الرئيسية | الوطن العربي | البحرين .. الاستحمار المقدس ( موضوع بحاجة إلى نقاش)

البحرين .. الاستحمار المقدس ( موضوع بحاجة إلى نقاش)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

التحرير : رغم أننا في الغالب لاننشر مثل هذه المواضيع خاصة تلك التي تثير الجدل بين أبناء العقيدة الواحدة ، لكن منهجية الكاتب في الطرح هي التي دفعتنا لنشر الموضوع على أمل أن ينال نصيبه من النقاش الجاد دون تعصب او إساءة من أي طرف لأننا نريد الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان.
*************************************
الجزء الأول 
(الحمد لله الذي فضح أكذوبتكم) ، هكذا وجه يزيد كلامه للسيدة زينب عليها السلام معلنا عن عقيدته في بيت النبوة
في وسط مجلس يزيد وقفت بنت علي وحفيدة الرسول شامخة ترد على ذلك الملك السلطان المعتوه المغرور : كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فوالله لن تمحوا ذكرنا ولن تميت وحينا ، وماجمعك الا بدد ورايك الا فند.

لم يكن يزيد ليجرؤ على اهانة السيدة زينب وقتل أخيها ريحانة الرسول وتكذيب الرسالة ، لو لم يجد جمعا من هذه الامة تقبل وتستسيغ استحمار الذات بل وتوغل فيه برغبتها ، فالطغاة عادة بحكم سيطرتهم على مقدرات الامة عادة ما يستخدمون تلك المقدرات في صناعة الاستحمار في الامة عبر شراء الضمائر تارة ، وتارة عبر صناعة الاعلام المزيف من اجل تدشين آلة التزييف والتحريف.

فالطغاة عادة يقايضون ولاءات مجتمعهم بحاجات ورغبات وطموحات الافراد والجماعات ، ومن خلال تلك الحاجات يجرون العديد من الفئات لمستنقعهم وللشراكة في آثامهم ، هذه الفئات تعمل على التغلغل من خلال العلاقات في المجتمع لتزوير وعي الناس واستحمار المجتمع بتدعيم خط الحكم وتبرير تجاوزاته والتحريض على معارضيه وتزوير أهدافهم.

تماما كما فعل هؤلاء مع قضية الامام الحسين عليه السلام ، فلا أحد يشك في نزاهة الامام الحسين واخلاصه لهدف الاصلاح في الامة وسلامة منطلقاته نحو الاصلاح ووجوب اتباعه في هذا الاصلاح بأمر الرسول الاعظم وتوجيه الامة لامامته إن قام وإن قعد مع أخيه الامام الحسن الزكي.
إلا أن قدرة الحكم الاموي على شراء الضمائر ساهم بصورة طردية في قدرته على صناعة الاستحمار في الامة ، فيزيد الفاسد أصبح الحاكم الشرعي ، والامام الحسين الصالح المصلح اصبح خارجا على إجماع هذه الامة ليشق عصى الامة ، هكذا صنع الاستحمار بعقول الامة من خلال جوقة من وعاظ السلاطين والمتنفذين وعبيد الدنيا وطبالة الحكم والسلطان.
ليس أسوأ ما نتج عن هذا الاستحمار قتل ابن نبي هذه الامة وسبي ذريته ومجازاته بتلك الاستباحة الشنيعة فقط ، هنالك ما لايقل سوءا في كل ذلك وهو تدشين مرحلة متقدمة من صناعة الاستحمار في الامة ، بقيت الى يومنا هذا يستفيد منها الطغاة الفاسدون ويواجهون بها خصومهم من المصلحين.
لقد راينا هذا الاستحمار التاريخي يتكرر في تجربتنا في البحرين ، ورأينا وعاظ السلاطين وشيوخ الدنانير كيف يهبون لنجدة الحكم الفاسد وهم غير غافلين عن حجم فساده وتجاوزاته ، في التبرير لقتل الحسين الشهيد استخدم هؤلاء تهمة شق عصى الامة ضد الامام الحسين ليمهدوا للسلطان قمعه وقتله ورض جسده بالخيل لانهاء قضيته بانهاء ذكره ومن ثم استباحته ذرية الرسول وسبيها الى الشام ، وفي قضيتنا البحرينية أعاد هؤلاء نفس الاسطوانة والتبرير لكن بشكل مختلف ظاهرا ومتطابق في الجوهر .
الامام الحسين خرج من أجل الاصلاح ولم يشاور مشايخ الدينار والعبيد آنذاك ولم يستمع لنصيحة المتخاذلين منهم بالركون عن مسؤولياته الدينية والاخلاقية تجاه هذه الامة فشق بذلك عصى الامة كما يزعمون واستحق لذلك القتل .
وثوار البحرين خرجوا على فساد الحاكم وعصابته ولانهم لم يشاوروا الفاسدين من وعاظ السلاطين وشيوخ الدينار والمتخاذلين ، فقد اصبحوا طائفيين وشقوا عصى الامة ويستحقون لذلك القتل والتنكيل ،
هو ذاته التبرير والتمهيد الذي يمارسه هؤلاء الوعاظ الفاسدون وشيوخ الدينار في كل زمان لاستباحة الخارجين للاصلاح والمنادين به ، وكأن مسؤولية الاصلاح تحتاج لاذن هؤلاء الوعاظ الفاسدين وأمثالهم.
صحيح أن الامام الحسين والساعون للاصلاح والمتحملون لمسؤولياتهم التاريخية والرسالية في الامة عادة ما يلاقون نتيجة بشعة ويدفعون ضريبة كبيرة نتيجة لحملهم راية التغيير في الامة .
لكن وعي الامة هو الضحية الاكبر وهو الهدف الذي خرج من اجله الامام الحسين الشهيد والسائرون على خطه ، فالحاكم الفاسد وموظفيه وعبيده وطبالته لا يعبثون باللحظة التاريخية فقط ، بل يركزون قداسة مراكز الفساد والانحراف في وعي الامة ويحرمون المساس بها ومثلما يصطنع الوعاظ والطبالة والعبيد مبرر الاعدام والقتل والتنكيل للمعارضة ، فإنهم يصطنعون مبرر بقاء واستمرار الفساد ، ببساطة انهم يوائمون بين طموحاتهم من جهة واستمرار الحكم الفاسد من جهة اخرى على حساب وعي الامة استجابة لمشروع المقايضة الذي يجريه الحكم معهم.
فيزيد الفاسد يصبح وجوده ضروريا لوحدة الامة والجماعة
وقتل الحسين المصلح يصبح ضروريا من أجل ذات الهدف
هكذا يتم ارتكاب جريمة تزوير وعي الامة في كل جيل عبر صناعة الاستحمار المقدس
وهكذا يستمر هذا الاستحمار مادام هناك من يقايض وعي الناس بمصالحه
ومادام هناك من يقبل هذا الاستحمار .
الجزء الثاني
 
قبل يومين فقط كانوا يعبرون عن طبيعتهم الدونية وانحطاط أخلاقهم ،كانوا يرقصون فرحين على جثة ذلك الطفل البريئ ذو الاربعة عشر ربيعا غضا ، ذلك الطفل الذي كان يهز شوارب ملكهم الفاسد وعصابته كل يوم يخرج فيه في شوراع سترة الابية معلنا تحديه للظلم والفساد ومعلنا عن تحمله لمسؤوليته الوطنية والاخلاقية تجاه أمته بعد أن تخاذل عنها شيوخ الدينار ووعاظ السلاطين.
فما الذي جرى اليوم حتى بدأ طبالة النظام وعبيد السلطان يذرفون على الفتى الصغير الشهيد دموع التماسيح؟
هل عجزت أجهزة أمنهم وغرف بلطجيتهم عن التفكير في ايجاد مبرر أخلاقي مقبول لإعدام طفل في الشارع يمكن أن يتقبلها العالم المستيقظ براحة بال وطمأنينة دون أن يتقيأ ويشمئز من تلك الجريمة؟
فراحت السلطة تتهم عائلته وذويه واصدقائه بجريمة لم يقترفوها ، للهروب من مسؤولية دمه الطاهر ، فتلقفها الطبالة القساة العتاة الفرحين بقتله وموته قبل يوم من ذلك معتقدين أن هذه الكذبة الرسمية هي خلاصهم من مأزقهم الاخلاقي والانساني ، معلنين أنهم يذرفون الدموع عليه بعد أن كانوا يستبيحون قتله؟!
تماما كما فعل من قبلهم من العبيد والطبالة وشيوخ الدينار وجنود ابليس بالحسين وذريته ، ثم اصبحوا يتباكون عليه للخلاص من مأزقهم الاخلاقي التاريخي بالقاء تهمة قتله على شيعته وأتباعه الذين ليس من عقيدتهم تولي مثل يزيد ولا الدفاع عنه حتى يستحق يزيد الملعون دما مقدسا بحجم قداسة دم الحسين ، الحسين الذي يتهم أنصاره وشيعته بتقديسه وبالقول بعصمته وفضله في جانب آخر .
هل فقد أولئك الذين يفكرون بالنيابة عن قطيع البقر الوحشي قدرتهم على اقناع العالم بفبركاتهم وأكاذيبهم التي يوجهونهم بها؟
فلم تلفت ولا محطة اخبارية واحدة أو وكالة انباء لرواية السلطة !! ، ماذا حدث؟ ، ببساطة لم يعد أحد في هذا العالم يصدقهم ، سوى من يستحمرونهم باقلامهم الصفراء واعلامهم المزيف الذي حول هؤلاء المساكين الى بقر وحشي فريد من نوعه في استحمار الذات والايغال في تقديس الاستحمار.
أيتها الاقلام الصفراء ايها الوعاظ الفاسدون ، هل نسيتم انسلاخكم من كل قيمة أخلاقية وانسانية ودينية ووطنية وأنتم تروجون لكذبة المؤذن المزيف المقطوع اللسان وتستجدون عواطف أتباعكم المساكين من خلال ملامسة حسهم الطائفي؟
أيها الطبالة ، ايها العبيد هل نسيتم متاجرتكم بقصة العجوز المسكين صاحب التكاسي وتحريضكم الطائفي؟
لماذا لم تطبقوا نصائحكم الاخلاقية في التروي وعدم المتاجرة بتلك القضايا واستجبتم لاهوائكم الطائفية والمصلحية وتوجيهات من يستحمركم على حساب الوطن؟
لماذا لم تتوقفوا في عند قضية الاسيويين البلاطجة الذين حولهم اعلامكم من معتدين الى ضحايا ، دون ان تتروا أو تفكروا بعقولكم بدل الاستجابة لتوجيهات استحماركم؟
اين كانت تقواكم المزعومة والمدعاة والمبتذلة من انغماسكم في رذيلة التحريض الطائفي والعنصري والقبلي بناء على تلك الاوهام التي تنسجها لكم أجهزة أمنكم الفاسدة الوضيعة وأنتم ورائها تطبلون وتستحمرون عقولكم وعقول أتباعكم البسطاء المساكين؟
الآن وبعد انكشاف حقيقة تلك الاكاذيب والقصص ومثلها الكثير مما سيحين وقت كشفه عما قريب باذن الله .
ألا تخجلون من أنفسكم ومن استحماركم لذواتكم واستحماركم لاتباعكم الذين حولتموهم بثقتهم العمياء فيكم الى أبقار وحشية مسلوبة العقل والارادة والتفكير الحر ؟
كيف كنتم بالامس ترقصون على جثة طفل سترة البريئ دون اي اعتبار لطفولته وتدعون انه يستحق هذا الموت !!
واليوم تتباكون وتذرفون عليه دموع التماسيح؟
هل ابقيتم للبقر الوحشي الذين يتبعونكم من آدمية ، وهل احترمتم عقولهم البائسة المسكينة؟
ايها الطبالة وايتها الاقلام الصفراء توقفوا عن هذا الاستحمار رأفة بهؤلاء المساكين ، توقفوا بحق دماء الطفل علي الذي قتله مرتزقتكم الاجانب ، بحق هذا الطفل الذي تخشون مواجهة العالم بدماء قلبه الصغير البريئ ،
توقفوا توقفوا لم يعد أحد يصدقكم ..
سوى اولئك الذين تحتجز حرية عقولهم اقلام صحفكم الصفراء وشاشة تلفزيونكم الطائفي وفبركات غرف البلطجية وأجهزة الامن التي تقبع خلف تلك الشاشة وتلك الصحف المدفوعة.
 
     ـ كـــاظم . 
 
 

شوهد المقال 7450 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ دمى

خديجة الجمعة  هي وحدها الدمى التي تتحرك،ويراها الناس. وهم وحدهم من يحركونها  ووحدهم  ،من يغيرون بأحداثها .وفي الحوار المبرم على المسرح. تلك الدمى التي نراها ونحن
image

علاء الأديب ـ العلاقات الإنسانية بين الازلية و الوضعية

علاء الأديب على الرغم من كثرة العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم و على الرغم من تنوع الأواصر التي تتميز بها تلك العلاقات إلا أن التصنيف
image

سعيد خطيبي ـ عزيزي خالد

 سعيد خطيبي    عزيزي خالد،أعجز عن تصديق ما حدث! لا تزال في السّجن؟ حُكم عليك بعامين؟ هل هذه مسرحيّة عبثيّة؟أنت تحتاج إلى ورق وقلم، كاميرا ولابتوب، كي
image

محمد هناد ـ الجزائر ...ثلاثة أطراف مسؤولة عن الأزمة

د. محمد هناد    تمر الجزائر بأزمة حادة متعددة الجوانب، بما في ذلك على مستوى التربية والأخلاق. بطبيعة الحال، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل
image

طارق السكري ـ عندما نَـ/ تبكي الأوطان

طارق السكري             في أعماقي ! أشجارٌ ماطرةٌ تبكي جدرانٌ تشربُ أنفاسي لا أدري! تركض بي .. تبكي أنهارٌ مذ نبت الحزنُ على نافذتي سُحُباً
image

عثمان لحياني ـ سبعة أشهر ..كلام لا بد منه ..الإعلام في الجزائر

عثمان لحياني  في 23 فبراير الماضي صدر بيان لمجلس الوزراء تَضَمن " تكليف رئيس الجمهورية للحكومة بتسوية الوضعية القانونية للقنوات المستقلة حتى تتكيف مع قانون السمعي
image

الجنرال عبد العزيز مجاهد ّ مديرا للمعهد العالي للدراسات الاستراتجية الشاملة " خبر صادم

عثمان سابق  عبد العزيز مجاهد مديراً عاماً للمعهد العالي للدراسات الإستراتيجية الشاملة.. اللهم لا حسد.. لكن بصراحة الخبر "صادم".. أن يكونَ مستشارا أمنياً قد
image

عبد الجليل بن سليم ـ سلطة الحراك بين Stanley Milgram و Miguel Benasayag

 د. عبد الجليل بن سليم  بعد مرور القوة التي عملها النظام و تعيينه للرئيس بعد إنتخابات 12/12, الحراك (هنا أتكلم على الحراك كسلوك و ليس
image

العربي فرحاتي ـ فلسطين المشكلة ...وكيف تواجهنا

 د. العربي فرحاتي  تواجه إسرائيل كعصابة مغتصبة للحقوق الفلسطينية منذ أن ورطها الانجليز فيها واستوطنوها في أرض غير أرضها. بموجب وعد بلفور؛ مشكلتها مع المقاومة
image

نجيب بلحيمر ـ الواقعية بعين مهزوم

نجيب بلحيمر  مع كل قرار ظالم، مع كل خطوة تخطوها السلطة على الطريق الخطأ يخرج علينا العقلانيون والواقعيون بمحاكمات لا تقل قساوة عن تلك التي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats