الرئيسية | الوطن العربي | كلمة السنقيس في جلسة المحكمة / الكيدية و محاكمة الضمير في السجن الكبير

كلمة السنقيس في جلسة المحكمة / الكيدية و محاكمة الضمير في السجن الكبير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الكيدية و محاكمة الضمير في السجن الكبير
عبدالجليل السنكيس



(كلمة معدة للإلقاء في جلسة الاستئناف العسكرية في يوم الثلاثاء الماضي الموافق ٦ سبتمبر ٢٠١١م)
في هذه الجلسة تقدم المحامون بعدة طلبات بما فيها السماح للمتهمين بالحديث، لم يسمح لأحد بالحديث و تم تأجيلها للحكم.

أنا بحريني الأصل و المولد في العقد الخامس، متزوج و أب لأربعة، خريج بريطانيا ماجستير و دكتوراه.
أعمل برتبة أستاذ مشارك و كنت رئيسا لقسم الهندسة الميكانيكية و أمتهن التدريس في جامعة البحرين لأكثر من ٢٢ سنة.

لم تمنعني إصابتي بشلل الأطفال في الرجل اليسرى من الانخراط في مؤسسات المجتمع المختلفة و نشاطات حقوق الإنسان على المستوى المحلي و الدولي. لي مساهمات ومواقف معلنة-و منشورة في مدونتي المحظورة محليا- في قضايا حقوق الإنسان و مواضيع الشأن العام المختلفة من خلال موقعي كرئيس لوحدة حقوق الإنسان في حركة الحريات و الديمقراطية "حق".

تعرضت لسلسلة من الاستهدافات و الكيدية من قبل السلطة و معاونيها بسبب صراحتي و تعبيري عن قناعاتي عبر وسائل الاتصال و التواصل مباشرة مع القواعد الشعبية أو بشكل متحضر- إلكترونيا، إضافة لوقوفي بشكل صريح ضد جميع صنوف انتهاكات حقوق الإنسان و دعمي بشكل سلمي للمطالبات الشعبية المعبرة في الحكم الصالح و الديمقراطية و مناهضة التسلط و الفساد الإداري و المالي و الاستحواذ على الأراضي و الاستئثار بالثروة العامة و تسليط الضوء على جميع أشكال التمييز و الإقصاء و التهميش و مناهضة الطائفية.

قبل هذه المحاكمة تم فبركة تهم مشابهة للحالية و في محاكمات خلت من معايير العدالة و النزاهة في العام ٢٠٠٩ و كذلك في العام ٢٠١٠م. تستند جميع التهم في هذه المحاكمة و السابقات، على مواد من قوانين محلية مدانة دوليا لانتهاكها للحقوق الأساسية و المواثيق الدولية. و قد سبق و تزامن ذلك لحملات مستعرة من التشهير و التشويه للسمعة و التخوين و التحقير و الازدراء بحقي، و ذلك باستخدام أنواع مختلفة من وسائل النشر المرئية و المسموعة و المقروءة، إضافة للمواقع الإلكترونية و برامج التواصل الاجتماعي و الإلكتروني المعروفة.

إضافة للانتهاكات و التجاوزات في إجراءات الاعتقال و التحقيق و المحاكمة، تعرضت لتعذيب جسدي و نفسي عميقين، شملا : التعرض لأفراد العائلة من زوجة و بنات و أولاد و أخوة و التهديد بالاعتداء الجنسي عليهن و حرمانهم من العمل و مضايقتهم في أرزاقهم. التحرش الجنسي في المعتقل و التهديد بالاعتداء. الضرب على أجزاء مختلفة من الجسم بما فيه الأذن التي لازالت طبلة إحداهما مفقوعة منذ الاعتقال السابق. الحرمان من النظارة الطبية و كذلك العكاكيز التي استعملها للحركةو المشي، و إرغامي- و لأكثر من شهرين في الحبس الانفرادي- من الوقوف على رجل واحدة و رفع اليدين لأعلى لساعات تتكرر في اليوم الواحد. الحرمان من النوم بوسائل مختلفة بما فيها صب الماء البارد على الرأس و بقية الجسم و على الفراش و التعريض لمكيف الهواء البارد. الوصم بالخيانة و الازدراء من المعتقد و المذهب. توجيه السلاح الناري للرأس و التهديد باستخدامه.

إن ما جرى علي و على العديد من النشطاء السياسيين و المدافعين عن حقوق الإنسان في هذه القضية و في القضايا الأخرى من محاكمات جائرة ارتبطت بانتهاكات جسيمة تعرضت لهه وتعرض لها الآخرون أثناء الاعتقال و التحقيق و في المحاكم ، ما هي إلا محاكمة للضمير و القناعات و محاصرة للمواقف و الآراء. إن استمرار القبضة الأمنية من اعتقال تعسفي و تعذيب أثناء التحقيق و محاكمات غير عادلة سوف لن تفضي لاستقرار دائم في الأوضاع السياسية و الأمنية في البلاد. و إن الكيدية من خلال التحريك الآني و استعمال القوانين المنتهكة و تسخير أجهزة النيابة العامة و القضاء في محاولة تجريم النشطاء و الالتفاف على المطالب العادلة و المشروعة سوف لن يزيد الأمور إلا تعقيدا و تسهم بشكل كبير و مباشر في التأزيم و تعميق الهوة في أزمة الثقة بين الحاكم و المحكومين و تحول دون الوصول لحلول دائمة للمشاكل المزمنة.

نحن طلاب حرية و ديمقراطية و عدالة و لن يؤثر في هذا التوصيف استمرار القبضة الأمنية، و نعتقد بأن استقرار الوضع العام و حل الأزمات التي تعصف البلاد من خلال تفعيل مبدأ الاعتراف الحقيقي بالآخر و حقه في الوجود و الاختلاف و ممارسة الحقوق السياسية و المدنية من دون تضييق أو استهداف أو إقصاء ، إضافة لتطبيق مبادئ الديمقراطية الحقيقيه و الحكم الصالح و صيانة الحق العام و الحريات المدنية للجميع على قدر المساواة و دون استثناء أو تمييز أو تفاضل.

أؤكد على أنه بعدم توفير متطلبات العيش الكريم و حياة العزة و الكرامة و ضمان استمرار ذلك دون تدخل أو تكرم من أحد هو الوازع الوحيد للخروج من السجن إلى فضاء الحرية. و بدون ذلك ستبقى البحرين سجنا كبيرا، و سوف لن نكون بحال أفضل و لن يضيرنا بقائنا في السجن الأصغر الذي نحن فيه الآن، مهما طالت مدته حتى و إن استمر لآخر العمر.

نحن على ثقة و أمل بأنه ما دام هناك إرادة و تصميم من الجميع في السير نحو تحقيق مطالب العيش الكريم و حياة الأحرار، فإن الوصول إليه سيكون قريبا وهو أمر ممكن تحقيقه بما يوفر العزة و الرفاهية للبحرين و شعبها دون تمييز و ما ضاع حق وراءه مطالب.

عاشت العدالة و الحرية و عاش الوطن للجميع، و أفدي عمري وروحي من أجل البحرين و من أجل تحقيق العزة و الكرامة للوطن و أهله الكرام.

شوهد المقال 3417 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

د.حميد بوحبيب  للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا
image

سعيد لوصيف ـ في مشروعية مطلب الثورة في تمدين الدولة ،،، هلاّ تحدّثنا بهدوء؟

د.سعيد لوصيف   يعتبر تناول موضوع الفصل بين السلطة العسكرية و السلطة المدنية، موضوعا يحوي على الكثير من الحساسيات لدى الكثير من النخب السياسية
image

رضوان بوجمعة ـ من المحاكم الخاصة إلى قضاة القوة العمومية!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 132  ستبني الجزائر الجديدة سلطة قضائية مستقلة عن باقي السلطات، عندما تنجح في بناء المؤسسات ودولة الحق والقانون من قبل مجتمع
image

عثمان لحياني ـ كتاب واحد ..قاموس الأزمة

 عثمان لحياني   تقرأ السلطة من كتاب واحد ربطت عقلها اليها، وأعقلت خيلها وخيالها الى قاموس التسعينات ، تغرف من ديباجته حرفا بحرف وتدبير بتدبير، ولم
image

يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

يسين بوغازي   إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها  الأقلية
image

يوسف بوشريم ـ من الإعتقالات والسجون السياسية إلى غلق صفحات الفايسبوك ..مؤشرات نظام يحتضر

 يوسف بوشريم   من الاعتقالات والسجون السياسية إلى الإعتقالات والسجون الفايسبوكية مؤشرات نظام يحتضر  بعد فشله الذريع في كل أشكال الثورات المضادة التي تهدف إلى إجهاض و إحتواء
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.00
Free counter and web stats