الرئيسية | الوطن العربي | ناصر أبل والكرامة الكويتية

ناصر أبل والكرامة الكويتية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

        

لن أجهد نفسي بالسعي لنشر هذا الموضوع في الصحف الكويتية ، فأعلم مسبقاً كغيري أن أي موضوع يمكن أن يعرضها لنقد بعض التيارات الدينية أو السياسية لن ينشر ، حتى ولو كان لاحترام المواطن الكويتي والحفاظ على حقوقه الإنسانية ورفع الظلم عنه، وأقول لمن سيعتبر إن مقالي لن يخلوا من نفس الطائفة : لا تلمني ولكن لُم من أوصلنا لهذا الوضع سواء كان من الحكومة أو المجلس أوالدعاة أو العامة بسبب تميزه الطائفي بين أبناء الوطن .

 

إن استمرار الظلم والتعسف والتآمر - إن صح التعبير-  ضد المغرد "ناصر أبل" أخذ عدة أبعاد ومن أكثر من جهة ، فإن كان سبب اعتقاله ومعاقبته هو دعوى تطاوله على بعض حكام الخليج عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر ، فالقانون الكويتي مازال لا يغطي النشر الإلكتروني ، ولا جريمة ولا عقاب إلا بقانون ، فأين القانون ؟!

 

وإن كان هناك قانون لا نعرفه ، سيترتب عليه أمور كثيرة منها اعتقال الآلاف ومن ضمنهم بعض النواب ، فلا يوجد في القانون الكويتي ما يميز الملكين عبدالله وحمد ، عن الرئيس السوري بشار الأسد ولا يتفوقان عليه بالكرامة الإنسانية ، فإن كان من تطاول على الأولين في "تويتر" يعتقل ، فالأولى اعتقال آلاف غيره ممن تطاولوا وشتموا الرئيس السوري على أرض الواقع ،ورفعوا علم القاعدة ،وتبنوا التحريض الطائفي منهجاً لهم ، إلا إن أقروا إنهم يريدون الكويت تبعاً لإحدى الجارات. 

 

أما موقف أغلب دعاة حقوق المواطنة والإنسان في حوادث متفرقة كاعتقال محمد الجاسم وخالد الفضالة ود. عبيد الوسمي ،وأحداث ديوان الحربش وغيرها فقد تبين أنها ليست على أسس إنسانية أو حقوقية وإن ادعاءاتهم لم تكن إلا كذباً ، وإلا فلماذا خرست ألسنتهم بل أصبح قسمٌ منهم يباركون اعتقال ناصر أبل؟

 

فهل نسميهم طائفيين أم منافقين؟

 

فما جرى ويجري على "ناصر أبل " عائدٌ غالباً لأمرين :

 

فالأول منهما والذي اجتمعت عليه الحكومة والوهابية ، وحتى بعض دعاة حقوق الإنسان ، إنه "شيعي" المذهب ، ويبدو أن ظلم "الشيعة" صار مبرر ذاتياً عند البعض !.

 

والأمر الثاني عائد للمدافعين عن القضية البحرينية "والذين كان أغلبهم من الشيعة بعد أن تخلى الكثيرين عن الشعب البحريني منحنيا للهجمة السلفية الطائفية" فتخاذلوا وتهاونوا وقبلوا بالذل والهوان ، وبعد اعتقال "ناصر أبل" بسبب تغريداته المناصرة للبحرين ، خاف الكثير منهم وتوقفوا عن نصرة البحرين ومنهم من ألغى حسابه في "تويتر" إما خوفاً على نفسه من ذات المصير أو رضوخاً للضغوط المحيطة ، فأخذ بعضهم يجبّن بعضاً ،ويدفعون للتوقف عن الكتابة ، وقد وصلني وغيري الكثير من التحذيرات في هذا الصدد .

 

فإطباق الصمت والانحناء للتهديدات ليس حلاً للحفاظ على كرامتنا ، كرامتنا تُحفظ إن مارسنا حقوقنا دون أن نهان أو ينالنا السوء .

 

وأما خوف البعض من قيام اصطفاف طائفي للدفاع عن ناصر أبل  وحقوق الشيعة ، فهو من السذاجة بمكان ، فليست الطائفية أن أدافع عن حقوقي وحقوق غيري لأنه ظلم بسبب انتمائه المذهبي ، بل الطائفية هي ظلم الغير بسبب انتمائه لطائفة مخالفة .

 

وليس استنصار بعضنا بالنواب الشيعة إلا حين قلّ الناصر الوطني ، ولم يبقى لنا إلا اللجوء للنواب من المنطلق المذهبي ، فإن كان سبب ظلم النواب غير الشيعة وتخاذلهم عن الحفاظ على حق المواطنين للشيعة هو مذهبهم وطائفية قواعدهم الانتخابية ، فلا عذر للنواب الشيعة الذين يجب أن تحاسبهم القواعد بشدة بسبب هذا التخاذل غير المبرر ، كما يجب أن يحاسبوا على تخاذلهم عن نصرة أي مواطن بغض النظر عن مذهبه أو أصله ، وأن لا ننساق إلى التقسيم الطائفي للمواطنين الذي انساق إليه غيرنا .

 

وأما موقف حكومتنا الموقرة المتعسف ضد "ناصر أبل" وتهونها مع غيره ، حتى ممن تطاول بشكل مباشر أو غير مباشر على الذات الأميرية ، أو بعض الرؤساء ، راجعٌ لخوفها من التصعيد ، فنحن أيضاً قادرون على التصعيد ، لا لنعطل القوانين ولكن لننال حقوقنا وليطبق القانون على الجميع بمسطرة واحدة .

 

فأتمنى وأترجى ممن ظُلم أن لا يسكت ويقبع في بيته خائفاً ،فالضرر حينئذ سينال الجميع في ظل التأجيج والتحريض الطائفي الذي يمارس علناً تحت قيادة بعض النواب ، وسنُسحب من بيوتنا واحداً تلو آخر لأتفه الأسباب ، فعلينا التحدث والمجاهرة والنزول للشارع دون خوف لنحافظ على كرامتنا وعزتنا، وأضعف الإيمان الحشد للتجمع يوم الثلاثاء 20/9/2011 في محاكمة "ناصر أبل" العلنية حيث "حضورها لا يخالف القانون" ، وستصل من خلالها الرسالة ، "إننا سنموت دون كرامتنا وحقوقنا". 

فراس خورشيد

http://khoursheed.blogspot.com/2011/09/blog-post_16.html

 

شوهد المقال 3323 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مرزاق سعيدي ـ نقلات شطرنجية : غربان التضامن!

مرزاق سعيدي  في "الحومة" عمارة تختصر، في مكان ما، الوضع العام بفرحه وألمه، أحواله الجوية المتوقعة، وتلك التي تعجز مصالح الأحوال الجوية، ولجنة الأهلة
image

سامي خليل ـ مسودة الدستور الجزائري سقطت ..

د. سامي خليل   المسودة سقطت إعتباريا اليوم بخروج الرئاسة و قيادة الأركان من واجب التحفظ و الحياد. لم يعد أي معنى صراحة لإثرائها أو مناقشتها
image

العربي فرحاتي ـ حراك واحد ..وسلطة واحدة .وإن كذب الباديسيون والنوفمبريون..

 د. العربي فرحاتي  كنا نخمن في ظل "اللاشفافية" وبناء على مسار السلطة الانتخابي وسياساتها..أن السلطة ما بعد بوتفليقة تعمل على إفراز طبقة سياسية تعتمد
image

عثمان لحياني ـ معتقلون أم رهائن .. مطرقة القضاء مازالت بيد السياسي لا القاضي

عثمان لحياني  كريم وسمير وسليمان وخالد وبسطاء تيميمون ورفاقهم "سجناء رأي" قيدت حريتهم على هذا الأساس بظلم و يوجدون في وضع غير طبيعي مناف
image

ناصر جابي ـ دلالات عودة أحزاب السلطة إلى الواجهة في الجزائر

د. ناصر جابي  قد يكون من الأحسن الاتفاق في البداية على أننا لسنا أمام أحزاب سياسية بالمعنى الحقيقي للكلمة، ونحن نتكلم عن حزب جبهة
image

سعيد جعفر ـ عالم الوزير الافتراضي ترجمة لنص قرئ بالفرنسية على راديو كورونا

 سعيد جعفر    ألا تشعرون مثلي بأنه منذ أن قرر المنشار لنزيم باية الذهاب في عطلة مستحقة تكررت محاولات تقليد أسلوبه؟ آخر محاولة قام بها وزير
image

حميد غمراسة ـ مشروع الكيان المتخندق

 حميد غمراسة  بعودة جبهة التحرير الوطني بفضائحها إلى الواجهة، يثبت نظام الفساد أنه مصمم على ممارسة أكثر شيء يفهم فيه: الاعتداء على الجزائريين وإذاقتهم فنون
image

رضوان بوجمعة ـ أحزاب الإدارة.. حسابات المرادية المعادية للسيادة الشعبية

د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 179   في ظرف 72 ساعة فقط، ومن قاعة مغلقة بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بنادي الصنوبر، انتقلت قيادة التجمع
image

اسلام طبوش ـ الحراك الجزائري من التعتيم الإعلامي إلى الاستهداف ... صمود الحراك يغضب فرنسا و اولادها

اسلام طبوش    قام الحراك الشعبي علي ما عقده بيان ثورة أول نوفمبر 1954 وفق المبادئ الاسلامية عقدته أيضاً ثورة 22 فيفري السلمية...
image

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي  حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats