الرئيسية | الوطن العربي | التفكير بالمقلوب في البحرين..ادانة الضحية أم الجلاد

التفكير بالمقلوب في البحرين..ادانة الضحية أم الجلاد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


اختفت بهجة العيد وغابت معها رائحة العطر والبخور لتحل محلها روائح الغازات السامة والمسيلة للدموع.

تحولت البسمة على وجوه الأطفال الى دموع تنحدر بصورة قسرية جراء استنشاق الغازات الخانقة المنتشرة في جميع الأحياء والأزقة بسبب الطلق المتواصل من دون هوادة لرجال الأمن الذين انتشروا في الشوارع والطرقات ليقدموا تحية العيد للناس الذين اختفوا في منازلهم أملا في الحصول على بعض الأمن والراحة ولكن وبفضل عبقرية رجال الأمن تحولت المنازل الى أماكن مرعبة، فالزجاج يمكن أن يكسر في أي لحظة وتلقى القنابل السامة من خلال النوافذ دونما حساب بأن من يقطن في المنزل قد يكون مريضا أو تكون امرأة عجوز أو رجل طاعن في السن عاجز عن الحركة فينتقل بين لحظة وأخرى من عالم الأحياء الى عالم الأموات.

ما أكرم رجال الأمن في هذا اليوم الذي جعله الله تعالى للمسلمين عيدا، يحتفل به الصغار والكبار، الفقراء والأغنياء..فاذا به يتحول في هذه البقعة من العالم الى يوم حداد ويوم من أيام الشدة التي لم يشهد تاريخ المسلمين لها مثيلا في جميع الحروب التي مرت على العالم الاسلامي.

تحولت الليالي التي جعلها الله سكنا الى اوقات عصيبة ومرعبة، لو خرجت من منزلك لا تكاد ترى يديك من الظلام الحالك وقد تتفاجأ بطلقة تهشم رأسك دونما علم منك..

وتحولت أيام أفراحنا الى أحزان..ولم يشعر الطفل ببهجة أو سرور بل يكون التهديد للأطفال أكبر من الكبار..وحينما ينظر أطفالنا الى أطفال العالم وهم يلبسون جديد الثياب ويقفزون من مكان الى آخر تغمرهم البهجة ويبدو على محيّاهم السرور فانهم يبكون وتنحدر الدموع على وجناتهم وهم يتساءلون.. هل توجد بقعة في العالم يعيش فيها الانسان بأمان؟؟

تحولت الصورة النمطية لرجل الأمن بدلا من رجل يحافظ على أمن الناس الى وحش يريد أن ينقض على فريسته فيمزقها اربا اربا.. حتى وصل الأمر بأحد الأطفال لسؤال أبيه قائلا:
هل توجد بقعة في العالم نستطيع الخروج فيها بأمان دون مضايقات رجال الأمن؟؟
وحين أجابه أبوه بأن كل بقاع العالم يعيش الناس بأمان قال له اذن دعنا نهاجر يا أبي!!!

أصبح أطفالنا يحسدون حتى أطفال فلسطين الذين قد يجدون متنفسا للابتهاج بعيد الفطر المبارك.. فليس هناك سلطة على وجه الأرض تمنع مظاهر الابتهاج أو تمنع اللعب على الأطفال وهم في أحيائهم..

ألم يسقط الشهيد الطفل أحمد شمس في منطقة قريبة من منزله وهو يلعب مع أبناء حيّه فاغتالته رصاصة قاتلة أرعبت باقي الأطفال فذهبوا مذهولين يبحثون لهم عن ملجأ يختبئون فيه لعلهم ينجون بأنفسهم من قبضة رجال الأمن الذي أخذوا يلاحقونهم؟؟

ما هو ذنب الطفل الشهيد علي جواد الشيخ ذي الأربعة عشر ربيعا حينما خرج مزهوا بلباس العيد وهو لا يعلم بأن هذه اللحظة هي آخر لحظة له في الحياة.. وأنه سيصبح في عداد الموتى في يوم البهجة والسرور.. في يوم عيد المسلمين بعد أن تم التصويب عليه من على بعد خمسة أمتار..

هل نبالغ اذا قلنا بأن البقعة الوحيدة في العالم التي يتمنى أهلها أن لا تمر عليهم الذكريات السعيدة كالأعياد لأنها سوف تتحول الى مآتم وأحزان؟؟

هل يصدق أحد بأن أبناء منطقة اسلامية يضايقهم حلول عيد الفطر المبارك.. لأنهم سيقدمون قرابين وسيحبسون في منازلهم غير آمنين؟؟!!
كيف تحولت ثقافة رجل الأمن من صفته الانسانية التي تحافظ على أمن الناس وحياتهم الى الصفة الوحشية التي تلاحقهم حتى في منازلهم وتغتال البسمة من أفواههم؟؟

ألم يشاهد العالم صورة رجل الأمن وهو يقوم بتكسير نافذة أحد المنازل ومن ثم يلقي قنبلة خانقة داخل المنزل وهو لا يعلم بأن هناك من يعاني من المرض داخل المنزل؟؟

عجبي من وزارة تدعي حقوق الانسان وهي تدين الضحية بدلا من الجلاد.. تتحدث عن اتفاقية حقوق الطفل وقد مرّغت كرامة الأطفال في التراب..

قليل من الحياء.. يجعلكم تشعرون بأنكم انما تمارسون الخداع والتضليل.. أتريدون أن تطمسوا الحقائق.. فهي واضحة للعيان وضوح الشمس ولن يصدق أحد أضاليلكم.. فهل يسوغ لكم استخدام العنف المفرط ضد الأطفال ثم تقولون بأن هناك من يستغلهم..

هل قتل هؤلاء الأطفال في ساحة معركة.. أم أنهم قتلوا في مناطقهم وأحيائهم وهم يحيون مناسبات اسلامية..
ولنفترض جدلا بأن هذا الطفل خرج في تظاهرة سلمية هل هناك مسوّغ لقتله ثم نرمي الكرة في ملعب الآخرين..


 
ملاحظة: "هذا المقال جاء ردا على وزارة حقوق الانسان والتنمية الاجتماعية التي أرات أن تقلب الحقائق بعد مقتل الشهيد الطفل علي جواد الشيخ في يوم عيد الفطر المبارك.. ليتحوّل عيد البحرين الى يوم حزن ومأساة"
السيد هاشم سلمان الموسوي




شوهد المقال 2551 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

أحمد سعداوي ـ ثنائية العسكر أو الأصولية الدينية .. الجزائريين صارلهم حوالي 10 أشهر يتظاهرون

 أحمد سعداوي    الجزائريين صارلهم حوالي 10 أشهر يتظاهرون ورغم استقالة بوتفليقة تنفيذا لمطالبهم بس هم يكولون احنه نريد زوال النظام كلّه مو بس الرئيس الكسيح.هسه تم تقديم
image

العربي فرحاتي ـ المقاطعة من حيث هي قطيعة ثورية

د. العربي فرحاتي  أمام تعنت السلطة الفعلية في استمرار فرض إرادتها على الشعب بالانقلابات  والانتخابات المزورة ..وانعدام إرادة التغيير من حيث هي مطلب شعبي يتعلق
image

حارث حسن ـ الإحتجاجات العراقية.. حركة إجتماعية جديدة تتحدّى السلطة الطائفية

ترجمة وتقديم : لطفية الدليمي  تعكس الحركة الشعبية مواجهة متنامية بين لغة "الطوائف" القديمة وبين لغة جديدة مؤسّسة على المواطنة والعدالة الإجتماعية  
image

حسين بوبيدي ـ تزييف التاريخ القريب والحراك لم يخسر شيئا

د.حسين بوبيدي  الذي يصر على تحميل الحراك مسؤولية المشهد المسرحي البائس الماثل أمامنا يكذب في ذلك، بل ويزيف ويزور التاريخ القريب، لأن الحراك وشخصياته
image

مروان الوناس ـ جمعة الثبات وزخات الحرية

 في العادة الناس تفر وتختبئ أو تخرج المطريات مع أولى زخات المطر وهذا تصرف طبيعي جدا تلاحظه وانت تسير في الشارع مثل
image

نجيب بلحيمر ـ أمطار الحرية تغرق وهم الانتخابات

نجيب بلحيمر   لا تتابع توقعات أحوال الطقس، في كل الظروف ستكون الشوارع مليئة بطالبي الحرية، ذهبت الفصول وعادت وتحولت الثورة السلمية إلى ثابت في
image

شكري الهزَّيل ـ فلسطين الداخل : الضحية عندما تطلب حماية الجلاد.. نكران ولف ودوران حول أسباب جرائم العنف!؟

د.شكري الهزَّيل بعد عقود من الاحتلال والاختلال يبدو ان خارطة الوعي الفلسطيني بشكل عام وفلسطينيي الداخل بشكل خاص قد تداخلت واختلطت عليها الأمور
image

محمد محمد علي جنيدي ـ بشائر المصطفى

 محمد محمد علي جنيدي - مصر        يا مَنْ تُحِبُّ محمَّداً نورَ الهدى صِلِّ عليهِ دائماً طُولَ المدى اللهُ صلَّى والملائِكُ حَوْلَهُ والمؤمنون وكُلُّ صَبٍّ قد
image

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

د.حميد بوحبيب  للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats