الرئيسية | الوطن العربي | لماذا لا نصلح للديموقراطيه ؟؟

لماذا لا نصلح للديموقراطيه ؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
سؤال صادم اعرف فبعد سقوط الطاغيه وبدء محاكمته هو واولاده وبعض من وزراءه وتفاؤل مشبوب بالحذر من نتائجها وماذا اذا كان بالفعل سوف يدان ام لا على ما فعله بمصر الا ان الكثير اعتبر مجرد دخوله قفص الاتهام فهذا معناه نجاح الثوره بالفعل بعد ضغوطات على المجلس العسكري وارغامه على الاستماع لصوت الشعب المطالب بمحاكمه مبارك ونجليه واعوانه فى النظام السابق , الا هنا اجدني اسأل نفسي هل المحاكمه او مجرد اجراء انتخابات لمجلسي الشعب او الشوري او انتخابات الرئاسة بشكل سليم يكون معيار حقيقي لتطبيق الديموقراطيه بمصر ؟ من وجهة نظري بالطبع لا ، لأن تطبيق قيم مثل الديموقراطيه او المواطنة والتى هي بالمناسبة غير مخالفة لأي فكر او عقيده بالعكس فهي تتيح الممارسه الفكريه والدينيه بحرية كاملة لأفراد داخل المجتمع ، تحتاج لأرضيه خصبه تستطيع ان تنمو داخلها لا مجرد آليات تنتمي لها فقط فالصندوق الانتخابي لن يعرف تغيير كان سوي فى تغيير الكراسي وبعضا من القوي السياسيه فقط والتى تمارس نفس اللعبه السياسيه القديمه من جديد عن طريق العصبيات القبليه والاموال والنفوذ وبالطبع لا ننسي تأثير الخطاب الديني فكل هذه المؤثرات على الصوت الانتخابي لا تعبر عن وجود تغيير حقيقي لتفعيل الديموقراطيه والاهتمام فقط بآليه من آليات الديموقراطيه بمصر ، فليس بين ليله وضحاها تطبق ديموقراطيه او ترسى قيم المواطنه داخل ابناء الشعب فبالطبع الصدام بين ما يؤمن به المواطن من موروثات سابقه او بمعني اصح من تراث اسس لفكره تآليه الحكام وفرضيه عدم جواز الخروج عليهم بدعم ديني من رجالات الحكم داخل المؤسسات الدينيه الى جانب العصبيات القبليه المتمثله فى ثقافه العائله والتى توجد غالبا بالمناطق الريفيه عكس الحضر الذى يوضع فى قوالب جاهزه التحضير عن طريق منهجه ثقافه الاستهلاك والبيروقراطية كفكرة لتشمل الممارسين لها حتى خارج وظائفهم لتكون السمه الاساسيه فى حياتهم الاجتماعيه والسياسيه والتى تدعمها الدول المستبدة للسيطره على مناطق الحضر غالبا فتكون السلبيه واللامبالاه هي السمه الرئيسيه لهم ومن ثم ضمانه الصوت الانتخابي بمناطق الحضر
ولنعود للمناطق الريفية مره اخري فدعم الانظمه القمعيه للعصبيات القبليه يصب فى اخر المطاف فى السيطره على نسبه كبيره من عدد سكان الريف ، فسوء التعليم تاره والظروف المعيشية تاره اخري لهم العامل الاكبر فى صعوبه تطبيق فكر الديموقراطيه بها بل هي بيئه خصبه لضمانة تشبث اهل الريف بالنظم القمعيه نتيجه نشر هذه النظم لفكره "الامن" و التنظير لفكره ابويه الحاكم وحكمته والتى هي نتاج عقود من نشر مثل هذه الافكار كل هذه المعطيات تنبئ بصعوبه الايمان بفكره المواطنه داخل الدوله حيث ان الموروثات الاجتماعية والدينية ايضا لا تجعل من السهوله تطبيقها على الرغم من عدم مخالفتها لأي دين فهي فكره تستقيم مع القييم الدينيه فهى تساوي بين الجميع فى الحقوق والواجبات وتعمل على تعزيز الانتماء والتى فى اعتقادي لا تتعارض مع الاديان السماويه ، فمثلا حديث الساعة الان هو مدنية الدولة او اسلمتها حيث هناك فريقان كل فريق يحتفظ بفكرته ويريد تطبيقها بصرف النظر عن وجهات النظر الاخري ففريق المدنية لا يريد اسلمة الدولة او ان يحكمها دولة الدين وعلى الجانب الاخر هناك من يري بالتيار الاسلامي بوجوب أسلمة الدولة خاصة وان الاغلبية مسلمة فبالتالي اصبح الحديث الان عن اقامة دولة مدنية يعني من وجهة نظر الاسلاميين هو تهميش لدور الدين فى الدولة وهذا غير صحيح فبالفعل الدين مصان داخل الدولة منذ زمنا بعيدا فالاديان تنبع من ايمان الافراد بها ومن ثم المجتمع ككل ليصبح الايمان هو السمة الرئيسية لكل فئات المجتمع التابع لهذا الدين وليس بفرض صورة دينية معينة تتطبق من اعلي حتى تصل للافراد خاصة وهناك اختلاف واضح بين التيارات الاسلامية على نوع الدولة المراد تطبيقها من وجهة نظرهم فمثلا نجد تيار اسلامي معتدل كالاخوان المسلمون مقبول دوليا و صورته للدولة تنبع من المنظور الديني ويتخذ "حاليا" النموذج التركي كنموذج ومثال للدولة وفى نفس الوقت رافضين لفكرة مدنية الدولة او مبدأ المواطنة مع العلم بأن النموذج التركي وخاصة حزب العدالة والتنمية وهو المثل الاعلي للاخوان يتمسك بمبدأ مدنية الدولة على الرغم من ان ايدلوجيته اسلامية حيث يتبني وجهة نظر ان المجتمع سيكون اشد تماسكا فى حال تطبيق مبادئ المواطنة والديموقراطية حتى لا يتحلل المجتمع وينقسم و من ثم ظهور النعرات الطائفية او العرقية خاصة مع وجود عرقيات كثيرة داخل المجتمع التركي وحين يرى عرق حقوقه مهضومة داخل المجتمع فلن يقف امامه شيئا للمطالبة بحقوقه واذا قوبلت المطالبة بالقمع فهذا يفتح الباب امام التدخل الخارجي الشرعي فى هذه الحالة لاسترداد حق هذا العرق وهذا حدث بالفعل فى كثيرا من الدول ولنأخذ النموذج السوادني مثالا وكيف انقسم لدولتين بفعل سياسات الدولة القمعية تارة وفكرة التهميش تارة اخري ، ولقد وعي حزب العدالة والتنمية هذا جيدا فتمسك بمدنية الدولة وتفعيل الديموقراطية ولم يستأثر بالحكم من ايمانه الكبير بالديموقراطية وكيف لا وهي التي اتت بحزب ذو مرجعية دينية ليحكم دولة كبيرة كتركيا كانت منذ وقتا قريبا علمانية والتى كانت اساس نهضتها كي تفرز ديموقراطية قوية تتقبل وجود حزب ديني ذو مرجعية دينية كحزب العدالة دون اي اعتراض من التيارات السياسية الاخري فى تركيا ايمانا بنتيجة تصويت الشعب على تسليم حزب العدالة دفة القيادة و تركيا العلمانية ذات المبادئ المتشددة فى تطبيقها والتى ارساها الكماليون بعدسقوط الخلافة العثمانية وقد خفت حدتها مع الوقت حيث كانت هناك مناهضة لاشكال الدين داخل الدولة الا ان مع التطور والتمازج بين مبادئ الدولة من جهة ومعتقدات الشعب من جهة اخري كل هذا ادي الى وجود هذا النموذج التركي القوي اقتصاديا وعسكريا وسياسيا
وعلى الرغم من ان جماعة الاخوان تريد ان تطبق النموذج التركي الا انها تريد ايضا تطبيق فكرة الامام المرشد وهو اشبه بالنظام الايراني الحالي حيث الرئيس الى جانبه المرشد او رجل الدين الموجه على الرغم من ظني انهم يريدون دمجهما معا اي يصبح المرشد هو نفسه الرئيس وهذا ما يتنافى مع النموذج التركي ،و على الجانب الاخر نجد تيار اسلامي اخر كالتيار السلفي يريد تطبيق الشريعه ولكن من منظور اكثر تشددا من الاخوان اقتضاءا بالنموذج السعودي حيث مجلس الشوري دون احزاب سياسية حيث ان التيار السلفى رافضا لفكره التحزب لانها تعارض الدين وتؤدي لتقسيمه وتقزمه هذا هو الفكر السلفي او السعودي بمعني ادق ولا استطيع ان اعمم هذه الفكره على التيار السلفي ككل ولكن اتحدث هنا عن عدد لا بأس به ممن يؤمنون بهذا الفكر
فى الختام فكره المواطنه كقيمه اجدها تحافظ على كيان الدولة وتدعم تماسكه فتنوع المجتمعات إثراءا له،وتعدد الاعراق او الاديان داخل المجتمع الواحد لهو فضلا من الله ونعمة فقد قال سبحانه وتعالي :
"يأيها الذين امنوا ان جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " صدق الله العظيم
فلو اراد الله جعل الامم كلها امة واحده لسهل هذا عليه سبحانه ولكن فى هذا التنوع رحمه وفضل،فأختلاف المجتمعات والثقافات فيه نفعا كبيرا وسمة صحية تدل على التنوع والثراء الثقافي فمبدأ المواطنة هو صمام الامان ضد الصراعات الطائفية داخل المجتمعات العربية التى انتشر بها بذور الطائفية والكراهية للاخر على الرغم من العيش المشترك داخل هذه المجتمعات لقرونا طويلة الا ان غياب مفهوم المواطنة ادى لتقزم المجتمعات العربية ودخولها فى صراعات تستنزف قواها وقدارتها وتدمر دولها وترجع بها قرونا للوراء .

محمد الخولى
مدون عربي

شوهد المقال 1669 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي سيف الرعيني ـ الجابري الشاعر اليمني شاعرالارض والانسان

علي سيف الرعيني   الشاعرالجابري هوالأكثرتميزا شنف اذاننا بقصائده بمختلف اللهجات اليمنية نحن نتكلم عن الانسان المغرم بحب الارض والانسان ، لديه كتاب في علم العروض طريقة
image

ناصر جابي ـ هل صحيح أن الجزائر مقبلة على دخول اجتماعي وسياسي مضطرب؟

د. ناصر جابي  هذا ما توقعته مؤسسات دولية مختصة في دراسة الأزمات (كريزيس قروب) crisis group- ووكالة بلمبيرغ التي عادت للاهتمام بالوضع في الجزائر
image

نجيب بلحيمر ـ حديث المؤامرة

نجيب بلحيمر   في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك نقرأ بيانا جاء فيه: "أمر اليوم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الوزير الأول بفتح تحقيق
image

طارق السكري ـ اليمن خارج التعاطف

  طارق السكري  " نحن في نظر الدولة : خارجون على القانون . محل ريبة وعرضة للملاحقة أو النفي أو السبي . أو قبيلة من
image

خديجة الجمعة ـ عالم آخر

خديجة الجمعة   أنا وحدي عالم آخر لاأعرف نفسي، أينما ذهبت. فقد أكون موسيقى تعزف على وتر؛مرهفة الحس. وقد أكون في لحظة ما  تلك الصلبة التي لاتهزها
image

عادل السرحان ـ ماذا أُهديكِ يا بيروت

عادل السرحان                ماذا أهديكِ يابيروت سوى الكلمات ماذا أهديك وقد شُرِعَتْأبواب  الوطنِ  للسراق وللراياتهم ذبحوا كل الثورات هم كسروا كل الناياتْواغتالوا ألقَ الماضي وزهوَ  الحاضرِ والآتْماذا أهديكِ سوى الدمعاتفالدمعُ  كثير في وطني والجُرحُ
image

حميد بوحبيب ـ سيد الحماقات

د. حميد بوحبيب         للطبيعة حماقاتها... غديرٌ يتهادى رقراقا بين السهول ثم يغورُ فجأة في رحم الأرض ولا يعود إلى الظهور !
image

عثمان لحياني ـ موت السياسة في الجزائر

عثمان لحياني  مستوى السلطة السياسية كان أرقى بكثير في العقود السابقة، على الأقل كانت تعتمد نظرية المؤامرة عندما يتعلق باحداث أكثر جسامة ،كانتفاضة كأكتوبر
image

عبد الجليل بن سليم ـ فيروس COVID 19 علاقته مع الأصحاء، قلق الخوف

 د. عبد الجليل بن سليم  الان الكل و دون اسثناء يعرف مادا يفعل الفيروس بالذي أصابه لكن ماذا يفعل الفيروس بابالاضافة إلى العزلة و الحجر
image

مروان الوناس ـ الإشهار وسيلة ابتزاز النظام للصحافة الجزائرية

 مروان الوناس  منذ ربع قرن على الأقل كل المشتغلين في حقل الصحافة والاعلام يعرفون أن الاعلانات الحكومية التي توزعها شركة النشر والاشهار

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats