعصيان المدني:
المقاوم المدني (ساتياجراهي) لن يُداخله أي غضب.
أنه سيتحمل غضب الخصم.
أنه في سبيل ذلك سيحتمل هجوم الخصم عليه ولن يرد مطلقا، لكنه لن يخضع خوفا من العقاب إلى أي أمر يُوّجه إليه في غضب.
عندما يعمد أي شخص في السلطة إلى اعتقال المقاوم المدني فإنه سيخضع طوعا للاعتقال كما أنه لن يقاوم مصادرة متاعه.
إن كان أي من متاع المقاوم السلمي أمانة مودعة عنده فإنه سيرفض تسليمها حتى لو فقد حياته دون ذلك، لكنه مع ذلك لن يردّ هجوما.
رد الهجوم يشمل السباب واللعن.
لذا فإن المقاوم المدني لن يعمد إلى إهانة خصمه مطلقا، لذا فهو لن يشارك في أي من الصيحات التي تخالف روح فلسفة أهيمسا.
المقاوم المدني لن يحيي علم الأتحاد ولن يهينه أو يهين الموظفين البريطانيين أو الهنود.
خلال النضال إن أهان أحد موظفا أو اعتدى عليه فإن المقاوم المدني سيحمي الموظف من الإهانة أو الاعتداء حتى لو دفع حياته ثمنا.
فقد كان العصيان المدني أحد أهم أساليب الحركات القومية في المستعمرات البريطانية السابقة في أفريقيا وآسيا قبل نيلها استقلالها. فقد نمى المهاتما غاندي وأمار باتيل العصيان المدني كوسيلة مناهضة للاستعمار. قال غاندي "إن العصيان المدني هو حق أصيل للمواطن في أن يكون متمدنا، وهو ينطوي على ضبط النفس، والعقل، والاهتمام، والتضحية". تعلّم غاندي العصيان المدني من مقالة ثورو الكلاسيكية والتي ضمّنها في فلسفة ساتياگراها السلمية. كانت حياة غاندي في جنوب أفريقيا وحركة الاستقلال الهندية أول تطبيق ناجح على نطاق واسع للعصيان المدني.

وفي نفس المسار فقد تبنى مارتن لوثر كنج أحد قادة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية الجنوبية الشرقية في ستينات القرن العشرين أسلوب العصيان المدني كما تبنوه مناهضو حرب فيتنام وكذلك في أوربا أستخدم الثوار العصيان المدني في ما عرف أجمالاً بالثورات الملونة التي أجتاحت دولاً شيوعية سايقة في وسط اوربا فأثمرت عن خلع سلوبودان ميلوسوفتش في صربيا عام 2000 و الثورة الوردية في جرورجيا التي أدت إلى خلع إدوار شفرنادزه في عام 2003 و وكذلك الثورة البرتقالية في أكرانيا التي تلت الأنتخابات البرلمانية سنة 2004 والتي قادتها حركة بورا و أيضاً الثورة البنفسجية في تشيكولفاكيا عام 1989 حين هاجمت الشرطة طلاباً من جامعة تشارلز فساهم ذلك في سقوط النظام الشيوعي الموجود فيها سابقاً و الأسقاطات التاريخية كثيرة ولعل أخرها ثورة 25 يناير وهي الثورة المصرية والتي تعد من الثورات البيضاء الخالية من العنف من قبل المحتجين فقد قام الشباب بالنوم في ميدان التحرير كما قاموا بالنوم أمام مدرعات الجيش على شكل سلاسل بشرية حتى لا يقوم الجيش و الأمن بتفريق المتظاهرين.

ما أطمح إليه من كل ذلك ليش أدخال البلاد في حالة فوضى أو الزج بالشباب في مواجهات غير متكافئة بل على العكس من ذلك فالنظام هو من قام أدخال البلاد في ازمة حين فصل ولا زال مستمر في الفصل الزظيفي على أساس مواقف سياسية أو انتمائات مذهبية وما أريده ان نتحول من موقع الدفاع لموقع الهجوم أي نتمتلك زمام الأمور على مستوى المواجهة لأننا شبعنا ظلم و أضطهاد.

يوسف عمران الحوري
معارض سياسي وناشط حقوقي
مقيم بالمهجر
للتواصل:yousif.omran@hotmail.com

شوهد المقال 2847 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا
image

سعيد لوصيف ـ في مشروعية مطلب الثورة في تمدين الدولة ،،، هلاّ تحدّثنا بهدوء؟

د.سعيد لوصيف   يعتبر تناول موضوع الفصل بين السلطة العسكرية و السلطة المدنية، موضوعا يحوي على الكثير من الحساسيات لدى الكثير من النخب السياسية
image

رضوان بوجمعة ـ من المحاكم الخاصة إلى قضاة القوة العمومية!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 132  ستبني الجزائر الجديدة سلطة قضائية مستقلة عن باقي السلطات، عندما تنجح في بناء المؤسسات ودولة الحق والقانون من قبل مجتمع
image

عثمان لحياني ـ كتاب واحد ..قاموس الأزمة

 عثمان لحياني   تقرأ السلطة من كتاب واحد ربطت عقلها اليها، وأعقلت خيلها وخيالها الى قاموس التسعينات ، تغرف من ديباجته حرفا بحرف وتدبير بتدبير، ولم
image

يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

يسين بوغازي   إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها  الأقلية
image

يوسف بوشريم ـ من الإعتقالات والسجون السياسية إلى غلق صفحات الفايسبوك ..مؤشرات نظام يحتضر

 يوسف بوشريم   من الاعتقالات والسجون السياسية إلى الإعتقالات والسجون الفايسبوكية مؤشرات نظام يحتضر  بعد فشله الذريع في كل أشكال الثورات المضادة التي تهدف إلى إجهاض و إحتواء
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats