الرئيسية | الوطن العربي | اليمن :قرار فاضي

اليمن :قرار فاضي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سفير النوايا الحسنة في محور : جاكرتا - طنجة

صدور القرار الاخير والذي يقضي بتفويض النائب في بعض صلاحيات الرئيس يدعونا للتساؤل لماذا لا يوقع ويريح نفسه من عناء القرارت الجمهورية التي يهدر فيها الحبر والورق؟ ام انه يبحث عن تطويل لامد الخداع المعروف عنه .. هذا القرار لا يعني شباب الثورة باي حال من الاحوال، وعلى كل مكونات الثورة الشعبية السلمية من الاحزاب الى المستقلين رفضه جملة وتفصيلا، وكان الاجدر بعلي صالح ان يوقع على المبادرة ومن ثم يفوض نائبه لمواصلة مارثون الحوارات الغير منتهية، وذلك باعتبار صالح خارج نطاق الخدمة، او مازالت لديه فحوصات طويلة المدى.
بالنظر الى القرا ر رقم (24) لسنة 2011 نجد انه غير مكتمل المعالم ،وهو عبارة عن مناورة غبية في علم السياسة لان من سيقبله سيكون العدو الحقيقي للثورة، وسيتم التبرئ منه نهارا جهارا ،وليذهب الى الجحيم كل من تسول له نفسه ان يقبل بربع ثورة .. ولو سلمنا بصحة القرار وامكانية ان يسهم في حل ما يعانية اليمن من ثورة عارمة تنتظر النجاح ،علينا اعادة قرائته ،اذ انه ينص على تفويض النائب بالصلاحيات الدستورية اللازمة .. وليست الكاملة لاجراء حوار مع الاطراف الموقعة .. ونسي من صاغ القرار ان التوقيع على المبادرة كان نتيجة لحوار طويل ، وهذا القرار ينبئ عن استمرار الحوار واطالة امد ما يحب صالح واسرته ان يسموها ازمة سياسية .. وتستمر الحكاية الى ما شاء الله ومفاوضات على الالية التي تحدث عنها القرار المهزلة، وفي اي لحظة خلال هذه الفترة الزمنية الغامضة سيكون بمقدور صالح ان ينقض القرار بقرار اخر وسيقول لم اوقع ولم افوض.
واذا وصلنا الى الفقرة التي نص عليها القرار نجدها كالاتي "والتوقيع نيابة عنا برعاية اقليمية ودولية بما يفضي الى اجراء انتخابات رائيسة مبكرة يتفق على موعدها وتضمن انتقالا سلميا وديمقراطيا للسلطة" نجد ان هذا الكلام مطاطي ! فاذا لم تتفق الاطراف على موعد انتخابات يعني القرار باطل ،وخلال هذه الفترة ماذا سيكون صالح متفرج؟ ام مراقب؟ ام مشرف على اليمن والثورة والمفاوضات؟ لقد اعطى لنفسه حق الاشراف على كل شيء وكان شيئا لم يكن .
واخيرا اطلع صالح على الدستور وانتقى المادة (124) منه التي تنص على أن " يعاون رئيس الجمهورية في أعماله نائب الرئيس، وللرئيس أن يفوض نائبه في بعض اختصاصاته.. ضعوا خطا تحت في بعض اختصاصاته اين ذهب البعض الاخر من الاختصاصات؟ ستبقى بيده وحده، ليعيدنا الى مربع الصفر، متى شاء وبحسب طلب العائلة المتنفذة والمتحكمة حتى في قرارته..
في حيثيات القرار ادرك صالح ان هناك مصلحة وطنية عليا ،وحرصا منه على التوصل الى حل سياسي للازمة السياسية .. وليست ثورة، والشعب كله لم يملاء عينيه.. فاين دماء الشهداء التي ازهقت بسبب قتله لها دون وجه حق في الساحات وفي تعز ،وارحب،وابين ؟
يا من ستقبلون هذا القرار الجائر والذي من شانه ان يعفي كافة القتلة من اي ملاحقة قانونية لان القتل كان بسبب ازمة سياسية لا ثورة شعبية ممتدة لثمانية اشهر . وكانك يا يمن ما ثرتي .. نقول لكم بالحرف الواحد اذا قبلتم فارحلوا معه غير ماسوفا على احد منكم .
ما سينتجه هذا القرار ثلاثة سيناريوهات نختصرها في الاتي: السيناريو الاول عدم قبول الثوار ومكونات الثورة لهذا القرار ، وهو ما سيدعو فريق الحروب وبقايا السلطة الى اشعال الحرائق اكثر، وتفجير الوضع . السيناريو الثاني قبول بعض مكونات الثورة للقرار وهو ما سيخلق انقسامات كبيرة في الساحات ما بين مؤيد ومعارض ،وهذا سيناريو ضعيف لان لا طرف يريد ان يخسر الزخم الشعبي الذي حققته الثوره للجميع. السيناريو الثالث يتمثل في رفض النائب تحمل عبء قرار منقوص ينتقص من حقه الدستوري، ومكانته السياسية ،واعلانه تخليه عن الاسرة الحاكمة والتحاقه بصفوف الثوار ، لان القرار الجزئي يضعف مكانته اكثر على المستوى المحلي والدولي ووفقا لهذا السيناريو فان الثوار سيستقبلون هادي وقيادات اخرى كانت بجانب السلطة وقلبها مع الثورة ومع التغيير.
السيناريو الاول والثالث لا يختلفان كثيرا ونرى ان انضمام النائب للثورة خير رد على القرار ورفض الثوار الحديث عن اي حوارت قبل التوقيع على التسليم الكامل للسلطة هو المخرج الحقيقي من هذه البالونة الفارغة التي اطلقها صالح بمعاونة مستشاريه القانونين المحليين والدوليين- الذين وضعوا له قرارا يهب له الربح ويجنبه من الخسارة. وهنا نسجل كلمة شكر لتنبه المشترك لعبثية مثل هكذا قرار ورفضه له ،ونتمنى ان يستمروا مع بقية مكونات الثورة في رفض اي مفاوضات مخزية لا تلبي متطلبات الثورة وتحقق اهدافها كاملة .
 
الدكتور فيصل علي 

شوهد المقال 1181 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية
image

عبد الخالق كيطان ـ دعوا الموسيقى لنا وخذوا عرباتكم .. إلى شهيد مظاهرات الغضب أمجد الدهامات

عبد الخالق كيطان                عرباتكم المليئة بالجنود والجواهر  خذوها وخذوا الخيول معكم
image

مصطفى قطبي ـ في ذكراك يا سيّدي رسول الله: لسنا أفضل أمة أخرجت للناس ولن نكون...!؟

مصطفى قطبي يعيش العالم الإسلامي هذه الأيام ذكرى مولد نبيِّه الكريم، وهو أكثر فرقة وتشرذماً في مشارقِ بلاد المسلمين ومغاربها، وقد غذى الإستعمار الجديد المتمثل بالولايات
image

اليزيد قنيفي ـ الزلزال ...!

اليزيد قنيفي  قال جنرال تركي عقب الزلزال الذي ضرب تركيا العام 1999..إنها لحظة تطَهُر وتوبة شاملة ...ما حدث في الجزائر يوم 22 فيفري 2019

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats